عشر ايام

لمحة نيوز

من اللي مستنيني بره.
لأن المعركة دي ما بقتش معركة نفوذ أو فلوس.
كانت معركة على حياة طفلين.
وصلنا المستشفى القديمة.
دخلت وحدي.
وفي آخر الممر، ظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وقف قدامي.
قال
أنت فهد؟
قلت
أيوه.
ابتسم.
أنا كمال.
سكت لحظة.
ثم قال
إنت فاكر إن جينيف كانت بتحاول تنقذ ولادك.
هي كانت بتنقذهم فعلًا.
هز رأسه.
لأ.
أمال؟
قرب مني وقال
جينيف كانت بتحاول تنقذ كل الأطفال اللي ممكن يرثوا المرض ده في المستقبل.
ثم أخرج ورقة قديمة.
والعلاج اللي بتدور عليه مش علاج واحد.
بصيت للورقة.
أمال إيه؟
قال
ده أول جزء بس.
ثم ابتسم.
والجزء الثاني موجود عندك في الفيلا من سنتين.
اتجمدت.
فين؟
قال
في مكان جينيف عمرها ما سمحت لك تدخله.
وقتها افتكرت
غرفة صغيرة في آخر الفيلا كانت جينيف دايمًا بتقفلها بالمفتاح، وكانت بتقول لي إنها مجرد مخزن قديم.
كمال قال
افتح الغرفة دي يا فهد.
هتلاقي هناك السبب الحقيقي اللي جينيف ماتت وهي بتحاول تحميه.
ثم مشي واختفى في الممر.
رجعت للفيلا بسرعة.
وقفت قدام الغرفة المقفولة.
طلعت مفتاح قديم من درج مكتب جينيف.
دخلته في القفل.
ولما فتحت الباب
اتصدمت.
لأن الغرفة ماكانتش مخزن.
كانت مليانة أجهزة طبية وملفات.
وفي منتصف الغرفة
كان فيه جهاز عليه شاشة مضيئة.
وظهر عليها اسم واحد
آدم وليان.
ثم ظهر سطر جديد
المرحلة الثانية من العلاج جاهزة.
وفجأة
سمعت صوت جينيف من جهاز تسجيل قديم
فهد لو وصلت للغرفة دي، يبقى خلاص مفيش سبب أخبي عنك الحقيقة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قالت
أنا ما متش بسبب المرض.
أنا مت بسبب إنني رفضت أتنازل عن علاج ولادنا.
ثم جاء صوتها الأخير
والشخص اللي هتحتاج تثق فيه عشان تكمل العلاج هو الشخص اللي أنت طول عمرك فاكره عدوك الجزء الثامن
وقفت قدام جهاز التسجيل كأني اتسمّرت في الأرض.
الشخص اللي هتحتاج تثق فيه هو الشخص اللي طول عمرك فاكره عدوك.
الكلمة الأخيرة فضلت ترن في وداني.
مين؟
مين العدو اللي جينيف تقصده؟
دخل محمود بسرعة بعد ما سمع الصوت.
فهد بيه، في إيه؟
أشرت للجهاز.
شغّله تاني.
سمعناه من الأول.
محمود فضل ساكت.
وبعدين قال
إنت فاكر مين؟
بصيت له.
أكتر من شخص.
لكن واحد بس جه في بالي.
مراد السيوفي.
رجل أعمال كبير كنت داخل معاه في نزاع قديم بسبب شركات ومشاريع، وكان بينا خلافات وصلت للمحاكم.
ماكانش فيه دم ولا خيانة.
لكن المنافسة بينا كانت شديدة، وكل واحد فينا كان شايف إن التاني ممكن يهدد مستقبل عيلته.
قلت
اتصل بمراد.
محمود اتفاجئ.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد دقائق، جه الرد.
مراد وافق يقابلني.
لكن قبل ما نتحرك، الدكتور شريف دخل الغرفة.
كان ماسك ملف.
فهد، لازم تشوف ده.
فتحه قدامي.
كان فيه نتائج جديدة لآدم وليان.
العلاج اللي بدأناه نجح في إيقاف التدهور مؤقتًا، لكن لازم نكمل المرحلة الثانية بسرعة.
