امي اخدت اختي الكبيرة زهرة الربيع
المحتويات
في ممر ضيق خلف المحطة.
كنت ماشية وأنا ضامة السلسلة في إيدي، وعقلي كله عند جملة أحلام.
ابدئي البحث من المكان اللي مات فيه أبوكي.
وصلنا للعربية.
محمود ركب بسرعة، والرجل الكبير قعد جنبه، وأنا قعدت في الخلف مع أمي وجدتي.
انطلقت العربية.
بعد دقائق، سألت محمود
إنت عارف مكان الحادث؟
قال
أيوه.
وخدتني هناك قبل كده؟
سكت.
قلت
رد عليا.
قال
أحلام طلبت مني ما أخدكيش للمكان ده إلا لما تعرفي الحقيقة.
وإيه الحقيقة؟
نظر في المرآة.
إن أبوكي ما ماتش هناك.
سكتُّ.
أمال مين اللي مات؟
لم يجب.
لكن أمي قالت
لما نوصل، هتفهمي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لطريق قديم بجوار السكة الحديد.
عرفت المكان فورًا.
رغم مرور عشر سنين.
نفس الأشجار.
نفس المنحنى.
ونفس عمود الإنارة المائل.
نزلت من العربية.
كل ذكريات الليلة القديمة رجعت مرة واحدة.
صرخات الناس...
التراب...
العربية المحطمة...
وجنازة أبي.
مشيت ناحية المكان.
وفجأة، لاحظت شيئًا لم أنتبه له وأنا طفلة.
كان هناك حجر كبير بجوار السكة.
تحته قطعة حديد صدئة.
انحنيت وشلتها.
كان محفورًا عليها رقم.
٣٧.
أمي شهقت خلفي.
إنتِ لقيتيه.
بصيت لها.
لقيت إيه؟
قالت
المكان اللي أبوكي خبّى فيه الحقيقة.
بدأت أحفر بإيدي تحت الحجر.
محمود حاول يساعدني، لكني منعته.
أنا هعملها.
بعد دقائق، لمست إيدي شيئًا صلبًا.
أخرجت صندوقًا معدنيًا صغيرًا مغطى بالتراب.
نظرت لأمي.
كانت تبكي.
افتحيه.
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، وصورة لأبي، ومفتاح، وشريط تسجيل.
لكن أول ما شفت الدفتر...
عرفته.
كان دفتر أبي الذي كان دائمًا يحتفظ به في درج مكتبه.
فتحته.
في أول صفحة كان مكتوبًا
لو وصلتوا للدفتر ده، يبقى أنا فشلت في حماية بناتي.
شهقت.
قلبت الصفحة.
كان هناك تاريخ قبل الحادث بيومين.
وتحت التاريخ
أحلام عرفت أكثر مما يجب.
توقفت.
أحلام؟
كملت القراءة.
هي شافت الرجل اللي كان بيتبعني، وعرفت اسمه.
ثم صفحة أخرى
صفية لازم تخلي عبير بعيدة عن أحلام مهما حصل.
بصيت لأمي.
هو كان عايز تفرقينا؟
قالت وهي تبكي
كان عايز يحميكي.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لكنها كانت ممزقة.
وفي مكانها، وجدت ورقة صغيرة مكتوبة بخط أحلام
لو وصلتِ للدفتر، يبقى الوقت جه تعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت أبوكي.
وفي أسفل الورقة...
اسم واحد فقط.
قرأته بصوت مرتعش.
عمّك.
رفعت رأسي.
لكن الرجل الكبير لم يكن بجوارنا.
بحثت بعيني.
العربية كانت موجودة.
محمود وأمي وجدتي كانوا واقفين.
لكن الرجل الذي أحضرنا إلى هنا...
اختفى.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف محمود.
نظر للشاشة.
ثم تغيّر وجهه.
قال
عبير... عندي خبر.
إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول.
وبداخلها صورة جديدة.
أحلام كانت واقفة أمام الكاميرا.
وعلى وجهها آثار تعب واضحة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة أختك ترجع، تعالي لوحدك قبل منتصف الليل... وإلا مش هتشوفيها تاني بصيت للصورة مرة واتنين، وأنا مش مصدقة إن البنت اللي قدامي هي أحلام.
