صاحب الشغل

لمحة نيوز

سمعته قبل كده.
آدم وقف مكانه.
فين؟
صوفيا بصت ناحية جهاز التسجيل وقالت
في التسجيل اللي ياسمين كانت بتستخبى فيه.
وفي اللحظة دي، النور انطفى.
والباب السري اتقفل علينا من الخارج فضلنا ثواني طويلة في الضلمة.
سمعت نفس صوفيا وهي بتتنفس بسرعة، وإياد بدأ يعيط بصوت مكتوم.
آدم قرب مني وقال بهمس
ماتخافيش. أنا هنا.
لكن قبل ما يمد إيده، سمعنا صوت خبطتين من الناحية التانية للحيطة.
دق.
دق.
وبعدين صوت المرأة رجع
آدم... لو فضلت ساكت، ابنك هو اللي هيدفع الثمن.
آدم اندفع ناحية الباب وحاول يفتحه.
إنتِ مين؟!
ضحكة قصيرة وصلت لنا من الممر.
اسأل نفسك الأول... مين اللي كان بيحمي ياسمين طول السنين دي؟
آدم سكت.
وبعدين قال
ياسمين ماتت من سنتين.
الصوت رد بهدوء
مين قالك إنها ماتت؟
جسمي كله اتجمد.
آدم رجع خطوة للخلف.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا بقولك إن اللي دفنته كان تابوتًا... مش الحقيقة.
صوفيا شدت إيدي بقوة.
مامي...
نزلت لمستواها.
في إيه يا حبيبتي؟
همست
الست دي كانت بتتكلم مع طنط ياسمين.
آدم سمعها.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه. كانت بتقول لها ماتخافيش، آدم مش هيعرف.
آدم بصلي.
وبعدين بص لجهاز التسجيل.
وفجأة لاحظ حاجة.
كان فيه زر صغير أسفل الجهاز، عليه نفس الرمز المحفور على المفتاح النحاسي.
ضغط عليه.
صدر صوت من الحائط.
وبدأت وحدة خشبية تتحرك ببطء.
ظهر خلفها صندوق معدني صغير.
آدم فتحه بالمفتاح.
جواه ثلاثة أشياء
فلاشة سوداء.
سلسلة عليها خاتم ياسمين.
وصورة عائلية قديمة.
لكن الصورة ماكانتْش لآدم وياسمين.
كانت لياسمين وهي واقفة مع رجل غريب...
وفي حضنها طفلة صغيرة.
آدم خطف الصورة.
وبص للرجل.
وشه فقد لونه.
ده... مستحيل.
سألته
مين الراجل ده؟
ما ردش.
فضل يقلب الصورة.
ولما قلبها على ظهرها، لقينا جملة مكتوبة بخط ياسمين
لو حصل لي أي حاجة، متثقش في الشخص اللي هيدعي إنه أنقذني.
وفجأة الفلاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر على الشاشة تسجيل جديد.
ياسمين كانت قاعدة قدام الكاميرا.
لكن المرة دي كانت بتعيط.
وقالت
آدم، أنا آسفة... بس لازم تعرف إن صوفيا مش مجرد طفلة دخلت حياتك بالصدفة.
آدم قرب من الشاشة.
وأنا حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
ياسمين كملت
والأهم من كده... كاميليا ما تعرفش الحقيقة عن بنتها.
وبمجرد ما قالت الجملة دي، التسجيل انقطع.
وفي نفس اللحظة، الباب السري اتفتح.
المرأة كانت واقفة قدامنا.
وشفت وشها لأول مرة.
آدم شهق.
لأنها كانت آخر إنسانة في الدنيا المفروض تكون عايشة.
وقال بصوت مرتعش
إنتِ... ماتِّي من سبع سنين.
ابتسمت المرأة.
وقالت
واضح إنهم كذبوا عليك أكتر مما كنت فاكر يا آدم المرأة ابتسمت، لكن ابتسامتها ماكانش فيها أي ذرة طمأنينة.
آدم فضل واقف قدامها، مش قادر ينطق.
إنتِ مين؟
قالتها بهدوء
أنا نادين.
آدم رجع خطوة.
نادين ماتت في الحريق.
ردت
اللي مات في الحريق كان شخصًا تاني.
حسيت إن رأسي بيلف.
مين نادين؟
وليه والد آدم كان مسجل رسالة ليها؟
وقبل ما أسأل، نادين بصت لصوفيا.
ولما عينيها وقعت على بنتي، وشها اتغير.
قربت منها خطوة.
هي دي؟
وقفت قدام صوفيا.
