ممرضه ركبت الطياره الغلط
المحتويات
مسكت الصورة.
نظرت للطفلة.
ثم نظرت لجدتها في الصورة القديمة.
وبصوت مرتجف قالت
البنت دي أنا؟
ياسين أخذ الصورة.
قلبها.
كان مكتوب على ظهرها
مريم يوم ما وصلت للأمان.
وفي اللحظة نفسها، موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جاءها صوت رجل مسن
لو فتحتي العلبة يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
مريم سألته بسرعة
حضرتك مين؟
قال
شخص كان موجود يوم اتغيرت حياتك.
ثم أغلق الخط.
مريم بصت لياسين.
لازم نعرف مين ده.
لكن ياسين كان مركز في الصورة.
لأنه لاحظ شيئًا لم تنتبه له مريم.
في خلفية الصورة كان ظاهر باب مستشفى قديم.
وعليه اسم واضح
مستشفى الدمنهوري.
المستشفى التي أسسها والد ياسين قبل أكثر من عشرين سنة.
رفع ياسين عينه لمريم وقال
واضح إن البداية كلها كانت هنا.
لكن الاتنين ماكانوش يعرفوا إن الحقيقة الموجودة في تسجيل الكاسيت
هتغير نظرة مريم لجدتها للأبد الجزء الثالث
رجع ياسين ومريم يقلبوا في محتويات العلبة، لحد ما مريم مسكت شريط التسجيل القديم.
قالت بتوتر
هو لسه فيه أجهزة بتشغل النوع ده؟
ياسين ابتسم ابتسامة بسيطة
أبويا كان محتفظ بكل حاجة قديمة.
وبعد دقائق، قدروا يلاقوا جهاز تسجيل صغير في إحدى أدراج المكتب.
حط ياسين الشريط.
في البداية سمعوا صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت رجل كبير في السن.
كان صوت والد ياسين.
قال
يا فاطمة لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لها بنفسي.
مريم قربت من الجهاز، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
تابع الصوت
البنت دي اتولدت في ظروف صعبة، لكن الحقيقة إن أهلها الحقيقيين ماكانوش ناس مجهولين والدها كان واحد من أقرب الناس ليا.
مريم بصت لياسين بصدمة.
أبوك كان يعرف أبويا؟
ياسين ما ردش.
التسجيل استمر
والد مريم كان شاب شاطر، اشتغل معايا في المستشفى، وكان عنده حلم إنه يعمل مشروع علاجي للفقراء. لكن حصلت مشكلة كبيرة في أوراق المشروع، واتحطت المسؤولية عليه ظلم.
مريم همست
ظلم؟
أيوه.
الصوت كمل
قبل ما يسافر عشان يثبت براءته، سلّمني ملف كامل بالأدلة. وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي فاطمة تحمي بنتي.
مريم بدأت تبكي.
يعني جدتي كانت عارفة كل ده؟
ياسين أوقف التسجيل للحظة.
وقال
غالبًا كانت عارفة.
مريم مسحت دموعها.
طب أبويا فين؟
ياسين أعاد تشغيل التسجيل.
جاء صوت والده
والد مريم ما ماتش زي ما الناس قالت.
مريم تجمدت.
إيه؟
التسجيل استمر
اختفى بعد سفره، والناس افتكرت إنه مات. لكن قبل اختفائه بأيام، ترك عندي دليلًا أخيرًا.
وفجأة انقطع التسجيل.
مريم بصت للجهاز.
ليه وقف؟
ياسين قلب الشريط.
الشريط اتقطع هنا.
بدأ يبحث عن الجزء الآخر.
وبعد دقائق، لقاه داخل ظرف قديم.
ركبه في الجهاز.
اشتغل التسجيل مرة ثانية.
الصوت قال
الدليل موجود في مكان واحد المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم ذكر عنوانًا قديمًا.
مريم أول ما سمعته، اتغير وشها.
أنا أعرف المكان ده.
ياسين سأل
فين؟
مستشفى قديمة في أطراف المنصورة جدتي كانت بتمنعني أروح هناك وأنا صغيرة.
سكتت لحظة.
وكانت دايمًا تقول لي لو سألتي عن المكان ده، قولي ماعرفش.
ياسين وقف.
يبقى لازم نروح.
بعد ساعة، كانوا واقفين قدام مبنى قديم مهجور.
الباب الحديدي كان عليه صدأ شديد.
مريم قربت من الباب.
وفجأة لمحت نفس الرقم الموجود على المفتاح
17.
بصت لياسين.
المفتاح.
طلع ياسين المفتاح من جيبه.
جربه في باب جانبي صغير.
الباب اتفتح.
دخلوا ممر ضيق، وفي آخره غرفة عليها لافتة قديمة
أرشيف المرضى غرفة 17
مريم بدأت تشعر أن رجليها مش شايلينها.
فتح ياسين الباب.
الغرفة كانت مليانة ملفات قديمة.
وفوق أحد الرفوف كان فيه ملف عليه اسم
مريم
لكن قبل ما يلمسوه
سمعوا صوت خطوات من آخر الممر.
مريم همست
إحنا مش لوحدنا.
ياسين وقف أمامها وقال بهدوء
خليكي ورايا.
ظهرت امرأة مسنة من الظلام.
وبمجرد ما شافت مريم، دموعها نزلت.
وقالت
أخيرًا شفتك بعد كل السنين دي.
مريم اتصدمت.
حضرتك تعرفيني؟
المرأة بصت لها طويلًا وقالت
أنا كنت الممرضة اللي استلمتك يوم ولادتك.
