رجوعي البيت
رجوعي البيت قبل معادي ب أيام كان المفروض يخليني أمسك الخاين اللي جوا منظمتي متلبس.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
أول ما دخلت قصري المحصن في شيكاغو، سمعت بنتي آفا، عندها 12 سنة، بتصرخ من جوه المطبخ والباب مقفول.
ولما فتحت الباب، لقيت الخدامة الهادية كلير، اللي عمري ما كنت باخد بالي منها، بتحاول تطلع قطعة معدن من رجل بنتي وهي بتنزف.
وفي وسط كل ده، بنتي الصغيرة إيما، اللي بقالها 3 سنين مش بتتكلم، قالت بهدوء
كلير بتصلحها.
كان المفروض أفضل في ميامي لحد يوم الجمعة.
لكن الاجتماع انتهى بشكل سيئ قبل حتى ما ناكل الحلو.
اتنين من رجالي ماتوا، ومخزن اتحرق، ولقيت أدلة بتأكد إن في حد من جوه منظمتي خانني.
لما وصلت قصر آشفورد، كان الدم الناشف على كم قميصي، ومفاصل إيدي كانت متعورة.
كل اللي كنت عايزه عشر دقايق لوحدي، وبعدها أقرر مين من رجالي هيكمل عايش لحد الصبح.
لكن فجأة سمعت آفا بتصرخ.
صرختها كانت جاية من ناحية الجناح الشرقي.
طلعت مسدسي بسرعة.
محدش يقدر يدخل بيتي من غير ما أعرف.
الحراس كانوا واقفين عند كل المداخل.
والكاميرات بتراقب كل حاجة الممرات، المصاعد، الجنينة، الجراج، وحتى الدور اللي ساكنة فيه عيلتي.
ومحدش يقدر يقرب من بناتي.
سمعت صوت ست من جوه المطبخ
هاربر، خلي الكشاف ثابت. متبصيش للدم. بصي على إيدي.
وبعدين سمعت آفا بتعيط.
الست قالت لها
آفا، اسمعيني. إنتي اتعورتي، بس مش هتموتي وأنا معاكي.
حسيت بالدم بيجمد في عروقي.
جريت ناحية المطبخ، وفتحت الباب وأنا رافع المسدس.
كلكم مكانكم!
تلات بنات صرخوا.
لكن مفيش أي مهاجمين.
مفيش حد مسلح.
كان فيه بس دم في كل مكان.
آفا كانت قاعدة فوق الرخامة، وبنطلونها متقطع من عند رجلها لحد ركبتها.
كان عندها جرح عميق في فخذها.
هاربر كانت واقفة جنبها، وبتترعش من الخوف، والكشاف في إيدها بيتحرك في كل اتجاه.
وبعدين شوفت إيما.
بنتي الصغيرة اللي بقالها 3 سنين مش بتتكلم من يوم ما أمها ماتت في انفجار العربية.
كانت واقفة حافية فوق كرسي، وماسكة في هدوم كلير.
وفجأة همست
خدي نفس يا آفا كلير بتصلحها.
نزلت المسدس من إيدي.
وبصيت لكلير.
الخدامة الهادية كانت واقفة وسط المطبخ، وإيديها كلها دم.
كانت لابسة جوانتي طبي، وماسكة ملقط جراحي.
والملقط كان جوه جرح بنتي.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت دراعاتها.
كانت مليانة ندوب وحروق قديمة.
وفي علامة كبيرة جنب كوعها شبه أثر رصاصة.
قربت منها.
كلير بصتلي في عيني.
الغريب إنها مكنتش خايفة.
قالت بمنتهى الهدوء
نزل المسدس يا مستر ڤيل. إنت بتخوف الأطفال.
اتصدمت.
محدش بيتكلم معايا بالطريقة دي.
بصيت لها بغضب وقلت
إيه اللي حصل لبنتي؟
كلير بصت ناحية الباب.
وبعدين رفعت الملقط.
كان ماسك قطعة معدن صغيرة.
رصاصة.
قلبي وقع.
قالت
دي كانت جوه رجل بنتك.