صوفيا عبدالسلام؟
مسكت بنتي بسرعة وخليتها ورايا.
إنتِ تعرفي بنتي منين؟
نادين ما جاوبتش.
بصت لآدم وقالت
ياسمين كانت بتحاول تحميها.
آدم قال بعصبية
تحميها من مين؟
نادين بصت له مباشرة.
من عيلتك.
ساد الصمت.
وبعدين مدت إيدها بورقة مطوية.
دي آخر رسالة كتبتها ياسمين قبل اختفائها.
آدم خطف الورقة وفتحها.
قرأ أول سطر.
وفجأة إيده بدأت ترتعش.
إيه اللي مكتوب؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
آدم، لو وصلت الرسالة دي ليك، متسألش عن سبب موتي قبل ما تسأل عن اللي حصل ليلة ولادة إياد.
رفعت عيني لآدم.
ليلة ولادة إياد؟
قال بصوت ضعيف
أنا كنت فاكر إن الليلة دي انتهت من سنين.
نادين قاطعته
هي ما انتهتش.
وبعدين بصت لصوفيا.
لأن نفس الشخص اللي كان موجود وقت ولادة إياد... كان موجود وقت ولادة صوفيا.
قلبي اتقبض.
إنتِ بتقولي إيه؟
نادين قربت مني وقالت
بنتك مش مرتبطة بالسر ده بالصدفة.
آدم مد إيده للورقة.
نادين، كفاية.
لكنها تجاهلته.
كاميليا لازم تعرف.
آدم صرخ
مش دلوقتي!
صوفيا بدأت تعيط.
إياد استخبى ورا رجل آدم.
وفجأة سمعنا صوت سيارات توقفت قدام القصر.
نادين بصت من الشباك.
وشها شحب.
وصلوا.
آدم سأل
مين؟
قالت
الناس اللي ياسمين كانت خايفة منهم.
وفي نفس اللحظة، جرس القصر رن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين صوت رجل من الخارج
آدم الشناوي! افتح الباب.
آدم بص لنادين.
إنتِ اتصلتي بيهم؟
هزت رأسها.
لأ.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
لكن هم عرفوا إن التسجيل اشتغل آدم وقف قدام الباب، وعينيه مثبتة على نادين.
إنتِ عايزة تقوليلي إن كل اللي حصل من سبع سنين كان كذبة؟
نادين ردت بهدوء
مش كل حاجة.
أمال إيه اللي كان كذبة؟
موت أبوك.
آدم اتراجع خطوة.
أبويا مات قدامي.
نادين هزت راسها.
إنت شفت جنازة، وشفت تابوت، لكنك ما شفتش جثته.
سكت آدم تمامًا.
أنا بصيت له.
كان واضح إن المعلومة دي هزته أكتر من أي حاجة سمعناها.
نادين دخلت الغرفة وقفلت الباب وراها.
قبل ما ياسمين تختفي، كانت بتدور على ملف قديم موجود في القصر. الملف ده كان فيه أسماء ناس شاركوا في حاجة حصلت ليلة ولادة إياد.
آدم قال
إيه الحاجة دي؟
نادين بصت لصوفيا.
مش هنا.
وفجأة سمعنا صوت سيارات كتير برا.
نادين قربت من النافذة وبصت للخارج.
بقينا محاصرين.
آدم اتجه ناحية الباب.
أنا هخرج.
مسكته من دراعه.
لو خرجت ممكن يمسكوكم.
بصلي.
ولو فضلت هنا، ممكن يوصلوا للولاد.
في اللحظة دي، صوفيا قربت من البيانو.
مدت إيدها تحت المقعد، وسحبت علبة صغيرة.
مامي... لقيت دي.
آدم أخذها وفتحها.
جواها مفتاح تاني، وصورة صغيرة، وورقة مكتوب عليها
الغرفة رقم 7.
آدم بص لنادين.
الغرفة دي فين؟
نادين قالت
تحت القصر.
مفيش غرف تحت القصر.
نادين ابتسمت ابتسامة غريبة.
أنت عمرك ما شفت القصر كله يا آدم.
وفجأة سمعنا خبط عنيف على الباب الرئيسي.
صوت رجل صرخ
افتح يا آدم! إحنا عارفين إن نادين عندك.
آدم بص لنادين.
هم عايزينك إنتِ.
ردت
لأ.
وبصت لصوفيا.
هم عايزينها هي.
حسيت بقلبي بيقع.
بنتي؟ ليه؟
نادين سكتت.
آدم وقف قدامها.
جاوبيها.
نادين بصت لصوفيا وقالت
لأن ياسمين قبل ما تختفي تركت آخر جزء من الحقيقة جوه ذاكرة طفلة صغيرة.
