بعد ست سنين غياب

لمحة نيوز

بعد ست سنين غياب، رجعت البيت لكني لقيت أمي بتتعامل كأنها خدامة في البيت اللي أنا اشتريتهولها!
بعد ست سنين غياب، رجعت أخيرًا للبيت اللي اشتريته مخصوص عشان أمي تعيش فيه مرتاحة.
كنت فاكرة إني أول ما أفتح الباب هسمع صوتها وهي بتناديني باسمي، وهتضحك بنفس ضحكتها القديمة.
لكن اللي شفته خلاني أتجمد مكاني.
أمي كانت راكعة على الأرض الرخام، بتمسح بقعة عصير اتكبّت على الأرض.
وكان أخويا دارين واقف فوقها، بيبص للمكان بضيق وبيقول
لسه في حتة هنا يا أمي.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت عندها 68 سنة، لكن شكلها كان أكبر من سنها بكتير.
شعرها بقى أبيض، ووشها مليان إرهاق، وإيديها اللي كانت طول عمرها مليانة حيوية بقت بتترعش وهي ماسكة قطعة القماش.
وكانت لابسة هدوم قديمة مخصوص للتنضيف.
حطيت شنطتي على الأرض.
وهمست
ماما؟
رفعت راسها.
بصتلي ثواني طويلة.
لكنها ماعرفتنيش.
قالت بخوف
حضرتك مين؟
حسيت إن قلبي وقع.
قربت منها وقلت
أنا كلير بنتك.
فضلت تبصلي.
وبعدين قالت
كلير؟
ابتسمت وأنا بحاول أتماسك.
أيوه يا ماما.
حطت إيدها على رأسها وقالت
كلير سافرت من زمان.
رديت
رجعت.
لكن دارين دخل بينا وقال بسرعة
ماما، سيبي اللي في إيدك وكملي شغلك.
بصيتله.
شغلها؟
ضحك وقال
هي بتحب تساعد.
بصيت لأمي.
هي اللي اختارت تشتغل؟
دارين اتوتر لحظة.
كلير، إنتِ غايبة ست سنين. ماتدخليش في حاجات مش فاهمها.
قلت
أنا كنت ببعت فلوس كل شهر.
والفلوس وصلت.
وكنت متفقة مع شركة رعاية منزلية إنها توفر لماما مساعدة وممرضة.
سكت.
سألت
فين الممرضة؟
دارين رد بسرعة
مش محتاجينها.
مين قرر؟
ماجاوبش.
قربت من أمي.
ماما، مين بيخليكي تنظفي البيت؟
بصت ناحية دارين.
وفهمت.
ما احتجتش تسأل.
رجعت أبص لأخويا.
البيت ده أنا اشتريته عشان ماما.
ابتسم بثقة وقال
وأنا المسؤول عنه دلوقتي.
بأي صفة؟
طلع ورقة من درج قريب.
ماما وقعتلي توكيل.
مد إيده بالورقة.
قريتها بسرعة.
وكان فيها بالفعل توقيع أمي.
لكن فيه حاجة شدت انتباهي.
التاريخ.
التوكيل معمول بعد سفرى بفترة قصيرة.
رفعت عيني له.
ماما كانت في حالتها الطبيعية وقتها؟
دارين اتضايق.
طبعًا.
قلت
يبقى مفيش مشكلة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بالضبط.
ابتسمت بهدوء.
لأن المشكلة مش في التوكيل.
ابتسامته اختفت.
المشكلة إنك فاكر إن التوكيل خلاك مالك البيت.
اتوتر.
يعني إيه؟
طلعت موبايلي واتصلت بالمحامي.
أستاذ سامي، أنا كلير.
رد فورًا
أهلًا يا كلير. رجوعك وصلني.
قلت
أنا في البيت.
سكت لحظة.
هل حصل شيء؟
بصيت ناحية أمي.
وقلت
أيوه.
ثم نظرت لدارين.
أنا محتاجة منك تراجع كل الأوراق اللي اتعملت على البيت وحسابات ماما خلال آخر ست سنين.
دارين بدأ يعلّي صوته
إنتِ بتتهميني بإيه؟!
رديت بهدوء
أنا لسه ما اتهمتش حد.
ثم أضفت
أنا بس هعرف الحقيقة.
المحامي قال
أنا جاي لك حالًا.
قفلت المكالمة.
دارين وقف قدامي وقال
إنتِ فاكرة إنك هترجعي بعد ست سنين وتتحكمي في كل حاجة؟
قلت
لأ.
وبصيت لأمي.
أنا رجعت عشان أرجّع لماما حقها.
سكت المكان كله.
وبعدين سألت أمي
ماما إنتِ كنتِ بتاكلي كويس؟
دموعها نزلت.
وقالت
ساعات.
ودواءك؟
دارين بيقول إن الدواء غالي.
اتجهت بعيني لأخويا.
الفلوس اللي كنت ببعتها كانت بتروح فين؟
ما ردش.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
بعد حوالي ساعة، وصل المحامي ومعاه ملف كبير.
فتحه قدامنا.
