رجعت من السوق

لمحة نيوز

رجعت من السوق لقيت حماتي في بيتي ومعاها قرايبها 
ولما طلبت مني حاجة، ما كانتش تعرف إن ردّي هيغيّر كل حاجة!
اسمي سلمى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة أحمد بقالنا ست سنين.
ساكنين في شقة في فيصل، شقة تعبت فيها من أول يوم.
مش بس فلوس...
دي كانت شقة أحلامي.
الفلوس اللي حوشتها سنين، والمبلغ اللي بابا ساعدني بيه، وكل قرش كنت بجيبه من شغلي، حطيت جزء كبير منه في الشقة دي.
حتى العفش كنت أنا اللي مختاراه حتة حتة.
وعشان كده كان عندي إحساس غريب إن الشقة دي جزء مني.
لكن الإحساس ده اختفى تمامًا في اللحظة اللي فتحت فيها باب الشقة يوم الخميس.
أول حاجة سمعتها كانت أصوات أطفال بتجري.
وبعدين صوت ضحك عالي.
وبعدين حد بيزعق يا ولاد متقربوش من البلكونة!
وقفت مكاني وأنا لسه ماسكة المفتاح.
بصيت حواليا.
جزمة رجالي قدام الباب.
شبشب حريمي.
شنط سفر.
شنطة أطفال وردي.
وأنا مش فاهمة أي حاجة.
دخلت خطوة.
لقيت اتنين أطفال بيجروا في الصالة، واحد منهم ماسك ريموت التكييف، والتاني بيحدف مخدة الكنبة في أخوه.
بصيت ناحية السفرة.
كانت مليانة أطباق وكوبايات.
وبعدين عيني وقعت على الكنبة.
راجل كبير معرفوش، نايم على ضهره، وحاطط رجليه فوق المخدة اللي أنا جايباها مخصوص من معرض الأثاث.
قلت بصوت عالي هو في إيه هنا؟!
فجأة خرجت حماتي من المطبخ. حصري علي روايات واقتباسات
الحاجة سميحة.
ست بتحب تفرض رأيها في كل حاجة، ودايمًا بتتكلم كأن أي حاجة تخص ابنها تخصها هي كمان.
بصتلي من فوق لتحت وقالت بمنتهى الهدوء أهو إنتي جيتي يا سلمى.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
أيوه جيت... بس مين دول؟
ضحكت.
قرايبنا يا حبيبتي.
قرايبنا مين؟
بدأت تعد على صوابعها كأنها بتشرحلي حاجة بديهية.
خالك جابر، ومراته، وولادهم... وعمك فتحي ومراته... وبنت خالتك سهير وعيالها...
قاطعتها استني... قرايب مين؟
قالت بكل ثقة قرايب أحمد طبعًا.
بصيت حواليّا تاني.
أنا كنت متوقعة ألاقي شقتي.
لقيت تقريبًا أربعة عشر بني آدم!
قلت أربعة عشر شخص؟!
قالتما تكبريش الموضوع يا سلمى. دول أهلنا.
حطيت أكياس السوق على السفرة.
وأهلنا جم ليه؟
جايين يغيروا جو شوية.
فين؟
بصتلي باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات
هنا طبعًا.
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
هنا؟ يعني إيه هنا؟
ردت بمنتهى البساطة يعني عندنا. هي الناس هتنام في الشارع؟
سكت.
مش عشان مقتنعة.
عشان كنت بحاول أستوعب اللي بيحصل.
بصيت ناحية أوضتي.
بابها كان مفتوح.
دخلت وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
سريري عليه شنطتين كبار.
هدوم متعلقة على الكرسي.
وفوق الكومود علبة أدوية مش بتاعتي.
لفيت ورايا.
هما ناموا هنا؟
قالتأنا وأختي.
في أوضتي؟!
ما هي أكبر أوضة في البيت.
مسكت أعصابي بالعافية.
طب وأحمد فين؟
قالت خرج.
خرج؟!
أيوه.
وهو عارف إن كل الناس دي هنا؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت هو اللي قالنا نيجي.
الجملة دي كانت كفاية إنها تخليني أحس إني آخر واحدة عرفت حاجة تخص بيتي.
طلعت موبايلي واتصلت بأحمد.
موبايله كان مقفول.
اتصلت تاني.
نفس النتيجة.
بصيت لحماتي.
