ابني اتولد بحدب شديد بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

خطوة.
والله ما كنت أعرف اللي في الورقة دي!
الراجل قفل الملف فجأة وقال
يبقى عندنا مشكلة أكبر من حالة الطفل.
وبص للباب.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان بيراقب حملك من أول شهر مش الطبيب.
سكت لحظة.
كان حد قريب جدًا منكم.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة
وبعدين صوت خطوات سريعة بتبعد عن باب الشقة جريت ناحية الباب، لكن الراجل الكبير سبقني ومسك إيدي.
استني! ما تفتحيش.
بصيت له بخوف
بس في حد بره!
رد بسرعة
وأنا عارف.
جوزي قرب من الباب وبص من العين السحرية، وبعد ثواني رجع لورا ووشه شاحب.
مفيش حد.
بصيت له باستغراب
إزاي؟ إحنا سمعنا خطوات!
الراجل الكبير قال
لأنه مشي أول ما سمعكم بتقربوا.
وبعدين بص لجوزي مباشرة
إنت عندك مفتاح احتياطي للشقة؟
جوزي سكت.
السؤال البسيط ده كان كفيل يغيّر ملامح وشه.
قلت
عندك ولا لأ؟
رد بعد تردد
كان مع أمي.
الراجل الكبير شد الملف لصدره.
يبقى لازم نروح لها دلوقتي.
جوزي اتوتر
أمي؟! ليه؟
فتح الراجل الملف على آخر صفحة، وحط صباعه على سطر صغير.
لأن التوقيع اللي على التقرير مش توقيعك.
جوزي قرب بسرعة.
أمال توقيع مين؟
الراجل رفع عينه وقال
توقيع والدتك.
اتسمرت في مكاني.
افتكرت كل مرة حماتي كانت بتسأل عن التحاليل، وكل مرة كانت بتصر إنها تدخل معانا للدكتور، وكل مرة كانت بتقول إن الطفل مش طبيعي قبل حتى ما نشوف السونار.
لكن اللي خوّفني أكتر
إن الراجل الكبير قلب الصفحة الأخيرة، ووراني صورة لورقة قديمة جدًا.
وكان مكتوب فيها
لازم الحمل يكتمل لأن الطفل هو الدليل الوحيد.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
دليل على إيه؟
ما لحقش يرد.
تليفوني رن.
بصيت للشاشة
كان اسم حماتي.
رديت وأنا إيدي بتترعش.
ما سمعتش صوتها.
سمعت بس نفس متقطع، وبعده همسة واحدة
لو الراجل اللي عندك قالك تروحي عندي أوعى تروحي.
وقبل ما أسألها ليه؟
الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة، الطفل اللي كان نايم بهدوء بدأ يحرك إيده.
والراجل الكبير قرب منه، وبص على علامة صغيرة في كتفه، ثم قال بصوت مخنوق
دي هي العلامة اللي كنت بدور عليها من عشرين سنة الراجل الكبير فضل باصص للعلامة ثواني، وبعدها غطا كتف الطفل بسرعة.
قلت له وأنا مرعوبة
علامة إيه؟ وإنت بتتكلم عن إيه من عشرين سنة؟
رفع عينه ليّ، وقال
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن ابنك مش أول طفل أشوف العلامة دي عليه.
جوزي قرب منه
يعني إيه مش أول طفل؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
من عشرين سنة، حصلت واقعة في المستشفى اللي كنت شغال فيها. طفل اتولد بنفس العلامة، لكن في نفس الليلة اختفى من السجلات.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
اختفى إزاي؟
اسمه اتشال من الدفاتر وكأن الطفل ما اتولدش أصلًا.
جوزي بصلي، وبعدين قال
وإيه علاقة ابننا بالموضوع؟
الراجل فتح الملف تاني، وطلع صورة قديمة بالأبيض والأسود.
مدها لي.
أول ما شفت الصورة، شهقت.
كانت لطفل رضيع صغير
وعلى كتفه نفس العلامة.
لكن المفاجأة مش هنا.
كان مكتوب تحت الصورة اسم الأم.
