بعد ست سنين غياب

لمحة نيوز

وحق أمك يفضل محفوظ.
ثم قال
دارين مش عدوك.
بصيت لأخويا.
والفيديو كمل
هو ابني، لكنه أخطأ. لو رجع لعقله، ساعديه. ولو اختار الطريق الغلط، سيبيه يتحمل نتيجة اختياراته.
دارين نزل عينيه.
ثم ظهرت الجملة الأخيرة
وأهم حاجة ماتصدقيش أي ورقة تظهر بعد وفاتي من غير ما تتراجع قانونيًا.
الفيديو انتهى.
المحامي قال
دلوقتي فهمنا ليه التوقيع المزور ظهر.
سألته
ليه؟
قال
عشان يعملوا انطباع إن والدتك باعت أو تنازلت عن ممتلكاتها، وبعدها يستخدموا ده للاستيلاء عليها.
كمال قال
لكنهم عملوا غلطة.
إيه؟
أشار للدفتر.
أبوك كان أذكى منهم.
كان فيه ملف كامل بأسماء الأشخاص اللي حاولوا يعملوا كده.
المحامي قال
لو المستندات دي سليمة، نقدر نبدأ إجراءات قانونية ونوقف أي تصرف في الممتلكات فورًا.
دارين قال
وأنا؟
نظرت له.
قال
أنا مستعد أقول كل اللي أعرفه.
قلت
حتى لو الموضوع يضرك؟
رد
أنا السبب إن ماما عاشت السنين دي بالشكل ده. لازم أصلح اللي أقدر عليه.
رجعنا البيت.
أول حاجة عملتها كانت إني شلت يونيفورم التنظيف من دولاب أمي.
وقلت لها
من النهارده، مفيش شغل في البيت.
ابتسمت.
وبعدها بيومين، جه فريق رعاية جديد.
بدأت ماما تستعيد صحتها ونشاطها تدريجيًا.
أما دارين، فسلّم للمحامي كل الأوراق اللي كانت عنده.
وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن جزءًا من الأموال كان لسه موجودًا في حسابات مرتبطة بالمجموعة القديمة.
تم تجميدها رسميًا.
لكن المفاجأة الأخيرة حصلت بعد أسبوع.
كنت قاعدة مع ماما في الحديقة، لما المحامي وصل ومعاه ظرف.
قال
ده آخر مستند كان ناقص.
فتحته.
كان قرارًا رسميًا يثبت إن البيت، من البداية، مخصص لماما مدى حياتها، وإن إدارته بعد ذلك تنتقل لي.
بصيت لماما.
قالت
يعني البيت بتاعنا؟
ابتسمت.
أيوه يا ماما.
وبعدها سألتني
ودارين؟
قلت
هيبدأ من جديد.
وفعلًا، دارين باع بعض ممتلكاته وسدد الجزء الأكبر من التزاماته، وبدأ يشتغل من جديد بعيدًا عن أي إدارة لأموال ماما.
وبعد شهور، رجعت أمي تلبس الشالات الملونة اللي كانت بتحبها.
وفي صباح هادي، دخلت المطبخ لقيتها بتعمل فطير.
بصتلي وقالت
إنتِ واقفة ليه؟ تعالي ساعديني.
ضحكت.
وقلت
حاضر.
وقتها فهمت إن أكبر انتصار مش إن دارين خسر سيطرته.
ولا إننا كسبنا قضية.
أكبر انتصار كان إن أمي رجعت تشوف نفسها أمًا وصاحبة بيت، مش خدامة في بيتها.
أما أنا
فأخيرًا فهمت ليه بابا كان سايب كل الخيوط ورا الستار.
كان مستني اليوم اللي أرجع فيه.
ولما رجعت
ما أنقذتش البيت بس.
أنا رجّعت لأمي حياتها.
ورجّعت لأخويا فرصة يصلح أخطاءه.