أحمد قالي إن والدته هتيجي تقعد كام يوم.
قالت أيوه.
كام يوم يعني؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
على حسب الجو.
حسيت إن في حاجة غلط.
لكن قلت لنفسي يمكن فعلًا كام يوم وهتخلص.
يمكن أنا مكبرة الموضوع.
يمكن.
بس بعد ساعة واحدة بس، اكتشفت إن كلمة كام يوم عند حماتي معناها حاجة تانية خالص.
دخلت المطبخ عشان أحط الحاجة.
لقيت التلاجة شبه فاضية.
قلت مين أكل كل ده؟
ردت من ورايا الناس جعانة يا بنتي.
طب ماشي، بس ده أكل أسبوع!
وإيه يعني؟ بكرة تنزلي تجيبي غيره.
لفيت لها.
بكرة؟
قالتأيوه.
سكت.
بالليل، لقيت نفسي واقفة في المطبخ بطبخ لعدد كبير من الناس.
رز.
فراخ.
سلطة.
مكرونة.
وأنا كل شوية أسمع صوتيا سلمى هاتي مية!
يا سلمى فين المعلقة الكبيرة؟
يا سلمى التكييف مش شغال!
لحد ما آخر واحد خلص أكل، كنت أنا خلاص مش قادرة أقف على رجلي.
دخلت أوضتي.
أو بالأصح...
دخلت الأوضة اللي المفروض إنها أوضتي.
لقيت حماتي قاعدة على سريري بتتكلم مع أختها.
أول ما شافتني قالت بكرة اصحي بدري.
بصيت لها.
ليه؟
قالت عايزين فطار حلو.
قلت حاضر.
وبعدين سألتها السؤال اللي كان شاغلني هما هيمشوا إمتى؟
سكتت.
أختها بصت لها.
وحماتي قالتليه مستعجلة؟
لا مش مستعجلة، بس عايزة أعرف.
قالت وهي بتعدل المخدة ورا ضهرهاأصل إحنا قولنا نقعد لحد آخر الشهر.
اتجمدت مكاني.
آخر الشهر؟!
أيوه.
إحنا لسه أول الشهر!
قالت وهي بتضحك ما هو الشهر لسه طويل.
خرجت من الأوضة وأنا مش عارفة أقول إيه.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت خمسة ونص، صحيت على صوت خلاط.
فتحت باب الأوضة.
لقيت واحد من قرايب أحمد واقف في المطبخ بيعمل عصير.
طفلين بيجروا في الصالة.
والحمام مشغول.
والغسالة شغالة.
والتكييفات الأربعة شغالة.
دخلت المطبخ.
لقيت حماتي ماسكة ورقة.
قالت كويس إنك صحيتي.
بصيت للورقة.
دي إيه؟
قالت طلبات الفطار.
مدتها لي.
أخدتها.
بدأت أقرأ.
فول.
طعمية.
بيض.
جبنة.
عيش.
لبن.
عصير.
مربى.
حلاوة.
وفوق كل ده مكتوب
اتنين كيلو لحمة للغدا.
بصيت لها.
كل ده؟
قالت أمال الناس تاكل إيه؟
قلت بهدوء طيب أحمد فين؟
مش عارفة.
يعني هو سايبكم هنا ومش موجود؟
قالت أحمد راجل عنده شغل.
وأنا مالي؟
بصتلي بحدة.
إنتي مراته.
سكت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت حاجة جوايا تتكسر
انزلي هاتي الفطار بسرعة، قبل ما الناس تصحى وتطلب.
بصيت للورقة.
وبعدين بصيت لها.
وبعدين بصيت على باب شقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت، حسيت إني مش صاحبة البيت.
حسيت إني الخدامة اللي مطلوب منها تفتح وتطبخ وتنضف وتسكت.
مسكت مفاتيحي.
قالت وهي مبتسمة كترّي الجبنة، عشان خالك جابر بيحبها.
هزيت راسي.
حاضر.
نزلت السلم.
لكن بدل ما أروح ناحية السوق، وقفت قدام العمارة.
طلعت موبايلي.
اتصلت بأحمد للمرة التالتة.
المرة دي رد.
قلت له أحمد، إنت عارف إن أهلك قاعدين في البيت؟
قال بمنتهى البرودأيوه يا سلمى.
وأربعتاشر واحد؟
ضحك.
ما هما أهلي يا ستي.
