حماتي قابلت راجل
حماتي عندها 63 سنة قابلت راجل في إجازة عائلية، وبعدها قررت ما ترجعش معانا البيت.
لكن بعد 5 أيام، اتصلت بيا الساعة 1247 بالليل وهمست
أنا محتاجة تنقذيني بس بالله عليك، ما تقولش لابني.
اسمي ناتالي.
أنا متجوزة أوين بقالنا 8 سنين، ووالدته فاليري كانت دايمًا أكتر من مجرد حماتي بالنسبة لي.
كانت قريبة مني جدًا، وخصوصًا بعد وفاة جوزها من سنتين.
فاليري كانت متجوزة جوزها لمدة 35 سنة.
كانوا تقريبًا ما بيفارقوش بعض.
ولما مات، حسيت إنها فقدت الشخص الوحيد اللي كانت بتعرف تتكلم معاه عن كل حاجة.
بطلت تخرج.
بطلت تسافر.
حتى أصحابها اللي كانوا بييجوا يطلبوا منها تخرج معاهم، كانت دايمًا ترفض.
وكان أكتر شخص متأثر بده هو أوين.
كان ابنها الوحيد، وكان بيكلمها كل يوم تقريبًا.
عشان كده، لما أنا وأوين خططنا لإجازة أسبوع على البحر، أصرينا إنها تيجي معانا.
في البداية رفضت.
لكن بعد إلحاح طويل، وافقت.
وفي تاني ليلة في الفندق، حصل شيء محدش فينا كان متوقعه.
فاليري قابلت راجل اسمه راسل.
كان عنده 65 سنة، أرمل هو كمان، وعنده طفلين كبار.
اتكلموا في بار الفندق لساعات.
مش كلام غزل ولا حاجة.
كانوا بيتكلموا عن السفر، وعن حياتهم بعد فقدان أزواجهم، وعن حاجات قديمة حصلت معاهم.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت ضحكة فاليري.
ضحكة حقيقية.
ضحكة من القلب.
أنا ما سمعتهاش بالشكل ده من سنتين.
تاني يوم، اتقابلوا وقت الفطار.
وبعدها مشيوا على البحر.
وبالليل اتعشوا في نفس المطعم.
أوين كان بيراقب من بعيد.
وفي مرة قال لها
ماما، إنتِ بالكاد تعرفي الراجل ده.
فاليري بصتله وقالت
يا أوين، أنا عندي 63 سنة. مش محتاجة إذنك عشان أتكلم مع حد.
ضحكنا وقتها.
لكن اللي حصل بعد كده ما كانش مضحك خالص.
بعد كام يوم، راسل قال لفاليري إنه مأجر كوخ صغير بعيد عن الفندق، وإنه ناوي يفضل هناك شهر.
وقال لها إنها لو حابة، ممكن تفضل كام أسبوع في المنطقة بدل ما ترجع معانا.
فاليري سكتت.
وبعدين قالت
يمكن أعمل كده.
أوين اتصدم.
إنتِ بتهزري؟
لأ.
ماما، إنتِ تعرفي الراجل ده من كام يوم!
وأنا مش رايحة أعيش معاه. أنا بس مش عايزة أرجع دلوقتي.
فضل أوين يحاول يقنعها.
لكن فاليري كانت مصممة.
وفي ليلة السفر، قالت لنا إنها هتفضل.
رجعنا أنا وأوين لوحدنا.
في أول يومين، كل حاجة كانت طبيعية.
فاليري كانت بتكلمنا كل صباح.
كانت بتبعت صور للبحر، وللكوخ، ولأماكن كانت بتزورها.
وكان واضح إنها مبسوطة.
لكن في اليوم الثالث، حصل تغيير.
اتصلت بأوين، وما ردتش عليه.
بعدها بساعتين بعتت له رسالة قصيرة
أنا كويسة. ما تقلقش.
أوين استغرب.
لأن أمه عمرها ما كانت بترد عليه بالشكل ده.
اليوم الرابع، اتصل بيها سبع مرات.
ولا مرة ردت.