والأهم
رجعت لعيلتي بعد ست سنين، لكن المرة دي من غير ما أسيبهم تاني أكيد، نكمل ونخلي الأحداث أقوى، مع الحفاظ على القصة من غير خيانة.
الجزء الجديد
مرت ثلاثة شهور، والبيت أخيرًا رجع له صوته.
أمي بقت بتصحى الصبح تفتح الشبابيك، تسقي الزرع، وتختار شال ملون كل يوم.
أما دارين، فكان بيحاول يصلح أخطاءه بهدوء.
كنت فاكرة إن أصعب جزء انتهى.
لكن في مساء يوم هادي، وصلني اتصال من المحامي.
قال
كلير، محتاجك تيجي المكتب.
سألته
في مشكلة؟
قال
مش عايز أقولك على التليفون.
روحت له في اليوم التالي.
أول ما دخلت، لقيت ملف كبير على المكتب.
قال
عملنا مراجعة كاملة لكل حسابات والدتك.
فتحت الملف.
ولقينا حاجة غريبة.
إيه؟
أشار إلى كشف حساب قديم.
في مبلغ كبير خرج من حساب والدتك قبل وفاة والدك بشهور.
قلت
دارين؟
هز رأسه.
لأ.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
والدك نفسه.
فضلت ساكتة.
بابا سحب الفلوس؟
أيوه.
قلبت الصفحات.
المبلغ كان كبير جدًا.
لكن بجانبه ملاحظة بخط والدي
أمانة إلى أن تعود كلير.
قلت
يعني بابا كان مخبي فلوس تانية؟
المحامي قال
الأغرب إن المبلغ ما اختفاش.
أمال راح فين؟
أخرج ورقة أخرى.
اتحط في حساب استثماري باسمك.
فتحت عيني بدهشة.
باسمي؟
أيوه.
ثم أضاف
والحساب ما اتلمسش من يوم وفاة والدك.
رجعت البيت وأنا مش فاهمة.
دخلت على أمي.
كانت قاعدة في الحديقة.
قلت
ماما، بابا كان عنده حساب باسمي؟
وشها تغير.
إنتِ عرفتي؟
جلست جنبها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
جزء منه.
ليه ماقولتيليش؟
ردت
أبوك طلب مني ما أتكلمش إلا لما ترجعي.
سألت
إيه اللي كان مخبيه؟
أمي تنهدت.
كان بيجهزلك مستقبل.
سكتت لحظة.
لكن كان فيه سبب تاني.
قلت
إيه؟
بصتلي في عيني.
أبوك كان خايف إن الشركة تقع.
اتصدمت.
الشركة؟
أيوه.
بس الشركة كانت ناجحة.
قالت
كانت باينة ناجحة.
ثم بدأت تحكي.
قبل وفاة أبي بسنة، اكتشف إن بعض الشركاء كانوا بيخفوا أرقامًا حقيقية عن مجلس الإدارة.
كان فيه خسائر ضخمة ماحدش يعرف عنها.
وأبي بدأ يحقق بهدوء.
لكن قبل ما يكشف الحقيقة، مرض فجأة.
والملفات اختفت.
قلت
ومين كان ماسك الملفات؟
أمي ردت
دارين.
سكت.
دارين كان بيشتغل مع أبوك وقتها.
خرجت أدور عليه.
لقيته في الورشة الصغيرة اللي فتحها بعد ما بدأ حياته من جديد.
أول ما شافني عرف إن فيه حاجة.
قال
عرفتي؟
قلت
عن الشركة.
خفض رأسه.
أيوه.
إنت كنت عارف إن فيه خسائر مخفية؟
قال
كنت شاكك.
ليه ماقولتش؟
لأني كنت خايف.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الأشخاص اللي كانوا ماسكين الإدارة.
قلت
كمال منصور؟
هز رأسه.
كمال كان بيحاول يساعد أبويا.
سألته
أمال مين؟
دارين أخرج ورقة قديمة من درج مكتبه.
قال
الشخص اللي كان أبويا بيحاول يواجهه كان أقرب شخص له في الشركة.