غمضت عيني.
وهيقعدوا لحد إمتى؟
سكت شوية.
وبعدين قال بصي يا سلمى... أمي قالتلي إنك مش هتعملي مشكلة.
الكلمة دي خلتني أفتح عيني.
يعني إيه مش هعمل مشكلة؟
قال هكلمك بعدين.
وقفل.
فضلت واقفة قدام العمارة.
كنت نازلة أجيب فطار.
لكن في اللحظة دي قررت إن الفطار مش هو اللي هيتجاب النهارده.
ركبت عربيتي.
فتحت التليفون.
وعملت مكالمة واحدة بس...
المكالمة دي لو تمت زي ما أنا مخططة، حياة كل واحد موجود جوه الشقة دي هتتغير.
ولما رجعت البيت بعد أقل من ساعة، حماتي فتحت الكيس وهي مبتسمة... لكن أول ما شافت اللي جواه، وشها اتغير تمامًا. حكايات_منال_علي
يتبع......
رجعت سلمى العمارة، لكن المرة دي ما طلعتش الشقة على طول.
وقفت دقيقة قدام الباب، وبصت للكيس اللي في إيدها.
كانت عارفة إن أول ما تفتحه حماتها، كل حاجة هتتغير.
فتحت الباب بهدوء.
أصوات الضحك كانت مالية الشقة.
واحد من الأطفال كان بيلعب بالموبايل، والتاني فاتح التلفزيون على أعلى صوت، وحماتها قاعدة وسط قرايبها وكأن المكان بيتها من سنين.
أول ما شافت سلمى، قالت
إيه ده؟ اتأخرتي ليه؟ إحنا مستنيين الفطار!
سلمى ما ردتش.
حطت الكيس على السفرة.
الحاجة سميحة قربت بسرعة وفتحت الكيس.
لكن بدل ما تلاقي أكل...
طلعت منه علبة صغيرة ملفوفة بورق أبيض.
بصت لسلمى باستغراب.
دي إيه؟
سلمى قالت بهدوء
دي مش لينا.
أمال لمين؟
هتعرفي دلوقتي.
فتحت حماتها العلبة.
وكان جواها مفتاح.
مفتاح فضي صغير، متعلق بيه ورقة مكتوب عليها عنوان.
حماتها عقدت حواجبها.
مفتاح إيه ده؟
سلمى ابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجعت.
مفتاح مكان تاني.
الضحك اختفى من الصالة.
واحد من قرايب أحمد سأل
مكان إيه؟
سلمى بصت لهم كلهم وقالت
المكان اللي هتقضوا فيه باقي الشهر.
الحاجة سميحة ضحكت بسخرية.
هو إنتي بتهزري؟
لأ.
يعني إيه؟
سلمى سحبت كرسي وقعدت.
يعني الشقة دي مش فندق.
حماتها ضربت بإيدها على السفرة.
دي شقة ابني!
سلمى ردت بهدوء
وأحمد مش هو اللي دفع تمنها لوحده.
سكتت الحاجة سميحة.
الجملة دي تحديدًا كانت أول مرة تسمعها بالشكل ده.
واحد من القرايب قال
يا جماعة خلونا نهدي، أكيد سوء تفاهم.
سلمى بصت له.
أنا كنت فاكرة كده برضه.
وبعدين طلعت موبايلها وحطته على السفرة.
عشان كده عملت مكالمة واحدة بس.
حماتها بصت للموبايل.
كلمتي مين؟
سلمى ما ردتش.
بدل ما تجاوب، فتحت رسالة كانت وصلت لها من شوية.
وقريتها بصوت واضح
تم تأكيد الحجز باسم سلمى لمدة 30 يومًا.
الحاجة سميحة قربت من الموبايل.
حجز إيه؟
سلمى قالت
شقة مفروشة.
شهقت واحدة من الستات.
يعني إنتي عايزة تطردينا؟
سلمى هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا بس رجعت كل واحد لمكانه الطبيعي.
حماتها وقفت فجأة.
أحمد مش هيوافق على الكلام ده!
سلمى ابتسمت.
عشان كده أنا مستنياه.
وفي نفس اللحظة...
باب الشقة اتفتح.
دخل أحمد.
كان ماسك موبايله، ووشه متجهم.
أول ما شاف المنظر، قال
إيه اللي بيحصل هنا؟
الحاجة سميحة جريت ناحيته
مراتك عايزة تطردنا من بيتك!
