ابني اتولد بحدب شديد بقلم زهرة الربيع
المحتويات
من الناحية التانية بيقول
ما ترجعش للشقة. أنا عارف مين أخد الطفل من المستشفى زمان الورقة وقعت من إيد الراجل الكبير.
جوزي انحنى بسرعة ولقطها.
قرأ الاسم مرة واتنين
وبعدين قال بصوت مبحوح
ده مش اسم أبويا بس ده اسم أبويا كامل، ومعاه رقم ملف.
حماتي بدأت تعيط.
أنا كنت فاكرة إن الملف ده اتدفن من زمان.
بصيت لها
ملف إيه؟
ما ردتش.
جوزي شد الورقة من إيدها
ماما، أنا عايز الحقيقة كلها. دلوقتي.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أبوك ما كانش دكتور عادي زي ما كنت فاكر
الراجل الكبير قاطعها
كان مسؤول عن برنامج بحثي سري في المستشفى.
جوزي بص له
بحث على أطفال؟
الراجل هز راسه.
على حالات نادرة وكان المفروض إن كل حاجة تتم بموافقة أهل الأطفال.
حماتي قالت بسرعة
في البداية آه.
وفي النهاية؟
غمضت عينيها.
حصلت تجاوزات وأطفال اتسجلوا بأسماء غير أسمائهم الحقيقية.
بصيت للطفل اللي في حضني.
قلبي وقع.
وابني؟
الراجل قال
ابنك اتولد بعلامة مرتبطة بواحدة من الحالات اللي كانوا بيدرسوها.
جوزي قرب منه
يعني حد كان مستني الطفل ده؟
الراجل رد
مش بس مستنيه حد كان بيحاول يتأكد إنه اتولد.
فجأة سمعنا صوت عربية فراملها قوية تحت البيت.
الراجل الكبير بص من الشباك، ووشه اتغير.
لازم نمشي فورًا.
قلت
مين دول؟
رد وهو بيقفل الستارة
الناس اللي كانوا فاكرين إن السر مات من عشرين سنة.
وفي نفس اللحظة، حماتي مسكت إيدي بقوة وقالت
قبل ما نتحرك لازم تعرفي حاجة عن جوزك.
بصيت لها.
قالت
هو نفسه ما يعرفش الحقيقة كاملة عن ولادته.
جوزي اتجمد.
ماما إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي قربت منه، وحطت إيدها على كتفه
أنت مش الطفل اللي مكتوب اسمه في شهادة الميلاد.
وبعدين بصت للطفل اللي في حضني وقالت
وده مش أول مرة أشوفكوا الاتنين مع بعض جوزي أخد الورقة من إيد الراجل الكبير، وفضل يقرأ فيها وهو مش قادر يستوعب.
يعني إيه اسم أبويا موجود في الملف ده؟
حماتي قربت منه، وقالت بصوت مكسور
لأن أبوك كان هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كلها.
حقيقة إيه؟!
ما ردتش.
الراجل الكبير قال
الحقيقة إن والدك من عشرين سنة ما كانش بيحاول يخفي طفل كان بيحاول يحميه.
جوزي بصله
يحمي مين؟
الراجل أشار للطفل اللي في حضني.
ابنك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
بس ابني اتولد من كام يوم!
الراجل هز راسه
أنا عارف.
وبعدين فتح صورة قديمة جدًا، وحطها قدام جوزي.
والدك احتفظ بالصورة دي لسنين.
جوزي قرب منها.
الصورة كانت لطفل رضيع.
وعلى كتفه نفس العلامة.
لكن المرعب إن الصورة كان مكتوب عليها تاريخ يرجع لعشرين سنة.
جوزي قال
ده مين؟
حماتي ردت وهي بتعيط
ده الطفل اللي كنت فاكرة إنك أنت.
جوزي رجع خطوة.
يعني أنا
قاطعتها
أنت اتبدلت بيه.
ساد الصمت.
أنا بصيت لجوزي، وهو كان بيبص لأمه كأن كل حياته بتنهار قدامه.
مين بدّلني؟
حماتي ما قدرتش ترد.
الراجل الكبير قال
الشخص اللي عمل كده مات من سنين.
