رجعت من السوق
المحتويات
مسح على وشه وقال
كنت بحاول أحل مشكلة.
مشكلة مين؟
مشكلة العيلة.
بفلوسي؟
ما ردش.
سلمى قلبت آخر ورقة.
وكان فيها توقيع أحمد.
وتحته جملة قصيرة
أتعهد باستخدام المبلغ لتسوية المديونية، على أن يتم رد المبلغ كاملًا خلال ستة أشهر.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
إنت استلفت فلوس منين؟
أحمد قال بصوت منخفض
من الشقة.
من الشقة إزاي؟
باعتبارها ضمان.
سلمى شهقت.
ضمان لإيه؟
وقبل ما يرد، سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
الكل بص ناحية الباب.
دخل رجل غريب، ماسك ملف أزرق.
أول ما شاف أحمد قال
الحمد لله إنك موجود.
وبعدين بص لسلمى.
حضرتك سلمى؟
قالت بحذر
أيوه.
فتح الملف وقال
أنا جاي بخصوص آخر مهلة.
أحمد اتحرك بسرعة ناحيته.
مش هنا.
لكن الرجل رد
للأسف، لازم أتكلم قدام صاحبة العقار.
سلمى ثبتت عينيها عليه.
آخر مهلة لإيه؟
الرجل فتح الملف.
لتسديد المبلغ، وإلا الإجراءات هتبدأ بكرة الصبح الرجل فتح الملف وقال
آخر مهلة لتسديد المبلغ، وإلا الإجراءات هتبدأ بكرة الصبح.
سلمى بصت لأحمد.
مبلغ كام؟
الرجل رد
مليون ومئتين ألف جنيه.
الكل اتصدم.
الحاجة سميحة قالت
مليون ومئتين؟!
سلمى ما اتحركتش.
والمبلغ ده مقابل إيه؟
الرجل أخرج مستندًا آخر.
المبلغ ده كان متسجل كضمان على العقار.
أحمد قال بسرعة
وأنا هسدده.
سلمى بصت له.
منين؟
هتصرف.
تصرف في إيه؟
سكت.
سلمى قربت من الملف.
الورق ده بيقول إن الشقة هي الضمان.
الرجل هز رأسه.
صحيح.
سلمى أخذت نفسًا عميقًا.
ولو المبلغ ما اتدفعش؟
الرجل قال
صاحب الدين يقدر يبدأ الإجراءات القانونية الخاصة بالضمان.
أحمد حاول يقاطع
بس أنا قلتلك هحل الموضوع.
الرجل رد
وأنا اديتك أكتر من مهلة.
ثم بص لسلمى.
وعشان كده لازم صاحبة العقار تعرف الحقيقة.
الحاجة سميحة قربت من أحمد وهمست
إنت عملت إيه يا ابني؟
أحمد رد بعصبية
كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة!
سلمى قالت
مشكلة تخص مين؟
أحمد سكت.
سلمى رفعت الورقة.
تخصك إنت؟
تخص العيلة.
يعني تخص أميك؟
الحاجة سميحة قالت بسرعة
ما تدخلنيش في الموضوع!
سلمى بصت لها.
أنا مش بدخلك. الورق هو اللي دخلك.
ثم فتحت المستند.
العقار اللي باسمك عليه مديونية بنفس القيمة تقريبًا.
حماتها وشها اصفر.
أحمد قال
سلمى، الموضوع كان مؤقت.
مؤقت بفلوسي؟
كنت هرجعهم!
إمتى؟
ما ردش.
سلمى بدأت تجمع الأوراق بهدوء.
خلاص.
أحمد قرب منها.
خلاص إيه؟
أنا فهمت كل حاجة.
سلمى...
لأ، لسه ما فهمتش حاجة واحدة.
بصت له مباشرة.
ليه جبت كل الناس دي عندي بالذات في الوقت ده؟
أحمد اتجمد.
الحاجة سميحة بصت له.
والرجل صاحب الملف سكت.
سلمى كملت
كنت محتاجهم هنا ليه؟
أحمد فتح بقه عشان يرد...
لكن قبل ما يتكلم، واحد من الأطفال دخل يجري من ناحية غرفة النوم، وفي إيده ظرف أبيض.
