شوفت ابن ضرتي بقلم زهة الربيع

لمحة نيوز

تانية.
صرخت فيها
إنتِ مجنونة؟! نزلي بنتي!
ضحكت وقالت
أنا؟ أنا معملتش حاجة بنتك هي اللي طلعت لوحدها.
وبعدين قربت خطوة، وقالت بصوت منخفض
زي ما آدم طلع لوحده.
الكلمة دي كانت كأنها صفعة.
آدم.
ابنها.
الولد اللي مات قدامي.
فجأة سمعت صوت حاجة بتتحرك فوق، فرجعت أبص على منى.
كانت قربت أكتر من الحافة.
صرخت بكل قوتي
منى! اقعدي مكانك! متتحركيش!
وفي اللحظة دي حصل شيء غريب.
بنتي بطلت تضحك.
وبصت ناحية الأرض، وبعدين رفعت إيدها الصغيرة وأشارت لوراها.
كأنها كانت شايفة حد.
حد واقف وراها.
قلبي وقع في رجلي.
قلت بصوت مرتعش
منى مين اللي واقف جنبك؟
بنتي ما ردتش.
لكنها قالت كلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
خالتو
بصيت لخديجة.
وشها اتغير فجأة.
لأول مرة، ابتسامتها اختفت.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات فوق السطح.
خطوات شخص بالغ.
ومنى بدأت تتحرك ناحية الصوت...وقفت مكاني للحظة، لكن فجأة سمعت صوت بنتي وهي بتقول
خالتو خديجة قالتلي أطلع هنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
خديجة كانت ورايا، ولأول مرة شفت الخوف في عينيها بدل القسوة.
بصيت لها وقلت
إنتِ اللي طلّعتيها؟
سكتت.
صمتها كان إجابة.
حاولت أجبر رجلي تتحرك، لكن جسمي كان بيرتجف بعنف. كنت عارفة إن كل ثانية بتعدي بتقرب بنتي من الحافة أكتر.
وفجأة سمعت صوت باب السطح بيتفتح.
حد طلع من ناحية السلم التاني.
اتلفت بسرعة، ولقيت جوزي واقف.
كان وشه شاحب، وفي إيده تليفونه.
بص لخديجة، وبعدين بص لبنتي، وقال بصوت مخنوق
إنتِ عملتي إيه؟
خديجة بدأت تبرر بسرعة
أنا ملهاش دعوة! البنت هي اللي طلعت!
لكنه ما ردش عليها.
بدل كده، جري ناحية السطح من السلم الجانبي، بعيد عن المكان اللي كنت واقفة فيه.
فضلت أصرخ
خد بالك منها! متخضهاش!
وبعد ثواني، شفت إيده تمتد ناحية منى، وسحبها بعيد عن الحافة.
وقعت على الأرض من شدة الانهيار، وبدأت أعيط وأنا بحضن نفسي.
لكن جوزي ما نزلش.
وقف ماسك بنتنا، وبص لخديجة بنظرة عمرها ما كانت في عينه قبل كده.
وقال
إنتِ كنتِ مستنية يحصل إيه بالضبط؟
خديجة بدأت تبكي وتقول إنها كانت عايزة تخوفني بس، وإنها ما كانتش تقصد تأذي البنت.
لكن جوزي قاطعها
لأ إنتِ كنتِ عايزة تختبريها.
سكت لحظة، وبعدين رفع تليفونه.
وقال
وعشان كده أنا سجلت كلامك كله.
خديجة اتجمدت.
أنا رفعت عيني من الأرض.
وساعتها فهمت إن اللي حصل النهارده مش مجرد محاولة انتقام.
جوزي كان مخبي سر من يوم وفاة آدم
وسره ده كان ممكن يغيّر كل حاجة عن اللي حصل فوق السطح يومها جوزي نزل من على السطح وهو شايل منى، وكانت البنت متعلقة في رقبته وبتعيط، وأنا جريت عليها وخطفتها من بين إيديه وفضلت أحضن فيها بجنون.
كنت بعيط وأقول
حقك عليا يا منى حقك عليا يا حبيبتي.
