صاحب الشغل
صاحب الشغل الملياردير بتاعي لقى بنتي الصغيرة عندها 3 سنين حافية في قاعة الرقص اللي كان مانع أي حد يدخلها، وكانت ماسكة إيد ابنه الصغير وبتترقص على تسجيل قديم محدش كان المفروض يلاقيه.
أنا كنت متأكدة إن آدم الشناوي هيطردني من شغلي في ساعتها، لحد ما شاف الست اللي ظهرت على الشاشة، وقرب مني وهمس
دي مراتي... مين علّم بنتك الرقص بتاعها؟
اسمي كاميليا عبدالسلام، وعمري ما شفت آدم خايف بالشكل ده غير في اللحظة دي.
مراته ياسمين كانت ماتت من سنتين.
ومن يوم وفاتها، قاعة الرقص فضلت مقفولة بالمفتاح.
مفيش حفلات.
مفيش موسيقى.
ومحدش كان بيدخلها.
في عصر يوم من أيام أكتوبر، كنت شايلة فوط نضيفة وماشية في الممر اللي ناحية الجناح الشرقي، لما سمعت آدم بينادي اسم بنتي
صوفيا؟
وبعدها سمعت صوت تاني.
إياد بيضحك.
ابنه اللي عنده سنتين كان نادر جدًا لما يضحك بالشكل ده من بعد وفاة أمه.
وقعت الفوط من إيدي وجريت.
باب قاعة الرقص كان مفتوح.
وآدم كان واقف عند الباب، متجمد مكانه.
جواه، كانت صوفيا بتلف حافية على الأرض اللامعة، لابسة فستانها الأصفر، وإياد قاعد جنبها وبيسقف بإيده الصغيرة بكل فرحة.
تاني!
صرخ إياد وهو بيضحك.
صوفيا مسكت إيديه الصغيرين وقالتله
الرجلين الأول يا إياد.
وساعتها سمعت الموسيقى.
بيانو هادي، وراه موسيقى وترية ناعمة.
بطني اتقبضت.
أنا عارفة اللحن ده.
بقالها أربع شهور، صوفيا كانت بتتفرج في السر على تسجيل قديم أنا لقيته وأنا بنضف أوضة الأجهزة في القصر.
كنت ناوية أرميه.
بس بنتي، على ما يبدو، كانت خبته واحتفظت بيه.
صوفيا عبدالسلام!
بنتي اتجمدت مكانها.
مامي...
أنا مش قلتلك إن الأوضة دي ممنوع تدخليها؟
قالت بسرعة
أنا مكسرتش حاجة.
قبل ما ألحق أرد، آدم قرب من جهاز التشغيل القديم اللي كان جنب البيانو.
التسجيل وقف.
وظهرت ست على الشاشة.
كانت لابسة بنطلون أسود وتيشيرت رمادي، ورافعه دراعها بنفس الحركة اللي صوفيا كانت بتقلدها من ثواني.
ياسمين الشناوي.
مرات آدم اللي ماتت.
وش آدم شحب فجأة.
وبص للشاشة كأنه شايف شبح.
التسجيل ده جه منين؟
بلعت ريقي وقلت
لقيته من شهور... مكنش مكتوب عليه أي حاجة.
آدم لف ناحية صوفيا.
مامتك هي اللي وريتهولك؟
هزت راسها
لأ.
وبعدين رفعت إيدها زي بنت صغيرة بتعترف بغلطتها وقالت
أنا اللي خدته.
كنت حاسة إن الأرض نفسها هتتفتح وتبلعني.
بس الغريب إن آدم مكنش غضبان.
مد إيده ورجع التسجيل لورا.
ياسمين ظهرت تاني وهي بترقص.
وبعدين...
فجأة وقفت.
ومشيت ناحية الكاميرا على طول.
آدم قرب من الشاشة.
وأنا لأول مرة شفت التسجيل لحد الجزء ده.
حتى صوفيا مكانتش شافته.
ياسمين بصت جوه الكاميرا وهي بتتنفس بسرعة.
وبعدين قالت
لو إياد شاف التسجيل ده في يوم... آدم لازم يعرف الحقيقة.
القاعة كلها غرقت في صمت مرعب.