والجهاز ده؟
واضح إن جينيف كانت بتجهز بروتوكول علاجي خاص قبل وفاتها.
يعني كانت بتشتغل على علاجهم لوحدها؟
مش لوحدها.
بصيت له.
مع مين؟
سكت.
ثم قال
مع مراد السيوفي.
اتجمدت.
إنت متأكد؟
اسمه موجود في الملفات.
فتحت صفحة تانية.
فعلاً.
اسم مراد كان موجود.
ومعاه توقيع جينيف.
لكن اللي صدمني أكتر
إن التاريخ كان قبل وفاة جينيف بشهرين.
يعني مراد ماكانش مجرد شخص جينيف تعرفه.
كان شريكًا في محاولة إنقاذ أولادنا.
وصل مراد بعد ساعة.
دخل الفيلا بهدوء.
بص للتوأم من بعيد.
ثم قال
واضح إن الوقت مااستناش.
قربت منه.
إنت كنت بتساعد جينيف؟
قال
أيوه.
ليه؟
لأنها طلبت مني.
وإيه علاقتك بالعلاج؟
قال
أنا كنت بموّل جزء من الأبحاث.
ليه ماقالتش لي؟
مراد بصلي.
لأنك كنت هترفض.
ليه؟
لأنك كنت شايفني عدوك.
سكت.
كان عنده حق.
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
دي كل الملفات اللي كانت عندي.
أخدتها.
إيه فيها؟
آخر نتائج الأبحاث.
والمرحلة الثانية؟
موجودة.
الدكتور شريف أخذ الفلاشة.
فتح الملفات.
بعد دقائق، رفع عينيه.
ده ممكن يغيّر كل حاجة.
سألته
يعني إيه؟
قال
المرحلة الثانية ممكن تساعد الجسم يرجع ينتج الخلايا اللي فقدها.
بصيت لمراد.
إنت كنت عارف إن ده ممكن ينقذهم؟
كنت عارف إن فيه أمل.
وجينيف؟
كانت مؤمنة إنهم هينجحوا.
سكت.
وبعدين سألت
طيب هي ماتت ليه؟
مراد خفض عينيه.
لأنها كانت بتدور على شخص سرّب معلومات البحث.
مين؟
ماعرفناش.
وقتها مريم دخلت.
وقالت
أنا أعرف.
كلنا بصينا لها.
مين؟
قالت
المسؤول عن الأرشيف.
الدكتور شريف اتجمد.
يوسف.
هزت رأسها.
أيوه.
مراد قال
يوسف كان بيحاول يبيع المعلومات.
سألت
وليه جينيف ماتت؟
مريم ردت
هي اكتشفت الموضوع، وحاولت توقفه.
الدكتور شريف قال
لكن ماكانش عندنا دليل كفاية.
بصيت لهم.
يعني كل اللي حصل كان بسبب ملف طبي؟
مراد قال
في البداية.
ثم أضاف
لكن يوسف اكتشف إن جينيف عرفت الحقيقة، ومن يومها بدأ يحاول يخوفها ويمنعها من الوصول للملفات.
قلت
وأين يوسف الآن؟
مراد سكت.
ثم قال
مش هو الخطر الحقيقي.
أمال مين؟
مراد فتح ملفًا آخر.
كان فيه اسم جديد.
الدكتور كمال الدمنهوري.
نفس الرجل اللي قابلته في المستشفى.
قلت
كمال؟
مراد هز رأسه.
كمال كان عايز يوقف البحث من البداية.
الدكتور شريف انفعل
كمال أخويا، لكنه ماكانش هيأذي جينيف.
مراد رد
أنا ماقلتوش أذاها.
ثم بصلي.
جينيف ماتت وهي بتحاول تنقل آخر نسخة من العلاج.
سألت
النسخة فين؟
مراد أشار للفلاشة.
معانا.
الدكتور شريف بدأ يراجعها.
وبعد دقائق، قال
فهد
قول.
في مشكلة.
إيه؟
الملف ناقص.
ناقص إيه؟
الجزء الأخير من البروتوكول.
سكت الجميع.
مريم قالت
جينيف كانت مخبياه.
فين؟
بصت لي.