جوزي بصلي، وبعدها بص لخديجة.
إنتِ عارفة ليه أنا طلعت وراها؟
خديجة ما ردتش.
طلع موبايله وفتح تسجيل كان موجود عليه.
سمعت صوت خديجة وهي بتتكلم قبل ما أنا أوصل للسطح بدقايق
المرة دي مش هتقدر تقولي إنك اتجمدتي لوحدك أنا عايزاها تحس بنفس اللي أنا حسيته.
اتسمرت.
وبعدين سمعت صوت جوزي في التسجيل، لكنه كان بيتكلم مع حد تاني قبلها بيوم
أنا مش مقتنع إن مراتي كانت تقدر تنقذ آدم وسابته.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت له وقلت
يعني إيه؟
قرب مني وقال
بعد وفاة آدم، سألت عامل الصيانة اللي كان موجود يومها عن السطح.
سكت لحظة، وبعدين قال
قال لي حاجة محدش يعرفها غيره.
خديجة بدأت تبكي وتقول
بلاش يا أحمد
جوزي لف لها وقال
لأ، لازم تعرف.
وبص لي مباشرة
قال إن باب السطح كان مقفول من جوه قبل ما آدم يطلع.
اتخضيت.
مستحيل أنا سمعته فوق!
قال
وده اللي حيّرني. لأن العامل أكد إن آدم ما كانش ممكن يوصل للحافة بالطريقة اللي حصلت بيها لوحده.
خديجة كانت بتنهار قدامنا.
وأنا بدأت أربط كل حاجة ببعضها.
نظراتها.
اتهاماتها.
انتقامها.
وبعدين افتكرت حاجة صغيرة جدًا حصلت يوم وفاة آدم
قبل ما يقع بدقائق، كنت سامعة صوت باب السطح بيتقفل.
لكن وسط الصراخ والخوف، ما ادتش الموضوع أي أهمية.
بصيت لخديجة وقلت
إنتِ كنتِ فوق يومها، صح؟
ما ردتش.
جوزي قرب منها خطوة وقال
جاوبيها.
خديجة رفعت عينيها فينا، ودموعها نازلة، وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمته عن موت آدم
أنا مش اللي موتّه بس أنا عارفة مين كان موجود معاه فوق السطح خديجة بصت لجوزي، وبعدين بصتلي، وشفت إيديها بتترعش.
قالت بصوت مكسور
أخويا
اتصدمت.
أخوكي كان هنا؟!
هزت راسها، وبدأت تحكي وهي بتعيط
آدم كان متعلق بأخويا جدًا. في اليوم ده هو اللي كان بيلعب معاه فوق وأنا طلعت أدور عليهم لما سمعت صوتك بتصرخي.
جوزي قاطعها
بس ليه مخبيّة الكلام ده أربع سنين؟
خديجة سكتت.
وبعدين قالت
لأن أخويا هرب من البيت يومها.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
هرب؟ ليه؟
خديجة بصت للأرض وقالت
لما آدم وقع أخويا كان واقف جنبه.
جوزي قرب منها وقال
وكان ممكن ينقذه؟
خديجة رفعت عينيها وقالت
هو قال لي إنه حاول بس لما شافه بيقع، اتخض وجري.
سكتنا كلنا.
لكن كان في حاجة مش راكبة.
أنا كنت متأكدة إن آدم كان لوحده على الحافة.
وفجأة افتكرت تفصيلة صغيرة جدًا
يومها، وأنا على السلم، شفت ظل شخص يعدي بسرعة عند باب السطح.
لكنني كنت فاكرة إن عيني خانتني من الخوف.
بصيت لجوزي وقلت
أنا شفت حد يومها.
مين؟
مش عارفة بس كان في ظل عند باب السطح.
جوزي سكت، وبعدها فتح تسجيل تاني على موبايله.
وقال
عشان كده أنا دورت أكتر.
رفع الصوت.
كان تسجيل لمكالمة بين خديجة وشخص مجهول.
الصوت قال
هي
تم نسخ الرابط