وبالليل، جاله منها تسجيل صوتي مدته أربع ثواني.
كان صوتها بيقول
أنا كويسة يا ابني.
وبس.
لكن أنا سمعت التسجيل أكتر من مرة.
وكان فيه صوت غريب في الخلفية.
صوت باب بيتقفل.
وصوت حد بيتكلم، لكن بعيد جدًا.
قلت لأوين
التسجيل ده غريب.
قال
أنا حاسس إن في حاجة حصلت.
لكنه حاول يقنع نفسه إن أمه محتاجة مساحة.
وفي نفس الليلة، وصل لفاليري طرد على عنوان الفندق القديم.
لكنها ما كانتش هناك.
والغريب إن اسم المرسل كان
جوزك.
أوين فضل باصص للاسم كأنه مش مصدق عينه.
أبوه كان متوفي من سنتين.
فتحنا حساب الشحن، ولقينا إن الطرد اتبعت قبل أسبوع تقريبًا.
يعني قبل ما فاليري تقابل راسل.
أوين بدأ يسأل نفسه
مين اللي بعت الطرد؟
وليه استخدم اسم أبوه؟
وفي الساعة 1247 بعد نص الليل، موبايلي رن.
كانت فاليري.
رديت بسرعة.
فاليري؟
مفيش رد.
سمعت نفسها بتتنفس بصعوبة.
وبعدين قالت بصوت منخفض جدًا
ناتالي
أيوه، أنا معاكي. في إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ لوحدك؟
بصيت على أوين.
كان نايم جنبي.
قلت
أيوه.
سمعت صوتها وهي بتبلع ريقها.
وبعدين همست
أنا محتاجة تنقذيني.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ فين؟
ما تقوليش لأوين.
ليه؟ هو قلقان عليكي جدًا!
قالت بسرعة
لأ مش دلوقتي.
فاليري، حصل إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
راسل مش هو اللي قال إنه يكون عليه.
يعني إيه؟
ناتالي أنا اكتشفت حاجة عنه.
وفجأة سمعت صوت حد بيقرب منها.
فاليري همست
لازم أقفل.
استني! قوليلي إنتِ فين!
لكن المكالمة اتقطعت.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتحرك.
وبصيت لأوين.
لأول مرة، فهمت إن الموضوع مش مجرد ست كبيرة قابلت راجل جديد في إجازة.
كان فيه سر.
وسر كبير جدًا.
لكن قبل ما أصحي أوين، موبايلي اهتز تاني.
رسالة من فاليري.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة واحدة فقط.
صورة لورقة قديمة.
وفي أسفل الورقة كان مكتوب اسم والد أوين كاملًا.
وتحته مباشرة
تاريخ قبل وفاة الرجل بشهر واحد.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت الجملة المكتوبة بخط اليد في آخر الورقة
لو حصل لي أي حاجة ما تثقش في الشخص اللي هيظهر بعد موتي.
فضلت أحدق في الشاشة.
لأن فاليري كانت قالت لنا إن زوجها مات بشكل طبيعي.
لكن الورقة دي كانت بتقول إن القصة يمكن ما كانتش زي ما عرفناها طول السنتين اللي فاتوا في اللحظة دي، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أصحي أوين.
لكن قبل ما ألمسه، الشاشة نورت برسالة جديدة من فاليري.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو سألك عني قولي له إني رجعت البيت.
اتجمدت مكاني.
مين اللي ممكن يسألني عن فاليري؟
ومين المقصود بهو؟
حطيت الموبايل جنب المخدة، وبصيت لأوين.
صحّيته بهدوء.
أوين اصحى.
فتح عينه بتعب.
في إيه؟
ناولته الموبايل.
أول ما قرأ الرسالة، وشه اتغير.
دي ماما؟
هززت راسي.
قرأها مرة تانية.
وبعدين قال
لازم أكلمها.
ضغط على رقمها.
الموبايل رن مرة.
مرتين.
تلاتة.
ولا رد.
اتصل تاني.
نفس النتيجة.
أوين قام من السرير وبدأ يلبس.