قال ببراءة
طنط سلمى، لقيت ده تحت السرير.
سلمى أخذت الظرف.
بصت عليه.
كان مكتوب عليه بخط إيدها هي
ما يتفتحش إلا لو أحمد حاول يبيع الشقة.
سلمى رفعت عينيها لأحمد.
أنا عمري ما كتبت الظرف ده.
أحمد ما قالش ولا كلمة.
وفي اللحظة دي...
سلمى عرفت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش سلمى فضّت الظرف بإيدين ثابتين، رغم إن قلبها كان بيدق بسرعة.
جواه كانت فيه ورقة واحدة بس قديمة، ومتنية كذا مرة.
فتحتها.
وأول ما قرأت أول سطر، ملامحها اتغيرت.
يا سلمى لو الظرف ده وصل لإيدك، يبقى اللي كنت خايفة منه حصل.
سلمى رفعت عينيها ناحية أحمد.
إنت عارف الورقة دي؟
أحمد فضل ساكت.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر.
سلمى كملت القراءة
ما تثقيش في أي كلام يتقالك عن إن الشقة دي اتباعت أو اترهنت. لأن الشخص الوحيد اللي يقدر يعمل أي إجراء عليها هو صاحبة العقار.
الرجل صاحب الملف بص لسلمى باستغراب.
حضرتك ماكنتيش تعرفي الكلام ده؟
لأ.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير مكتوب بخط والدها
ولو لقيتي نفسك وسط ناس كتير في الشقة فجأة اعرفي إنهم مش جايين للزيارة.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
بصت لل شخص الموجودين في الصالة.
الأطفال كانوا ساكتين.
والستات بقوا يبصوا لبعض.
أما الحاجة سميحة، فكانت أول واحدة قامت من مكانها.
أنا ماشية.
سلمى وقفت قدام الباب.
لأ.
الحاجة سميحة اتفاجئت.
يعني إيه لأ؟
محدش هيمشي قبل ما أعرف ليه إنتِ جبتي كل الناس دي هنا.
أحمد اتدخل
سلمى، كفاية بقى.
بصت له وقالت
لأ، مش كفاية.
ثم رفعت الورقة في إيده.
أبويا كان متوقع اللي بيحصل من ست سنين.
أحمد شحب.
سلمى قربت منه.
والسؤال اللي نفسي أعرف إجابته
سكتت ثواني.
إنت كنت بتخطط لإيه قبل ما أنا أرجع من السوق؟
وقبل ما أحمد يرد، سمعوا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل سكت.
خبطة تانية.
وبعدها صوت رجل من بره
يا أستاذ أحمد افتح. إحنا جايين ناخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
سلمى بصت لأحمد.
الحاجة إيه؟
أحمد ما ردش.
فجأة الرجل صاحب الملف قال
واضح إن الموضوع أكبر من المديونية.
سلمى بصت له.
يعني إيه؟
فتح الملف الأسود اللي كان معاه، وطلع منه صورة.
وحطها قدامها.
سلمى أول ما شافت الصورة
اتجمدت مكانها.
لأن الصورة كانت للشقة نفسها.
لكن الصورة متصورة قبل فرشها بست سنين.
وفيها والدها واقف جنب شخص تاني.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
مين الراجل ده؟
الرجل صاحب الملف قال بهدوء
ده الشخص اللي أحمد سلّمه مفتاح الشقة من ست سنين سلمى فضلت باصة للصورة، وبعدين قالت بصوت واطي
الشخص ده مين؟
الرجل رد
اسمه حسام.
أحمد انتفض
إنت مالك ومال الاسم ده؟!
الرجل بص له ببرود.
أنا ماليش دعوة بأي حاجة غير بالمستندات.
سلمى رجعت تبص للصورة.
والدها كان واقف جنب حسام قدام الشقة، وعلى وشه ابتسامة غريبة كأنه كان مطمّن لحاجة معينة.
قالت
بابا كان يعرفه؟
الرجل هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
سلمى بصت لأحمد.
وإنت كمان كنت تعرفه؟
أحمد ما ردش.
أحمد!
قال أخيرًا
آه كنت أعرفه.
