صاحب الشغل

لمحة نيوز

بتلف بيا.
صوفيا؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
آدم بص له بعنف.
إنت بتكدب.
فؤاد أخرج ورقة من جيبه.
اقرأ بنفسك.
آدم أخذ الورقة.
كانت نتيجة تحليل قديم.
لكن الاسم الموجود عليها لم يكن صوفيا.
كان اسم طفلة أخرى.
وبجانب الاسم مكتوب
تم التبديل بناءً على طلب ياسمين الشناوي.
آدم رفع عينيه.
ياسمين هي اللي عملت كده؟
فؤاد قال
هي اللي أنقذت صوفيا.
قبل ما أستوعب كلامه، جاء صوت من الغرفة المظلمة.
صوت ياسمين.
فؤاد... كفاية.
الكل سكت.
الضوء اشتغل.
والباب الزجاجي اتفتح ببطء.
ياسمين خرجت.
لكنها ما بصتش لآدم.
كانت عينيها مثبتة على صوفيا.
قربت منها، وركعت قدامها.
سامحيني يا حبيبتي.
صوفيا بصتلها بخوف.
إنتِ ليه سيبتيني؟
ياسمين دموعها نزلت.
لأني لو أخدتك معايا... كانوا هيلاقوكي.
آدم وقف مذهولًا.
مين كانوا هيلاقوها؟
ياسمين رفعت عينيها إليه.
الناس اللي قتلت أبوك.
ساد الصمت.
ثم أضافت
واللي لسه بيحاولوا ينهوا آخر دليل على وجودهم.
فجأة الرجل اللي واقف جنب فؤاد مد إيده ناحية الملف.
لكن آدم سبقُه.
أخذ الملف وفتحه.
وفي أول صفحة وجد صورة قديمة له وهو طفل.
وتحتها جملة واحدة
آدم هو الهدف الحقيقي... وصوفيا هي المفتاح.
آدم بصلي.
ولأول مرة، فهمنا إن صوفيا ما كانتش مجرد طفلة وسط سر قديم.
كانت هي الدليل الوحيد اللي ممكن يكشف الحقيقة كلها آدم فضل واقف قدام الملف، وعينيه بتتنقل بين الصورة والكلمات.
المفتاح؟
نادين قالت
المفتاح هو اللي هيفتح آخر جزء من التسجيل.
فؤاد ضحك بسخرية.
إنتِ لسه مصدقة إن التسجيل هيكشف كل حاجة؟
ياسمين بصت له بغضب.
إنت عارف كويس إنه هيكشفك.
فؤاد قرب خطوة.
إنتِ كان لازم تفضلي مختفية.
آدم وقف بينهما.
كفاية. محدش هيتحرك قبل ما أفهم.
فؤاد رفع إيده، وفيها المفتاح النحاسي.
الحقيقة مش في الورق يا آدم.
وبعدين رمى المفتاح على الأرض.
الحقيقة تحت القاعة.
آدم انحنى والتقطه.
في نفس اللحظة، صوفيا بدأت تبص ناحية الحائط.
مامي... اسمعي.
سمعنا صوت موسيقى خافتة.
نفس اللحن اللي كان شغال يوم لقيناها بترقص.
لكن المرة دي الموسيقى جاية من داخل الحائط.
آدم قرب منه، وحط المفتاح في فتحة صغيرة كانت مخفية خلف إطار صورة ياسمين.
فتح جزء من الحائط.
ظهر جهاز تسجيل صغير.
وعليه تاريخ اليوم اللي اختفت فيه ياسمين.
آدم شغله.
ظهر صوت ياسمين
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى فؤاد وصل لك قبلي.
فؤاد رجع للخلف.
ياسمين كملت
لكن فيه شخص تاني أخطر منه.
آدم بص لنادين.
مين؟
الصوت على التسجيل قال
الشخص ده موجود جنبك من اللحظة اللي بدأت فيها تدور على الحقيقة.
وفجأة التسجيل توقف.
آدم بص لكل الموجودين.
مين كان معايا طول الوقت؟
نادين قالت
أنا.
آدم هز رأسه.
إنتِ ظهرتي النهارده.
بص لفؤاد.
إنت.
فؤاد ابتسم.
أنا عمي.
ثم نظر إلى ياسمين.
وهي مراتك.
وبعدين بصلي.
وكاميليا...
سكت لحظة.
هي الوحيدة اللي كانت موجودة قبل ما تبدأ كل الحكاية.
أنا حسيت إن كل العيون اتوجهت ناحيتي.
إنت بتلمح لإيه؟
فؤاد رد
اسألي نفسك ليه ياسمين كانت تعرف اسمك قبل ما تقابلك.
آدم التفت لي.
كاميليا... إنتِ قلتيلي إنك أول مرة شوفتي ياسمين كانت في الصور.
هزيت راسي.
أيوه.