أنا راجع لها.
مسكته من إيده.
استنى.
أستنى إيه يا ناتالي؟ أمي بتقول إنها محتاجة إنقاذ!
بس هي قالتلي ما أقولكش.
بصلي للحظات.
وهي قالتلك كمان إنك تقولي له إنها رجعت البيت.
سكت.
وبعدين سألني
مين هو؟
ما كانش عندي إجابة.
لكن فجأة، افتكرت الطرد اللي وصل باسم أبوه.
روحت فتحت الصورة اللي كانت فاليري بعتها.
كبرت الورقة.
كان فيها رقم مكتوب في آخر الصفحة.
رقم ما شفتوش قبل كده.
وتحته جملة
النسخة الأصلية عند الشخص الذي لم يمت.
أوين قرب مني.
يعني إيه الشخص اللي ما ماتش؟
وقبل ما أرد، سمعنا صوت إشعار من موبايلي.
رسالة جديدة.
لكن المرة دي مش من فاليري.
رقم غريب.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو بتحبوا فاليري بجد، ما تروحوش للكوخ.
وبعدها بثواني وصلت صورة.
صورة للكوخ.
اتصورت من بعيد.
وفي الصورة، كان فيه عربية سوداء واقفة قدامه.
أوين بص للصورة، وقال
دي عربية راسل.
قلبه كان واضح إنه بدأ يفهم إن الموضوع أخطر مما تخيلنا.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار تاني.
نفس الرقم.
وراسل مش لوحده.
سكتنا إحنا الاتنين.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة
اسألوا نفسكم الأول ليه فاليري اختارتكم أنتم بالذات تاخدوها الإجازة؟
أوين بصلي.
وأنا لأول مرة بدأت أفكر في حاجة ما كانتش جت في بالي طول الأسبوع.
فاليري هي اللي أصرت في البداية إنها ما تسافرش.
وهي نفسها اللي وافقت فجأة.
وهي نفسها اللي قابلت راسل في الليلة التانية.
وكأن كل حاجة كانت مترتبة قبل ما نوصل.
لكن مين اللي كان بيرتب؟
وقبل ما نلحق نفكر، رن جرس باب بيتنا.
الساعة كانت 126 بعد نص الليل.
بصينا لبعض.
أوين همس
مين هييجي دلوقتي؟
قربنا من الباب من غير ما نفتح.
وبصينا من العين السحرية.
ما كانش فيه حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
وعليه اسم أوين.
وتحته جملة واحدة
أبوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
أوين مد إيده ناحية الباب
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام البيت.
جرينا للشباك.
العربية السوداء اختفت في آخر الشارع.
لكن الظرف كان لسه قدام الباب.
وكان جواه مفتاح صغير
ومكتوب عليه
كوخ 17 أوين مسك الظرف بإيد مرتعشة.
ناتالي أنا مش فاهم.
قلتله
لازم نعرف الأول مين بعت ده.
فتح الظرف تاني، وطلع المفتاح الصغير.
كان عليه رقم محفور 17.
أوين فضل ساكت شوية، وبعدين قال
الكوخ رقم 17 هو الكوخ اللي راسل قال إنه مأجره.
بصيتله.
يبقى حد عايزنا نروح هناك.
أو عايزنا نبعد عنه.
ما لحقناش نكمل كلامنا، لأن موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل كبير قال بهدوء
إنتِ ناتالي؟
قلبي دق بسرعة.
أيوه، مين؟
لو عايزة فاليري ترجعلكم سليمة، ما تخليش أوين ييجي معاكِ.
بصيت لأوين.
إنت مين؟
الراجل سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي فاليري كانت بتدور عليه قبل ما تسافر.
وقبل ما أسأله أي سؤال، قفل.
أوين كان واقف قدامي.
مين ده؟
قلتله الحقيقة.
وشه اتغير.
ماما كانت بتدور على حد؟
هززت راسي.
واضح إنها كانت مخبية حاجات عننا.
في اللحظة دي، الموبايل وصلته رسالة.
أوين فتحها.
كانت من رقم مجهول برضه.