ملامحها اتغيرت، وشها بقى أنحف، وشعرها أطول، لكن عينيها...
كانت نفس عيون أختي.
نفس العيون اللي كانت بتضحكلي وأنا صغيرة.
قلت
هي عايشة...
أمي قربت مني، ومدت إيدها للهاتف.
وريني.
ناولتها الموبايل.
أول ما شافت الصورة، شهقت وقالت
ده المكان...
سألتها بسرعة
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
سكتت.
صرخت
فين يا أمي؟!
قالت بصوت مرتجف
المخزن القديم.
بصيت لمحمود.
أي مخزن؟
رد
المخزن اللي كان أبوكي بيستخدمه زمان.
قلت
فين؟
وقبل ما يجاوب، وصلتنا رسالة تانية.
ما تحاولوش تتبعوا الإشارة. ما تجيبوش حد معاكي. عبير بس.
ثم رسالة ثالثة
ولو صفية أو محمود وصلوا، أحلام هتدفع الثمن.
أمي حطت إيدها على بُقها.
أما أنا فقلت
أنا رايحة.
محمود اعترض فورًا
مستحيل تروحي لوحدك.
قلت
هو طلب كده.
قال
وده بالضبط اللي عايزه.
جدتي قربت مني وقالت
يا عبير، طول عمرك كنتي بتحاولي تعرفي الحقيقة. بس الحقيقة ساعات بتكون أخطر من الجهل.
بصيت لها.
أختي هناك.
سكتت.
قلت
حتى لو كان فخ، لازم أعرف.
محمود أخرج خريطة قديمة من العربية.
فردها على مقدمة السيارة.
المخزن هنا.
وأشار لنقطة بعيدة عن القرية.
لو هنروح، هنروح بحذر.
قلت
بس الرسالة قالت لوحدي.
محمود نظر لأمي.
ثم قال
هنخليهم يفتكروا إنك لوحدك.
لم أفهم قصده.
لكن أمي بدأت تبكي وهي تقول
أنا ضيعت أحلام مرة...
ثم نظرت إليّ.
مش هسمح إني أضيعك إنتِ كمان.
ركبنا السيارة.
طوال الطريق، لم يتكلم أحد.
وعندما وصلنا قرب المخزن، نزلت وحدي.
كان المكان مهجورًا، تحيط به الأشجار من كل ناحية.
أخرجت السلسلة من جيبي.
الميدالية الصغيرة كانت ما زالت في إيدي.
اقتربت من الباب.
كان مقفولًا.
ثم تذكرت المفتاح الذي وجدته في الظرف.
أدخلته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
دخلت.
المكان كان مظلمًا تمامًا.
ناديت
أحلام؟
لا إجابة.
تقدمت بضع خطوات.
فجأة سمعت صوت حركة في آخر المخزن.
ثم جاء صوت أعرفه جيدًا
عبير...
توقفت أنفاسي.
أحلام؟
خرجت فتاة من خلف ستارة قديمة.
كانت ترتدي معطفًا رماديًا، وملامحها مرهقة.
نظرت إليّ.
لم تتحرك.
أما أنا...
فما قدرتش أتحكم في نفسي.
جريت ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل إليها، رفعت يدها وقالت
استني.
وقفت.
دموعي نزلت.
إنتِ أحلام؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
ليه؟
بدأت تبكي.
عشان أحميكي.
قلت
تحميني من مين؟
أحلام بصت ناحية باب المخزن.
ثم قالت
من الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه مات من عشر سنين.
اتجمدت.
عمي؟
هزت رأسها.
لأ.
سألت
أبويا؟
سكتت.
ثم قالت
أبوكي عايش.
شعرت أن الدنيا توقفت.
فين؟
أحلام اقتربت مني وهمست
قبل ما أقولك... لازم تعرفي إن الراجل اللي قابلتيه النهارده مش عمك.
أمال مين؟
أحلام أمسكت إيدي بقوة.
ده الشخص اللي خد مكان أبوكي من يوم الحادث.
وفجأة...
انطفأت اللمبة الوحيدة في المخزن.
سمعنا صوت باب بيتقفل من الخارج.
أحلام شدتني ناحيتها.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
وحشتيني يا عبير.
أحلام بدأت ترتعش.
همست لي
ما ترديش.
