امي اخدت اختي الكبيرة زهرة الربيع

لمحة نيوز

في عيني.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إنها ما تاهتش.
رفعت رأسها ببطء.
وعينيها كانت مليانة دموع.
قالت
أيوه.
وعارفة هي راحت فين؟
سكتت.
أمي!
صرخت وهي تبكي
كنت عارفة المكان... لكن ما كنتش عارفة إذا كانت هترجع ولا لأ.
ثم اقتربت مني، وأمسكت وجهي بين إيديها.
وقالت
وأنا أخدتك النهارده للمولد مش عشان أضيعك يا عبير...
سكتت لحظة.
ثم همست
أخدتك عشان أخلي الشخص اللي خبّى أحلام يظهر.
وفي اللحظة نفسها...
اتسمع صوت ضربة قوية على الباب.
وبعدها مباشرة، صوت الرجل من الخارج
صفية! الوقت خلص.
ثم انطفأت الكهرباء.
وفي الظلام...
سمعت صوت طفلة من آخر البيت تقول
عبير...
الصوت كان مألوفًا بشكل مرعب.
كان صوت أحلام وقفت مكاني كأن رجلي اتثبتت في الأرض.
أحلام؟!
الصوت ما ردش.
سمعت بس نفسًا خافتًا من آخر الممر.
أمي مسكت إيدي بقوة
ما تروحيش.
قلت لها وأنا بحاول أفلت إيدي
ده صوتها!
جدتي أشارت ناحية الممر وقالت
استني يا عبير... الصوت ممكن يكون فخ.
لكنني كنت قد بدأت أمشي.
خطوة وراء خطوة.
المكان كان مظلم، وكل ما كنت بقرب من آخر الممر، كان نفسي بيضيق.
وصلت لباب صغير.
الباب كان مواربًا.
مديت إيدي وفتحته.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من صندوق خشبي صغير فوق الأرض.
وفوق الصندوق ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب بخط مهتز
عبير... لو وصلتي للورقة دي، يبقى أمي أخيرًا قررت تقولك الحقيقة.
اتسمرت.
أمي؟
كملت القراءة
أنا ما تِهتش يوم المولد.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني
أنا اتخبّيت بإرادتي... لكن بعد ما عرفت الحقيقة عن أبويا.
رجعت لأمي وأنا ماسكة الورقة.
إيه معنى الكلام ده؟
أمي كانت واقفة مكانها، ودموعها بتنزل.
قلت
أحلام كانت عارفة!
جدتي قالت
كملي القراءة.
فتحت الورقة من جديد.
كان مكتوب
عبير، لو إنتِ بتقري الكلام ده، ما تثقيش في أي حد يقولك إن أبوكي مات في حادث عادي.
سكتُّ.
ثم ظهر صوت حركة عند الباب الخارجي.
الرجل اللي كان بره دخل.
هذه المرة شفته بوضوح.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، وشعره أبيض، وفي إيده ملف بني قديم.
بص لأمي وقال
كفاية يا صفية.
أمي ردت
أنا وعدتها إني مش هسلمها ليك.
رفع الملف وقال
وأنا مش طالبها. أنا جاي أديها الحقيقة.
قرب مني ومد الملف.
فتحته.
كان جواه أوراق ملكية، وصور، ومحضر قديم.
لكن آخر ورقة خلتني أحس إن الدنيا بتلف بيا.
كان عليها اسم أبي.
وتاريخ الحادث.
وتحتها جملة مكتوبة بخط واضح
تم العثور على السيارة، دون العثور على جميع ركابها.
بصيت للرجل.
يعني إيه جميع الركاب؟
قال
أبوكي ما كانش لوحده في العربية.
سألته
مين كان معاه؟
بص لأمي.
أمي غمضت عينيها.
الرجل قال
أخوه.
شهقت.
عمي؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس عمي عاش بعد الحادث!
قال
ده اللي الكل صدقه.
سكت لحظة، ثم فتح الملف على صورة قديمة.
كانت صورة لرجلين واقفين جنب بعض.
أبويا...
وعمه.
لكن خلفهما كانت تقف امرأة صغيرة السن.
عرفتها فورًا.
كانت أمي.
نظرت إليها بصدمة.
إنتِ كنتِ تعرفيه قبل أبويا؟
أمي لم تجب.
فقلت
مين الست دي؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا وقال
دي مش أهم صورة في الملف.
ثم أخرج صورة أخرى.
كانت لأحلام...
لكن الغريب أنها لم تكن طفلة.
كانت الصورة حديثة.
التاريخ المكتوب خلفها كان منذ ثلاثة أشهر فقط.
حدقت فيها وأنا عاجزة عن الكلام.
أحلام كانت واقفة أمام مكان أعرفه جيدًا.
مكان لم أزره منذ وفاة أبي.
محطة القطار القديمة.