جوزي تنفس براحة للحظة.
لكن الراجل كمل
لكن الشخص اللي ساعده لسه عايش.
وفجأة تليفون جوزي رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد وهو ساكت.
جاءه صوت رجل عجوز
لو عايز تعرف مين أنت بجد تعال للمستشفى القديمة لوحدك.
جوزي سأل
وإنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي شاف يوم ولادتك ويوم ولادة ابنك.
ثم أغلق الخط.
جوزي بص لنا.
والراجل الكبير قال جملة واحدة
ما تروحش لوحدك لأن اللي مستنيك هناك، هو اللي كان بيحاول يوصلك للحقنة من البداية جوزي فضل باصص للورقة، وبعدها رفع عينه لأمه.
بابا كان يعرف إني مش ابنه؟
حماتي هزت راسها والدموع في عينيها.
كان عارف إن فيه طفل اتبدل لكنه ما عرفش أي طفل فيهم هو ابنه الحقيقي.
جوزي اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
الراجل الكبير قال
يوم ولادتك حصلت فوضى في المستشفى. كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، والاتنين كانوا مرتبطين بالملف القديم.
قلت
والطفل التاني؟
حماتي بصت للرضيع اللي في حضني.
اختفى.
سكتنا.
جوزي قال
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده وساكتة؟
ردت
كنت بحاول أحميك.
تحميني من مين؟
حماتي قربت منه وقالت
من أبوك نفسه.
الراجل الكبير فجأة فتح باب الملف، وطلع صورة تانية.
حطها قدام جوزي.
الصورة كانت لأبوه وهو واقف جنب سرير مستشفى وفي حضنه طفل رضيع.
جوزي قرب من الصورة، وبص للطفل.
وبعدين بص لابنه اللي في حضني.
وشه اتغير.
نفس العلامة
الراجل قال
بالضبط.
قلت
يعني الطفل اللي في الصورة هو ابني؟
الراجل ما ردش.
بدل ما يجاوب، قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوب عليها بخط اليد
لو ظهر الطفل مرة تانية، ابحثوا عن الأم التي اختارها الأب.
جوزي بصلي فجأة.
الأم اللي اختارها أبي؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
وقالت
أنا عارفة مين المقصودة.
وقبل ما تنطق الاسم
اتسمع صوت عربية بتقف قدام البيت.
الراجل الكبير بص من الشباك، وشه شحب.
وصلوا.
جوزي سأله
مين؟
رد
أصحاب المستشفى القديمة.
ثم بصلي وقال
وخدوا قرارهم بالفعل إن الطفل ده لازم يخرج من هنا الليلة.
جوزي شد الطفل ناحيتي، وقال لأول مرة بصوت حاسم
محدش هياخده.
وفي اللحظة نفسها
اتفتح باب العربية اللي تحت.
ونزل منها شخص واحد.
حماتي أول ما شافته، قالت وهي بتنهار
ده أخو أبوك وهو الشخص اللي سلّم الطفل من عشرين سنة أخو أبو جوزي وقف تحت البيت، وفضل باصص لفوق كأنه عارف بالظبط إحنا فين.
جوزي قال
إنت متأكد إنه هو؟
حماتي ردت بصوت مرتعش
أيوه مستحيل أنساه.
الراجل الكبير قرب من الشباك، وبص عليه، وقال
يبقى عرف إن الطفل ظهر.
جوزي لف له
وإنت تعرفه؟
أكتر مما تتخيل.
وفجأة أخو أبو جوزي رفع راسه ناحية شباكنا.
وكأنه شايفنا رغم إن الستارة مقفولة.
وبعدين طلع موبايله.
تليفون جوزي رن في نفس اللحظة.
نفس الرقم المجهول.
جوزي فتح المكالمة، لكن ما اتكلمش.
الصوت قال بهدوء
اسمعني كويس أنا مش جاي آخد الطفل.
جوزي رد
أمال عايز إيه؟
عايز أمنعكم من تكرار نفس الغلطة اللي حصلت من عشرين سنة.
إنت اللي سلّمت الطفل وقتها؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
لأ.