نفس اسم حماتي.
رفعت عيني لجوزي.
دي أمك؟
وشه اتغير تمامًا.
مد إيده للصورة، لكن الراجل سحبها بسرعة.
قبل ما تشوف الصورة دي لازم تعرف الحقيقة كاملة.
جوزي صرخ
أمي ملهاش علاقة!
الراجل رد بهدوء
لو ملهاش علاقة، يبقى ليه كانت أول واحدة تعرف إن ابنكم عنده العلامة دي؟
سكت جوزي.
وأنا بدأت أفتكر.
حماتي أول يوم شافت الطفل ما سألتش هو عامل إزاي.
ما سألتش عن العلاج.
هي بس قربت منه، وبصت على كتفه للحظة
وبعدين بعدت بسرعة.
وقتها افتكرت إن ده خوف عادي.
لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بتدور على العلامة.
وفجأة تليفوني رن مرة تانية.
نفس الرقم.
لكن المرة دي ما كانش صوت حماتي.
كان صوت ست كبيرة بتعيط.
وقالت جملة واحدة
متخليش جوزك يسلّم الطفل لحد لأن اللي حصل من عشرين سنة بيتكرر دلوقتي.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت جوزي من ورايا
مين اللي كلمك؟
لفيت له
وكان واقف جنب الراجل الكبير.
لكن في إيده حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي
كان ماسك مفتاح الشقة الاحتياطي بصيت للمفتاح اللي في إيده، وبعدين بصيت له.
إنت جبت المفتاح ده منين؟
جوزي ما ردش.
الراجل الكبير اتقدم خطوة وقال
المفتاح ده كان مع والدتك، صح؟
جوزي هز راسه ببطء.
أيوه بس أنا أخدته منها من يومين.
سألته
ليه ما قلتليش؟
قبل ما يجاوب، الراجل الكبير مد إيده وأخد المفتاح.
فضل يقلبه بين صوابعه، وبعدين قال
المفتاح ده مش مجرد مفتاح.
جوزي ضحك بعصبية
يعني إيه؟ مفتاح شقة يعني!
الراجل بص له في عينه
لا ده مفتاح نسخة اتعملت مخصوص من عشرين سنة.
سكتنا كلنا.
قلت
نسخة لإيه؟
الراجل فتح الملف، وطلع ورقة صغيرة جدًا، مكتوب فيها عنوان.
بصيت للعنوان
كان عنوان بيت قديم مهجور.
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ابنك، لازم نروح هناك.
جوزي اعترض فورًا
مستحيل.
الراجل سأله
خايف من إيه؟
جوزي ما ردش.
وفجأة، الطفل بدأ يعيط.
جريت عليه وشيلته.
وأنا بحاول أهديه، لاحظت إن إيده الصغيرة كانت ماسكة حاجة.
فتحت صوابعه واحدة واحدة.
كان ماسك قطعة معدن صغيرة.
الراجل أول ما شافها، وشه اصفر.
دي كانت مع الطفل اللي اختفى من عشرين سنة.
بصيت له مصدومة.
إزاي وصلت لابني؟
قبل ما يكمل، سمعنا خبط شديد على الباب.
المرة دي كان صوت واضح.
وبعدين صوت حماتي من بره
افتحوا الباب أنا عارفة إنكم جوا.
جوزي قرب من الباب.
لكن الراجل الكبير مسكه من كتفه وقال
ما تفتحش.
حماتي خبطت تاني، وقالت بصوت مرتجف
لو الطفل لسه عايش لازم أقولكم الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
أنا مش أمه الحقيقية
اتجمدنا كلنا.
وبعدين أضافت
وأنا السبب في إنكم اتجوزتوا من البداية سكتنا كلنا.
جوزي قرب من الباب، وصوته خرج مخنوق
أمي افتحي وقولي الكلام ده قدامي.
ردت من الناحية التانية
مش هفتح غير لما الراجل اللي جوه يمشي.
الراجل الكبير بص لجوزي وقال
واضح إنها عارفة أنا مين.
جوزي اتوتر
إنت مين أصلًا؟
الراجل ما ردش.
