لما كنت خدامه

لمحة نيوز

بين والدها وشخص يحمل نفس الاسم.
لكن العقد كان من 28 سنة.
فهد قال
يعني الشخص ده كان شريك والدك؟
الظاهر كده.
آدم أخذ الورقة.
لازم نعرف الحقيقة.
في اليوم التالي، ذهب الثلاثة إلى العنوان الموجود في المستند.
كان بيتًا قديمًا في حي هادئ.
طرق فهد الباب.
فتح لهم رجل في الستينات.
وأول ما شاف كاريمان، ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال
أنتِ بنت محمود؟
كاريمان تجمدت.
حضرتك تعرف والدي؟
الرجل ابتسم بحزن.
أبوك كان أعز صاحبي.
دخلوا.
جلس الرجل أمامهم وقال
أنا يوسف مراد.
فهد قال
حضرتك بتطالب بحصة في شركة الألفي؟
يوسف هز رأسه.
أنا مش عايز فلوس.
فهد استغرب.
أمال عايز إيه؟
يوسف وضع أمامهم صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
أبوك يا كاريمان طلب مني أحتفظ بده لحد ما تكبري.
كاريمان فتحت الصندوق.
جوا الصندوق كان فيه دفتر قديم وصورة لوالدها مع والد فهد.
وفي الصورة كان الاثنان واقفين أمام مبنى صغير.
خلفهم لافتة مكتوب عليها
مركز الألفي للتدريب المهني.
كاريمان سألت
إيه ده؟
يوسف قال
ده كان أول مشروع عمله أبوك مع والد فهد.
فهد اتصدم.
والدي ما قالليش عنه.
لأنه فشل، قال يوسف. لكن الحقيقة إنه ما فشلش.
فتح الدفتر.
المشروع كان بيساعد أبناء العمال يتعلموا مهن وإدارة وأعمال. والدك يا كاريمان كان مسؤول عن الإدارة، ووالدي فهد كان بيمول المشروع.
كاريمان سألت
طب ليه اتقفل؟
يوسف تنهد.
لأن شخصًا داخل الشركة وقتها أقنعهم إن المشروع بيخسر فلوس.
آدم قال
مين؟
يوسف رفع عينيه.
نفس الشخص اللي حاول يسرق الشركة بعد كده.
فهد فهم.
صبري؟
يوسف هز رأسه.
صبري بدأ مشكلته مع عيلتكم من أكتر من عشرين سنة.
كاريمان قالت
يبقى هو اللي ضيع المشروع؟
أيوه.
ثم أعطاها الدفتر.
أبوك كتب كل حاجة هنا.
فتحت كاريمان أول صفحة.
كان مكتوبًا
لو ابنتي وصلت لهذا الدفتر، أتمنى ألا تعيش عمرها وهي معتقدة أن الفقر عيب.
كاريمان لم تستطع منع دموعها.
أكمل والدها
أنا لم أستطع إكمال المشروع، لكن أتمنى أن تأتي يومًا وتكمليه أنتِ.
رفعت كاريمان رأسها.
وقالت
هنكمله.
فهد ابتسم.
سوا.
وبعد شهور، تحولت الفكرة إلى مشروع حقيقي.
تم افتتاح مؤسسة تعليمية كبيرة باسم والد كاريمان ووالد فهد.
أصبح فيها منح دراسية، تدريب مهني، ودورات مجانية لأبناء العاملين.
أما الأرض التي بدأت منها المشكلة، فلم تعد مجرد قطعة أرض.
تحولت إلى أول فرع للمؤسسة.
وفي يوم الافتتاح، وقفت كاريمان أمام الحضور.
كانت تنظر إلى والدتها التي تبكي في الصف الأول.
وإلى بهيرة هانم بجانبها.
وإلى فهد وآدم.
ثم قالت
زمان كنت فاكرة إن شغلي كخادمة هو آخر الطريق.
سكتت لحظة.
لكن اكتشفت إن البداية المتواضعة مش معناها إن النهاية لازم تكون صغيرة.
صفق الجميع.
فهد كان أول واحد وقف.
وبعد انتهاء الحفل، اقتربت منه كاريمان.
قال لها
أبوكي كان هيبقى فخور بيكي.
ابتسمت
وأنا فخورة بيك.
ليه؟
لأنك اخترتني وأنا معنديش حاجة.
فهد رد
كنتِ عندك أهم حاجة.
إيه؟
ابتسم
نفسك.
وفي آخر الليل، رجعت كاريمان للقصر القديم.
وقفت أمام الدرج الذي بدأت عنده كل أسرار العيلة.
لكن هذه المرة لم تكن خائفة.
فهد وقف بجانبها.
قال
انتهت الأسرار؟
كاريمان ضحكت
أتمنى.
وفجأة، جاء آدم من خلفهم وهو يحمل ظرفًا جديدًا.
للأسف لأ.
فهد التفت
إيه ده؟
آدم قال
وصل النهارده.
فتح فهد الظرف.
وفي داخله صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت تجمع والد فهد، ووالد كاريمان، ويوسف مراد
لكن كان معهم رجل رابع مجهول.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
ثلاثة منهم حافظوا على السر أما الرابع، فما زال حيًا.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
كاريمان قالت بصوت منخفض
يعني كل اللي عرفناه لحد دلوقتي كان مجرد بداية؟
ولأول مرة، فهد لم يجد إجابة.
يتبعالحقيقة الأخيرة
فضلنا واقفين قدام الصورة وقت طويل.
آدم قلبها على ضهرها تاني، وقال
لازم نعرف مين الراجل الرابع.
يوسف مراد، لما شاف الصورة، سكت بشكل غريب.
فهد لاحظ ده وقال
حضرتك تعرفه؟
يوسف رد بعد تردد
أيوه.