آدم بص لمراته اللي ماتت على الشاشة.
وبعدين بص لابنه الصغير.
وبعدين بصلي.
وهمس بصوت مبحوح
كاميليا... متقفليش التسجيل.
وساعتها فهمت إن صوفيا مكنتش لقت مجرد تسجيل قديم لدرس رقص.
بنتي كانت لقت رسالة سرية ياسمين خبّتها قبل ما تموت.
رسالة ممكن تقلب حياة آدم وابنه وكل اللي في القصر رأسًا على عقب.
والحكاية طويلة ومش هتنفع تتحط كلها في الكابشن، فلو عايزين تعرفوا الحقيقة اللي ياسمين كانت مخبياها قبل موتها،
يتبع..
آدم ما ردش عليا.
فضل واقف قدام الشاشة، وعينيه ثابتة على ياسمين وهي بتتكلم.
لو إياد شاف التسجيل ده في يوم... آدم لازم يعرف الحقيقة.
مد إيده بسرعة وضغط إيقاف.
وبصلي.
إنتِ قلتي إنك لقيتي التسجيل من أربع شهور؟
هزيت راسي.
أيوه.
ومين كان عارف بوجوده؟
أنا... وصوفيا بس.
سكت ثواني، وبعدها بص ناحية بنته؟ لا... ابنه.
إياد كان لسه واقف جنب صوفيا، ماسك إيدها الصغيرة، ومش فاهم ليه الكبار فجأة بقوا بيتكلموا بصوت واطي.
آدم قرب منه وشاله.
لكن أول ما إياد شاف الشاشة، بدأ يمد إيده ناحيتها ويقول
ماما... ماما!
آدم اتجمد.
لأول مرة شفت دمعة بتنزل من عينه.
مسحها بسرعة، وكأنه مستحيل يسمح لنفسه ينهار قدامنا.
وبعدين قال
التسجيل ده مش قديم زي ما إحنا فاكرين.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
آدم ما ردش.
رجع شغّل الفيديو، لكن المرة دي قدّم التسجيل شوية.
ياسمين كانت بتتكلم مع الكاميرا، وملامحها متوترة.
آدم، لو إنت بتشوف ده، يبقى أنا فشلت إني أوصلك الحقيقة بالطريقة العادية.
اتنفست ببطء.
أنا عارفة إنك هتفتكر إن اللي حصل كان حادث.
آدم قرب من الشاشة.
لكن ماكانش حادث.
سكتت ياسمين لحظة، وبصت ناحية باب القاعة كأنها كانت خايفة إن حد يدخل عليها.
وبعدين قالت
الشخص اللي حاول يمنعني من الكلام... لسه موجود في القصر.
آدم شهق بصوت خافت.
أما أنا فبصيت ناحية باب القاعة تلقائيًا.
كان مقفول.
لكن قبل ما حد يتكلم، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل من الخارج.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
حد كان بيحاول يفتح الباب.
آدم حط إياد في حضني بسرعة، وأشارلي أبعد عن الباب.
وبصوت حازم قال
محدش يتحرك.
المفتاح لف.
لكن الباب ما اتفتحش.
صوت خطوات ابتعدت في الممر.
آدم فضل ساكت لثواني، وبعدها اتجه للباب وفتحه فجأة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
آدم انحنى ورفعه.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى كاميليا عبدالسلام.
بصلي.
وأنا حسيت ببرودة في أطرافي.
ليه أنا؟
آدم فتح الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير تمامًا.
ناولني الصورة.
كانت ياسمين واقفة قدام القصر...
وبجانبها طفلة صغيرة.
طفلة في عمر صوفيا تقريبًا.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
هي تعرف الحقيقة... لكن مش فاكرة.
رفعت عيني لآدم.
مين البنت دي؟
ما ردش.
فضل يبص للصورة وكأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة من سنين.
وفجأة صوفيا شدّت طرف فستاني وقالت
مامي... أنا شفت البنت دي قبل كده.
اتجمدت.
فين؟
صوفيا أشارت ناحية الشاشة.
كانت مع طنط ياسمين.
آدم بص لبنته لأول مرة بخوف حقيقي.