صورة لفاليري.
كانت واقفة قدام الكوخ.
لكن الصورة ما كانتش جديدة.
كان واضح إنها اتصورت قبل ساعات.
وتحت الصورة
هي مش محتجزة لكنها مش قادرة تمشي.
أوين اتوتر.
لازم نروح.
قلتله
استنى. الراجل قال ما تروحش معاه.
ده ممكن يكون فخ.
وأنا عارفة.
يبقى نعمل إيه؟
قبل ما أرد، ظهرت رسالة جديدة على موبايلي.
لو دخلتوا الكوخ، دوروا تحت أرضية المطبخ.
بصينا لبعض.
وبدون ما نتكلم، فهمنا إن الموضوع أكبر من راسل بكتير.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان
إيه اللي ممكن يكون مخبّي تحت أرضية مطبخ كوخ 17؟
وأكتر من كده
ليه فاليري عرفت المكان ده أصلًا؟رجعنا البيت، لكننا ما نمناش.
أوين فضل ماسك المفتاح في إيده، وأنا قاعدة قدامه بحاول أربط الأحداث ببعض.
فجأة قال
ناتالي أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة قديمة لأبوه.
قبل ما بابا يموت بشهر تقريبًا، اختفى يومين.
بصيتله باستغراب.
اختفى؟
أيوه. ماما قالت وقتها إنه كان عنده شغل بره المدينة. ولما رجع، كان متوتر جدًا.
وإنت فاكر ده ليه دلوقتي؟
عشان في الليلة دي تحديدًا، كان ماسك مفتاح شبه ده.
بصيت للمفتاح.
متأكد؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدها فتح درج قديم في المكتب.
طلع منه صندوق خشب صغير.
ده كان بتاع بابا.
فتحناه.
جواه صور قديمة، ساعة، شوية أوراق، ومفتاح تاني.
المفتاح التاني كان مطابق تقريبًا للمفتاح اللي وصلنا.
لكن كان عليه رقم مختلف.
17.
قلبي وقع.
أوين باباك كان عنده مفتاح للكوخ ده؟
أنا ما أعرفش.
بدأنا نقلب في الأوراق.
وفي آخر الصندوق، لقينا إيصال قديم لمكان تخزين.
التاريخ كان قبل وفاة والد أوين بثلاثة أسابيع.
والاسم المكتوب على الإيصال كان
فاليري.
أوين فضل ساكت.
ماما؟
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت رسالة جديدة.
لكن المرة دي الرسالة كانت من فاليري نفسها.
فتحتها.
ناتالي، لو لقيتوا المفتاح، ما تستخدموهوش.
وبعدها رسالة ثانية وصلت فورًا
أنا كنت عارفة إنك هتلاقيه.
ثم ثالثة
وأنا مش لوحدي في الموضوع ده.
أوين خطف الموبايل من إيدي.
ماما، مين معاكي؟
مفيش رد.
اتصل بيها.
الموبايل كان مقفول.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب مرة تانية.
لكن لما أوين فتح الكاميرا الخارجية
ما كانش فيه حد.
كان فيه ظرف جديد على الأرض.
أوين فتح الباب بحذر وجاب الظرف.
جواه صورة قديمة لفاليري وجوزها.
على ظهر الصورة مكتوب
اسألوا فاليري عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل موته.
أوين بصلي.
أنا لازم أعرف الحقيقة.
لكن قبل ما نتحرك، لاحظت حاجة في الصورة.
كان فيه شخص واقف في الخلفية، بعيد عن فاليري وجوزها.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان نفس المفتاح رقم 17.
وفي أسفل الصورة كان فيه تاريخ.
بعد وفاة والد أوين بيوم واحد أوين فضل ماسك الصورة، ومش قادر ينطق.
بعد ثواني قال
ناتالي التاريخ ده مستحيل.
ليه؟
لأن بابا مات يوم 14 يونيو.
وأشار للشخص اللي ظاهر في خلفية الصورة.
والصورة دي متصورة يوم 15 يونيو.
سكتنا.
يعني