وفوق الصورة كانت جملة واحدة
أختك كانت هنا... وهي بتستناك فضلت باصة للصورة، وأنا حاسة إن إيدي بتتلج.
أحلام عايشة؟
الرجل ما جاوبش.
قرب مني وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تسمعي التسجيل ده.
طلع جهاز تسجيل صغير من جيبه، وضغط على زر التشغيل.
ثواني من التشويش...
ثم جاء صوت فتاة شابة
عبير...
سقطت الصورة من إيدي.
كان الصوت أهدأ وأنضج من صوت أحلام اللي في ذاكرتي، لكن نبرة الكلام نفسها...
نفس الطريقة اللي كانت تناديني بيها وأنا صغيرة.
عبير، لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي إني ما اختفيتش من غير سبب.
وضعت إيدي على فمي.
الصوت أكمل
أنا كنت عارفة إن أمي هتخبي عنك الحقيقة. مش لأنها بتكرهك... بالعكس. لأنها كانت خايفة تخسرك زي ما خسرت بابا.
بصيت لأمي.
كانت منهارة.
قالت الفتاة في التسجيل
المولد ما كانش صدفة. كل سنة، في نفس المكان، كانت بتحصل حاجة مرتبطة باختفاء بابا.
الرجل أوقف التسجيل فجأة.
صرخت
شغله!
قال
مش هنا.
ليه؟!
بص ناحية الباب.
لأن اللي كان بيراقب أمك من سنين، لسه بيراقبها.
جدتي قالت بسرعة
لازم نمشي قبل ما ييجوا.
سألتها
مين ييجوا؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت أكتر من شخص بيتكلم في الخارج.
الرجل فتح الباب الخلفي بسرعة.
عبير، انزلي.
قلت
مش هتحرك قبل ما أعرف أحلام فين.
أمي قربت مني، وأمسكت إيدي.
هتعرفي.
إمتى؟
بصت في عيني.
النهارده.
خرجنا من الباب الخلفي، ومشينا في زقاق ضيق لحد ما وصلنا لعربية قديمة.
ركبنا.
طوال الطريق، محدش اتكلم.
بعد حوالي نصف ساعة، توقفت العربية أمام محطة القطار القديمة.
نزلت وأنا مش مصدقة إني رجعت للمكان اللي شفته في الصورة.
الرجل أشار ناحية مبنى مهجور.
هي هناك.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
دخلنا.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
كل خطوة كانت بتعمل صدى.
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر المبنى.
الرجل وقف أمام الباب.
قال
قبل ما تدخلي، لازم تعرفي حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
أحلام اختارت إنها تبعد عنكم كل السنين دي.
اتصدمت.
اختارت؟ ليه؟
سكت لحظة، ثم قال
لأنها كانت فاكرة إن وجودها جنبك هيعرض حياتك للخطر.
فتح الباب.
دخلت.
الغرفة كانت شبه فاضية.
سرير صغير.
ترابيزة.
ومصباح.
لكن مفيش حد.
صرخت
أحلام؟!
لا رد.
اقتربت من الترابيزة.
كان فوقها ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى عبير فقط.
فتحته بسرعة.
جواه مفتاح صغير وورقة.
قرأت أول سطر
لو وصلتي للمكان ده، يبقى أمي نفذت وعدها أخيرًا.
ثم السطر الثاني
لكن ما تدوريش عليا هنا.
وقعت الورقة من إيدي.
رفعت عيني للرجل.
يعني إيه مش هنا؟
وفجأة...
رن هاتف قديم موضوع على الترابيزة.
الجميع تجمد.
مددت إيدي ورفعت السماعة.
جاءني صوت فتاة من الطرف الآخر
عبير؟
قلت وأنا أرتعش
أيوه...
قالت
أنا أحلام.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت بصوت خافت
بس قبل ما أشوفك... لازم تعرفي إن الشخص اللي دمّر حياتنا طول السنين دي موجود قريب منك جدًا.
نظرت حولي.
فجأة، شعرت بيد تمسك كتفي من الخلف.
استدرت بسرعة...
وكانت أمي واقفة أمامي.
لكن وجهها كان شاحبًا.
وقالت
اقفلي الخط يا عبير.
صوت أحلام جاء من السماعة
ما تسمعيش كلامها.
أمي اقتربت مني وقالت
عبير... لو كملتي المكالمة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة أبدًا.
سكتُّ.
ثم جاء صوت أحلام للمرة الأخيرة
عبير... اسألي أمك سؤال واحد.
اسأليها مين اللي كان واقف جنب العربية يوم مات أبوكي.
وبعدها انقطع الخط فضلت ماسكة السماعة حتى بعد ما الخط انقطع.
بصيت لأمي، وكانت واقفة قدامي ووشها أبيض كأنها شافت شبح.
