بعد ست سنين غياب
المحتويات
طلبت من المحامي يحافظ على حقها لحد ما ترجع. مريم
وقفت.
ماما بصتلي.
قلت
مين مريم؟
وشها اتغير.
دي كانت المحامية اللي أبوكي كان بيتعامل معاها.
المحامي الحالي أخذ الورقة.
لازم نوصل لها.
سألته
هي لسه عايشة؟
قال
هعرف.
وفي اليوم التالي، وصلنا لعنوان قديم.
روحنا هناك.
فتح لنا رجل كبير في السن.
ولما عرف اسم والدي، تغيرت ملامحه.
قال
أنا ابن الأستاذة مريم.
سألته
هي فين؟
قال
والدتي توفت من سنتين.
قلبي هبط.
لكنه دخل للداخل ورجع بصندوق صغير.
قبل ما تموت، قالتلي لو كلير بنت الأستاذ فؤاد رجعت، أديها الصندوق ده.
مسكت الصندوق.
كان عليه اسمي.
فتحت الغطاء.
وكان جواه مفتاح صغير وورقة.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
المفتاح ده لشيء والدك أخفاه حتى عن أقرب الناس إليه.
بصيت للمفتاح.
وسألت
فين المكان؟
ابن المحامية قال
مش عارف.
قلبت المفتاح.
كان محفور عليه رقم
27.
المحامي بصلي وقال
ممكن يكون خزنة.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
كان رقم دارين.
رديت.
سمعت صوته لأول مرة من غير غرور
كلير لازم نتكلم.
قلت
عن إيه؟
قال
عن أبوكي.
سكت.
ثم قال
أنا عارف إنتِ لقيتي إيه.
سألته
وعرفت منين؟
رد بصوت منخفض
لأن أبوكي سلّمني سر الصندوق ده قبل ما يموت.
تجمدت.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف جزء منه.
والجزء التاني؟
سكت طويلًا.
ثم قال
الجزء التاني ممكن يغيّر كل حاجة عن اللي حصل في عيلتنا.
وقبل ما أقفل، قال جملة واحدة
تعالي لوحدك وهفهمك ليه أبوكي كان خايف عليكي.
بصيت للمحامي.
وبصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفهمت إن قصة البيت كانت مجرد أول باب.
والسر الحقيقي
كان لسه ورا الباب رقم 27 نكمل
الجزء الجديد
بصيت للموبايل بعد ما دارين قفل المكالمة.
المحامي قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
رد
وهتعرفيها، بس من غير ما تحطي نفسك في خطر.
اتفقنا نروح سوا.
أما ماما، فطلبت منها تفضل في البيت مع سعاد.
قبل ما أخرج، مسكت إيدي وقالت
كلير مهما عرفتِ، ماتكرهيش أخوكي.
بصيت لها باستغراب.
بعد كل اللي عمله؟
قالت
هو غلط بس أنا مش عايزة أخسر أولادي الاتنين.
الكلام دخل قلبي.
وصلنا لمكان قديم كان والدي بيستخدمه لتخزين أوراق الشركة.
كان فيه صف طويل من الخزائن الحديدية.
المحامي قال
رقم 27.
دخلنا المفتاح.
والمفاجأة إن المفتاح اشتغل.
فتحت الخزنة.
كان جواها ملف كبير، وصورة قديمة، ومسجل صوت صغير.
أول حاجة لفتت نظري كانت الصورة.
كانت ليا وأنا طفلة.
وبابا واقف جنبي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
كلير لو وصلتي هنا، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
شغلت التسجيل.
وصوت بابا خرج من الجهاز.
صوته كان متعبًا، لكن واضح.
كلير لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كمل
أهم حاجة عايزك تعرفيها إن البيت اللي اشتريته ليكي مش مجرد بيت.
بصيت للمحامي.
البيت فيه مستندات تخص أموال والدتك.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
دارين أخطأ كتير، لكني ما أردتش أفضحه. كنت أتمنى يصلح نفسه.
صوته بدأ يضعف.
لو حاول في يوم يستولي على أموال والدتك، استخدمي المستندات الموجودة هنا.
ثم قال
لكن أهم شيء ما تسمحيش لأي حد يفرّق بينك وبين أمك.
انتهى التسجيل.
فضلت ساكتة.
كنت متوقعة أسرار كبيرة.
لكن أكتر حاجة وجعتني إن بابا كان عارف إن ممكن نوصل لليوم ده.
فتحت الملف.
كان فيه حسابات، عقود، وإيصالات.
لكن مفيش أي شيء عن سر غامض.
فجأة المحامي قال
استني.
أشار إلى ورقة في آخر الملف.
دي مش حسابات.
أخذتها.
كانت عبارة عن وصية مكتوبة بخط والدي.
وكان فيها بند واضح
في حالة عدم قدرة زوجتي على إدارة أموالها، تنتقل مسؤولية الإدارة إلى ابنتي كلير، وليس إلى ابني دارين.
اتنفست بعمق.
دلوقتي فهمت ليه دارين كان مصر يبعدني.
هو كان عارف إن رجوعي هينهي سيطرته.
