ليلة فرحي حكايات زيزي

لمحة نيوز

ما ردش.
قلت
كنت مستنيني أفتكر.
قال
كنت مستني أعرف إذا كنتي هتفتكري لوحدك.
ولو افتكرت؟
بصلي.
كان لازم أبعد عنك.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن وجودي جنبك كان جزء من الخطة.
اتجمدت.
خطة مين؟
وقبل ما يجاوب
الموبايل بتاعي رن.
نظرت للشاشة.
رقم أبي.
رقم ما ظهرش عندي من سنين.
فتحت الخط.
ألو؟
مفيش رد.
بابا؟
صوت أنفاس.
وبعدين صوت راجل غريب قال
ما تثقيش في ريتشارد.
الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
ريتشارد كان واقف قدامي.
قلت
إنت سمعت.
هز رأسه.
أيوه.
مين كان بيتكلم؟
ماعرفش.
بس هو قال ما أثقش فيك.
سكت.
وبعدين قال
يمكن يكون عنده حق.
نظرت له بصدمة.
إيه؟
ريتشارد بصلي للمرة الأخيرة.
لأن في حاجة واحدة لسه ما قلتهاش.
إيه؟
قال
أنا ما قابلتكيش أول مرة في المستشفى.
اتسعت عيني.
قابلتيني قبل الحادثة.
سكت لحظة.
وأنا كنت آخر شخص كلمتيه قبل ما العربية تخبط.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
لأن آخر شيء افتكرته من ليلة الحادثة
ماكانش صوت أبي.
ولا صوت فيكتور.
كان صوت ريتشارد.
وهو بيقول لي
ما تخافيش أنا جاي آخدك.
ثم انطفأت الذكرى من جديد.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
كانت من نفس الرقم المجهول.
لو عايزة تعرفي ريتشارد كان بيعمل إيه قبل ما يوصل لعربيتك افتحي درج مكتب أبوكي.
رفعت عيني.
ريتشارد شاف الرسالة.
وما قالش كلمة.
لكن ملامحه قالت لي إن الرسالة دي
هي أول حاجة في القصة كلها كان خايف منها فعلًا وقفت مكاني وأنا سامعة التسجيل بيتكرر في دماغي
ما تطلقش هي ما تعرفش حاجة!
بصيت لريتشارد، وقلت بصوت مبحوح
إنت كنت هناك؟
ما ردش.
الرجل اللي قدامنا مد إيده ناحية الهاتف وقال
التسجيل ده ناقص.
ناقص إيه؟
بص لي وقال
آخر تلاتين ثانية.
ريتشارد فجأة خطف الهاتف من إيدي.
مش لازم تسمعي الباقي.
صرخت
ليه؟! إنت خايف من إيه؟!
فتح الرجل الملف الأسود وطلع منه فلاشة صغيرة.
عشان آخر تلاتين ثانية فيها صوتك إنتِ.
اتجمدت.
صوتي؟
هز رأسه.
أيوه وإنتِ بتقولي حاجة غيرت كل اللي حصل بعدها.
مد الفلاشة ناحيتي.
ريتشارد حاول يمنعه.
لكن الرجل قال
لو عايزها تعرف الحقيقة، سيبها تسمع.
ركبت الفلاشة في اللابتوب.
بدأ التسجيل.
صوت أبي كان واضحًا
وبعده صوت خطوات
وبعدين صوت ريتشارد
هي ما تعرفش حاجة!
سكت التسجيل ثواني.
ثم ظهر صوتي.
لكن صوتي كان مختلفًا.
مرعوبًا ومستعجلًا.
قلت في التسجيل
لو حصل لي حاجة متخليش ريتشارد يوصّل للملف.
شهقت.
بصيت لريتشارد.
أنا قلت كده؟
وشه اصفر.
التسجيل كمل
لأنه لو فتح الملف هيعرف مين اللي كان بيموّل كل حاجة.
وبعدها صوت أبي
وإنتِ متأكدة إنك مستعدة تخسري حياتك عشان السر ده؟
وجاء صوتي
أنا مش خايفة على حياتي يا بابا أنا خايفة على حياة شخص تاني.
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
سألت الرجل
مين الشخص ده؟
بص لي، لكن المرة دي ما بصش لريتشارد.
بص ناحية الباب.
وقال
الشخص ده لسه عايش.
في نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على هاتف ريتشارد.
قرأها، وفجأة وقع الهاتف من إيده.
انحنى يلقطه، لكني كنت أسرع.