أحمد بص لسلمى.
وسلمى ما اتحركتش.
قال لها بصوت منخفض
إنتي عملتي إيه؟
رفعت المفتاح من على السفرة، وحطته قدامه.
عملت اللي إنت ما عملتوش.
يعني إيه؟
وفرت لهم مكان يقعدوا فيه براحتهم.
بص للمفتاح.
وبعدين للورقة.
وفجأة وشه اتغير.
لأن العنوان المكتوب على الورقة...
كان عنوان شقة قديمة هو عارفها كويس جدًا.
رفع عينه لسلمى.
إنتي عرفتي المكان ده منين؟
سلمى سكتت.
ولأول مرة، أحمد هو اللي بدأ يقلق.
لأن سلمى ما كانتش تعرف العنوان ده بالصدفة...
كانت تعرفه من ورقة لقتها في درج مكتبه قبل يومين.
ورقة كان أحمد فاكر إنها ضاعت للأبد أحمد فضل واقف مكانه، وعينه ثابتة على المفتاح.
قال بصوت متوتر
سلمى... إنتي فتحتي الدرج بتاعي؟
لأ.
أمال عرفتي العنوان ده إزاي؟
بصت له ثواني، وبعدين قالت
الورقة كانت في جيب الجاكيت بتاعك.
وشه اتغير.
حماتها تدخلت بسرعة
هو إيه العنوان ده؟ وإيه اللي مخبيينه عننا؟
أحمد لف لها بعصبية
ماما، لو سمحتي ادخلي جوه.
لكن سلمى قالت
لأ، خلي الكل يسمع.
الناس كلها سكتت.
واحد من الأطفال وقف اللعب، وحتى صوت التلفزيون اتخفض.
سلمى فتحت موبايلها، وطلعت صورة للورقة اللي لقتها.
أنا مشيت ورا العنوان ده الصبح.
أحمد قرب منها.
إنتي رحتي هناك؟
أيوه.
لوحدك؟
أيوه.
بلع ريقه.
ولقيتي إيه؟
سلمى ما ردتش فورًا.
فضلت تبص له وكأنها بتحاول تعرف هل تقول الحقيقة دلوقتي ولا تستنى.
وبعدين قالت
لقيت حاجة أهم من المكان نفسه.
حماتها سألت بقلق
إيه؟
سلمى رفعت عينيها عليها.
لقيت اسمك.
سكتت الحاجة سميحة تمامًا.
أحمد اتدخل بسرعة
سلمى، كفاية.
لأ، مش كفاية.
إحنا ممكن نتكلم لوحدنا.
إحنا اتكلمنا لوحدنا كتير، والنتيجة إنك جبت أربعة عشر شخص يعيشوا في بيتي من غير حتى ما تسألني.
ثم حطت صورة تانية قدامهم.
أحمد أول ما شافها، مد إيده ياخد الموبايل.
لكن سلمى سحبته بسرعة.
مستعجل ليه؟
عشان الصورة دي مش زي ما إنتي فاكرة.
وأنا لسه ما قلتش أنا فاهمة إيه.
سكت.
سلمى وقفت.
أنا مش هطرد حد النهارده.
الحاجة سميحة ارتاحت.
لكن سلمى كملت
بالعكس... كلكم هتفضلوا هنا.
أحمد بص لها باستغراب.
إنتي بتقولي إيه؟
هفضل أشوف لحد فين الموضوع ده هيوصل.
ثم التفتت ناحية حماتها وقالت
بس من اللحظة دي، محدش هيفتح درج، محدش هيدخل أوضة، ومحدش هياخد حاجة من البيت من غير إذني.
الحاجة سميحة رفعت حاجبها.
وإنتي فاكرة إنك صاحبة الكلمة هنا؟
سلمى ابتسمت ابتسامة هادية.
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا متأكدة.
وقبل ما حد يفهم قصدها، رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أحمد بص ناحية الباب.
وبدا عليه ارتباك واضح.
سلمى لاحظت.
مستني حد؟
لأ.
الجرس رن تاني.
سلمى راحت تفتح.
لكن قبل ما إيدها تلمس المقبض، أحمد قال بسرعة
استني.
وقتها سلمى اتأكدت إن اللي ورا الباب مش شخص عادي.
فتحت الباب رغم اعتراضه.