نظرت للورقة.
كان فيها اسم.
محمود السالمي.
سألت
مين ده؟
قال
المدير المالي القديم.
وفجأة فهمت.
كل التحويلات الغريبة.
التوقيعات المزورة.
الشركة الجديدة.
محاولة السيطرة على أموال أمي.
كلها ممكن تكون أجزاء من خطة بدأت من سنين.
لكن دارين قال جملة جعلتني أسكت
في حاجة أنتِ لسه ماعرفتيهاش.
إيه؟
قال
محمود ما اختفاش.
أمال فين؟
رفع عيني وقال
لسه شغال في نفس الشركة.
رجعت البيت واتصلت بالمحامي فورًا.
قلت
محتاجين نراجع كل الملفات من جديد.
قال
ليه؟
رديت
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه ممكن يكون لسه جوه الشركة.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى مقر الشركة.
كنت داخلة المبنى لأول مرة بعد ست سنين.
الموظفين وقفوا يبصوا لي.
وأول ما وصلت للدور الإداري، خرج رجل من مكتبه.
كان في أواخر الستينات.
بص لي.
ثم قال
أنتِ كلير.
قلت
أيوه.
ابتسم.
لكن ابتسامته كانت باردة.
وقال
كنت مستني رجوعك من زمان.
المحامي وقف جنبي.
وسأله
حضرتك محمود السالمي؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ثم قال لي
لو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي ادخلي مكتبي.
دخلت.
أغلق الباب.
ووضع أمامي ملفًا قديمًا.
وقال
أبوك ما ماتش وهو فاكر إنك هترجعي.
بصيت له بصدمة.
يعني إيه؟
قال
أبوك كان عارف إنك راجعة.
ثم فتح أول صفحة.
وكان فيها رسالة بخط والدي.
لكن التاريخ كان
قبل وفاته بيوم واحد فقط.
قرأت أول سطر
محمود، لو حصل لي أي شيء، سلّم كلير الملف بنفسك وما تخليش دارين يعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني ببطء.
وسألت
إيه الحقيقة اللي بابا ماكانش عايز دارين يعرفها؟
محمود قفل الملف.
وقال
إن أخوكي ماكانش هو الشخص اللي والدك كان بيخاف منه.
ثم أشار إلى اسم آخر في آخر الصفحة.
وكان الاسم
كلير نفسها نكمل 
الجزء الجديد
فضلت باصة لاسمي في الورقة، مش قادرة أفهم.
قلت لمحمود
أنا؟ بابا كان خايف مني؟
هز رأسه.
مش منك كشخص.
أمال من إيه؟
فتح الملف وقال
من الحقيقة اللي كان عارف إنها هتغيّر حياتك.
المحامي قرب منه.
وضح كلامك.
محمود أخرج مجموعة مستندات.
قبل وفاة والدك بشهور، اكتشف إن الشركة مش مجرد شركة عائلية.
قلت
يعني إيه؟
قال
جزء كبير من رأس مالها كان مخصص لمؤسسة خيرية.
اتصدمت.
مؤسسة خيرية؟
أبوك أسسها سرًا من سنين، وكان بيحط فيها نسبة من أرباح الشركة.
المحامي قلب الأوراق.
والجهة المستفيدة؟
محمود بص لي.
أطفال ومرضى من أسر محتاجة.
سكت.
طيب إيه علاقة ده بيا؟
قال
والدك كتب في وصيته إنك بعد سن معين تتولي إدارة المؤسسة.
بصيت له.
ليه ماقالليش؟
لأنه كان خايف إن الناس اللي بتستفيد من أموال المؤسسة يتعرضوا للضغط لو عرفوا إنك المسؤولة.
فهمت أخيرًا.
بابا ماكانش بيخبي ثروة.
كان بيحمي ناس.
ثم فتح محمود مستندًا آخر.
لكن في حد حاول يوقف التحويلات.
سألته
مين؟
قال
مجلس الإدارة القديم.