ومن إمتى؟
من قبل جوازنا.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
وإنت ليه ما قلتليش؟
أحمد حاول يقرب منها.
عشان أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
طلب منك إيه بالظبط؟
أحمد سكت.
في اللحظة دي، الباب خبط تاني.
الصوت من بره رجع
يا أستاذ أحمد! افتح، إحنا مش هنمشي قبل ما ناخد المفتاح الأصلي!
سلمى بصت ناحية أحمد.
مفتاح إيه؟
أحمد مد إيده بسرعة لجيب بنطلونه.
لكن سلمى كانت أسرع.
سحبت المفتاح من إيده.
بصت عليه
وكان عليه نفس الرقم الموجود في الصورة القديمة.
الرجل صاحب الملف قال
ده مش مفتاح الشقة.
سلمى استغربت.
أمال مفتاح إيه؟
بص لها وقال
مفتاح المخزن اللي تحت العمارة.
سلمى عقدت حواجبها.
مخزن؟
أحمد قال بسرعة
مالوش لازمة تعرفي.
سلمى ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة غضب.
كل حاجة بتقول مالهاش لازمة أعرفها طلعت أهم حاجة في الموضوع.
ثم توجهت للباب.
الحاجة سميحة صرخت
رايحة فين يا سلمى؟
سلمى مسكت المفتاح بقوة وقالت
رايحة أعرف أبويا كان مخبي إيه تحت العمارة.
أحمد وقف قدامها.
لو فتحتي المكان ده كل حاجة هتتغير.
سلمى ثبتت عينيها عليه.
يبقى لازم أفتحه.
ولأول مرة
أحمد ما حاولش يمنعها.
لأنه كان عارف إن اللي جوه المخزن
هيكشف سر عمره ست سنين سلمى نزلت السلم بسرعة، وأحمد وراها بيحاول يلحقها.
وصلوا لباب المخزن الموجود تحت العمارة.
الباب كان قديم، وعليه طبقة تراب كأن محدش قرب منه من سنين.
سلمى حطت المفتاح في القفل.
وقبل ما تلفه، أحمد قال
استني.
وقفت من غير ما تبص له.
إيه؟
لو فتحتي الباب ده، مش هينفع نرجع زي الأول.
سلمى ردت بهدوء
إحنا أصلًا مبقيناش زي الأول.
ولفت المفتاح.
طَق.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وخشب خرجت من المكان.
أحمد وقف عند الباب، وما دخلش.
سلمى شغلت نور الموبايل، وبدأت تبص حوالين المكان.
كان فيه أثاث قديم، كراتين، شنط مقفولة
وفي آخر المخزن كان فيه صندوق خشب كبير.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لسلمى فقط.
سلمى قربت.
لكن قبل ما تلمس الصندوق، لمحت حاجة تحت الترابيزة.
ملف أزرق.
فتحته.
جواه صور من يوم فرحها.
صور ليها ولأحمد ووالدها.
لكن كانت فيه صورة واحدة غريبة
والدها واقف فيها مع أحمد قبل الفرح بأيام، وأحمد ماسك ورقة.
سلمى قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
اليوم اللي وافق فيه أحمد على الشرط.
سلمى بصت لأحمد.
شرط إيه؟
أحمد فضل ساكت.
سلمى فتحت الصندوق الخشبي.
وكان أول شيء شافته
عقد كامل مكتوب عليه اسمها واسم أحمد.
لكن المفاجأة مش كانت في العقد.
المفاجأة كانت في آخر صفحة
حيث وُجد توقيع أحمد، وتحته جملة واحدة
أتعهد ألا أخبر سلمى بالحقيقة إلا إذا حاولت عائلتي الاستيلاء على حقها.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
عيلتك حاولت تستولي على حقي في إيه يا أحمد؟
أحمد ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات بتنزل السلم.
شخص كان جاي عليهم.
ثم ظهر الرجل صاحب الملف الأزرق عند باب المخزن، وقال
واضح إنكم لقيتوا العقد.
سلمى بصت له باستغراب.
إنت كنت عارف إنه هنا؟
ابتسم وقال
أبوكي هو اللي طلب مني أحافظ عليه.
ثم أضاف
بس في حاجة أهم من العقد نفسه
وأخرج ورقة مطوية من جيبه.