سكتت ثانية، وبعدين قالت
والرصاصة دي من سلاح واحد من رجالك.
قبل ما أقدر أتكلم
سمعت صوت ورايا.
صوت مسدس بيتجهز لإطلاق النار.
حد كان واقف ورايا.
حد من رجالي.
ورافع السلاح عليا.
ساعتها فهمت إن الخاين مش بس موجود جوه منظمتي
الخاين كان جوه بيتي.
واللي حصل لبنتي كان مجرد بداية.
يتبع.......
اتجمدت في مكاني.
صوت تجهيز المسدس ورا ضهري كان كفاية يخلّي أي حد تاني يفقد أعصابه لكن أنا ماكنتش وصلت للي وصلت له عشان أتصرف بسرعة من غير ما أفكر.
كلير كانت أول واحدة اتكلمت.
قالت بصوت واطي، من غير ما تبص ناحيتي
ما تتحركش.
آفا شهقت.
هاربر قربت من إيما بسرعة، لكن كلير رفعت إيدها وقالت
خليهم مكانهم. محدش يجري.
الرجل اللي ورايا قال
ارمي السلاح على الأرض يا مستر ڤيل.
عرفت الصوت.
واتمنيت للحظة واحدة إني أكون غلطان.
لكن مستحيل.
لفّيت عيني ناحية انعكاس الشباك الزجاجي اللي قدامي.
وشوفت وشه.
ماركوس.
واحد من أقدم رجالي.
الرجل اللي كان واقف جنبي يوم ما بدأت أبني المنظمة.
الرجل اللي كان مسئول بنفسه عن تأمين البيت وقت سفري.
الرجل اللي كنت مأمنه على بناتي.
قلت بهدوء
إنت؟
رد من ورايا
بصراحة كنت متوقع إنك هتكتشف أسرع من كده.
إيما شدت في هدوم كلير.
وهمست
هو اللي جه امبارح.
كل العيون اتجهت لها.
حتى ماركوس اتوتر للحظة.
أنا بصيت لبنتي.
إيما كانت باصة ناحية الباب، ووشها الصغير شاحب.
من 3 سنين من يوم الحادث اللي فقدت فيه أمها ما كانتش بتتكلم تقريبًا.
كلمة أو كلمتين نادرًا.
لكن النهارده
كانت بتتكلم أكتر من أي يوم فات.
قلت لها بهدوء
إيما مين اللي جه امبارح؟
قبل ما ترد، ماركوس زعق
متتكلمش مع الطفلة!
كلير رفعت رأسها بسرعة.
ولأول مرة، شوفت الغضب في عينيها.
قالت
صوتك ما يعلاش هنا.
ماركوس ضحك بسخرية.
وإنتِ هتعملي إيه؟
كلير ما ردتش.
لكن إيديها اتحركت بسرعة.
في ثانية واحدة، رمت قطعة المعدن اللي طلعتها من رجل آفا في طبق ستانلس على الرخامة.
صوتها رنّ في المطبخ.
ماركوس بص ناحية الصوت غصب عنه.
وفي اللحظة دي
لفّيت بسرعة.
المسدس خرج من إيده، لكنه ما وقعش على الأرض.
إيده كانت ثابتة بشكل غريب.
وكأن حد كان واقف قريب منه ومجبره يفضل مكانه.
بصيت ناحية كلير.
كانت واقفة بعيد عنه.
لكنها قالت بهدوء
قولتلك ما تتحركش.
ماركوس ابتسم ابتسامة باردة.
إنتِ مش فاهمة إنتِ واقفة وسط إيه.
كلير ردت
بالعكس أنا فاهمة كويس جدًا.
وبعدين بصتلي.
اسأله عن كاميرات الجناح الشرقي.
سكت.
ماركوس اتغير لون وشه.
قلت
إيه فيها؟
كلير أشارت ناحية السقف.
من ساعة ما وصلت البيت ده، لاحظت إن في كاميرا واحدة مش بتسجل.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
قلت
مستحيل.
قالت
الكاميرا اللي في الممر المؤدي للمطبخ.