رجعنا البيت.
كان دارين مستنيني.
وقف أول ما شاف الورقة في إيدي.
قال
لقيتيها.
قلت
أيوه.
وعرفتي كل حاجة؟
قلت
لسه.
خفض رأسه.
ولأول مرة، ماكانش فيه غرور.
قال
أنا غلطت.
سكت.
كنت فاكر إني أقدر أتحكم في كل حاجة.
قلت
وأمي؟
دموعه ظهرت.
أنا كنت فاكر إني بحميها من نفسها.
قلت
إنك تخليها تنظف بيتها وتخاف منك اسمه حماية؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قال
أنا آسف.
لم أرد.
دخلت أمي.
كانت واقفة عند الباب.
بصت لدارين.
وقالَت
تعالى يا ابني.
رفع عيني لها.
ماما
قالت
أنا مش عايزة أشوفك بتكذب عليا تاني.
هز رأسه.
مش هكذب.
ثم التفتت لي.
وإنتِ كمان ماتسيبينيش ست سنين تاني.
ابتسمت وسط دموعي.
مش هسيبك.
لكن قبل ما تنتهي اللحظة، المحامي فتح آخر صفحة في الملف.
وقال
في مشكلة.
بصينا له.
إيه؟
قال
الحسابات اللي باسم والدتك ناقص منها مبلغ كبير.
دارين قال
أنا هسدده.
المحامي هز رأسه.
المشكلة مش في السداد.
ثم أضاف
المشكلة إن المبلغ اتحول من حساب والدتك إلى جهة تانية من أسبوع واحد فقط.
بصيت لدارين.
قال فورًا
أنا ما عملتش التحويل ده.
المحامي قلب الشاشة ناحيتنا.
وكان اسم المستفيد ظاهرًا.
لكن الاسم ماكانش دارين.
ولا أي شخص من العائلة.
كان اسم شركة لم نسمع عنها من قبل.
والأغرب
إن تاريخ تأسيس الشركة كان قبل أسبوعين فقط.
رفعت عيني وقلت
مين أسس الشركة دي؟
المحامي بدأ يبحث.
وبعد دقائق، قال
المؤسس الرسمي شخص اسمه فؤاد.
اتجمدت.
فؤاد؟
ده كان اسم بابا.
قلت بسرعة
بابا مات من سبع سنين!
المحامي بص للشاشة مرة تانية.
ثم قال
عارف.
وسكت.
عشان كده الموضوع أخطر مما كنا متخيلين.
يتبعنكمل
الجزء الجديد
فضلنا واقفين قدام شاشة اللابتوب، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
قلت للمحامي
يعني إيه اسم بابا ظاهر كمؤسس لشركة اتأسست من أسبوعين؟
قال
ده معناه إن بيانات الشركة محتاجة تحقيق رسمي.
دارين قال بسرعة
ممكن يكون حد استخدم اسمه.
بصيتله.
وده اللي هنكتشفه.
المحامي بدأ يجمع المستندات، وفي نفس الوقت طلب كشف تفصيلي عن التحويل.
بعد دقائق ظهرت معلومة جديدة.
المبلغ ماكانش اتحول مباشرة للشركة.
اتحول أولًا لحساب وسيط، وبعدها للشركة.
سألت
الحساب الوسيط باسم مين؟
المحامي قرب الشاشة.
وسكت.
قلت
مين؟
رفع عيني وقال
باسم والدتك.
بصيت لماما.
كانت واقفة عند باب الغرفة، مش فاهمة.
ماما عمرها ما فتحت الحساب ده.
المحامي قال
يبقى حد فتحه باستخدام بياناتها.
دارين قال
أنا هروح البنك معاكم.
بصيتله.
المرة دي هتفضل قدامي.
هز رأسه.
موافق.
في اليوم التالي، ذهبنا للبنك.
الموظف راجع البيانات، ثم قال
الحساب اتفتح من خلال توكيل إلكتروني.
سألته
مين استخدم التوكيل؟
قال
الشخص اللي قدم الطلب كان معاه بيانات كاملة.
المحامي طلب نسخة من المستند.
وبعد دقائق، وصلتنا.
كان فيه توقيع إلكتروني.
لكن اسم مقدم الطلب كان
دارين فؤاد.
بصيت لأخويا.
إنت فتحت الحساب؟
دارين اتصدم.
لا.
الموظف قال
التوقيع موجود.
دارين قال
بس أنا ماعملتش ده.
المحامي أخذ الورقة.
ممكن يكون تم استخدام بياناتك كمان.
لأول مرة، دارين بدأ يحس إنه مش الطرف المسيطر في الموضوع.
خرجنا من البنك.
وقبل ما نركب العربية، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي مين بيحرك الفلوس، دوري في مكتب والدك القديم.
قلت
مين حضرتك؟
رد
شخص كان أبوكي واثق فيه.
ثم أغلق الخط.
رجعت البيت فورًا.
دخلت مكتب بابا وبدأت أدور.
كنت متأكدة إن الرسالة مش صدفة.
فتشت الأدراج، الرفوف، وحتى الكتب القديمة.