الحقيقة اللي أبوكي مخبيها عنك من ست سنين الرجل مدّ الورقة لسلمى، لكنها ما أخدتهاش فورًا.
قالت
قبل ما أقرأ عايزة أعرف حاجة واحدة. إنت ليه ساعدت أبويا يخبي عني؟
الرجل بص لأحمد، وبعدها رجع بص لها.
لأن أبوكي كان عارف إنك لو عرفتي وقتها، كنتي هتسيبي الجوازة.
أحمد نزل عينيه للأرض.
سلمى شهقت
إيه؟
الرجل قال
أبوكي اكتشف قبل الجواز إن أحمد داخل على التزام مالي كبير، وكان خايف إن ده يأثر على مستقبلك. فعمل اتفاق معاه.
سلمى بصت لأحمد.
اتفاق إيه؟
أحمد قال بصوت مكسور
أبوكي طلب مني أحافظ على الشقة وأبعد أي مشاكل مالية عنها.
وإنت وافقت.
وافقت.
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
أحمد سكت.
الرجل فتح الورقة وقال
المشكلة إن أحمد ما خالفش الاتفاق مرة واحدة خالفه أكتر من مرة.
سلمى أخذت الورقة.
أول سطر كان فيه تاريخ من خمس سنين.
والسطر اللي بعده
إقرار باستلام مبلغ مالي مقابل ضمان مؤقت.
سلمى قلبت الصفحة.
تاريخ تاني.
ثم ثالث.
ثم رابع.
كل مرة كان فيه مبلغ مختلف.
لكن كل المستندات مرتبطة بنفس الشقة.
سلمى رفعت عينيها.
هو كان بيعمل كده من إمتى؟
الرجل قال
من بعد وفاة والدك مباشرة.
سلمى اتجمدت.
بابا كان لسه عايش وقتها.
الرجل سكت.
إنت بتقول إيه؟
أحمد فجأة قال
سلمى، اسمعيني
لأ!
صرخت لأول مرة.
إنت قلتلي إن أبويا كان عارف!
أحمد حاول يرد.
كان عارف بالبداية بس
يعني كان عارف ولا لأ؟
ما ردش.
سلمى رجعت للورقة، وقلبت آخر صفحة.
وهنا لقت توقيع والدها.
لكن التاريخ كان بعد التاريخ اللي أحمد قال فيه إن والدها توفى.
سلمى قربت الورقة من عينيها.
مستحيل
الرجل قال بهدوء
أيوه.
إيه؟
التوقيع ده هو سبب إن أبوكي خبّى الحقيقة عنك كل السنين دي.
سلمى بصت لأحمد.
ثم للورقة.
ثم قالت
بابا كان عايش لما أحمد وقّع أول ورقة.
أحمد غمض عينيه.
وسلمى فهمت إن فيه تفصيلة واحدة في حكاية أبوها ووفاته
أحمد ما قالهاش لها أبدًا سلمى فضلت واقفة مكانها، والورقة في إيدها بتترعش.
أحمد بابا مات قبل ما الورقة دي تتكتب؟
أحمد رفع عينيه لها، وقال
أنا ما قلتلكيش كل حاجة عن آخر فترة في حياته.
ليه؟
قبل ما يرد، الرجل قاطعهم
لأن أبوكي ما ماتش فجأة زي ما اتقالك.
سلمى بصت له بسرعة.
يعني إيه؟
الرجل فتح الملف الأزرق، وطلع منه تقرير قديم.
قبل وفاته بشهرين، والدك اكتشف إن فيه مستندات اتوقعت باسمه من غير علمه.
سلمى قربت منه.
مين اللي وقّع؟
الرجل قال
لسه ما نعرفش.
أحمد اتحرك بعصبية
بس إحنا عارفين إن الموضوع اتقفل!
سلمى بصت له.
إحنا مين؟
سكت.
إنت وأبوك؟ ولا إنت وأمي؟ ولا إنت والحاجة سميحة؟
الحاجة سميحة كانت واقفة بعيد، ووشها اتغير.
وفجأة قالت
أنا ماليش دعوة!
سلمى التفتت لها.
أنا لسه ما قلتش اسمك.