قلت
ودارين؟
دارين كان مجرد شخص تم استغلال خوفه وديونه.
سكت.
ثم قال
أبوك كان عارف إن أخوك غلط، لكنه ماكانش شايفه عدو.
فتحت الملف.
كانت هناك كشوفات تثبت أن جزءًا من الأموال التي كنت أرسلها لماما كان يُستخدم بالفعل في علاج مرضى تابعين للمؤسسة.
قلت بدهشة
يعني الفلوس اللي كنت فاكرة إنها بتروح لماما...
قال محمود
جزء منها كان بيتحول للمؤسسة، لكن المشكلة إن التحويلات الأخيرة اتوقفت.
قلت
مين وقفها؟
محمود أشار إلى المستند.
المدير الجديد.
مين؟
قال
شخص تم تعيينه بعد وفاة والدك.
دخل المحامي بسرعة
اسمه؟
محمود قال
سليم رفعت.
كنت أول مرة أسمع الاسم.
لكن لما رجعت البيت، لقيت دارين مستنيني.
قلت له
تعرف سليم رفعت؟
وشه اتغير.
أيوه.
مين هو؟
قال
كان أقرب مساعد لوالدنا.
سكت.
وهو اللي أقنعني زمان إني أوقّع على بعض الأوراق.
بدأت الصورة تكتمل.
سألت
يعني هو اللي كان بيستغل ديونك؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
بس في حاجة ماقلتلكيش عليها.
نظرت له.
إيه؟
قال
قبل ما أبويا يموت، بيومين، سليم حاول يدخل مكتبه.
وليه؟
كان بيدور على حاجة.
إيه؟
دارين أخرج مفتاحًا قديمًا.
الخزنة الثالثة.
اتصدمت.
في خزنة ثالثة؟
قال
أبويا كان عنده تلات خزائن.
إحنا فتحنا اتنين.
بالضبط.
سألته
والثالثة فين؟
قال
في مكان ماحدش يعرفه غير أبويا.
وقفت أفكر.
ثم افتكرت شيئًا.
بابا كان دايمًا يحتفظ بمفتاح صغير داخل ساعة مكتبه.
رجعت بسرعة للمكتب.
فتحت درج الساعة القديمة.
ولقيت المفتاح.
رجعنا للبيت القديم.
دارين وقف قدام الحائط.
قال
أبويا كان بيقول إن أقوى الأسرار بتكون قدام عينك.
بدأنا نبحث.
لحد ما لاحظت اختلافًا بسيطًا في لون جزء من الحائط.
ضغطت عليه.
فتح باب سري صغير.
وراءه كانت الخزنة الثالثة.
أدخلت المفتاح.
انفتح الباب.
لكن الخزنة كانت فاضية تقريبًا.
ماكانش فيها غير ظرف واحد.
وعليه اسم
كلير.
فتحته.
وكانت جواه ورقة واحدة.
قرأت
يا كلير، لو وصلتي للخزنة الثالثة، يبقى الأشخاص اللي كنت بحاول أوقفهم فشلوا في الوصول إليها.
ثم
الحقيقة الأخيرة مش عن المال.
وقفت عن القراءة.
وكان السطر التالي
الحقيقة عن سبب سفرك من مصر قبل ست سنوات.
رفعت عيني.
دارين بصلي.
قال
إنتِ فاكرة إنك سافرتِ بإرادتك؟
قلت
طبعًا.
هز رأسه.
لأ.
سألته
إنت عارف حاجة؟
قال
أبويا هو اللي طلب مني أقنعك بالسفر.
اتجمدت.
ليه؟
قال
لأنه كان خايف عليكي.
وفي نفس اللحظة، لقيت آخر سطر في رسالة بابا
كلير، أنا آسف لكن سفرك كان الطريقة الوحيدة اللي قدرت أحميكي بيها.
وضعت الورقة على الطاولة.
ولأول مرة، بدأت أشك في كل ذكرى عندي عن اليوم اللي
تم نسخ الرابط