مين؟
رفع عينه وقال
اسمه سامح الديب.
كاريمان عقدت حواجبها.
وإيه علاقته بأبويا؟
يوسف قال
كان المحاسب المسؤول عن المشروع القديم.
فهد سأله
طب ليه مكتوب إنه لسه عايش؟
يوسف تنهد
لأنه اختفى من حياتنا من حوالي 25 سنة، بعد ما اكتشفنا إن فيه أوراق مالية اختفت.
كاريمان قالت
يعني هو اللي سرق؟
يوسف هز رأسه
لأ.
أمال اختفى ليه؟
لأنه كان بيحاول يكشف الشخص الحقيقي.
ساد الصمت.
فهد قال
وإنتوا سبتوه يختفي؟
يوسف خفض رأسه.
وقتها كنا فاكرين إن الموضوع أكبر من قدرتنا.
كاريمان نظرت للصورة.
لازم نلاقيه.
بعد يومين من البحث، وصلنا لعنوان قديم.
كان سامح يعيش في قرية صغيرة بعيدًا عن القاهرة.
لما فتح الباب وشاف الصورة في إيد كاريمان، عرف فورًا ليه جايين.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
جلسنا أمامه.
فهد سأله
ليه اختفيت؟
سامح رد
لأن والدك ووالد كاريمان كانوا بيحاولوا يحموا ناس كتير من فضيحة كبيرة.
كاريمان سألته
فضيحة إيه؟
أخرج سامح دفترًا قديمًا.
كان فيه مجموعة من الموظفين بيتلاعبوا في حسابات الشركة، لكن والدك اكتشفهم.
قلب صفحة.
والدك كان عايز يبلغ عنهم، لكن كان فيه خوف إن ناس بريئة تخسر شغلها بسببهم.
فهد قال
فقرروا يعملوا تحقيق داخلي؟
بالضبط.
وصبري؟
سامح ابتسم بحزن.
صبري كان واحدًا من الأشخاص اللي شكّوا فيه، لكنه لم يكن العقل المدبر.
كاريمان سألت
مين كان؟
سامح وضع إصبعه على اسم في الدفتر.
منصور الألفي.
فهد انتفض.
منصور؟ عمي؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
فهد سكت.
كان عمه قد توفي منذ سنوات طويلة.
قال
بس عمي مات من زمان.
وأنا مش باتهمه بالسرقة، قال سامح. منصور كان يحاول حل المشكلة من الداخل، لكنه أخطأ في طريقة إدارته لها.
ثم أخرج مستندًا آخر.
هو اللي أخفى الأوراق فترة، عشان يمنع انهيار الشركة، وبعدها سلّمها لوالدك.
كاريمان قالت
يعني مفيش مجرم جديد؟
سامح ابتسم
بالضبط.
فهد تنفس براحة.
أمال مين الرجل الرابع؟
سامح نظر إلى الصورة.
ثم قال
الرجل الرابع مش شخصًا خطرًا.
مين؟
أشار إلى نفسه.
أنا.
كاريمان اتصدمت.
بس إنت قلت إنك الرابع!
سامح ضحك.
لأنكم فهمتوا الرسالة غلط.
أخذ الصورة وقلبها.
ظهر تاريخ قديم.
الصورة اتصورت قبل ما والد كاريمان يتزوج، وقبل ما فهد يتولد أصلًا.
فهد قال
طب مين كتب الرسالة؟
سامح رد
والدك.
كاريمان قالت
وليه كتب الرابع ما زال حيًا؟
سامح ابتسم
عشان كان عايزكم توصلوا لي.
ثم أخرج ظرفًا.
وده آخر شيء سلّمهولي قبل وفاته.
فتح فهد الظرف.
كانت رسالة قصيرة
سامح، لو أولادي وصلوا إليك، فقل لهم إن الماضي انتهى. لا أريدهم أن يعيشوا أسرى لأخطاء جيلنا.
ثم كانت هناك جملة أخيرة
ساعد كاريمان على إكمال ما بدأه والدها.
كاريمان بكت.
فهمت أخيرًا ليه كل الطرق كانت بتوصلها لنفس المكان.
والدها لم يترك لها ثروة.
ترك لها فكرة.
والد فهد لم يترك لأولاده أسرارًا فقط.
ترك لهم مسؤولية.
بعد سنة، افتُتح أكبر فرع لمؤسسة كاريمان التعليمية.
وفي أول يوم، دخلت فتاة صغيرة وقالت
حضرتك كاريمان؟
ابتسمت.
أيوه.
أنا نفسي أبقى زيك.
كاريمان نزلت لمستواها وقالت
لأ متبقيش زيي.
البنت استغربت.
فقالت كاريمان
ابقي أحسن مني.
ومن بعيد، كان فهد واقف يراقبها بفخر.
اقترب منها وقال
جاهزة؟
لإيه؟
للحفل.
كاريمان ضحكت
كل مرة تقول حفل.
فهد رد
المرة دي مختلفة.
دخلوا القاعة.
كانت بهيرة وآدم ويوسف وسامح وكل العاملين في المؤسسة موجودين.
وعلى المسرح ظهرت صورة والد كاريمان ووالد فهد.
تحتها جملة
الخير اللي بيبدأ بفكرة ممكن يعيش بعد أصحابها بسنين.
كاريمان بصت للصورة، ودموعها لمعت.
ثم مسكت إيد فهد.
وقالت
أخيرًا فهمت ليه كل حاجة حصلت بالطريقة دي.
فهد سأل
ليه؟
قالت
عشان أعرف إن الإنسان ممكن يبدأ من تحت ويطلع لفوق من غير ما يدوس على حد.
ابتسم فهد.
ودي كانت أجمل
تم نسخ الرابط