مسكته وقرأت الرسالة
قل لها الحقيقة عن الطفل قبل ما حد غيرك يقولها.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بصيت لريتشارد
طفل إيه؟
ما ردش.
الرجل ابتسم بحزن وقال
دلوقتي بدأنا نوصل للجزء اللي أبوكي كان خايف منه.
قربت من ريتشارد.
أنا كان عندي طفل؟
رفع عينيه لي
وقال جملة واحدة
أيوه.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال
جريت عربية ووقفت قدام البيت.
نزل منها شخص واحد.
ولما شوفته من الشباك
عرفته فورًا.
رغم إن المفروض إني ما شفتوش غير مرة واحدة في حياتي.
كان دانيال.
الراجل اللي قالوا لنا إنه مات قبل الحادث مقبض الباب اتحرك مرة تانية
وريتشارد حط صباعه على بوقي، وهمس
ما تتكلميش.
اتراجعت خطوة، وأنا ضامة الظرف على صدري.
الصوت من بره قال بهدوء مخيف
أنا عارف إنك لقيتي الورقة وعارف إنك قريتيها.
بصيت لريتشارد.
هو نفسه كان باصص للباب، كأنه بيحاول يفتكر حاجة.
فجأة الرجل قال
ريتشارد أنت عارف أنا جاي ليه.
ريتشارد قرب من ودني وقال
لما أقولك اجري، افتحي الشباك وانزلي.
بصيت له باستغراب.
وأنت؟
أنا هتصرف.
قبل ما يكمل، الباب اتفتح بعنف.
دخل الراجل.
كان في الخمسينات، لابس جاكت غامق، وفي إيده ملف أسود.
لكن أول ما شافني، وقف مكانه.
بص لي فترة طويلة، وبعدين قال
إنتِ مش المفروض تفتكري.
اتجمدت.
إنت مين؟
قرب خطوة.
أنا آخر شخص أبوكي وثق فيه.
ريتشارد وقف بيني وبينه.
إنت ما كانش المفروض تيجي هنا.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وأنت ما كانش المفروض تتجوزها.
الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.
بصيت لريتشارد.
يعني إيه؟
الراجل فتح الملف، وطلع منه ورقة.
حطها قدامي.
كانت عقدًا قديمًا
وعليه توقيع ريتشارد.
لكن التاريخ كان قبل الحادث بسنين.
والأغرب
إن اسمي كان مكتوب في العقد.
صرخت
إيه ده؟!
ريتشارد حاول ياخد الورقة مني.
لكن الراجل سحبها بسرعة وقال
لسه بدري يا ريتشارد هي لازم تعرف الحقيقة كلها.
قلت وأنا مش قادرة أتنفس
حقيقة إيه؟ أنا كنت أعرفك قبل الحادث؟
الراجل بص لي في عيني وقال
مش بس كنتِ تعرفيني إنتِ اللي طلبتي مني أخفي الحقيقة عنك.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لأنك كنتِ خايفة من شخص واحد.
سألته
مين؟
بص لريتشارد.
وبعدين قال
أبوكي.
وفي نفس اللحظة
رنّ تلفوني.
رقم أبي القديم.
الرقم اللي اتقفل من يوم وفاته.
فتحت المكالمة بإيد مرتعشة.
وسمعت صوت أبي بوضوح
لو سمعتي التسجيل ده يبقى ريتشارد كذب عليكِ للمرة الأخيرة.
وبعدها مباشرة
سمعت صوت طلقة في التسجيل.
ثم صرخة باسمي.
ثم صوت ريتشارد وهو بيقول
ما تطلقش هي ما تعرفش حاجة!جريت ناحية الباب، لكن دانيال مسكني من إيدي.
استني لو خرجتي دلوقتي، هيعرفوا إنك هنا.
همست
طب نعمل إيه؟
بص لريتشارد.
في مخرج تاني؟
ريتشارد هز رأسه.
الممر الخلفي.
اتحركنا بسرعة، لكن قبل ما نوصل للممر، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حد كان بيفتح الباب بالمفتاح.
اتجمدنا.
دانيال همس
هم معاهم نسخة من المفتاح.
دخلنا أوضة صغيرة جنب المطبخ، وقفلت الباب بهدوء.
خطوات بدأت تقرب.
خطوة
خطوة
وبعدين وقفت قدام الأوضة.
سمعنا صوت رجل بيقول
هي هنا.
قلبي وقع.
بصيت لريتشارد.
هو قرب مني وقال
مهما حصل ما تديش الظرف لحد.