هي قالتلي مرة إن أكتر مكان آمن في حياتها كان جنب ولادها.
جريت ناحية غرفة التوأم.
فتشت الأدراج.
الألعاب.
الكتب.
الصور.
لحد ما لقيت صندوق صغير تحت سرير ليان.
فتحته.
كان جواه شريط تسجيل.
شغلته.
صوت جينيف ظهر.
فهد لو وصلت للتسجيل ده، يبقى أنت عرفت كل حاجة تقريبًا.
سكتت.
ثم قالت
الجزء الأخير من العلاج مش ورق.
بصيت للدكتور.
صوتها كمل
الجزء الأخير موجود في جسم إنسان.
اتجمدنا.
في جسم مين؟
قالت
في جسم الشخص اللي اتولد بنفس التركيبة النادرة، لكنه عاش حياته كلها من غير ما يعرف إنه يحمل الحل.
الصوت انقطع.
الدكتور شريف بص لمريم.
ثم بص لياسين.
وياسين كان واقف عند الباب.
قال
أنا.
سكت الجميع.
ياسين قرب.
أنا كنت فاكر إنهم استخدموا كل حاجة عندي من زمان.
الدكتور قال
لا.
ثم فتح ملفه بسرعة.
جينيف كانت محتفظة بعينة أساسية منك.
بصيت لياسين.
يعني أنت الحل؟
قال
يمكن.
الدكتور رد
مش يمكن.
ثم ابتسم لأول مرة.
أنت المفتاح.
لكن قبل ما نبدأ أي إجراء، رن هاتف مراد.
رد.
سكت ثواني.
ثم أغلق الهاتف.
بصيت له.
مين؟
قال
المعمل اللي المفروض نستكمل فيه العلاج اتقفل من ساعة.
بأمر مين؟
مراد بصلي.
بأمر الدكتور كمال.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتفي.
من رقم مجهول.
لو عايز ولادك يعيشوا، تعال لوحدك.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان.
المستشفى القديمة.
نظرت للكل.
وفهمت إن المواجهة الحقيقية
لسه ما بدأتش النهاية
بصيت للرسالة، وبعدها بصيت للتوأم.
لأول مرة ما اندفعتش ورا غضبي.
كنت عارف إن أي خطوة غلط ممكن تضيع آخر فرصة لإنقاذهم.
قلت لمحمود
مش هروح لوحدي.
مراد ابتسم.
ولا أنا هسيبك.
الدكتور شريف قال
وأنا لازم أكون معاكم.
اتحركنا كلنا ناحية المستشفى القديمة.
لكن بدل ما ندخل من الباب الرئيسي، مراد اتصل بالشرطة وبلغهم بكل الملفات اللي معانا.
كان لازم كل شيء يبقى موثق.
دخلنا المستشفى، ولقينا كمال واقف في آخر الممر.
رفع إيده وقال
ماحدش يقرب.
قلت
إنت عايز إيه؟
كمال رد
أنا مش عايز أؤذي أولادك.
أمال ليه قفلت المعمل؟
لأن فيه ناس تانية كانت هتسرق البحث كله.
سكت.
قال
أنا غلطت لما خفت على البحث أكتر من الأطفال اللي ممكن ينقذهم.
الدكتور شريف قرب منه.
كمال، العلاج موجود. لازم نتحرك.
كمال أخرج مفتاحًا صغيرًا.
المعمل الحقيقي مش اللي اتقفل.
بصيت له.
أمال فين؟
تحت المستشفى.
نزلنا معاه لدور سفلي قديم.
وهناك لقينا معمل صغير مجهز بالكامل.
كان فيه كل شيء محتاجينه.
والأهم
كانت موجودة النسخة الكاملة من العلاج.
الدكتور شريف بدأ يراجعها، ثم قال
دي هي.
لكن ياسين وقف فجأة.
أنا جاهز.
مريم قربت منه.
متأكد؟
ابتسم.
من زمان وأنا مستني اليوم ده.
بدأ الإجراء.
مرت ساعات طويلة.
كنت واقف قدام غرفة العلاج، مش قادر أقعد.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة.
ثم خرج الدكتور.
وشه كان مختلف.
ابتسم وقال
النتائج ممتازة.