أنا قربت من الباب وقلت
حماتي إنتِ قولتي إنك مش أمه الحقيقية. يعني إيه؟
جاء صوتها وهي بتبكي
أنا ربيتُه لكني مش اللي ولدته.
جوزي حط إيده على الحيطة.
أمي، كفاية ألغاز!
ردت
أبوك هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة وقال إن ده كان الحل الوحيد.
الراجل الكبير فجأة قال
لأ أبوك ما طلبش منها حاجة.
حماتي سكتت.
الراجل كمل
لأن أبوك مات وهو بيحاول يكشف اللي حصل.
جوزي بصلي، وبعدين بص للراجل
إنت تعرف أبويا؟
كنت شريكه في المستشفى.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ثم سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
حماتي دخلت ببطء.
كانت ماسكة ظرف أبيض قديم.
حطته قدامي وقالت
ده السبب الحقيقي اللي خلى والدك يتجوزني والسبب اللي خلى جوزك يتولد في الظروف دي.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا، ومعاها شهادة ميلاد.
بصيت للاسم
ثم بصيت لجوزي.
نفس الاسم.
لكن تاريخ الميلاد كان مختلف.
قلت بصوت مرتعش
جوزي إنت مش مولود في التاريخ اللي مكتوب في بطاقتك.
حماتي غمضت عينيها وقالت
لأن الطفل اللي اتولد في التاريخ ده مات.
جوزي اتراجع خطوة.
يبقى أنا مين؟
حماتي بصت للطفل اللي في حضني، وقالت
نفس السؤال ده أنا سألتُه من عشرين سنة.
الراجل الكبير فجأة خطف شهادة الميلاد من إيدي وقال
خلاص مفيش وقت.
وبص لجوزي
لازم تعرف دلوقتي إنك وإبنك مرتبطين بنفس السر.
ثم فتح الظرف الأخير.
وأول ما شاف اللي جواه، وقع منه الملف على الأرض.
لأن الورقة الأخيرة كانت تحمل اسم شخص واحد
اسم والد جوزي جوزي فضل واقف مكانه، وعينه مثبتة على الورقة.
اسم أبويا مكتوب هنا ليه؟
حماتي قربت منه، وصوتها كان مليان خوف
لأن أبوك هو اللي بدأ كل حاجة.
بدأ إيه؟!
قبل ما تجاوبه، الراجل الكبير قال
مش وقت كلام هنا. لازم نخرج من الشقة.
بصيت له
نخرج ونروح فين؟
رد
للمكان اللي مكتوب في الورقة.
جوزي مسك إيد أمه
إنتِ هتيجي معانا.
هزت راسها
لأ.
ليه؟
بصت للطفل اللي في حضني، ودموعها نزلت.
لأن المكان ده آخر مرة دخلته، كان فيه طفل تاني غير ابنك.
جوزي سألها
طفل مين؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
طفلكم الأول.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
إيه؟!
حماتي بصتلي وقالت
قبل ما تتجوزوا، كان فيه سبب محدد لاختيارك إنتِ بالذات.
جوزي بص لها بغضب
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
الحمل ده ما كانش صدفة والطفل اللي في حضنك دلوقتي هو أول دليل ظهر بعد عشرين سنة.
الراجل الكبير فجأة انتزع الملف من إيدها وقال
كفاية.
ثم التفت لي
لو عايزة ابنك يفضل بأمان، لازم نتحرك دلوقتي.
خرجنا من الشقة، وأنا حاضنة الطفل بقوة.
لكن قبل ما ننزل السلم، سمعت صوت خافت جاي من جوه الشقة
صوت باب بيتقفل.
جوزي رجع يبص ناحية شقتنا.
قال
إحنا كنا قافلين الباب.
الراجل الكبير قال
يبقى حد دخل بعدنا.
وفجأة جوزي افتكر حاجة.
استنى أنا سيبت موبايلي جوه.
رجع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، وصله على موبايله اتصال من رقمه هو.
فتح المكالمة
وسمع صوته هو نفسه
تم نسخ الرابط