رجعت من السوق
بإيديها.
وبصوت مرتعش قالت
ده الشخص اللي بسببُه أبوكي خبّى الحقيقة عنك كل السنين دي سلمى فضلت واقفة قدام الورقة، ومش قادرة تستوعب الاسم اللي شافته.
مين الشخص ده؟
الحاجة سميحة كانت بتبكي، لكن ما ردتش.
سلمى قربت منها
أنا بسألك مين؟
الحاجة سميحة قالت بصوت مكسور
الراجل اللي كان أبوكي خايف منه هو أخو أبوكي.
سلمى شهقت
بس إنتوا قلتوا إنه اختفى ومحدش يعرف عنه حاجة!
ده اللي كان لازم تفضلي مصدقاه.
أحمد تدخل
أمي، خلاص.
سلمى بصت له بغضب
متقوليش خلاص! من أول يوم وأنا عايشة وسط أسرار مش فاهمة حاجة!
ثم رفعت الورقة
ليه اسم أخو أبويا موجود جنب اسمك؟
أحمد سكت.
الرجل الغريب قال
لأن الموضوع بدأ قبل جوازكم بوقت طويل.
سلمى سألت
بدأ بإيه؟
فتح الرجل صفحة من الملف.
والدك كان شريكًا لأخوه في مشروع قديم. المشروع فشل، وحصل خلاف بينهم. أبوكي خرج من الشراكة، لكن فضل مستند واحد يثبت إن فيه أصول مشتركة ما اتقسمتش.
وإيه علاقة الشقة؟
الشقة كانت جزء من الضمان.
سلمى بصت لأحمد
وإنت كنت عارف؟
أحمد هز رأسه ببطء.
عرفت بعد الجواز.
وبعدين؟
حاولت أحل الموضوع من غير ما أخوفك.
سلمى ضحكت بمرارة
عشان كده رهنت الشقة؟
أنا ما بعتهاش!
بس استخدمتها كضمان!
سكت أحمد.
وفجأة الرجل الغريب قال
في حاجة أهم.
سلمى بصت له.
إيه؟
أخرج ورقة صغيرة من الملف، وحطها قدامها.
أخو أبوكي ما كانش بيدور على الشقة.
سلمى سألت
أمال بيدور على إيه؟
الرجل رد
كان بيدور على المستند الأصلي اللي يثبت إن الأصول كلها انتقلت ملكيتها لأبوكي قبل وفاته.
سلمى بصت للصندوق، ثم للحائط، ثم للمفتاح اللي في إيدها.
يعني الورقة دي
مش هي الأصلية.
أمال الأصل فين؟
الرجل أشار ناحية الشقة فوق.
أبوكي قال إن الأصل ما خرجش من بيتك أبدًا.
سلمى اتسمرت مكانها.
لأنها فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا
شيء كانت بتشوفه كل يوم من غير ما تفكر فيه.
لوحة قديمة معلقة في الصالة من يوم ما اتجوزت.
والدها هو اللي أصر إنها تفضل مكانها.
سلمى بصت لأحمد وقالت
أنا عارفة الأصل فين.
وفي نفس اللحظة، أحمد قال بصوت خافت
سلمى متلمسيش اللوحة الرجل وقف مكانه، وملامحه اتغيرت تمامًا.
أنا؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
سلمى رفعت الورقة قدامه.
الورقة دي مكتوب فيها إن الشخص اللي كان بيدور على المستندات موجود بينكم. وإنت الوحيد اللي من أول ما دخلت وأنا ملاحظاك ساكت ومش بتسأل عن أي حاجة.
الرجل اتوتر
أنا جيت مع أمي وأخويا، ومليش علاقة بالموضوع.
الحاجة سميحة بصت له فجأة وقالت
ما تكذبش يا محمود.
الصالة كلها سكتت.
سلمى بصت للحاجة سميحة.
إنتِ تعرفيه؟
ده ابني.
سلمى اتصدمت.
ابنك؟!
محمود بص لأمه بغضب
ليه قلتي لها؟
الحاجة سميحة بدأت تبكي.
كفاية يا محمود البنت من حقها تعرف.
أحمد وقف بينهم
محدش كان عايز يأذيك يا سلمى.
سلمى صرخت
أمال كنتوا عايزين تعملوا إيه؟!
محمود قال
أنا ما كنتش عايز الشقة.