لكن الصوت اقترب
أنا عارف إنك عايزة تعرفي الحقيقة...
ثم ظهر ظل رجل أمامنا.
وقال
بس قبل الحقيقة... لازم تعرفي مين اللي كان بيخلي أمك تخاف كل السنين دي.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت أمي من خلف الباب
عبير!
التفتُّ ناحية الباب.
ثم رجعت أبص لأحلام.
وكان وجهها قد تغير تمامًا.
قالت
أمي ما كانش مسموح لها تيجي هنا...
ثم همست
يبقى اللي بره مش أمك تجمدت في مكاني.
يعني إيه مش أمي؟
أحلام حطت إيدها على بُقي بسرعة.
وطّي صوتك.
من خلف الباب، جاء صوت أمي مرة تانية
عبير! افتحي!
أحلام هزت رأسها بعنف.
ده مش صوت أمي.
بصيت لها بعدم تصديق.
أنا عارفة صوت أمي.
قالت
وأنا كمان.
ثم أشارت إلى نافذة صغيرة في الحائط.
تعالي.
مشيت معاها على أطراف صوابعي.
فتحنا النافذة قليلًا.
نظرت للخارج.
وكانت الصدمة...
أمي وجدتي ومحمود كانوا واقفين عند العربية على بعد أمتار من المخزن.
أمي كانت بتبص ناحية الباب، ومحمود ماسك إيدها.
يعني الصوت اللي جوه المخزن...
لم يكن صوت أمي.
رجعت أبص لأحلام.
مين اللي جوه؟
قالت
الشخص اللي فضلنا نهرب منه سنين.
قبل ما أكمل السؤال، سمعنا خطوات تقترب.
الرجل اللي في الظلام ظهر تحت ضوء خافت.
كان في إيده دفتر أبي.
نظرت إليه.
إنت سرقت الدفتر.
ابتسم.
أبوك كان فاكر إنه خبّى كل حاجة.
أحلام وقفت قدامي.
سيبها.
قال
إنتِ السبب في كل اللي حصل.
أحلام ردت
أنا السبب في إن الحقيقة هتظهر.
رفع الدفتر وقال
الحقيقة؟
ثم رماه على الأرض أمامنا.
أبوك ما ماتش في الحادث.
قلت
عرفت.
ابتسم.
بس اللي ما تعرفيهوش إن الحادث نفسه كان مجرد بداية.
انحنى وأخرج صورة من جيبه.
ناولها لي.
كانت صورة لأبي وهو واقف أمام بيتنا القديم.
لكن بجانبه كانت تقف أمي...
وفي الخلفية كانت هناك طفلة صغيرة.
طفلة تشبهني.
لكنها لم تكن أنا.
نظرت للصورة وأنا مش فاهمة.
مين البنت دي؟
أحلام بدأت تبكي.
دي...
سكتت.
قلت
دي مين؟
قالت
أختنا.
شهقت.
إحنا كنا تلاتة؟!
أحلام هزت رأسها.
كان عندنا أخت قبلنا.
الرجل قال
وأبوك أخفاها.
صرخت
ليه؟!
أحلام ردت
لأن اختفاءها كان أول جزء من السر.
فجأة سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
محمود من الخارج صرخ
عبير! افتحي!
أحلام جرت ناحية الباب.
لكن الرجل وقف في طريقها.
ولا خطوة.
محمود ضرب الباب مرة أخرى.
عبير!
قلت
افتح الباب!
الرجل ابتسم.
افتحيه.
بصيت لأحلام.
كانت تهز رأسها بالنفي.
قالت
لو فتحتي، كل اللي حصل من عشر سنين هيتكرر.
سألته
إنت عايز إيه؟
قال
المفتاح.
أي مفتاح؟
أشار للسلسلة اللي في إيدي.
المفتاح اللي أبوكي خبّاه في الميدالية.
فتحت عيني بدهشة.
أحلام همست
ما تديهولوش.
بدأت أفتش الميدالية.
وجدت فيها تجويفًا صغيرًا لم ألاحظه من قبل.
وبداخله مفتاح دقيق جدًا.
الرجل مد إيده.
هاتيه.
ضممت إيدي عليه.
ولو ما اديتهولكش؟
قال بهدوء
هقولك الحقيقة اللي محدش قالهالك.