الحاجة سميحة سكتت.
الرجل لاحظ ارتباكها، وقال
في الحقيقة اسمها موجود في الأوراق.
سلمى قربت منها خطوة.
اسمك موجود فين؟
الحاجة سميحة بدأت تتلعثم
أنا أنا كنت مضطرة.
مضطرة لإيه؟
ما ردتش.
أحمد صرخ
أمي، كفاية!
سلمى اتجمدت.
إنت كنت عارف؟
أحمد سكت.
في اللحظة دي، الرجل مد لها آخر ورقة.
دي آخر ورقة وصلتنا من والدك قبل وفاته.
سلمى فتحتها.
وكان مكتوب
يا سلمى، لو أحمد قالك إن كل اللي حصل كان عشان يساعد أمه، ما تصدقيهوش بالكامل. هو فعلًا حاول يساعدها لكن السبب الحقيقي أخطر من كده.
سلمى قلبت الورقة بسرعة.
وفي آخرها كان فيه سطر واحد
والسر موجود عند الشخص اللي دخل بيتك النهارده من غير ما يستأذن.
سلمى رفعت رأسها.
مين؟
الرجل بص ناحية السلم.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت خطوات بتطلع من الدور الأرضي.
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين ظهر رجل غريب عند مدخل المخزن.
كان ماسك شنطة سوداء.
بص لسلمى وقال
أخيرًا قابلتك الرجل الغريب وقف عند باب المخزن، والشنطة السوداء في إيده.
سلمى بصت له بحذر
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا آخر شخص أبوكي طلب منه يحافظ على السر.
أحمد قال بعصبية
إنت مالكش حق تكون هنا!
الرجل رد بهدوء
بالعكس أنا عندي حق أكتر منك، لأن معايا الحاجة اللي أبوها سلّمها لي قبل ما يموت.
سلمى قربت خطوة.
إيه الحاجة؟
فتح الشنطة.
طلع منها صندوق معدني صغير، قديم، وعليه قفل.
حطه قدامها وقال
أبوكي قال لي ما أديهولكيش غير لما يحصل اللي حصل النهارده.
سلمى بصت للصندوق.
وقال لك إيه؟
الرجل قال
قال لو يوم دخل ناس غريبة بيت بنتي، ولو أحمد حاول يخبي عنها حاجة، سلّمها الصندوق.
سلمى حسّت بقشعريرة.
الصندوق فيه إيه؟
الرجل هز رأسه.
أنا ما فتحتهوش.
أحمد قال بسرعة
سلمى، متفتحيهوش.
سلمى التفتت له.
ليه؟
لأن اللي جواه مش هيغير حياتك لوحدك.
سكت لحظة، وبعدين قال
هيغير نظرتك ليا ولأبوك كمان.
سلمى مدت إيدها للصندوق.
لكن قبل ما تلمسه، الحاجة سميحة ظهرت عند باب المخزن.
كانت بتعيط.
وقالت
خلاص يا سلمى كفاية.
سلمى بصت لها.
إنتِ عارفة اللي جواه؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها وقالت
أيوه.
فتحتيه قبل كده؟
لأ.
أمال عرفتي منين؟
الحاجة سميحة سكتت ثواني، ثم قالت
لأن أبوكي بنفسه ورّاني الصندوق ده قبل وفاته.
سلمى اتصدمت.
بابا قابلك؟ إمتى؟
الحاجة سميحة ما ردتش.
سلمى قربت منها.
إمتى يا حاجة سميحة؟
وأخيرًا قالت بصوت مرتعش
قبل وفاته ب ثلاث أيام.
سلمى اتجمدت.
بس إنتِ قلتي إنك ماشفتيش أبويا من سنين!
الحاجة سميحة نزلت عينيها.
والرجل الغريب قال
ودي مش الحاجة الوحيدة اللي اتقالت لسلمى غلط.
ثم أشار للصندوق.
افتحيه وهتعرفي ليه أبوكي كان خايف من اليوم ده بالذات سلمى مدت إيدها للصندوق، لكن قبل ما تفتحه قالت
أنا عايزة كل واحد فيكم يفضل ساكت ومحدش يقاطعني مهما شاف.