ماركوس قال بسرعة
كلام فارغ!
لكن كلير قربت من آفا، وغطت رجلها مؤقتًا، وبعدها قالت
الكاميرا اتقفلت لمدة سبع دقايق.
رفعت عيني لماركوس.
سبع دقايق بس.
هاربر قالت بصوت مرتعش
أنا أنا شفت حد.
بصيت لها.
كانت مرعوبة لدرجة إنها مش قادرة تبصلي.
قلت
شفتي مين؟
بلعت ريقها.
وقالت
كان لابس زي الحراس.
كلير سألتها
شافك؟
هاربر هزت راسها.
لما سمع صوت آفا جري.
آفا بدأت تبكي تاني.
قربت منها.
آفا إيه اللي حصل؟
بصتلي وهي بتحاول تمسك دموعها.
وقالت
كنت راجعة من الجنينة حسيت إن حد ورايا.
سكتت.
وبعدين
إيدي شدت على حافة الرخامة.
وبعدين إيه؟
قالت
سمعت صوت فرقعة.
بصيت ناحية كلير.
قالت
ده كان صوت الإطلاق.
المطبخ كله سكت.
إيما بصتلي.
وبعدين قالت جملة خلت كل حاجة جوايا تتقلب
هو كان بيقول إن بابا مش هيرجع النهارده.
لفّيت ناحية ماركوس ببطء.
هو ما ردش.
لكن الصمت بتاعه كان أخطر من أي اعتراف.
قلت
مين قال كده؟
إيما رفعت صباعها الصغير.
وأشارت ناحية
ماركوس.
آفا شهقت.
هاربر غطت بوقها بإيدها.
أما أنا
فبقيت باصص في عيني الرجل اللي كنت معتبره أخويا.
لكن قبل ما أنطق
كل أنوار القصر انطفت مرة واحدة.
المطبخ غرق في ظلام كامل.
وكلير صرخت
انزلوا على الأرض!
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت كسر زجاج من آخر الممر.
وبعدين
صوت حد تاني دخل البيت الظلام كان كامل.
لثانيتين محدش اتحرك.
وبعدين سمعت صوت إيما وهي بتتنفس بسرعة.
وآفا بتقول بصوت مخنوق
بابا
صرخت
كلكم تحت الرخامة! حالًا!
لكن قبل ما أتحرك، إيدي لمست الحيطة.
زر الطوارئ.
ضغطت عليه.
والمفروض في اللحظة دي أنوار الاحتياط تشتغل.
لكن
ماحصلش حاجة.
اتجمدت.
نظام الطوارئ نفسه متعطل.
وده معناه حاجة واحدة بس.
اللي دخل البيت كان عارف القصر من جوه.
ماركوس اتحرك فجأة.
سمعت صوت خطواته وهو بيبعد.
رفعت مسدسي ناحية الصوت.
مكانك!
لكن كلير صرخت
استنى!
بعدها مباشرة، دوى صوت حاجة معدنية وقعت على الأرض.
وبعدين صوت ماركوس وهو بيتأوه.
نور ضعيف جدًا ظهر فجأة من ناحية المطبخ.
هاربر كانت ماسكة موبايلها، وإيديها بتترعش.
الضوء وقع على الأرض.
وماركوس كان واقع جنب الباب.
مش مصاب.
لكن كلير كانت واقفة فوقه، وقدرتها بطريقة ما تخليه مش قادر يتحرك.
بصيت لها بدهشة.
قالت
سيبك منه.
سيبه؟ ده كان ماسك سلاح عليا.
قالت وهي باصة ناحية الممر
هو مش أكبر مشكلة عندنا.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
ببطء شديد.
كأن الشخص اللي بره عارف إننا سامعينه.
آفا قربت مني.
إيما استخبت ورا كلير.
والغريب
إن كلير ما كانتش مرعوبة.
كانت بتسمع.
بس.
كأنها بتحاول تعرف عدد الناس من صوت خطواتهم.
قلت لها بصوت واطي
كام واحد؟
ردت فورًا
واحد في الممر.
سكتت ثانية.
وفي واحد