أمال عايز إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
الملف اللي أبوكي خبّاه هنا.
سلمى شدّت الورقة في إيدها.
وليه؟
محمود بص لأحمد.
لأنه يثبت إن الفلوس اللي أحمد كان بيسددها طول السنين دي ما كانتش ديون عليه.
أحمد وشه اصفر.
سلمى بصت له
يعني إيه؟
محمود قال
كان بيسدد فلوس مش بتاعته أصلًا.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
فلوس مين؟
محمود قرب منها وقال
فلوس اتسحبت من حساب باسم والدك قبل وفاته واتحطت في مشروع عائلي.
الحاجة سميحة صرخت
محمود، اسكت!
لكن الأوان كان فات.
سلمى بصت للحاجة سميحة
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة سميحة انهارت على الكرسي.
أيوه
ثم قالت جملة خلت سلمى ما تعرفش تتكلم
وأبوك هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة عنك لأن الشخص اللي أخد الفلوس كان شخصًا قريبًا منك جدًا.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وبصت لأحمد.
أحمد ما حاولش يدافع عن نفسه.
وده كان أكتر شيء خوّفها سلمى بصت لأحمد، وقالت
ليه ما ألمسهاش؟
أحمد قرب منها، وصوته كان واطي
لأن أبوكي ما حطش الورقة هناك عشان تخبيها وبس هو حطها عشان محدش يعرف إنها موجودة أصلًا.
سلمى ردت
وأنا بقى عايزة أعرف.
طلعت بسرعة من المخزن، والكل وراها.
دخلت الشقة، واتجهت للصالة.
اللوحة كانت معلقة فوق الكنبة، في مكانها من يوم جوازها.
مدت إيدها ناحية الإطار.
أحمد قال
سلمى، استني!
لكنها شالت اللوحة من مكانها.
وراها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
الحاجة سميحة شهقت.
يا ساتر
سلمى مدّت إيدها جوه التجويف، وطلعت أسطوانة معدنية صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
دي هي؟
الرجل الغريب قرب منها، وبص عليها.
غالبًا.
سلمى فتحتها.
جواها ورقة مطوية، ومعاها فلاشة صغيرة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر
أنا عارف إن اليوم ده هييجي، وعارف إن سلمى هتكتشف كل حاجة.
سلمى بدأت تقرأ بصوت مسموع.
أولًا أحمد لم يسرق أموال سلمى.
أحمد رفع عينيه لها.
لكنها كملت
لكنه أخفى عنها الحقيقة، وسمح لأشخاص من عائلته باستخدام اسمها وممتلكاتها في أمر لا تعرف عنه شيئًا.
سلمى بصت لأحمد.
ثم كملت
وثانيًا الشخص الذي تبحثون عنه ليس أخي.
الكل اتجمد.
الحاجة سميحة قالت
يعني إيه؟
سلمى قلبت الورقة.
في آخرها كان مكتوب
الشخص الحقيقي موجود بينكم الآن.
سلمى رفعت رأسها وبصت لكل الموجودين.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما عينيها وقعت على شخص بعينه.
كان واقف ساكت من أول ما نزلوا المخزن.
واحد من أقارب الحاجة سميحة.
ولما عينه قابلت عين سلمى
اتراجع خطوة ناحية الباب.
سلمى قالت
إنت.
الرجل ارتبك.
أنا إيه؟
سلمى مسكت الورقة وقالت
إنت كنت مستني اليوم ده من ست سنين سلمى فضلت باصة لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة.
لكن أحمد فضل ساكت.
محمود اتدخل بسرعة
ما تبصيش له كده يا سلمى أحمد ما أخدش فلوس أبوكي لنفسه.
سلمى ردت بعصبية
أمال مين أخدها؟
محمود بلع ريقه وقال
أنا.
الصمت نزل على المكان كأن حد فصل الصوت عن الدنيا.
سلمى قربت منه خطوة
إنت؟!
هز راسه.
بس اسمعيني للآخر أنا ما سرقتش حاجة.
الحاجة سميحة غطت وشها بإيديها، وأحمد أخيرًا اتكلم
سلمى محمود كان شريك أبوكي في مشروع قديم.
وإنت كنت تعرف؟
أيوه.
ومن إمتى؟
أحمد سكت ثواني.