إيه هي؟
اقترب مني.
أبوك كان عارف إن أحلام هتختفي.
نظرت لأحلام.
وجهها شحب.
قال الرجل
والأهم...
سكت لحظة.
ثم قال
هو اللي طلب من أمك توديها للمولد في الليلة دي.
أحلام صرخت
كداب!
لكنني لم أستطع الكلام.
كل شيء في رأسي بدأ ينهار.
أبي...
أمي...
أحلام...
المولد...
ثم فجأة، جاء صوت من خارج المخزن
عبير، ما تسمعيش كلامه!
كان صوت محمود.
ثم سمعنا صوت أمي الحقيقي
يا بنتي افتحي!
الرجل التفت نحو الباب.
وفي اللحظة التي انشغل فيها...
أحلام أمسكت إيدي وسحبتني ناحية النافذة.
همست
لازم نهرب دلوقتي.
قفزنا من النافذة إلى الخارج.
جرينا بكل قوتنا.
لكن قبل ما نوصل للعربية، توقفت أحلام فجأة.
بصت ناحية الطريق.
كان هناك رجل واقف بعيدًا.
ما قدرتش أشوف ملامحه بوضوح.
أحلام أمسكت دراعي بقوة وقالت
عبير...
إيه؟
قالت بصوت مرتعش
ده أبوكي.
نظرت للرجل.
بدأ يقترب ببطء.
ثم رفع يده.
وفي يده...
نفس السلسلة الفضية التي كنت أظن أن أحلام كانت ترتديها يوم اختفائها فضلت باصة للرجل، ومخي رافض يصدق.
بابا؟
الرجل وقف مكانه.
أحلام كانت بتترعش جنبي.
محمود جري ناحيتنا، لكن الرجل رفع إيده وقال
خلي بالك يا محمود.
محمود توقف.
الرجل قرب خطوة.
كان وشه أكبر بكتير مما أتذكره، وشعره أبيض، وفي جبينه علامة قديمة.
لكن عينيه...
عرفتهم.
نفس العيون اللي كانت بتبصلي وأنا طفلة قبل ما يختفي من حياتنا.
همست
بابا؟
قال
عبير...
صوت واحد كان كفاية يرجعلي عشر سنين كاملة.
جريت ناحيته، لكن أحلام أمسكتني.
استني.
بصيت لها بغضب
إنتِ لسه مش مصدقاه؟!
قالت
أنا مصدقاه... بس مش كل حاجة قالها.
أبي وقف ساكت.
ثم قال
أحلام عندها حق.
اتصدمت.
يعني إيه؟
نظر لأمي التي كانت تقترب منّا.
أنا ما كانش ينفع أرجع قبل النهارده.
أمي وقفت أمامه، ودموعها في عينيها.
كان لازم ترجع من زمان.
رد
لو رجعت، كانوا هيعرفوا إنك خبيتي البنت.
أنا بصيت لأمي.
بنت مين؟
ما ردتش.
أبي قال
البنت اللي في الصورة.
سألت
أختنا؟
هز رأسه.
أيوه.
أحلام قربت مني.
عبير، لازم تعرفي الحقيقة كلها.
أبي قال
مش هنا.
لكن فجأة سمعنا صوت سيارة قادم من بعيد.
محمود نظر للطريق.
في عربية جاية.
أبي قال بسرعة
اطفوا الأنوار.
اختبأنا خلف سور منخفض بجانب المخزن.
السيارة توقفت على بعد أمتار.
نزل منها رجل.
ولما ظهر تحت ضوء القمر، عرفته.
كان واحدًا من الرجال الذين رأيتهم عند المحطة.
أشار لشخص آخر داخل السيارة.
فتشوا المكان.
أبي قرب مني وهمس
ما تتحركيش.
بدأ الرجلان يفتشان المخزن.
أحلام أمسكت إيدي.
وفجأة، سمعت أحدهما يقول
الصندوق مش موجود.
الثاني رد
يبقى حد أخده.
ثم جاء صوت ثالث من داخل السيارة
فتشوا البنت.
تجمدت.
أبي بص لأحلام.
ثم قال
وصلوا لها.
أمي بدأت تبكي بصمت.