ثم سألها
إنتِ شوفتيها فين يا صوفيا؟
صوفيا سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلت آدم يترك الصورة من إيده
في الفيديو التاني... اللي ورا الحيطة.
وساعتها فهمت إن التسجيل اللي لقيناه ماكانش التسجيل الوحيد.
كان فيه تسجيل تاني.
وكان مخبّي في مكان محدش فكر يدور فيه آدم فضل باصصلي، كأنه مستني مني أقول إن صوفيا بتتخيل.
لكن صوفيا ماكانتش بتبصله.
كانت بتبص للحيطة اللي ورا البيانو.
هناك يا مامي.
قربت منها وأنا مش فاهمة.
الحيطة كانت عادية جدًا.
خشب غامق، ولوحات قديمة، وستارة تقيلة نازلة من السقف للأرض.
آدم حط إياد على الأرض، ومشي ناحية الحيطة.
رفع إحدى اللوحات.
وراها كان فيه تجويف صغير في الخشب.
دخل إيده جواه.
وسحب مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
بص للمفتاح، وبعدين للبيانو.
ده مش مفتاح القاعة.
قلت
أمال مفتاح إيه؟
آدم ما ردش.
مشى ناحية آخر الحيطة، وبدأ يمرر إيده على الخشب لحد ما ضغط على جزء صغير.
صدر صوت طقطقة.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهر باب ضيق ماكنتش شايفاه قبل كده.
إياد قرب منه وقال
ماما هنا؟
آدم اتنفس ببطء.
مش عارف.
فتح الباب.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق مظلم.
ريحة تراب قديم ضربت وشي.
آدم دخل الأول، وأنا مشيت وراه، وصوفيا ماسكة إيدي.
بعد كام خطوة، لقينا غرفة صغيرة.
وفي نصها جهاز تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
آدم شال الورقة.
كان مكتوب عليها
لو وصلت لهنا، يبقى كاميليا دخلت القصر فعلًا.
وقعت عيني على اسمي.
ياسمين كانت تعرفني؟
آدم بصلي.
أنا عمري ما سمعت اسمك منها.
قبل ما أكمل، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
صوت ياسمين خرج من السماعة.
كاميليا... لو إنتِ اللي بتسمعي الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي حاجة عن بنتك.
اتجمدت مكاني.
بنتي؟
مسكت إيد صوفيا بقوة.
آدم لف ناحيتي.
وصوت ياسمين كمل
أنا قابلت صوفيا قبل ما تولد... لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
قلبي وقف لحظة.
بصيت لصوفيا.
كانت واقفة هادية، بتبص للجهاز.
ياسمين قالت
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها... آدم مش الشخص الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة.
فجأة التسجيل قطع.
آدم ضرب الجهاز بإيده.
ليه وقف؟
حاول يشغله تاني.
مفيش.
فتش الغرفة كلها، لحد ما لقى شريط صغير واقع تحت الترابيزة.
مسكه.
وعليه كلمة واحدة
الأصل.
دخل الشريط.
الجهاز اشتغل.
لكن بدل صوت ياسمين، سمعنا صوت رجل.
صوت هادي جدًا.
آدم... لو وصلت للتسجيل ده، متصدقش أي حاجة هتسمعها بعد كده.
آدم اتجمد.
لأن الصوت كان مألوفًا له.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته
مين؟
رفع عينيه ليا.
أبويا.
سكتنا كلنا.
لأن والد آدم كان متوفي من سبع سنين.
وفجأة سمعنا من آخر الممر صوت باب القصر الرئيسي بيتفتح.
وبعده صوت خطوات.
حد دخل القصر.
وإحنا كنا محبوسين في الغرفة السرية.
آدم قرب مني وهمس
خدي الولاد وروحي ورا الستارة.
وأنت؟
هعرف مين دخل.
لكن قبل ما يتحرك، صوت امرأة جاي من الممر قال بوضوح
آدم... أنا عارفة إنك جوه.
آدم بصلي.
والصوت كمل
ولو عايز تعرف ياسمين ماتت إزاي، افتح الباب.
آدم قرب من الباب.
لكن صوفيا فجأة شدت إيدي، ووشها اتغير.
وقالت بصوت مرتعش
مامي... الصوت ده أنا