وكان واقف قدامها راجل كبير ماسك ملف بني.
بص لأحمد، وبعدين لسلمى.
وقال
أنا آسف إني جيت في الوقت ده... بس لازم أسلم الورق لصاحبة الشقة بنفسها.
سلمى أخذت الملف.
وبصت لأحمد.
صاحبة الشقة؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
أحمد وشه اصفر.
وسلمى بدأت تفتح الملف...
لكن أول ورقة شافتها خلت إيدها تتجمد مكانها سلمى فضلت ماسكة أول ورقة، وعينيها بتتحرك بين السطور بسرعة.
الراجل قال بهدوء
الورقة دي لازم تتراجع قبل ما أي حد ياخد قرار.
أحمد قرب خطوة.
هات الملف ده.
سلمى رفعت إيدها بعيد عنه.
لأ.
سلمى، قلتلك هاتي الملف.
مش هديهولك.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر
حد يفهمني في إيه؟!
سلمى بصت للراجل.
حضرتك متأكد إن الورق ده باسمي أنا؟
هز راسه.
متأكد. وعندي أصل المستندات كمان.
أحمد اتدخل بسرعة
فيه خطأ أكيد.
الراجل بص له وقال
مفيش خطأ.
ثم أخرج ورقة أخرى من الملف.
الشقة المذكورة في المستندات اتسجلت باسم السيدة سلمى من ست سنين.
سلمى حسّت إن قلبها دق بعنف.
ست سنين؟
يعني من وقت جوازها تقريبًا.
بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
حماتها قالت بعصبية
عارف إيه؟!
سلمى بدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة لقت مستند قديم عليه توقيع والدها.
وقفت مكانها.
بابا؟
الراجل قال
والدك كان طرف في الاتفاق الأصلي.
سلمى قربت الورقة من عينيها.
وتحت توقيع والدها كان فيه بند مكتوب بخط واضح
لا يجوز التصرف في العقار أو تأجيره أو تمكين أي شخص من الإقامة فيه دون موافقة سلمى كتابيًا.
رفعت سلمى عينيها ببطء.
وبصت لأحمد.
عشان كده كنت بتجيب الناس هنا؟
أحمد قال بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
أمال إيه؟
سكت.
الحاجة سميحة بدأت تفهم إن فيه حاجة أكبر من مجرد زيارة عائلية.
أحمد... إنت مخبي إيه؟
أحمد بص لأمه، وبعدين لسلمى.
ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت...
كان واضح إنه مش لاقي إجابة.
سلمى قفلت الملف.
وقالت
أنا مش هسألك قدامهم.
أحمد تنفس براحة.
لكنها كملت
لأن اللي هقوله لك هيكون بيني وبينك.
وقبل ما تدخل الأوضة، سمعت صوت الراجل
استني يا مدام سلمى.
لفت له.
مد لها ظرفًا أبيض.
ده أهم من كل الأوراق اللي في الملف.
أخذته.
إيه ده؟
قال
رسالة اتسلمت عندي من ست سنين، واتقال لي ما أسلمهاش غير لما يحصل موقف زي اللي حصل النهارده.
سلمى فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
وقرأت أول سطر...
فتغير لون وشها.
لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط والدها.
وكان أول سطر فيها
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أحمد خالف الاتفاق اللي عملناه يوم جوازكم...سلمى فضلت واقفة مكانها، والرسالة بين إيديها بتترعش.
رجعت تقرأ أول سطر مرة تانية
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أحمد خالف الاتفاق اللي عملناه يوم جوازكم...
رفعت عينيها لأحمد.
إيه الاتفاق اللي بابا بيتكلم عنه؟
أحمد ما ردش.
الحاجة سميحة قربت منه وقالت
أحمد، اتكلم!
لكنه فضل ساكت.
سلمى قلبت الصفحة.
وكان تحتها سطر واحد
الشقة دي اتدفعت فلوسها عشان تكون أمانك، مش عشان تتحول لمكان تتحكم فيه أي حد.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
كانت فاكرة إن كل اللي حصل النهارده مجرد استهتار من حماتها.
لكن واضح إن أبوها كان شايف حاجة أبعد منها بكتير.
كملت القراءة
أنا وافقت على جوازك من أحمد، لكني حطيت شرطًا واحدًا...
سلمى وقفت.
بصت لأحمد.