قلت
ليه؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح.
لكن الغريب إن مفيش حد دخل.
الرجل اللي كان واقف بره كان ماسك هاتفه وبيتكلم مع شخص تاني.
أيوه، لقينا البيت فاضي تقريبًا بس في حاجة ناقصة.
صوته اتغير فجأة.
الصورة.
دانيال بص لي.
أي صورة؟
الرجل كمل
الصورة اللي كانت في الدرج اختفت.
بصيت لإيدي.
كنت لسه ماسكة الصورة القديمة.
فجأة فهمت.
الصورة اللي معايا
هي الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها.
لكن ليه؟
قلبت الصورة من الخلف.
ولأول مرة لاحظت إن طرفها متقطع بطريقة غريبة.
دانيال أخدها مني، وحطها تحت ضوء المطبخ.
ظهر خط رفيع جدًا مرسوم بالقلم.
قصّ الصورة من ناحية الخط.
وفجأة خرجت قطعة ورق صغيرة كانت مخبّية جواها.
فتحها.
قرأ أول سطر
وشه اتغير.
قلت
إيه المكتوب؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى ريتشارد نجح في إنه يخليكي تثقي فيه لكن متصدقيش أي كلمة هيقولها عن ليلة الحادث.
بصيت لريتشارد.
كان ساكت.
قلت
مين كتب الرسالة دي؟
دانيال قال
إنتِ.
شهقت.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه وإنتِ كتبتيها قبل الحادث بساعات.
سألته
طب ليه كنت محذرة منه؟
دانيال ما ردش.
ريتشارد أخيرًا اتكلم
لأنها وقتها كانت فاكرة إني الشخص اللي هيحميها.
وإيه اللي حصل؟
بص لي بعينين مليانين ندم.
اكتشفتي إني كنت بحاول أحمي شخص تاني.
مين؟
وقبل ما يجاوب
صوت تكسير زجاج دوّى في البيت.
الرجالة اللي بره بدأوا يجروا ناحية الصوت.
دانيال فتح الممر الخلفي بسرعة.
وقبل ما نخرج، وقف فجأة وقال
استني.
في إيه؟
بص للصورة مرة تانية.
وقال
أنا عرفت ليه كانوا بيدوروا عليها.
ليه؟
رفع عينيه لي.
لأن الشخص اللي في الصورة مش الطفل.
قرب الصورة مني.
وكان فيه انعكاس صغير جدًا في زجاج باب المستشفى خلف الطفل.
انعكاس لشخص واقف بعيد.
ولما شوفته
حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.
الشخص اللي ظاهر في الانعكاس
كان أبويا.
لكن جنب أبويا كان واقف شخص تاني.
شخص كنت متأكدة إنه مات قبل الحادث.
ريتشارد نفسه.
والتاريخ المكتوب على الصورة كان
قبل الحادث بثمان ساعات فقط جريت ناحية الشباك، وأنا مش مصدقة عيني.
دانيال واقف تحت البيت
حي.
نفس الشخص اللي شوفته في الصور، ونفس العلامة الصغيرة فوق حاجبه.
بصيت لريتشارد وقلت
إنت قلت إنه مات.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إنه مات.
الرجل اللي معانا ضحك بسخرية
لا ريتشارد كان عارف إنه عايش.
لفيت له بسرعة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
دانيال دخل.
وقف قدامي من غير ما يتكلم.
فضلت أبص له، وأنا بحاول أربط بين صورته في الملفات وبين الشخص اللي واقف قدامي.
قلت
إنت دانيال؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه كل الناس قالت إنك مت؟
بص لريتشارد.
لأن دي كانت الطريقة الوحيدة عشان أفضل عايش.
قربت منه.
وإيه علاقتك بيا؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ بتساعديني قبل الحادث.
في إيه؟
في إننا نكشف الحقيقة.
حقيقة مين؟
دانيال بص للظرف اللي في إيدي.
وشه اتغير.
إنتِ لقيتي الورقة؟
قلت
آه.
مد إيده ناحيتي.
يبقى لازم أشوفها.
ناولتهاله.
قراها، وبعدها رجعها لي بسرعة.
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للنقطة دي.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة! كل واحد فيكم بيقول نص الحقيقة ويسيبني أغرق في الباقي.
دانيال قرب مني وقال
عشان الحقيقة لو اتقالت مرة واحدة ممكن تدمرك.
أنا أصلًا اتدمرت.
سكت.