وقال
أنا راجعت الأوراق الأولية.
بصيتله.
ولقيت إيه؟
قال
البيت ده مش ملك والدتك، ومش ملك دارين.
دارين قال بسرعة
أمال ملك مين؟
المحامي بصلي.
ملك الصندوق الائتماني اللي أسسته كلير قبل سفرها.
دارين اتجمد.
وأضاف المحامي
وده معناه إن أي تصرف في البيت من غير موافقة الجهة المسؤولة لا ينقل الملكية.
دارين بصلي بصدمة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحامي فتح ورقة تانية.
وقال
وفي حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
قال
خلال السنوات الست اللي فاتت، اتسحبت مبالغ كبيرة من الحساب المخصص لرعاية والدتك.
بصيت لأمي.
وبعدين لأخويا.
مين كان بيسحب الفلوس؟
المحامي قلب الورقة ناحيتي.
وكان اسم واحد بس ظاهر فيها.
دارين.
ساد الصمت.
دارين قال بسرعة
أنا كنت بصرف عليهم!
رديت
على مين؟
ماعرفش يرد.
قربت من أمي، وقلت
من النهارده، ماما مش هتنضف البيت.
وبصيت لدارين.
ومش هتدفع جنيه من فلوسها من غير حساب.
ثم التفت للمحامي
ابدأ الإجراءات.
دارين وقف مصدوم.
لكن قبل ما يخرج من الغرفة، المحامي قال
لسه ماخلصناش.
وقف دارين.
فتح المحامي آخر صفحة في الملف.
وقال
لأن في مستند اتقدم باسمه، وبيحاول يثبت إن والدتك تنازلت عن جزء من ممتلكاتها.
أمي بصت لنا بخوف.
أما أنا فبصيت للتوقيع الموجود أسفل الورقة.
وكانت الصدمة
التوقيع مش توقيع أمي أصلًا.
وهنا عرفت إن الست سنين اللي فاتوا كانوا مجرد بداية للحقيقة اللي محدش كان عايزني أعرفها نكمل من لحظة اكتشاف التوقيع المزور، ومن غير أي خيانة
الجزء التالي
فضلت باصة للورقة كذا ثانية، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
قلت للمحامي
إنت متأكد إن التوقيع مزور؟
رد بهدوء
مش مجرد إحساس. عندنا نماذج أصلية من توقيع والدتك، ونقدر نطلب فحص رسمي.
دارين ضرب بإيده على الترابيزة.
ده كلام فارغ! ماما وقعت قدامي.
أمي بصتله بخوف.
أنا؟
سكت دارين.
قربت من أمي وقلت
ماما، فاكرة الورقة دي؟
هزت راسها بالنفي.
أنا ما شفتهاش.
المحامي قال
وده بالضبط اللي لازم نثبته.
دارين حاول ياخد الملف من إيده.
لكن المحامي قفله فورًا.
ممنوع حد يلمس المستندات.
دارين قال بعصبية
إنتوا بتعاملوني كأني مجرم!
رديت
إحنا لسه ما قلناش إنك مجرم.
وسكت لحظة.
لكن واضح إن في حاجات لازم تتفسر.
خرج دارين من الغرفة وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم.
بصيت للمحامي.
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
فتح اللابتوب وبدأ يعرض كشوف الحسابات.
خلال الست سنين، أنا كنت بحول مبلغ ثابت كل شهر لرعاية أمي.
المبلغ كان يكفي علاجها، ومساعدة منزلية، ومصاريف البيت.
لكن المصروفات المسجلة كانت قليلة جدًا.
والباقي؟
كان بيتسحب على دفعات.
سألت
كل الفلوس دي راحت فين؟
قال
دي أول حاجة هنحقق فيها.
وفجأة سمعت صوت أمي من ورايا
كلير.
لفيت لها.
كانت واقفة بصعوبة.
قالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قربت منها.
قولي يا ماما.
قالت
دارين كان بيقوللي إنك نسيتيّني.
قلبي وجعني.
إزاي؟
كان بيقول إنك مشغولة بحياتك، وإنك مش عايزة ترجعي.
سكتت وهي بتفتكر.
ولما كنت أقول إني عايزة أكلمك، كان يقول إن الرقم اتغير.
اتصدمت.
أنا فعلًا كنت بتصل.
لكن كل مرة كانت المكالمة بتنتهي من غير رد.
وكنت فاكرة إن أمي هي اللي مش عايزة تكلمني.
طلع في حد كان بيمنعنا عن بعض.
جلست جنبها وقلت
ماما، أنا عمري ما نسيتك.
رفعت عيني لها.
ولا يوم.
في اللحظة دي، دخلت عاملة قديمة كانت بتشتغل في البيت قبل سفري.
اسمها سعاد.
أول ما شافتني، قالت
أخيرًا رجعتي يا بنتي.
سألتها
إنتِ كنتِ بتيجي هنا؟
هزت رأسها.
كنت باجي كل أسبوع.
وليه بطلتِ؟
بصت ناحية الباب.
وبصوت منخفض قالت
دارين منعني.
المحامي رفع عينه.
ليه؟
سعاد ترددت.
