ممرضه ركبت الطياره الغلط
المحتويات
استني.
اتجه ناحية المكتب.
وفجأة وقف.
كان فيه درج مفتوح.
قرب منه، وطلع منه ظرف جديد.
لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوتًا من آخر الممر
ياسين؟
الاتنين اتجمدوا.
ظهر رجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه عليه علامات تعب السنين.
مريم أول ما شافته، قلبها بدأ يدق بعنف.
الرجل بص لها طويلًا.
إيده بدأت تترعش.
وقال
مريم؟
الاسم خرج منه بصوت مكسور.
مريم ماقدرتش تتحرك.
ياسين بص للرجل، ثم للملف.
حضرتك مين؟
الرجل ما ردش.
كان مركز في مريم فقط.
قرب خطوة، وقال
آخر مرة شوفتك فيها كنتِ لسه رضيعة.
مريم شهقت.
إنت أبويا؟
الرجل أغمض عينيه، ودموعه نزلت.
أيوه يا بنتي.
مريم فضلت واقفة مكانها.
كانت تتمنى اللحظة دي طول عمرها، لكن لما حصلت، ماعرفتش تقول أي كلمة.
قال الرجل
أنا سامح.
مريم بصت له.
ليه سيبتني؟
هز رأسه بسرعة.
ما سبتكيش.
أمال اختفيت ليه؟
جلس الرجل على الكرسي، وكأنه فقد كل قوته.
لأن اللي حصل زمان كان أكبر مني.
وحكى لهم الحقيقة.
كان سامح اكتشف شبكة فساد داخل المستشفى، لكنه رفض يشارك فيها.
ولما حاول يبلغ عنها، اتلفقت له قضية، واضطر يختفي حتى يجمع الأدلة ويثبت براءته.
قبل ما يهرب، سلّم ابنته للحاجة فاطمة.
وقال لها
لو رجعت، هارجع لها. ولو ما رجعتش، ربيها وخليها بعيدة عن كل ده.
مريم دموعها نزلت.
وليه ما رجعتش؟
سامح بص لها بحزن.
رجعت أكتر من مرة لكن كنت بلاقي ناس بيراقبوني. وفي كل مرة كنت بخاف أقرب منك.
ياسين سأله
وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
سامح رد
أبوك كان عارف الحقيقة.
ياسين اتصدم.
وكان ساكت؟
لأ. أبوك ساعدني.
فتح سامح درجًا قديمًا وأخرج مجموعة أوراق.
هو اللي خبّى الأدلة وحافظ عليها كل السنين دي.
مريم بصت له.
طب ليه جدتي ما قالتليش؟
ابتسم سامح بحزن.
لأنها وعدتني تحميكي من كل حاجة تخص الماضي.
ثم أضاف
وكانت عارفة إن يوم ما الحقيقة تظهر، لازم تكوني قوية بما يكفي تسمعيها.
مريم قربت منه.
وجدتي ماتت وهي عارفة إنك عايش؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
دي آخر رسالة بعتها لي قبل وفاتها.
مريم أخذتها.
وكان مكتوب فيها
سامح، مريم كبرت وبقت ممرضة زي ما كنت تتمنى. دلوقتي أقدر أقول لك إنها جاهزة تعرف الحقيقة.
مريم انهارت في البكاء.
وفي اللحظة دي، ياسين لاحظ شيئًا غريبًا في الورقة.
كان أسفل الرسالة ختم قديم للمستشفى.
وبجانبه رقم
17.
ياسين رفع عينيه وقال
الرقم ده مش مجرد رقم غرفة.
سامح هز رأسه.
لأ.
أمال إيه؟
سامح رد
ده رقم الخزنة اللي فيها آخر دليل والدليل ده ممكن يثبت براءتي ويكشف الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما يكمل
انطفأت أنوار البيت فجأة.
وسمعوا صوت المفتاح وهو بيتحرك في الباب الخارجي.
سامح قال بصوت منخفض
حد وصل.
ياسين وقف فورًا.
مين؟
سامح نظر لهما وقال
الشخص اللي قضى أكتر من عشرين سنة وهو بيحاول يمنع الحقيقة من الظهور الجزء السادس
ساد الصمت في البيت.
مريم كانت واقفة جنب سامح، وياسين اتجه ناحية الباب يحاول يعرف مين اللي دخل.
لكن سامح مسكه من ذراعه وقال بسرعة
استنى ما تفتحش.
ياسين بص له باستغراب
إنت عارف مين؟
سامح هز راسه.
للأسف أيوه.
فجأة سمعوا صوت خطوات في الصالة.
خطوة
ثم خطوة تانية
وبعدها صوت رجل بيقول
سامح عارف إنك هنا.
مريم بصت لأبوها بخوف.
مين ده؟
سامح رد بهدوء
الراجل اللي كان مسؤول عن الحسابات في المستشفى زمان.
ياسين قال
هو لسه بيدور وراك بعد كل السنين دي؟
لأنه فاكر إن معايا الدليل.
صوت الرجل من الخارج ارتفع
الدليل عندك يا سامح وإنت عارف كويس إن ظهوره هيكشف ناس كتير.
ياسين بص لمريم.
لازم نخرج من هنا.
سامح هز رأسه
مش من غير الخزنة.
اتجه ناحية غرفة المكتب، وسحب لوحة قديمة من الحائط.
ظهر خلفها باب معدني صغير.
مريم شهقت
الخزنة؟
سامح أخرج مفتاحًا صغيرًا.