شرط إيه؟
أحمد قال بسرعة
مش لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي.
بالعكس.
رفعت الرسالة قدامه.
أنا لازم أعرف.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر أكتر.
يا ابني، قول لها.
أحمد بص لأمه بنظرة غريبة.
ماما، إنتي كنتي عارفة؟
سكتت.
سلمى شهقت.
كنتي عارفة إيه؟
الحاجة سميحة قالت
أنا...
لكن أحمد قاطعها
خلاص.
ثم بص لسلمى.
الاتفاق كان إن الشقة تفضل باسمك بالكامل.
سلمى عقدت حواجبها.
ما أنا عارفة إنها باسمي.
لأ... إنتي مش عارفة كل حاجة.
قرب منها.
باباكي كان عارف إن بعد الجواز ممكن يحصل خلافات بينا، فاشترط إن أي حد يدخل الشقة للإقامة لازم بموافقتك.
سلمى بصت للحاجة سميحة.
ثم لأحمد.
يعني إنت كنت عارف إن اللي عملته النهارده مخالف للاتفاق؟
أحمد سكت.
وكان سكوته هو الإجابة.
لكن الرسالة كان لسه فيها صفحة أخيرة.
سلمى فتحتها.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر واحد جعلها تنسى كل اللي حصل من أول اليوم
ولو أحمد سمح لأي شخص بالإقامة في الشقة من غير موافقتك، فاعرفي إن السبب الحقيقي مش مجرد زيارة عائلية... واسأليه عن الخزنة الموجودة في غرفة النوم.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
بصت ناحية دولابها.
ثم قالت
أحمد...
نعم؟
إيه اللي في الخزنة؟أحمد فضل ساكت.
الصمت اللي نزل على الشقة كان أثقل من أي إجابة.
سلمى قربت منه خطوة.
بسألك للمرة التانية... إيه اللي في الخزنة؟
أحمد بص ناحية أمه.
الحاجة سميحة كانت واقفة مكانها، ووشها اتغير تمامًا.
سلمى لاحظت النظرة بينهم.
إنتي كمان عارفة؟
حماتها ردت بسرعة
أنا معرفش حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز.
سلمى راحت ناحية أوضتها.
أحمد حاول يمنعها
استني يا سلمى.
ابعد.
الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
كل مرة تقول الجملة دي، بلاقي بعدها مصيبة أكبر.
فتحت دولابها.
بدأت تدور بين الهدوم.
أحمد وقف عند الباب، مش عارف يمنعها ولا يشرح.
وفجأة سلمى لاحظت حاجة غريبة.
ظهر الدولاب كان فيه خدش جديد.
قربت منه.
حركت مجموعة من الملابس.
ولقت جزء صغير من الخشب بارز.
ضغطت عليه.
سمعت صوت تك.
ظهر باب صغير جدًا داخل الدولاب.
سلمى بصت لأحمد.
دي الخزنة؟
أحمد ما ردش.
طلعت المفتاح اللي كان الراجل جابه لها.
دخلته في القفل.
لفته.
الخزنة اتفتحت.
كل الموجودين قربوا.
لكن سلمى وقفت قدامها ومنعتهم بإيدها.
جوا الخزنة كان فيه ملف أسود، ظرف قديم، ومجموعة إيصالات.
مدت إيدها للملف.
أحمد قال بصوت متوتر
سلمى، بالله عليكي... قبل ما تفتحيه اسمعيني.
بصت له.
هسمعك بعد ما أعرف الحقيقة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب.
وتحتها أسماء مبالغ اتدفعت على مدار ست سنين.
سلمى بدأت تقرأ.
كل مبلغ كان مرتبطًا بتاريخ.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرها إن آخر دفعة كانت من أسبوع واحد فقط.
رفعت رأسها.
أحمد... إنت دفعت فلوس من حساب الشقة الأسبوع اللي فات؟
أحمد سكت.
سلمى قلبت الصفحة.
وكان فيه مستند تاني.
المستند كان متعلقًا بعقار آخر.
لكن اسم المالك المكتوب عليه كان...
اسم الحاجة سميحة.
سلمى بصت لحماتها.
إيه علاقة شقتي بالعقار ده؟
الحاجة سميحة بدأت تتراجع خطوة.
اسألي جوزك.
سلمى بصت لأحمد.
أنا بسألك.
أحمد

تم نسخ الرابط