قلت
مين كان واقف جنب العربية يا أمي؟
ما ردتش.
كررت السؤال
أحلام قالتلي أسألك.
جدتي حطت إيدها على صدرها وقالت
صفية... خلاص. مفيش فايدة من السكوت.
أمي قعدت على الكرسي، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
كان فيه شخص واحد.
قلت
مين؟
رفعت عيني عليا.
أبوكي.
اتصدمت.
إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت
أبوكي ما ماتش في العربية.
وقفت مش مصدقة.
أمال مين اللي مات؟
سكتت.
الرجل اللي جابنا للمحطة قال
دي الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان.
بصيت له
إنت عارف كل حاجة؟
قال
مش كل حاجة... لكن عندي جزء منها.
طلع ورقة قديمة من الملف، ومدها لي.
كانت عبارة عن شهادة وفاة.
قرأت الاسم.
ثم رجعت قرأته مرة ثانية.
الاسم لم يكن اسم أبي.
قلت
مين الشخص ده؟
أمي قالت بصوت ضعيف
شخص ما كانش المفروض يكون موجود في حياتنا أصلًا.
حسيت إن رأسي هينفجر.
ليه اتكتب اسمه بدل اسم أبويا؟
قبل ما تجاوب، الباب الخارجي اتفتح بعنف.
دخل رجلان.
الرجل اللي معانا شدني ووقف قدامي.
واحد منهم قال
سلّموا الأوراق.
جدتي همست
عرفوا مكاننا.
أمي قامت بسرعة، وخدت الملف من إيدي.
صرخت
اهربوا!
لكن بدل ما نهرب، سمعت صوتًا من خلف الرجلين
سيبوهم.
الجميع التفت.
كان رجل كبير في السن داخل بهدوء.
وأنا أول ما شفته...
عرفته.
رغم إن آخر مرة شفته فيها كنت طفلة.
كان الشخص الموجود في الصورة القديمة.
عم أبي.
الرجل اللي المفروض إنه مات في نفس الحادث.
وقف قدامي وقال
عبير... أنا عارف إن عندك ألف سؤال.
قلت
أول سؤال إنت عايش إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأني ما كنتش في العربية.
صرخت
وأبويا؟!
سكت.
ثم قال
أبوكي كان عارف إن في خطر عليه، فاختفى قبل الحادث.
اختفى؟!
أيوه.
وسابنا؟
قال
ما سابكمش.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
ده كان لازم يوصل لك يوم ما تكملي تسعتاشر سنة.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط أبي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ
يا عبير... لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أحلام نجحت في حمايتك.
وقفت عند الجملة.
رفعت عيني.
أحلام؟
الرجل قال
أختك هي اللي أصرت إنها تبعد عنك.
كملت القراءة.
أنا عارف إنك هتفتكري إن أمك خذلتك، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تحميكم بطريقتها.
ثم آخر سطر
والسبب الحقيقي اللي خلى أحلام تختفي في المولد... هو إنها شافت بعينيها مين حاول يقتلني.
شهقت.
مين؟!
قبل ما أكمل، سمعنا صوت سيارة بتقف خارج المحطة.
ثم نزل منها شخص واحد.
خطواته اقتربت من الباب.
الرجل الكبير بص لأمي.
وأمي بصت لجدتي.
أما أنا، ففضلت ماسكة الرسالة.
ثم جاء صوت من الخارج
عبير... افتحي.
تجمدت.
لأن الصوت كان صوت محمود.
الشاب اللي اتقدم لي قبل أيام.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيكون بداية حياة جديدة.
لكن ليه كان هنا؟
وليه كان ماسك في إيده نفس المفتاح اللي وجدته فوق الترابيزة؟ثبتُّ عيني على المفتاح اللي في إيد محمود، ثم بصيت للمفتاح الصغير اللي كان في الظرف.
كانا متطابقين.
قلت بصوت مرتعش
محمود... إنت بتعمل إيه هنا؟
ما ردش من ورا الباب.
أعاد الطرق مرة تانية.
عبير، افتحي. لازم نتكلم.
الرجل الكبير وقف قدام الباب وقال
ما تفتحيلوش.
محمود سمعه، فرد بصوت أعلى
لو ما فتحتوش، الناس اللي ورايا هتدخل بالقوة.
أمي قربت مني وقالت
عبير، اسمعيني... محمود مش هو الخطر.
بصيت لها باستغراب.
أمال ليه المفتاح معاه؟
سكتت.
الرجل الكبير قال
لأن المفتاح ده كان جزء من الخطة.
سألته
خطة إيه؟
قبل ما يرد، محمود قال من الخارج
الخطة اللي أحلام بدأت تنفيذها من تلات سنين.
قلبي خبط.
إنت تعرف أحلام؟
صمت محمود لثوانٍ.
ثم قال
أعرفها.
اقتربت من الباب.