رقمها 17.
فتح الباب.
كان بداخلها ملف كبير، وفلاشة قديمة، ومجموعة مستندات مختومة.
سامح قال
دي كل الأدلة.
ياسين أخذ الفلاشة.
لازم نحافظ عليها.
وفجأة
انفتح باب المكتب بعنف.
دخل الرجل.
كان في الستينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
بص لسامح وقال
خلصت هروب؟
سامح وقف أمام مريم.
المرة دي مش ههرب.
الرجل ابتسم.
بعد كل السنين دي؟
ياسين وقف بجانب سامح.
انتهى الموضوع.
الرجل نظر إليه.
إنت ابن والدك؟
أيوه.
يبقى أبوك ماقالكش كل حاجة.
ياسين رد
قال لي كفاية.
الرجل ابتسم.
لأ لأنه مات قبل ما يعرف مين كان السبب الحقيقي.
مريم بصت لسامح.
سبب إيه؟
الرجل قال
اسألي أبوكي.
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
والدك يا مريم ما اختفاش بسبب القضية بس.
مريم اتوترت.
أمال بسبب إيه؟
سامح قال
قبل ما أمك تموت، كانت اكتشفت إن في حد بيحاول ياخد ملفك من المستشفى.
مريم شهقت.
ملفي أنا؟
أيوه.
ليه؟
سامح بص لها طويلًا.
لأنك كنتِ مرتبطة بالحقيقة أكتر مما تتخيلي.
مريم سألت
إزاي؟
سامح فتح الملف.
في أول صفحة كان موجود اسمها بالكامل، وتاريخ ميلادها، وتحتهم توقيع قديم.
توقيع أمها.
قال سامح
أمك قبل وفاتها سلّمتني ورقة تثبت إنك كنتِ شاهدة على حاجة حصلت يوم ولادتك حتى لو إنتِ طبعًا ماكنتيش فاكرة.
مريم قالت بحيرة
أنا رضيعة! إزاي أكون شاهدة؟
سامح ابتسم بحزن.
مش إنتِ اللي شهدتي
ثم أشار إلى آخر الملف.
لكن الورقة اللي اتكتبت وقت ولادتك هي اللي شهدت.
ياسين فتح الصفحة الأخيرة.
وكان فيها تقرير قديم جدًا.
قرأه بصوت مرتفع
الطفلة مريم وُلدت في غرفة رقم 17.
ثم توقف.
لأن أسفل التقرير كان هناك اسم الشخص الذي وقّع عليه.
والد ياسين.
مريم بصت لياسين.
وياسين نفسه بدا مصدومًا.
أبويا كان موجود يوم ولادتك.
سامح قال
وكان يعرف سرًا مهمًا جدًا عن أمك.
الرجل الواقف عند الباب قال فجأة
كفاية.
ثم اقترب من الملف.
لأن السر ده لو ظهر مش هيدمر مستقبلكم بس.
سكت لحظة.
ثم قال
هيغيّر الحقيقة اللي مريم عاشت بيها طول عمرها الجزء السابع
مريم بصت للرجل وقالت بثبات
أنا عشت عمري كله من غير ما أعرف الحقيقة خلاص. مش هخاف منها دلوقتي.
سامح بص لها بفخر.
أما ياسين، ففتح الملف بالكامل وقال
مفيش حد هياخد حاجة من هنا.
الرجل ابتسم.
إنت فاكر إن الورق ده هو الدليل؟
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها على المكتب.
مريم قربت منها، وفجأة اتسمرت مكانها.
الصورة كانت لوالدتها وهي شابة، واقفة داخل المستشفى.
وبجانبها والد ياسين.
لكن المفاجأة إن في الخلفية كانت الحاجة فاطمة.
مريم همست
جدتي كانت هنا؟
سامح قال
أيوه.
ثم أشار إلى الصورة.
اليوم ده كان أهم يوم في حياتك.
مريم سألته
ليه؟
سامح أخذ نفسًا طويلًا.
لأن أمك اكتشفت إنك مش مجرد طفلة كانت جاية للدنيا كانت فيه أوراق تخص مشروع علاجي كبير، وناس حاولوا يستخدموا اسمك في تزوير مستندات.
ياسين قال
يعني مريم نفسها ماكانتش الهدف؟
لأ. الهدف كان الورق اللي اتسجل باسمها.
مريم بصت لأبيها.
وإنت عملت إيه؟
حاولت أحمي أمك وإنتِ.
الرجل قاطعهم
وأنا اللي ساعدت والدك.
مريم اتفاجئت.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه. عشان كده أبوكي ماكانش بيعتبرني عدوه.
ياسين بص له باستغراب.
أمال ليه كنت بتدور عليه كل السنين دي؟
الرجل قال
كنت بدور عليه عشان أديه آخر ورقة عندي.
وأخرج ظرفًا قديمًا.
ناولَه لسامح.
سامح فتحه.
وكانت بداخله شهادة رسمية مختومة تثبت أن القضية القديمة كانت مبنية على مستندات مزورة.
ياسين قال
كده نقدر نثبت براءتك.
سامح هز رأسه.
أيوه.
مريم دموعها نزلت.
يعني كل السنين دي كنت مظلوم؟
أيوه.
ثم نظر إليها.
لكن في حاجة أهم من براءتي.
إيه؟
سامح ابتسم.
إني أخيرًا رجعت لبنتي.
سكتت مريم طويلًا.
ثم قالت
أنا كنت فاكرة إن مفيش
متابعة القراءة