لحد ما لقيت ظرفًا صغيرًا ملتصقًا أسفل درج المكتب.
كان مكتوب عليه
إلى كلير فقط.
فتحته.
جواه ورقة ومفتاح.
قرأت الورقة
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، ماتدوريش على شخص غريب.
وقفت.
كملت القراءة
الشخص اللي بتحاولي تعرفي حقيقته موجود قريب منك.
رفعت عيني.
دارين كان واقف عند الباب.
قال
إيه اللي لقيتيه؟
قلت
رسالة من بابا.
قرب.
قرأت له الجزء الأخير.
كان مكتوب
قبل ما تثقي في أي حد، اسألي دارين عن الخزنة الثانية.
بصيت لأخويا.
إنت تعرف الخزنة الثانية؟
دارين سكت.
دارين؟
خفض رأسه.
وقال
أيوه.
فين؟
قال
في بيتنا القديم.
المحامي تدخل
يبقى نروح دلوقتي.
دارين هز رأسه.
وصلنا للبيت القديم.
كان مقفول من سنين.
دخلنا، ودارين قادنا لغرفة كان بابا بيقفلها دائمًا.
حرك لوحة قديمة من على الحائط.
ظهر خلفها باب معدني صغير.
أخرج دارين مفتاحًا من محفظته.
فتحت الخزنة.
وكان جواها دفتر واحد فقط.
دفتر الحسابات القديم.
فتحه المحامي.
وبعد صفحات قليلة، توقف.
قال
هنا الحقيقة.
بصيتله.
قال
والدك ماكانش مخبي أموال.
سألت
أمال كان مخبي إيه؟
رفع الدفتر.
كان بيجمع أدلة.
ضد مين؟
نظر إلى دارين.
ثم إليّ.
وقال
ضد مجموعة من الأشخاص كانوا بيحاولوا الاستيلاء على ممتلكات العائلة.
دارين قال
وأبويا كان عارف إنهم بيستخدموني.
بصيتله.
إزاي؟
قال
كانوا بيضغطوا عليا بسبب ديوني.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا بدل ما أطلب مساعدة خفت.
قلت
وخليت ماما تدفع الثمن.
أغمض عينيه.
أيوه.
قبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
المحامي بص من الشباك.
وقال
في ناس جايين.
سألت
مين؟
فتح الدفتر بسرعة.
وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط أبي
كمال منصور.
دارين أول ما شاف الاسم قال
ده مستحيل.
سألته
مين كمال؟
رد
شريك أبويا القديم.
ثم سكت.
واللي المفروض إنه مات من خمس سنين.
وفي اللحظة نفسها
اتفتح باب البيت من الخارج.
ودخل رجل كبير في السن.
وقف قدامنا.
وقال
واضح إن فؤاد أخيرًا سلّمك الحقيقة يا كلير.
يتبعنكمل
الجزء الجديد
الرجل وقف قدامنا بهدوء، وكأن دخوله البيت بعد السنين دي شيء طبيعي.
بصيت له وقلت
إنت كمال منصور؟
هز رأسه.
أيوه.
دارين كان واقف جنبي ومش قادر يخفي صدمته.
قال
إنت كنت ميت!
كمال ابتسم ابتسامة حزينة.
دي كانت الفكرة.
المحامي تدخل فورًا
إحنا محتاجين نفهم كل حاجة.
كمال بص للدفتر الموجود في إيد المحامي.
أبوك كان عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا للبيت والأموال.
سألته
مين هم؟
قال
مجموعة من رجال الأعمال كانوا عايزين يستولوا على شركة أبوكي وأملاك العيلة.
قلت
وليه بابا ما بلغش الشرطة؟
رد
لأنه كان بيجمع أدلة. وكان عارف إن أي خطوة ناقصة ممكن تعرض أمك للخطر.
نظرت لدارين.
وإنت كنت جزء من الموضوع؟
قال دارين
أنا كنت غرقان في الديون، وهما استغلوا ده.
كمال أكمل
كانوا بيضغطوا عليه عشان يوقّع مستندات تخليهم يسيطروا على بعض الممتلكات.
سألت
وطب إيه اللي حصل؟
قال
أبوك رفض.
ثم أشار للدفتر.
وسجل كل حاجة.
فتح المحامي الدفتر.
في آخر الصفحات كانت أسماء وتحويلات وتواريخ.
كمال قال
بعد وفاة فؤاد، المجموعة دي اختفت فترة.
قلت
وبعدين ظهرت تاني؟
هز رأسه.
لما عرفوا إن كلير رجعت.
اتصدمت.
يعني هم عارفين إني رجعت؟
أيوه.
المحامي قال
وده يفسر التحويل الأخير.
كمال أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
دي آخر حاجة قدرت أحافظ عليها.
أخذها المحامي.
شغلها على اللابتوب.
ظهر فيديو قديم لوالدي.
كان بيتكلم أمام الكاميرا.
قال
كلير، لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى الخطة نجحت.
قلبي اتقبض.
كمل
أنا ماعرفتش أحميك بالطريقة اللي كنت أتمنى، لكني حاولت أضمن إن حقك
متابعة القراءة