ياسمين فجأة قالت
مش صحيح.
الكل سكت.
لأنها كانت بتبصلي مباشرة.
كاميليا قابلتني قبل سبع سنين.
أنا اتراجعت.
أنا؟ مستحيل.
ياسمين قربت مني.
إنتِ مش فاكرة لأنهم خلّوكِ تنسي.
آدم قال
مين؟
ياسمين بصت لصوفيا.
ثم قالت
نفس الشخص اللي أخد بنتك منك ليلة ولادتها أنا اتراجعت خطوة.
أنا مش فاكرة أي حاجة من الكلام ده.
ياسمين قربت مني، وصوتها كان هادي لكنه مليان خوف
لأنهم مسحوا الجزء ده من ذاكرتك.
آدم انفجر
مين؟!
ياسمين بصت لفؤاد.
فؤاد ما اتحركش.
لكن الرجل اللي كان واقف جنبه بدأ يبتسم.
آدم بص له.
إنت.
الرجل قال
أنا ماعملتش حاجة لكاميليا.
ياسمين ردت بسرعة
أنت كنت موجود.
كنت بحاول أحميها.
آدم قرب منه.
تحميها من إيه؟
الرجل سكت.
فجأة صوفيا مسكت إيدي وقالت
مامي، أنا افتكرت.
نزلت لمستواها.
افتكرتي إيه؟
بصت ناحية الرجل.
هو كان مع طنط ياسمين في المستشفى.
آدم اتجمد.
الرجل فقد ابتسامته.
طفلة ذكية جدًا.
آدم وقف قدامه.
إنت كنت في المستشفى ليلة ولادة صوفيا؟
ما ردش.
آدم كرر
جاوبني.
فؤاد تدخل
آدم، كفاية.
لكن آدم صرخ
إنت اسكت!
فتح الملف الأسود بسرعة.
قلب الصفحات لحد ما وصل لورقة قديمة.
وبص للرجل.
اسمك مش موجود هنا.
الرجل قال
لأنه اتشال.
بإيد مين؟
سكت.
ياسمين قالت
بإيدي أنا.
آدم بص لها.
ليه؟
ياسمين دموعها نزلت.
لأني كنت عايزة أحمي كاميليا وصوفيا منك.
آدم اتصدم.
مني؟
ياسمين هزت رأسها.
مش منك أنت... من الحقيقة اللي كنت هتعرفها عن عيلتك.
وفجأة وقع شيء من جيب الرجل.
مفتاح صغير.
صوفيا أول ما شافته قالت
ده المفتاح اللي كانت ماما بتدور عليه.
ياسمين بصتلها بصدمة.
صوفيا... مين قالك كلمة ماما؟
صوفيا أشارت لي.
هي.
ياسمين بصتلي.
وبعدين قربت مني جدًا.
كاميليا... إنتِ لسه مش فاكرة؟
هزيت رأسي.
قالت
طيب بصي في عيني.
بصيت لها.
وفجأة لمحة خاطفة ضربت دماغي.
ممر مستشفى.
صوت طفلة بتعيط.
ياسمين بتجري.
ورجل بيقول
خدي الطفلة دي بسرعة.
وبعدين شفت نفسي وأنا شايلة رضيعة صغيرة.
رضيعة لابسة سوار عليه رقم 7.
صرخت
أنا فاكرة!
آدم قرب مني.
إنتِ فاكرة إيه؟
حطيت إيدي على رأسي.
أنا... شفت ياسمين يوم ولادة صوفيا.
ياسمين بدأت تبكي.
لكن قبل ما تتكلم، الباب الحديد اتفتح بعنف.
دخل رجل آخر.
وكان ماسك ظرفًا أبيض.
بص لي مباشرة وقال
كاميليا... لازم تعرفي إن صوفيا مش بنتك الوحيدة الرجل رفع الظرف قدامي.
كاميليا... لازم تعرفي إن صوفيا مش بنتك الوحيدة.
حسيت إن صوتي اختفى.
إنت بتقول إيه؟
آدم اندفع ناحيته.
مين الطفلة التانية؟
الرجل ابتسم.
دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
الأهم إن الطفلتين اتبدلوا في نفس الليلة.
ياسمين شهقت.
لا... مش قدامها.
الرجل فتح الظرف، وأخرج صورة لطفلتين رضيعتين، كل واحدة لابسة سوارًا عليه رقم.
واحد مكتوب عليه 7.
والتاني 8.
مد الصورة ناحيتي.
واحدة منهم خرجت من المستشفى معاكِ.
بصيت للصورة.
إيدي بدأت ترتعش.
والتانية؟
الرجل قال
اتربت في بيت تاني... وهي دلوقتي عايشة وسط عيلة كبيرة من غير ما تعرف أصلها.
آدم سأل
مين العيلة؟
الرجل سكت.
فؤاد قال
كفاية.
لكن الرجل تجاهله.