وبعدين قال
الطفل اللي سألتِ عنه مش ابنك.
بصيت له بصدمة.
أمال إيه؟
بص لريتشارد.
ريتشارد نزل عينيه للأرض.
دانيال قال
الطفل كان السبب اللي خلاكي تدخلي في القضية كلها من البداية.
أي قضية؟
أخرج صورة صغيرة من جيبه.
ناولني إياها.
كانت لطفل صغير واقف قدام بوابة مستشفى.
وفي ظهر الصورة جملة بخط إيدي
لو أنا نسيت خدوا بالكم منه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا كنت أعرف الطفل ده؟
دانيال قال
أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما أسأله أي سؤال
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
دانيال بص ناحية الشباك، وفجأة وشه اتغير.
قال
وصلوا.
مين؟
بص لي وقال
الناس اللي بسببهم حصل الحادث.
وبعدين قرب مني وهمس
بس المشكلة إنهم مش جايين يدوروا على الملف
سكت لحظة.
هم جايين يدوروا عليكِ.بصيت للصورة تاني، وحسيت إن دماغي بتصرخ من كتر الأسئلة.
إزاي ريتشارد كان واقف جنب أبويا قبل الحادث بثمان ساعات وإنت كنت بتقول إنك شفتني أول مرة في المستشفى؟
ريتشارد ما ردش.
دانيال قال بهدوء
لأنه كان بيكذب.
قربت من ريتشارد.
كنت بتكذب عليا من أول يوم؟
قال
آه بس مش للسبب اللي إنتِ فاكره.
أمال ليه؟
قبل ما يجاوب، دانيال مسك إيدي وقال
مفيش وقت. لازم نمشي دلوقتي.
لكن ريتشارد وقف قدامه.
لا.
دانيال بص له بحدة.
لو فضلت واقف في طريقها، هتخسرها للأبد.
ريتشارد قال
لو خرجت من هنا وهي عارفة نص الحقيقة بس، هتكون في خطر أكتر.
صرخت فيهم
كفاية! أنا مش لعبة في إيد أي حد! حد فيكم يقول لي الحقيقة كاملة!
للحظات، محدش اتكلم.
وبعدين ريتشارد أخرج من جيبه مفتاح صغير.
حطه
في إيدي.
ده مفتاح خزنة أبوكي.
بصيت له.
الخزنة فين؟
قال
المستشفى القديم.
اتصدمت.
المستشفى اللي حصل فيه الحادث؟
هز رأسه.
أيوه.
دانيال قاطعنا
الخزنة دي تحديدًا ممنوع حد يقرب منها.
سألته
ليه؟
قال
لأن أبوكي حط فيها الدليل الوحيد اللي يثبت إن الحادث ما كانش حادث.
قلبي انقبض.
إنت قلت إن هدفي كان أنسى مش أموت.
دانيال بص لي.
وده صحيح.
مين كان عايزني أنسى؟
سكت.
بعدين قال
الشخص اللي كنتِ بتحاولي تفضحيه.
مين؟
دانيال فتح فمه عشان يرد
لكن فجأة ريتشارد قال
أبوها.
سكت المكان كله.
بصيت لريتشارد بعدم تصديق.
أبويا؟
قال
أبوكي ما كانش ضحية في القصة دي.
اتراجعت خطوة.
إنت بتتهم أبويا؟
أنا بقول لك إن أبوكي كان جزء من السر.
في اللحظة دي، سمعت صوت رسالة وصلت على هاتف دانيال.
فتحها.
قرأها.
وبعدين بص لي بوجه شاحب.
إحنا اتأخرنا.
في إيه؟
وراني الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
الخزنة اتفتحت واللي جواها اختفى.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
بس سيبت لكم حاجة واحدة التسجيل اللي هيثبت مين كان آخر شخص قابلها قبل الحادث.
رفعت عيني لريتشارد.
هو كان واقف ساكت.
فقلت
آخر شخص قابلني كنت إنت، صح؟
ريتشارد بص لي.
ولأول مرة
ما حاولش ينكر.
قال
أيوه.
ثم أضاف بصوت منخفض
لكن في شخص كان واقف ورايا وإنتِ شوفتيه قبل ما تفقدي الوعي.
مين؟
ريتشارد قرب مني وهمس
الشخص ده إنتِ كنتِ بتناديه بابا وقفت قدام ريتشارد وأنا حاسة إن كل حاجة اتكسرت جوايا.
بابا كان موجود وقت الحادث؟
ريتشارد هز رأسه.