أمي أمسكت دراعي.
عبير، لأ.
لكنني قلت
أنا عايزة أسمعه.
محمود قال
أحلام هي اللي طلبت مني أتقدم لك.
شهقت.
إيه؟!
جدتي جلست على الكرسي وهي تضع يدها على رأسها.
قال محمود
هي كانت عايزة تكون قريبة منك من غير ما تظهر. كانت عايزة تتأكد إنك بخير.
قلت
ليه ما ظهرتليش؟!
رد
لأن ظهورها كان هيكشف مكانها.
ثم أضاف
لكن دلوقتي كل حاجة اتغيرت.
سألته
إيه اللي اتغير؟
صوته انخفض
الناس اللي كانت بتدور عليها عرفوا إنك بقيتي تسألي.
سكتُّ.
ثم سألت
وأحلام فين دلوقتي؟
لم يجب.
بدأت أطرق على الباب بعصبية.
قول!
جاء صوته
هي كانت في أمان لحد امبارح.
توقفت أنفاسي.
لحد امبارح؟
أيوه.
وحصل إيه امبارح؟
قال
اختفت.
صرخت
إنت بتكدب!
لكن محمود رد بسرعة
لو كنت بكدب، ما كنتش جيت هنا.
الرجل الكبير اقترب من أمي وقال
صفية، لازم تقوليلها كل حاجة دلوقتي.
أمي هزت رأسها.
لو قلتلها، هتروح تدور عليها.
قلت
وأنا أصلًا هدور عليها!
ثم نظرت لأمي وقلت
ثمان سنين وأنا فاكرة إن أحلام ماتت أو ضاعت. دلوقتي عرفت إنها عايشة، ومش هسيبها.
أمي بدأت تبكي.
وقالت
عشان كده أخدتك للمولد.
ليه؟
لأن المكان الوحيد اللي كانت أحلام بتظهر فيه من غير ما حد يشك... هو المولد.
اتجمدت.
كانت بتيجي كل سنة؟
أمي أومأت.
وأنا كنت بشوفها من بعيد.
طول السنين دي؟!
أيوه.
وإنتِ كنتِ ساكتة؟!
صرخت فيها.
قالت وهي تبكي
كانت بتطلب مني أسكت! كانت بتقول إنك لو عرفتي، هتدوري وراها، وساعتها هما هيعرفوا إنك وصلتي لها.
سألت
مين هما؟
أمي لم تجب.
فجأة، محمود قال من الخارج
مش وقت السؤال ده.
نظرنا ناحية الباب.
ثم قال
عندكم أقل من عشر دقايق.
الرجل الكبير سأله
عشر دقايق لإيه؟
قال محمود
لأن العربية اللي كانت بتراقبنا من أول ما خرجنا من البيت وصلت.
جدتي قامت مفزوعة.
يعني عرفوا إن عبير هنا؟
محمود رد
أيوه.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت سيارة تقف أمام المحطة.
ثم باب سيارة اتفتح.
أصوات خطوات كثيرة بدأت تقترب.
محمود قال
صفية، افتحي الباب.
أمي بصتلي.
ثم قالت جملة واحدة
عبير... قبل ما نخرج، لازم تشوفي آخر حاجة كانت أحلام سايباها ليكي.
فتحت حقيبتها وأخرجت علبة صغيرة.
وضعتها في إيدي.
فتحتها.
كان بداخلها سلسلة فضية صغيرة.
عرفتها فورًا.
كانت أحلام لابساها يوم اختفت.
لكن الميدالية المعلقة فيها كانت مختلفة.
فتحتها من الخلف.
وجدت ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.
فردتها.
كان مكتوبًا
عبير، لو أمي أعطتك السلسلة، يبقى أنا في خطر... ومتصدقيش أول شخص هيقولك إنه جاي ينقذني.
رفعت عيني لأمي.
وفي نفس اللحظة...
بدأ الباب الخارجي يهتز بعنف.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
افتحوا!
محمود صرخ
دلوقتي لازم نتحرك!
لكنني لم أتحرك.
كنت أحدق في الورقة.
لأن آخر كلمة فيها كانت مكتوبة بحروف أكبر من باقي الكلام
وابدئي البحث من المكان اللي مات فيه أبوكي لم أكن أسمع شيئًا غير دقات قلبي.
المكان اللي مات فيه أبويا...
كررت الجملة وأنا أبص لأمي.
تقصدّي مكان الحادث؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
صرخت
طيب ليه؟ إيه اللي موجود هناك؟
قبل ما ترد، الباب اهتز مرة تانية بعنف.
محمود صرخ من الخارج
لازم نخرج حالًا!
الرجل الكبير فتح بابًا خلفيًا كان مستخبيًا وراء ستارة قديمة.
من هنا!
خرجنا واحدًا وراء الآخر، وجرينا
تم نسخ الرابط