صوفيا بصت لنا باستغراب.
أنا؟
نادين هزت راسها.
إنتِ يا صوفيا.
وفجأة صوفيا قالت جملة خلتني أتجمد
بس أنا فاكرة الراجل اللي كان بيكلم طنط ياسمين.
آدم قرب منها بسرعة.
مين؟
صوفيا بصت ناحية الباب.
وقالت
كان لابس نفس الساعة اللي في إيد الراجل اللي بره.
آدم بص من فتحة الباب.
والرجل اللي واقف خارج القصر رفع إيده.
ساعة فضية ظهرت بوضوح.
آدم اتجمد.
لأن الساعة دي كانت تخص شخصًا واحدًا فقط.
الشخص اللي كان آدم يثق فيه أكتر من أي حد آدم فضل واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب اللي قالته صوفيا.
الشخص الوحيد اللي كان بيلبس الساعة دي...
سكت.
نادين قالت
قول اسمه.
آدم بص للباب، وصوته خرج بصعوبة
عمي فؤاد.
أنا اتصدمت.
بس هو صاحبك!
كان.
رد آدم بسرعة.
من بعد وفاة أبويا، هو أكتر شخص وثقت فيه.
نادين قربت منه.
وده بالضبط اللي كانوا عايزينك تصدقه.
فجأة سمعنا صوت المفتاح في الباب الرئيسي.
حد بدأ يفتح القصر.
آدم أخد صوفيا من إيدي وشالها، وأنا مسكت إياد.
نادين أشارت لنا ناحية الدرج.
لازم ننزل.
آدم سألها
للغرفة رقم 7؟
أيوه.
نزلنا السلم السري بسرعة.
كان ضيق ومظلم، وكل خطوة كانت بتصدر صدى مخيف.
بعد دقائق وصلنا لباب حديد.
آدم استخدم المفتاح اللي لقيناه تحت البيانو.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
وفي المنتصف كان فيه مكتب خشبي.
فوق المكتب صورة لياسمين.
لكن المفاجأة كانت إن جنب صورتها صورة تانية.
صورتي أنا.
اتجمدت.
أنا؟
آدم قرب من الصورة.
وكان مكتوب تحتها
كاميليا عبدالسلام المراقبة منذ الولادة.
حسيت بدوخة.
مين كان بيراقبني؟
نادين ما ردتش.
آدم بدأ يفتح الملفات واحد ورا التاني.
لحد ما لقى ملف عليه اسم
صوفيا عبدالسلام.
فتحه.
أول صفحة كانت شهادة ميلاد.
قرأها آدم.
وبعدين رفع عينيه ليا.
كاميليا... تاريخ ميلاد صوفيا مش زي اللي قلتيه.
إيه؟
ناولني الورقة.
بصيت.
التاريخ كان مختلفًا بشهور.
والأخطر...
كان فيه اسم شخص تاني مسجل في خانة الشاهد.
اسم فؤاد الشناوي.
عم آدم.
قبل ما ألحق أستوعب، سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد وصل للغرفة السرية.
وبعدين سمعنا صوت فؤاد نفسه
أنا عارف إنكم هنا.
آدم قفل الملف بسرعة.
فؤاد كمل
لكن في حاجة آدم لسه مايعرفهاش.
سكت لحظة.
وبعدين قال
صوفيا ما دخلتش القصر النهارده لأول مرة.
بصيت لبنتي.
كانت ساكتة تمامًا.
وفجأة قالت
أنا كنت هنا قبل كده.
آدم بص لها بصدمة.
إمتى؟
صوفيا بدأت تفتكر، وحطت إيدها على رأسها.
كنت مع طنط ياسمين... وكانت بتقولي ماتقوليليش لحد ما آدم يعرف.
نادين غمضت عينيها.
وآدم فتح الملف مرة تانية.
في آخر صفحة كان فيه تسجيل مكتوب بخط ياسمين
لو صوفيا رجعت للقصر يومًا، يبقى الوقت انتهى... والحقيقة لازم تظهر قبل ما فؤاد يوصل لها.
وفجأة مقبض الباب الحديد بدأ يتحرك.
فؤاد كان واقف بره.
وكان معاه شخص آخر.
لكن لما الشخص التاني اتكلم، آدم عرف صوته فورًا.
صوت والده.
الصوت اللي سمعناه في التسجيل.
آدم... افتح الباب يا ابني.
آدم بصلي، ووشه كان مليان رعب.
لأن أبوه المفروض إنه مات من سبع سنين نادين قالت
تم نسخ الرابط