شوفت ابن ضرتي بقلم زهة الربيع

لمحة نيوز

يا أستاذ أحمد الباب كان مقفول، والمفتاح كان معايا ومع والدتك بس.
هنا ساد صمت مخيف.
جوزي مسك الصورة بإيد مرتعشة، وبص ناحية خديجة
يعني أمي كانت فوق قبل آدم ما يقع؟
خديجة ردت بصوت ضعيف
أيوه.
وفجأة
سمعنا صوت من آخر الصالة.
صوت حماتي.
كانت واقفة عند باب الشقة، وسمعت كل حاجة.
قالت بهدوء غريب
كان لازم الصورة دي تختفي من زمان.
اتجمدنا كلنا.
جوزي بص لها
إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي دخلت خطوة لجوه.
وبصتلي مباشرة.
وقالت
أنا كنت فوق السطح يومها لكني ما موتتش آدم.
وبعدين سكتت لحظة، وقالت
بس أنا عارفة بالضبط إيه اللي حصل قبل ما يقع.
ثم أضافت جملة خلتني أحس إن الحقيقة أخطر بكتير من مجرد حادث
وآدم ما كانش لوحده فوق السطح حماتي بصت لنا كلنا، ودموعها نزلت لأول مرة.
قالت
آدم كان فوق معايا أنا اللي طلعت وراه.
جوزي قرب منها
إنتِ؟!
هزت راسها وقالت
كنت عايزة أنزله قبل ما يحصل له حاجة. لكن لما شوفته قرب من الحافة، جريت ناحيته هو اتخض من صوتي واتراجع خطوة، وفقد توازنه.
سكتت، وبعدين قالت
أنا مدّيت إيدي بس مقدرتش أوصله.
أنا كنت بعيط، لكني لأول مرة فهمت إن موت آدم ما كانش ذنبي.
حماتي كملت
ولما سمعتك بتصرخي من السلم، خفت الناس تفتكر إني السبب. نزلت بسرعة وسكت. وبعدها خديجة بدأت تلومك وأنا جبنت أقول الحقيقة.
جوزي بص لها بحزن
وسبتي مراتي تعيش أربع سنين وهي شايلة ذنب طفل ما كانش في إيدها تنقذه؟
حماتي ما قدرتش ترد.
أما خديجة، فاقتربت مني وهي منهارة وقالت
سامحيني أنا ظلمتك.
بصيت لها، وقلت
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة خصوصًا اللي عملتيه في بنتي. بس من النهارده مش هعيش أسيرة للخوف ولا للذنب.
مسكت إيد منى، ونزلنا من البيت.
وبعد أيام، بدأت أتعالج من فوبيا المرتفعات خطوة خطوة، مش عشان أثبت لحد إني قوية
لكن عشان ما أخليش الخوف يتحكم في حياتي تاني.
أما خديجة، فاعتذرت رسميًا، واتمنعت من الاقتراب من منى لحد ما أهل البيت كلهم اطمأنوا إن بنتي في أمان.
ومن يومها فهمت درس عمره ما هينساني
مش كل شخص بيصرخ ويلوم غيره بيكون هو المظلوم وأحيانًا الحقيقة بتتأخر، لكن لما تظهر، بتكشف كل ظلم اتبنى فوقها.
وأهم حاجة
أنا ما كنتش السبب في موت آدم.
كنت امرأة خافت من شيء مرضي خارج عن إرادتها، وحاولت تنقذه بكل ما استطاعت.
والنهارده، كل ما أبص لبنتي وأشوفها بتضحك، أحمد ربنا إنه أنقذها في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إنني فقدتها.

تم نسخ الرابط