يعني؟
آدم وليان عدّوا أخطر مرحلة.
غمضت عيني.
وسجدت على الأرض من شدة الفرح.
بعد أيام، بدأت حالتهم تتحسن بصورة واضحة.
وبعد أسابيع، خرجوا من المستشفى.
أول ما دخلوا الفيلا، جريوا في الحديقة.
آدم كان بيضحك.
وليان كانت بتجري وراه.
وقفت أتفرج عليهم وأنا مش مصدق إن نفس المكان اللي كنت فاكر إني هودعهم فيه
بقى مليان ضحك.
بعد شهور، تم إعلان نتائج البحث رسميًا، واتفتح العلاج للأطفال اللي عندهم نفس الحالة.
الدكتور شريف كمل أبحاثه.
مراد استخدم جزءًا من أمواله لتمويل المركز.
كمال اعترف بأخطائه، وسلم كل الملفات للجهات المختصة، واختار يشارك في تطوير العلاج بدل ما يخبيه.
أما ياسين
فبقى واحد من أهم الأشخاص في المركز.
مش لأنه أنقذ آدم وليان بس.
لكن لأنه ساعد أطفال كتير بعدهم.
ومريم؟
بقت جزء من عيلتنا.
آدم وليان كانوا بينادوها
خالتو مريم.
وكانت كل مرة تسمعها تبتسم وتعيط من الفرحة.
أما أنا
فوقفت يومًا أمام صورة جينيف.
كانت نفس الصورة اللي فضلت محتفظ بيها طول السنين.
قلت لها
سامحيني.
كنت فاكر إني بحميهم بالفلوس والقوة.
لكن إنتِ علمتيني إن الإنسان مش بيحمي اللي بيحبهم بالفلوس بس.
بيحميهم بالحب وبالثقة وبإنه مايفقدش الأمل.
دخل آدم فجأة.
بابا!
لفيت له.
كان بيجري ناحيتي.
ورا ليان.
اترموا في حضني.
ليان قالت
بابا، فاكر لما قلتلنا إن محدش هيروح؟
ابتسمت.
فاكر.
قالت
إنت كنت عندك حق.
ضميتهم جامد.
وبصيت لصورة أمهم.
وقلت
أمكم هي اللي كان عندها الحق.
لأنها رغم إنها غابت عننا
إلا إنها تركت وراءها طريقًا أنقذ أولادها.
ومن يومها، قررت أغيّر حياتي كلها.
قفلت كل باب كنت ببني وراه الخوف.
وبدأت أستخدم نفوذي وفلوسي في حاجة مختلفة.
أنشأت مؤسسة باسم جينيف لعلاج الأطفال المصابين بالأمراض النادرة، وكل طفل محتاج علاج ومايقدرش يدفع كان العلاج بيكون على حساب المؤسسة.
وبعد سنة، في عيد ميلاد آدم وليان السابع، وقفنا كلنا في الحديقة.
شموع.
كيكة.
ضحك.
ومريم وأبويا والدكتور شريف ومراد كانوا حوالينا.
آدم نفخ الشموع.
وليان قالت
أنا أتمنى أمنية.
سألتها
إيه هي؟
ابتسمت.
إن كل الأطفال المرضى يبقوا كويسين زينا.
بصيت لها، وابتسمت.
وقتها فهمت إن أغلى حاجة امتلكتها في حياتي
ماكنتش الشركة.
ولا الفلوس.
ولا النفوذ.
ولا الناس اللي كانت بتخاف مني.
كانت إيدي الصغيرة وهي ماسكة إيدي.
وكان صوت طفلين بينادوني
بابا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أكبر معركة كسبتها في حياتي
ما بقولش صفقة.
ولا شركة.
ولا ملايين.
بقول
كسبت عشرة أيام.
العشرة أيام اللي بدأت بيها حكايتي مع الموت
وانتهت بحياة جديدة.
والحمد لله آدم وليان عاشوا.
أما جينيف
ففضلت عايشة فيهم.
وفي كل طفل اتعالج بعدها.
وفي كل ضحكة سمعتها المؤسسة اللي حملت اسمها.
وفي قلبي
إلى آخر يوم في عمري.

تم نسخ الرابط