جوزي شد أعصابه
أمال مين؟
الصوت رد
أبوك.
حماتي شهقت.
والراجل الكبير بص لها بغضب.
كنتِ عارفة؟
هي هزت راسها
لا أنا كنت فاكرة إنه كان بيحاول ينقذ الطفل.
الصوت على التليفون قال
أبوك ما ماتش وهو بيحاول يحمي الطفل.
جوزي سأل
أمال مات ليه؟
جاء الرد
لأنه اكتشف إن الطفل اللي اختفى كان ابنه الحقيقي.
جوزي سكت تمامًا.
وأنا بصيت للطفل اللي في حضني.
فجأة الراجل الكبير قرب مني وقال
لازم نعمل تحليل نسب فورًا.
جوزي بص له
ليه؟
رد
لأن لو اللي في الملف صحيح
ثم بص للطفل.
يبقى الطفل ده مش مجرد ابنك.
سألته
أمال إيه؟
قال
هو مفتاح معرفة مين جوزك الحقيقي جوزي فضل ساكت، كأنه فقد القدرة على الكلام.
وبعدين قال
يعني إيه الطفل هو مفتاح معرفة أنا مين؟
الراجل الكبير رد
لأن العلامة اللي على ابنك موجودة في ملف ولادتك أنت كمان.
حماتي صرخت
لأ!
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
ما ينفعش يعرف بالطريقة دي.
جوزي قرب منها
أعرف إيه؟
سكتت طويلًا، ثم قالت
يوم ما اتولدت والدك طلب مني آخدك من المستشفى فورًا.
ليه؟
لأن فيه ناس كانت بتدور عليك.
وأنا كنت طفل رضيع! مين كان بيدور عليا؟
حماتي بصت للراجل الكبير.
نفس الناس اللي بتدور على ابنك دلوقتي.
وفجأة الراجل الكبير فتح حقيبته وطلع ظرف صغير.
قال
قبل ما نروح المستشفى القديمة، لازم تشوف ده.
جوزي فتح الظرف.
جواه نتيجة تحليل قديمة جدًا.
قرأ أول سطر، وبعدين وشه اتغير.
دي نتيجة تحليل DNA؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
والنتيجة بتقول إيه؟
الراجل بص له مباشرة
إن والدك مش والدك البيولوجي.
جوزي وقع منه الورق.
حماتي انهارت في الكرسي.
أما أنا فبصيت للطفل في حضني، وبعدين لجوزي.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
وصلت رسالة على موبايل جوزي.
فتحها.
كانت صورة للطفل وهو نايم في حضني
مأخوذة من داخل شقتنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
الآن عرفت مين أبوك فاسأل نفسك مين أمك؟جوزي فضل باصص للموبايل، وإيده بتترعش.
قال
الصورة دي اتصورت إمتى؟
الراجل الكبير رد بهدوء
من أقل من ساعة.
جوزي رفع عينه بسرعة
يعني حد كان هنا؟
مش بس كان هنا هو لسه بيراقبكم.
بصيت ناحية الشباك، وحسيت بقشعريرة في جسمي.
جوزي قفل الستارة بسرعة، وبعدها قال
لازم نمشي من هنا.
لكن حماتي مسكته من إيده.
استنى قبل ما تخرج، لازم تعرف اسمك الحقيقي.
جوزي اتجمد.
اسمي الحقيقي؟ أنا اسمي معروف!
حماتي هزت راسها
الاسم اللي اتسجلت بيه يوم ولادتك مش الاسم اللي عايش بيه دلوقتي.
الراجل الكبير طلع ورقة تانية.
كانت قديمة ومصفرّة.
وحطها قدام جوزي.
اسمك وقت الولادة كان آدم.
جوزي بص للورقة، وبعدها قال
أنا اسمي عمر!
الراجل رد
عارف.
وسكت لحظة، ثم أضاف
بس عمر مات وهو رضيع.
الصمت نزل على المكان كله.
أنا قربت من جوزي ومسكته من إيده.
يعني إنت مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت حاجة وقعت بره الشقة.
جوزي جري ناحية الباب، لكن الراجل الكبير وقف قدامه.
متفتحش.
متابعة القراءة