سألتها
مين دول؟
قالت
ناس كانوا عايزين الأرض... لكن الموضوع أكبر من الأرض.
أبي أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
ناولها لي.
دي آخر حاجة كان لازم توصلك.
فتحتها.
كان عليها عنوان.
وتحته اسم شخص واحد.
جدك.
رفعت عيني.
جدي مات قبل ما أولد.
أبي هز رأسه.
اللي مات كان شخص تاني.
سكت.
ثم قال
جدك الحقيقي هو الوحيد اللي يعرف ليه أختك الأولى اختفت... وليه أحلام اضطرت تختفي... وليه أنا اختفيت عشر سنين.
شعرت بدوار.
فين هو؟
أبي أشار إلى الطريق.
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
فين؟
قال
بيت جدتك القديم.
بصيت ناحية بيت جدتي.
بس ده بيتنا!
أبي قال
أيوه.
ثم أضاف
والسر موجود تحت البيت من عشر سنين.
وفجأة...
سمعنا صوت صرخة من ناحية المخزن.
أحد الرجال اكتشف شيئًا.
ثم صاح
لقيتها!
أحلام شحبت.
قالت
مش أنا.
نظرت لها.
أمال مين؟
وقبل ما تجاوب، خرج الرجل من المخزن وهو ماسك صندوقًا صغيرًا.
رفع الصندوق في الهواء.
وقال
هي دي اللي كانوا بيدوروا عليها.
أبي وقف فجأة.
الصندوق ده ما ينفعش يخرج من هنا.
الرجل فتحه.
لكن قبل ما يشوف اللي جواه...
انطلقت صافرة قطار قريبة جدًا.
وفي اللحظة اللي مر فيها القطار أمامنا، انطفأت الأنوار كلها.
وعندما عادت...
كان الرجل قد اختفى.
والصندوق اختفى معه.
أما أحلام، فكانت واقفة بجانبي، تحدق في مكان الرجل.
ثم قالت
عبير... الصندوق ده فيه الدليل الوحيد على إن أختنا الأولى كانت عايشة.
سألتها
فين هي دلوقتي؟
أحلام نظرت لأبي.
وأبي قال
ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه قبل الفجر رجعنا لبيت جدتي قبل الفجر بقليل.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت حاسة إن كل إجابة باخدها بتفتح قدامي عشرة أسئلة جديدة.
أول ما دخلنا البيت، جدتي وقفت قدام الحيطة القديمة في الصالة.
بصت لأبي وقالت
لسه فاكر؟
قال
عمري ما نسيت.
سألت
إيه اللي تحت البيت؟
جدتي رفعت إيدها ناحية بلاطة قديمة في الأرض.
هنا.
محمود قرب منها.
بس البلاطة دي موجودة من قبل ما عبير وأحلام يتولدوا.
جدتي ردت
وعشان كده محدش شك فيها.
أبي جاب قطعة حديد صغيرة وبدأ يرفع البلاطة.
بعد ثوانٍ، ظهرت فتحة ضيقة في الأرض.
وتحتها سلم حجري ينزل لتحت.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
من إمتى؟
من يوم اختفاء أحلام.
نزلنا السلم واحدًا وراء الآخر.
المكان تحت البيت كان عبارة عن غرفة قديمة، فيها تراب وصناديق خشب.
وفي منتصف الغرفة كان فيه مكتب صغير.
أبي فتح درج المكتب.
كان جواه دفتر آخر.
أخده وفتحه.
الصفحة الأولى كانت مكتوبة بخط جدي
لو حد وصل للمكان ده، يبقى السر خرج عن السيطرة.
قلب أبي الصفحات بسرعة.
وفجأة توقف.
قال
مستحيل...
سألته
إيه؟
ناولني الدفتر.
كان فيه أسماء وتواريخ.
وبجانب كل اسم ملاحظة.
ثم وصلت لصفحة مكتوب عليها
أحلام 10 سنوات.
وتحت اسمها
تم نقلها إلى المكان الآمن.
شهقت.
يعني جدي كان عارف!
أبي هز رأسه.
كان عارف أكتر مني.
أحلام كانت واقفة جنبي، وعينيها مليانة دموع.
قالت
كنت عارفة إن جدي له علاقة بالموضوع... بس ما كنتش أعرف كل
متابعة القراءة