ثم أضافت جملة جعلت مريم تفقد قدرتها على الكلام
وجدتك فاطمة ماكنتش جدتك بالدم كانت جدتك بالاختيار.
والأخطر
إنها كانت تحمل في إيدها ملف والد مريم الحقيقي الجزء الرابع
مريم فضلت واقفة مكانها، كأن الكلام اللي سمعته شلّ تفكيرها.
قالت بصوت ضعيف
يعني الحاجة فاطمة ما كانتش جدتي؟
الست الكبيرة هزت راسها.
كانت جدتك أكتر من أي حد ممكن يكون جدتك.
مريم قربت منها.
طب مين أمي وأبويا؟
الست فتحت الملف ببطء، وقالت
أبوكي اسمه سامح. كان طبيب هنا في المستشفى، ووالد ياسين كان مديرها وقتها. أمك كانت مريضة وجت المستشفى وهي حامل فيكي.
مريم سألت بسرعة
وأمي؟
المرأة سكتت.
ثم قالت
أمك توفت بعد ولادتك بأيام.
مريم أغمضت عينيها، ودموعها نزلت.
وأبويا؟
المرأة بصت في الملف.
أبوكي ما ماتش.
مريم رفعت رأسها فجأة.
إيه؟
سامح اختفى بعد ما اتلفقت له قضية سرقة أدوية. كان عنده أدلة تثبت إن شخصًا داخل المستشفى هو اللي كان بيزوّر الحسابات.
ياسين تدخل
مين الشخص ده؟
المرأة بصت له.
شخص أبوك كان بيثق فيه جدًا.
ياسين عقد حواجبه.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعوا صوت عربية توقفت خارج المبنى.
المرأة اتوترت.
لازم تمشوا دلوقتي.
مريم سألت
ليه؟
لأن الملف ده ناس كتير دورت عليه سنين.
ياسين أخذ الملف.
ومش هنمشي من غير ما نعرف الحقيقة.
المرأة قالت
الحقيقة موجودة في آخر صفحة.
فتح ياسين الملف بسرعة.
وكانت هناك ورقة قديمة مكتوب عليها عنوان.
مخزن 17 طريق القاهرة الزراعي.
وتحت العنوان جملة بخط والد مريم
لو حصل لي أي شيء، اللي يعرف الحقيقة هيلاقي الدليل هناك.
ياسين بص لمريم.
هنروح.
لكن المرأة أمسكت بذراع مريم وقالت
استني.
ثم أخرجت صورة صغيرة من جيبها.
دي كانت معاكي يوم ما جدتك أخدتك.
مريم أخذت الصورة.
كانت طفلة رضيعة ملفوفة ببطانية بيضاء.
وعلى البطانية دبوس صغير عليه حرف
م.
مريم سألت
إيه معنى الحرف؟
المرأة ابتسمت بحزن.
أمك كانت بتقول إن اسمك لازم يبدأ بحرف الميم.
مريم سكتت.
ثم قالت
الحاجة فاطمة اختارت اسمي؟
المرأة هزت رأسها.
لا أمك هي اللي اختارته.
لأول مرة، مريم حسّت إن أمها الغائبة بقت قريبة منها بطريقة غريبة.
لكن فجأة صوت العربية بره قرب.
ياسين قال
لازم نمشي.
خرج هو ومريم بسرعة من الباب الخلفي.
ركبوا العربية وانطلقوا.
وبعد دقائق، مريم سألت
ليه والدك خبّى الحقيقة كل السنين دي؟
ياسين كان ساكت.
ثم قال
يمكن لأنه كان خايف.
من مين؟
مش عارف.
فتح الملف مرة أخرى.
وفي آخره وجد ظرفًا صغيرًا.
كان مكتوب عليه
إلى مريم عندما تصبحين كبيرة.
مريم شهقت.
ده ليا؟
ياسين ناولها الظرف.
إيدها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
وجدت جوابًا من والدها.
بدأت تقرأ
بنتي مريم لو وصل لك الجواب ده، يبقى عايزك تعرفي إن اختفائي ماكانش هروبًا منك. أنا فضلت طول عمري أحاول أرجع لك، لكني كنت خايف إن رجوعي يعرّضك للخطر.
وتحت الجملة كان هناك عنوان آخر.
أنا عايش وهتلاقيني في المكان اللي بدأت فيه حياتك.
مريم رفعت عينيها لياسين.
هو فين؟
ياسين قرأ العنوان.
وفجأة تغيّرت ملامحه.
قال
مريم العنوان ده مش مخزن.
أمال إيه؟
نظر لها بجدية.
ده بيت أبويا القديم.
وساد الصمت داخل العربية.
لأن معنى الكلام كان واضحًا
والد مريم ربما يكون موجودًا في نفس المكان الذي كان ياسين يستعد لبيعه الجزء الخامس
ياسين زوّد سرعة العربية، ومريم كانت ماسكة الجواب بكل قوتها.
طول الطريق ماحدش اتكلم.
كل الأسئلة كانت بتدور في دماغها
أبوها عايش بقاله سنين؟
ليه ما حاولش يوصل لها؟
وليه الحاجة فاطمة أخفت عنها الحقيقة؟
وأكتر سؤال كان بيوجعها
ليه كل الناس اللي كانوا عارفين الحقيقة سكتوا؟
وصلوا البيت القديم.
نزل ياسين بسرعة وفتح الباب بالمفتاح.
دخلوا.
البيت كان هادي تمامًا.
مريم بصت حواليها.
مفيش حد هنا.
ياسين قال
متابعة القراءة