أيوه.
وإنت كنت معاه؟
أيوه.
يبقى ليه سبتني أصدق سنين إن الحادث كان مجرد حادث؟
نزل عينه وقال
لأن أبوكي طلب مني.
ضحكت بمرارة.
وطبعًا نفذت.
كنت فاكر إني بحميكي.
دانيال تدخل
لأ. في البداية كنت بتحميها فعلًا لكن بعدين الأمور اتغيرت.
بصيت له.
إيه اللي اتغير؟
قال
أبوكي اكتشف إن الشخص اللي كان بيموّل العملية كلها موجود قريب منكم جدًا.
مين؟
دانيال مد لي آخر ورقة من الملف.
كان فيها اسم واحد.
ريتشارد.
بصيت له، لكن قبل ما أتهمه، دانيال قال
اقري السطر اللي تحت.
قرأت
ريتشارد ليس المتهم ريتشارد هو الشاهد الوحيد.
سكتُّ.
ريتشارد أخيرًا قال
أبوكي كان بيحاول يكشف شبكة كبيرة بتحول أموال بأسماء وهمية. وإنتِ اكتشفتي مستند يربطهم بالموضوع.
وعشان كده حصل الحادث؟
أيوه.
ومين كان ورا الحادث؟
ريتشارد بص لدانيال.
دانيال قال
الشخص اللي أبوكي كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين؟
دانيال قرب مني وقال
محامي أبوكي.
سكت لحظة، ثم أضاف
بس المحامي مات من ست سنين.
افتكرت فجأة حاجة.
صوت أبي في التسجيل
لو حصل لي حاجة متثقيش في الشخص اللي هيقولك إنه مات.
رفعت رأسي.
هو ما ماتش.
دانيال بص لي بصدمة.
إنتِ افتكرتي؟
هزيت رأسي.
أفتكرت المكان.
فين؟
غمضت عيني، وبدأت الذكرى ترجع على شكل صور متقطعة
طريق مظلم.
عربية أبويا.
المحامي واقف جنبها.
وأنا ماسكة ملف.
وبعدين ريتشارد بيجري ناحيتي.
وصوت أبويا بيصرخ
اهربي يا بنتي!
فتحت عيني فجأة.
أنا عارفة هو فين.
خرجنا من البيت فورًا.
بعد ساعات، وصلنا لمخزن قديم خارج المدينة.
دخلنا.
كان المكان مهجور.
لكن على مكتب خشبي في المنتصف كان فيه صندوق صغير.
فتحته.
لقيت جواه المستندات الأصلية، وتسجيلات، وصورة لأبويا مع المحامي.
والأهم
ورقة مكتوبة بخط أبي
لو وصلتِ هنا، يبقى أخيرًا افتكرتي كل حاجة. الحقيقة إن الحادث ما كانش عشان تسكتي كان عشان أنقذك.
وتحتها
أما ريتشارد فكان الشخص اللي طلبت منه يتجوزك بعد الحادث، لأن وجوده جنبك كان الطريقة الوحيدة لحمايتك.
بصيت لريتشارد، ودموعي نزلت.
يعني جوازنا كان جزء من الخطة؟
قال
في البداية أيوه.
وبعدين؟
قرب مني، وقال
وبعدين حبيتك بجد. وفضلت معاكي مش عشان الخطة عشان إنتِ.
قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
وبعدين صوت رجل من الظلام
كويس وصلتوا أخيرًا.
ظهر رجل مسن من بين الرفوف.
كان ماسك عصاية، ووشه مألوف بشكل مرعب.
دانيال شهق.
ريتشارد اتجمد.
أما أنا
فما احتجتش حد يقولي هو مين.
لأني كنت افتكرته قبلهم.
كان محامي أبويا.
والرجل اللي الجميع قال إنه مات من ست سنين وقف قدامي وقال
أنا آسف يا بنتي بس أبوكي ما قالكيش الحقيقة كاملة.
ثم أضاف
أنا ما كنتش اللي دمر حياتك أبوكي هو اللي خبّى عنك الحقيقة الأخيرة.
نظرت له وأنا مش قادرة أتكلم.
ابتسم وقال
إنتِ مش ضحية الحادث يا بنتي إنتِ كنتِ السبب في كشف كل شيء من البداية.
وهنا فهمت
إن ذاكرتي ما كانتش بتخبي عني اللي حصل.
كانت بتحميني من معرفة مين أنا فعلًا في الحكاية دي.

تم نسخ الرابط