ثم قالت
لأني مرة شفت حاجة ماكانش عايزني أشوفها.
سألتها
إيه؟
قالت
كان بيفتح درج مكتب والدتك، وبيطلع منه أوراق.
دارين كان واقف عند باب الصالة.
وفجأة قال
كفاية!
الكل سكت.
دخل بخطوات سريعة.
سعاد، إنتِ بتكدبي.
ردت
أنا شفت بعيني.
دارين بصلي.
كلير، إنتِ مش فاهمة.
قلت
يبقى فهمني.
سكت.
إيه الأوراق اللي كنت بتطلعها من مكتب ماما؟
ما ردش.
المحامي قال
الأفضل ما تجاوبش قبل ما يكون عندك محاميك.
دارين بص له بغضب.
ثم بص لأمي.
ولأول مرة، صوته هدي.
أنا كنت بحاول أحميكي.
أمي ردت بصوت ضعيف
تحميني من مين؟
قال
من الناس.
ردت
أنا كنت بخاف منك إنت.
الصمت نزل على المكان كله.
دارين اتجمد.
أما أنا فحسيت إن أمي بدأت تستعيد قوتها.
مش لأنها بقت أقوى فجأة
لكن لأنها أخيرًا لقت حد يسمعها.
خرج دارين من البيت.
والمحامي بدأ إجراءات قانونية عاجلة لحماية أموال أمي وممتلكاتها.
لكن قبل ما يقفل الملف، لقى ظرف صغير جوه المستندات.
كان مكتوب عليه بخط أمي
لكلير لو رجعت يومًا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
ثلاث كلمات فقط
اسألي عن أبيك.
رفعت عيني للمحامي.
وبعدين بصيت لأمي.
لأن بابا كان متوفي من سنين.
فليه أمي طلبت مني أسأل عنه؟
وليه الرسالة كانت مخبية ست سنين؟
والأهم
إيه السر اللي كان بابا عايزني أعرفه قبل ما يموت؟نكمل 
الجزء اللي بعده
فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني عن الكلمات الثلاثة
اسألي عن أبيك.
قلت لماما
إنتِ اللي كتبتي الرسالة دي؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وإيه اللي كان بابا عايزني أعرفه؟
ماما سكتت فترة طويلة، وكأنها بتحاول تجمع ذكرياتها.
ثم قالت
أبوك قبل ما يموت بأيام، طلب مني أوعده بحاجة.
إيه؟
إن لو دارين حاول ياخد منك أي حاجة أقولك الحقيقة.
بصيت للمحامي.
دارين كان طول الوقت بيحاول يسيطر على البيت، لكن واضح إن الموضوع بدأ قبل سفري بسنين.
قلت
إيه علاقة بابا بدارين؟
ماما ردت
أبوك كان عارف إن أخوك مش زي ما إحنا فاكرين.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
دارين كان مديون.
اتصدمت.
من إمتى؟
من قبل وفاة أبوك.
المحامي فتح ملف جديد.
هل عندك أي مستندات؟
ماما قالت
أبوك كان مخبيهم.
سألتها
فين؟
أشارت ناحية المكتب القديم.
دخلنا المكتب.
كان مليان كتب وملفات قديمة.
فتحت الأدراج واحدًا وراء الثاني، لكن مفيش حاجة.
وفجأة افتكرت جملة كان بابا بيقولها وأنا صغيرة
الحاجات المهمة مش بتتحط في الأماكن اللي الناس بتدور فيها.
وقفت قدام المكتبة.
بدأت ألمس الكتب واحدًا واحدًا.
لحد ما لقيت كتاب قديم عن المحاسبة.
سحبته.
سمعت صوت خفيف.
ورا الكتاب كان فيه تجويف صغير.
فتحت المكان.
وكان جواه صندوق معدني.
المحامي قال
ده قديم جدًا.
فتحته.
لقينا مجموعة مستندات، وصور، وكشف حسابات.
لكن كان فيه ظرف كبير عليه اسم
دارين.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد قرض.
دارين كان عليه مبلغ ضخم.
لكن الورقة التانية كانت أغرب.
كان بابا هو اللي سدّد جزء كبير من الدين.
بصيت لماما
ليه بابا دفع ديونه؟
قالت
عشان ينقذ أخوك.
سكتت.
لكن أبوك اكتشف بعدها إن دارين ماكانش بيحاول يصلح حياته.
قلبت الورقة.
كان فيه مستند يثبت إن دارين استخدم بعض ممتلكات العائلة كضمان من غير علم ماما.
المحامي قال
ده يفسر ليه كان مستميت يسيطر على البيت.
بدأت الصورة تكتمل.
دارين ماكانش عايز البيت لمجرد إنه يعيش فيه.
كان محتاج يسيطر على الممتلكات عشان يسدد التزاماته.
لكن كان فيه مستند أخير.
ورقة مكتوبة بخط بابا.
قرأتها بصوت مرتفع
لو وصلت الورقة دي لكلير، يبقى لازم تعرف إن البيت اتبنى باسمها من البداية. أنا

تم نسخ الرابط