من قبل جوازنا.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يعني اتجوزتني وإنت عارف إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني؟
أحمد قال بصوت منخفض
أبوكي هو اللي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
قبل ما أحمد يرد، محمود طلع ورقة قديمة من الملف الأزرق ومدها لسلمى.
لأن الورقة دي لو اتقرت من غير باقي المستندات، هتخليكي تفتكري إن أبوكي هو اللي ظلمنا.
سلمى فتحت الورقة.
وأول سطر فيها كان مكتوب
إقرار بتنازل نهائي عن كامل نصيبي في المشروع لصالح ابنتي سلمى...
إيد سلمى بدأت ترتعش.
أبويا تنازل لي؟
محمود قال
أيوه بس دي مش المشكلة.
سلمى رفعت عينيها.
أمال المشكلة إيه؟
محمود أشار للورقة وقال
التنازل ده حصل قبل وفاة أبوكي بشهر واحد وفيه توقيع تاني في آخر الصفحة.
سلمى قلبت الورقة.
ولما شافت التوقيع الثاني، وشها اتغير.
لأن الاسم المكتوب تحته كان
أحمد سلمى قلبت الورقة مرة تانية، وعينيها ثبتت على توقيع أحمد.
إنت مضيت ليه؟
أحمد قرب منها وقال بهدوء
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك تمضي على إيه؟
أحمد أخذ نفس طويل.
على إن التنازل ده يبقى محفوظ باسمك، وإن محدش يقدر يطالبك بحاجة بعد وفاته.
محمود هز راسه
وده اللي حصل فعلًا. أبوكي كان عارف إن المشروع وقع، وعارف إن فيه ناس ممكن تحاول تستولي على حقوقك. فحوّل نصيبه ليكي قبل وفاته.
سلمى بصت للحاجة سميحة
طب وإنتِ ليه كنتِ مخبية كل ده؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها.
لأن أبوكي وصاني. وقال لي لو سلمى عرفت قبل الوقت المناسب، هتدخل في مشاكل هي مش ناقصاها.
سلمى سكتت لحظات، وبعدين بصت لأحمد
وال 2 مليون؟
أحمد رد
دي كانت فلوس لازم تتسدد عشان المستندات تفضل سارية، وأنا حاولت أدبرها من غير ما ألمس حقك.
بس استخدمت الشقة كضمان.
أيوه ودي كانت غلطة عمري.
سلمى بصت للملف، ثم للناس اللي ملوا بيتها.
وفجأة فهمت ليه كلهم جم.
يعني أنتم ما جيتوش تقعدوا عندي؟
محمود قال
جينا ندور على المستند الأصلي قبل ما يوصل لشخص تاني.
سلمى سألت
مين الشخص ده؟
محمود سكت.
أحمد بص للباب.
وفي اللحظة دي، جرس الشقة رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الكل بص لبعض.
سلمى مشت ناحية الباب وفتحته.
كان راجل غريب واقف، وفي إيده ظرف بني.
قال
حضرتك سلمى؟
أيوه.
مد لها الظرف.
ده كان عندي من ست سنين، ووالدك طلب مني أسلمهولك في اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة.
سلمى فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير وورقة واحدة.
قرأت
يا سلمى لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كنت غلطان في حاجة واحدة بس الشخص اللي كنت بحاول أحميكي منه، مش محمود ولا أحمد ولا حتى عيلة سميحة.
وتحتها جملة أخيرة
الشخص ده هو اللي هيقف جنبك أول ما تعرفي الحقيقة كاملة.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وبصت لكل الموجودين.
ثم قالت
بابا كان يقصد مين؟
محدش رد.
إلا أحمد.
قال بصوت منخفض
كان يقصد أنا.
سلمى اتجمدت مكانها.
لكن أحمد كمل
لأنه كان عارف إن اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة هو نفس اليوم اللي هتضطري تختاري فيه بين إنك تثقي فيا أو تكتشفي إن أبوكي كان محق في كل خوفه.
سلمى بصت له طويلًا.
ثم فتحت الورقة الصغيرة اللي كانت جوه الظرف.
وكانت آخر جملة مكتوبة بخط والدها
سامحي أحمد لو عرفتي سبب سكوته لكن ما تسامحيهوش لو كان سكوته لمصلحته.
وساعتها فقط، سلمت إن الحكاية كلها ما كانتش عن الشقة أصلًا
كانت عن سر أخفاه أبوها عنها يومًا كاملًا، وعاش أحمد بسببه ست سنين.