حطت الصندوق على الترابيزة، والرجل الغريب وقف بعيد.
فتحت القفل.
طَق.
جوا الصندوق كان فيه شوية أوراق، ومفتاح صغير، وصورة قديمة.
سلمى مسكت الصورة الأول.
اتصدمت.
الصورة كانت لوالدها لكن مش لوحده.
كان واقف جنب أحمد، والحاجة سميحة، ورجل ثالث.
نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة إن الصورة متصورة بعد وفاة والدها بشهر حسب التاريخ المكتوب خلفها.
سلمى بصت لأحمد.
مين صور الصورة دي؟
أحمد وشه اتغير.
معرفش.
الرجل الغريب قال
والدك هو اللي صورها.
سلمى شهقت
يعني بابا كان عايش؟
الرجل هز رأسه.
لا.
سلمى عقدت حواجبها.
أمال إزاي؟
الرجل أشار للورق.
لأن الصورة مش لوالدك.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
لأول مرة ركزت في الشخص اللي واقف جنب أحمد.
كان شبه والدها جدًا
لكن مش هو.
سلمى همست
مين ده؟
الحاجة سميحة بدأت تبكي.
وأحمد قال
أخوه.
سلمى اتجمدت.
بابا كان عنده أخ؟
أحمد سكت.
سلمى بصت للحاجة سميحة
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه محدش قال لي؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها وقالت
لأن أخو أبوكي اختفى من زمان وكلنا افتكرنا إنه مات.
سلمى بصت للرجل الغريب.
وإنت تعرفه؟
قال
أنا جايب لك آخر رسالة منه.
مد لها ظرفًا جديدًا.
على الظرف كان مكتوب
إلى سلمى لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أحمد فشل في حماية الأمانة.
سلمى فتحت الظرف بسرعة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
لأن الرسالة كانت بتكشف إن أبوها ما تركش الشقة لسلمى لمجرد حمايتها من مشاكل الحياة.
كان بيحميها من شخص كان بيدور على حاجة مخبّية داخل الشقة نفسها سلمى فضلت تقرأ الرسالة، وكل سطر كان بيكشف لها إن اللي حصل طول السنين دي ماكانش مجرد مشكلة فلوس.
آخر جزء من الرسالة كان مكتوب بخط والدها
الحاجة اللي الشخص ده بيدور عليها مش ذهب ولا فلوس هي ورقة واحدة تثبت ملكية شيء أخطر من الشقة.
سلمى رفعت عينيها.
شيء إيه؟
الرجل الغريب قال
أنا ما أعرفش.
أحمد رد بسرعة
وأنا كمان ما أعرفش.
سلمى بصت له.
بس إنت كنت عارف إن فيه حاجة مستخبية هنا.
أحمد سكت.
فجأة سلمى افتكرت المفتاح الصغير اللي كان جوه الصندوق.
طلعته وحطته في إيدها.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
الرجل قال
أبوكي ما قالليش.
سلمى بدأت تبص حوالين المخزن.
وبينما هي بتدور، لاحظت جزء من الحائط لونه مختلف عن باقي الحائط.
قربت منه، وخبطت بإيدها.
طَق طَق
الصوت كان أجوف.
أحمد قال بسرعة
سلمى، سيبيه.
لكنها ما ردتش.
زقّت قطعة الخشب القديمة، فانفتح تجويف صغير في الحائط.
جواه كان فيه درج معدني مقفول.
سلمى دخلت المفتاح.
القفل اتفتح.
رفعت الدرج
ولقت ورقة واحدة فقط.
لكن الورقة كانت مختومة بختم رسمي.
وقبل ما تقرأها، الرجل الغريب شاف الختم واتغيرت ملامحه.
قال
يا نهار أبيض
سلمى بصت له.
إيه؟
قال بصوت منخفض
الورقة دي مش خاصة بالشقة أصلًا.
سلمى فتحتها.
وأول اسم شافته في أول السطر
كان اسم والدها.
والاسم الثاني
كان اسم أحمد.
أما آخر سطر، فكان فيه اسم ثالث جعل الحاجة سميحة تقع على الكرسي من شدة الصدمة.
سلمى بصت لها وقالت
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
الحاجة سميحة غطت وشها
متابعة القراءة