ممرضه ركبت الطياره الغلط

لمحة نيوز

حد من عيلتي فاضل لي.
سامح رد
جدتك كانت عيلتك وأنا موجود دلوقتي.
ياسين وقف بعيدًا يراقبهما، ثم قال
لازم نطلع من هنا ونقدم المستندات للجهات المختصة.
خرجوا من البيت.
وفي الطريق، مريم فتحت آخر ورقة كانت في الملف.
كانت رسالة بخط الحاجة فاطمة.
يا مريم، لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة، لكن نفسي أطمنك إن كل قرار أخدته كان علشان أحميكي. سامح أبوكي، وماكنتش عايزة أقولك قبل ما أتأكد إنه يقدر يرجع لك بأمان.
توقفت مريم عن القراءة.
وتحتها جملة أخيرة
وافتكري دايمًا العيلة مش بس اللي بنشترك معاهم في الدم العيلة هي اللي تفضل واقفة جنبك وقت ما الدنيا كلها تمشي.
مريم ضمت الرسالة لصدرها.
وبصت من شباك العربية.
ولأول مرة منذ وفاة جدتها
ابتسمت.
لكن ياسين كان ساكت.
ولما لاحظت مريم نظراته، سألته
مالك؟
قال
بفكر في حاجة.
إيه؟
ابتسم وقال
أول مرة قابلتك فيها، كنتِ راكبة طيارتي بالغلط.
ضحكت مريم.
وأنا لحد دلوقتي مش عارفة إزاي حصلت.
قال
وأنا لحد دلوقتي مش مصدق إن الغلطة دي كانت السبب في إن الحقيقة تظهر.
لكن مريم لم تكن تعرف أن ياسين كان قد اتخذ قرارًا آخر
قرارًا سيغير حياتها تمامًا بعد انتهاء قضية والدها أكيد، دي النهاية 
النهاية
مرت شهور، وانتهت القضية بعد ما ظهرت المستندات القديمة، واتثبت رسميًا إن سامح كان مظلوم، وإن كل الاتهامات اللي اتوجهت له زمان كانت مبنية على تزوير.
لكن بالنسبة لمريم، أهم انتصار ماكانش في المحكمة.
كان في اليوم اللي دخلت فيه بيت جدتها، ولقت سامح واقف قدام صورة الحاجة فاطمة.
وقف ساكت شوية، وقال
كانت أمانتك عندها سنين وأنا مهما عشت مش هوفيها حقها.
مريم وقفت جنبه وقالت
هي كانت بتقول إن الرحمة أهم من أي حاجة.
ابتسم سامح.
وطلعتِ شبهها فعلًا.
بعدها بشهور، قررت مريم تكمل حلم جدتها.
استخدمت جزءًا من الميراث، وساعدها ياسين في تأسيس مركز طبي صغير للفقراء في المنصورة.
وعلقت على بابه لوحة باسم
مركز الحاجة فاطمة للرعاية المجانية
أما ياسين، فكان وجوده في حياة مريم مختلفًا عن البداية.
ما استعجلش عليها، ولا حاول يفرض نفسه.
كان ببساطة موجودًا وقت ما تحتاجه.
وفي يوم افتتاح المركز، وقف ياسين أمام مريم وقال
فاكرة أول مرة قابلتك؟
ضحكت
لما ركبت طيارتك بالغلط؟
أيوه.
كانت أسوأ غلطة عملتها في حياتي.
ابتسم وقال
وأنا شايف إنها كانت أحسن صدفة حصلت لي.
مريم سكتت لحظة، ثم ابتسمت.
وبعد فترة، اتجوزوا في حفل بسيط وسط أهلهم وأصدقائهم.
وفي أول رحلة سافروها بعد الزواج، ياسين قال لها وهو بيضحك
المرة دي اتأكدي إنك راكبة الطيارة الصح.
ضحكت مريم وقالت
المرة دي أنا متأكدة.
ثم نظرت من شباك الطائرة.
وتذكرت جدتها.
وتذكرت اليوم اللي فقدتها فيه، واليوم اللي اكتشفت فيه والدها، وكل الأسرار اللي قلبت حياتها.
وأدركت أخيرًا أن بعض الأخطاء التي نظنها نهايات
قد تكون في الحقيقة البداية التي كنا نحتاجها طوال عمرنا.
أما سامح، فعاش بقية حياته قريبًا من ابنته، يزورها في المركز كل يوم تقريبًا.
وكان دائمًا يقول لها
أمك أنجبتك وجدتك ربتك لكن إنتِ اللي اخترتي تكملي الحكاية.
وهكذا انتهت حكاية مريم
الممرضة التي ركبت الطائرة الغلط من شدة الإرهاق، فاكتشفت أن الغلطة دي كانت سببًا في رجوع أبوها، وإنقاذ اسم عيلتها، وتحقيق حلم جدتها، وبدء حياة جديدة تمامًا.

تم نسخ الرابط