الطفلة رقم 8 كانت هي السبب الحقيقي اللي خلت ياسمين تخفي صوفيا.
ياسمين قربت مني.
كاميليا، اسمعيني... أنا حاولت أصلح اللي حصل.
إنتِ كنتِ عارفة إن بنتي اتبدلت؟
كنت عارفة إن فيه طفلتين... لكن ماكنتش عارفة مين فيهم بنتك في البداية.
آدم فتح الملف بسرعة.
يبقى التحليل هو الحل.
الرجل ابتسم.
التحليل اتعمل.
آدم سأل
والنتيجة؟
الرجل بص لي.
النتيجة اتدفنت مع سر أكبر.
فجأة صوفيا رفعت رأسها وقالت
أنا عارفة فين البنت التانية.
الكل سكت.
آدم قرب منها.
إنتِ تعرفيها؟
هزت رأسها.
أيوه.
اسمها إيه؟
صوفيا قالت اسمًا واحدًا.
آدم لما سمعه، وشه اتغير تمامًا.
لأن الاسم كان لفتاة موجودة داخل القصر منذ سنوات.
وكان الجميع يعتقد أنها مجرد ابنة أحد العاملين.
لكن صوفيا قالت
ياسمين كانت بتقول عليها أختي بمجرد ما صوفيا قالت الاسم، آدم جمد مكانه.
مستحيل.
بصيت له.
مين؟
قال الاسم بصوت منخفض.
ليان.
ليان كانت بنت صغيرة عاشت في القصر من وهي رضيعة، وكلنا كنا فاكرين إنها بنت إحدى العاملات القديمة.
ياسمين قربت منها وهي بتبكي.
ليان مش بنت عاملة.
آدم سأل
أمال بنت مين؟
ياسمين بصت لي.
بنت كاميليا.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
إيه؟!
ياسمين مسكت إيدي.
في الليلة دي، اتولدت طفلتين. واحدة كانت صوفيا... والتانية ليان.
آدم قال
يعني كاميليا خلفت توأم؟
هزت رأسها.
أيوه.
سكتنا كلنا.
ثم أضافت
لكن فؤاد عرف إن وجود التوأم ممكن يكشف كل اللي حصل. فتم فصل الطفلتين، واتزرعت قصة مختلفة لكل واحدة.
أنا بصيت ناحية ليان، اللي كانت واقفة عند باب الغرفة ومش فاهمة ليه كل الناس بتبصلها.
قربت منها.
وأول ما شافتني، قالت
ماما؟
انهرت.
ضميتها لصدرى وأنا ببكي.
آدم وقف بعيد، وعينيه مليانة دموع.
لكن فؤاد فجأة حاول يهرب.
آدم لحقه عند السلم.
مش هتهرب.
فؤاد وقف.
أنت لسه فاكر إنك تقدر تصلح كل حاجة؟
آدم رد
مش أنا اللي هصلحها.
وأشار للملف.
الحقيقة هي اللي هتصلحها.
بعد ساعات، ظهرت كل الأدلة.
التحليل أثبت إن صوفيا وليان توأم.
والأوراق أثبتت إن ياسمين حاولت تحمي الطفلتين بعد ما اكتشفت إن والد آدم كان متورطًا في عملية التبديل.
أما فؤاد، فكان بيحاول يخفي الحقيقة عشان يفضل مسيطر على ممتلكات العائلة.
ياسمين لم تمت.
كانت محتجزة في مكان سري لأنها رفضت تسلّم الملفات.
أما الرجل الذي ظنناه والد آدم، فاتضح أنه كان شخصًا ينتحل هويته منذ سنوات، وكان جزءًا من الخطة.
وفي النهاية، تم تسليم كل الأدلة للشرطة.
فؤاد وكل المتورطين واجهوا التحقيق.
أما أنا...
فوقفت بين صوفيا وليان.
بنتين شبه بعض، لكن كل واحدة فيهم عاشت طفولة مختلفة بسبب سر ماكانش ذنبها.
آدم وقف أمامي وقال
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
قال
على كل مرة شكيت فيها إنك مجرد موظفة... وعلى كل مرة كان المفروض أحميك وماعملتش.
ابتسمت وسط دموعي.
المهم إن البنات رجعوا لبعض.
ياسمين كانت واقفة بعيد، وإياد ماسك إيدها.
آدم بص لابنه، ثم لصوفيا وليان.
ولأول مرة من سنين، دخلت قاعة الرقص من غير خوف.
شغّل نفس التسجيل القديم.
صوفيا مدت إيدها لليان.
الرجلين الأول.
ضحكت ليان.
وبدأت التوأم ترقصان معًا.
أما آدم، فوقف يتفرج عليهم والدموع في عينيه.
لأن السر الذي بدأ بتسجيل قديم في قاعة مقفولة...
انتهى بعودة عائلة كاملة لبعضها.

تم نسخ الرابط