لما كنت خدامه
المحتويات
يفرقنا.
فهد رد بصوت مكسور
وأنا كنت فاكر إنه مخبي عني أخويا لأنه مش واثق فيا.
آدم ابتسم
بالعكس كان واثق فيك لدرجة إنه كان متأكد إنك هتختار أخوك لما تعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، دخل محامي العيلة.
قال
عندي خبر مهم.
بصوا له.
الشرطة قبضت على صبري، وكل المستندات اتصادرت. لكن الأهم إن التحقيق أثبت إن والد فهد كان قد أبلغ الجهات المختصة بالمخالفات قبل وفاته.
فهد سأل
يعني كان عامل كل ده من غير ما حد يعرف؟
المحامي هز رأسه.
كان بيجهز كل حاجة عشان الحقيقة تظهر بعد وفاته لو حصل له أي شيء.
كاريمان مسحت دموعها.
حتى أنا؟
المحامي ابتسم.
حتى أنتِ.
ثم أخرج ورقة أخرى.
والد فهد كتب لك رسالة أخيرة.
كاريمان فتحتها.
لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين أنك أقل من أي إنسان بسبب عملك أو ظروفك. أنا رأيت فيك ما لم أره في كثير من أصحاب المناصب.
وفي آخر السطر
لو أحبك فهد، فلا تمنعيه من اختيار حياته. ولو لم يحبك، فلا تجعلي مكانتك في عينيه تحدد قيمتك.
كاريمان بكت.
فهد مسك إيدها وقال
أبويا كان عارفني أكتر مني.
ثم التفت لآدم.
وأنت؟
آدم ضحك.
أنا عندي شرط واحد.
إيه؟
متقولش عليا أخوك الكبير.
ضحك فهد
ليه؟
عشان أنا أكبر منك بثلاث دقايق بس!
ضحك الجميع.
بعد سنة
تغير كل شيء.
كاريمان تخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز.
ورفضت أي منصب جاهز في شركة الألفي.
بدأت من وظيفة صغيرة في قسم الإدارة، واشتغلت لحد ما أثبتت نفسها.
فهد وآدم بقوا شركاء حقيقيين.
وبدأت العيلة تتغير.
أما بهيرة هانم، فأصبحت أكثر شخص يدافع عن كاريمان.
وفي يوم زفاف فهد وكاريمان، وقفت بهيرة أمامها.
وقالت
فاكرة أول يوم شفتك فيه؟
كاريمان ابتسمت
مستحيل أنساه.
بهيرة نزلت عينيها.
وأنا مستحيل أنسى إني ظلمتك.
ثم احتضنتها.
من النهارده، مش ضيفة على العيلة إنتِ بنتي.
كاريمان بكت.
وفهد وقف جنبهم وقال
طب وأنا؟
بهيرة ضحكت
إنت ابني من زمان، متستعبطش!
ضحك الجميع.
وفي آخر الحفل، وقفت كاريمان في نفس المكان الذي كانت تقف فيه منذ سنوات وهي تحمل أدوات التنظيف.
بصت للقصر.
وتذكرت البنت اللي كانت فاكرة إن حلمها مستحيل.
ثم بصت لفهد.
وعرفت إن أجمل شيء حصل لها لم يكن المال، ولا القصر، ولا اسم الألفي.
كان إنها أخيرًا صدقت نفسها.
لأن الإنسان مش بيتقاس بالمكان اللي بدأ منه بيتقاس بالمكان اللي قدر يوصل له وهو محافظ على كرامته.
النهاية بعد 3 سنين
كنت فاكرة إن أصعب أيام حياتي خلصت يوم دخلت بيت الألفي كزوجة لفهد.
لكن اكتشفت إن النجاح أحيانًا بيجيب معاه اختبارات أصعب من الفقر.
عدّى 3 سنين على جوازنا.
أنا وفهد بقينا شركاء في إدارة جزء كبير من الشركة، وآدم أصبح مسؤولًا عن التوسع الخارجي.
أما بهيرة هانم، فكانت اتغيرت تمامًا.
لكن في صباح يوم عادي، دخلت مكتبي واحدة من موظفات الاستقبال، ووشها متوتر.
مدام كاريمان، فيه راجل كبير مستني حضرتك بره.
مين؟
بيقول إنه يعرف والد فهد.
قلبي اتقبض.
خرجت له.
كان رجل في السبعينات، ماسك عصاية، وملامحه هادئة.
أول ما شافني قال
إنتِ كاريمان؟
أيوه.
طلع من جيبه صورة قديمة.
الصورة دي كانت عند والد فهد.
بصيت للصورة.
كانت لوالد فهد وهو شاب، واقف جنب رجل آخر.
الرجل اللي جنبه كان نفس الشخص اللي قدامي.
قلت بدهشة
حضرتك مين؟
قال
اسمي حسان.
ثم سكت لحظات وأضاف
وأنا آخر شخص يعرف السر اللي والد فهد أخفاه عن أولاده.
في اللحظة دي وصل فهد.
كاريمان!
بص لحسان، وتجمد مكانه.
عمي حسان؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا شفتك يا فهد.
فهد قرب منه
أنت اختفيت بعد وفاة والدي مباشرة. ليه؟
حسان رد
لأن والدك طلب مني أختفي.
ليه؟
حسان بص لي.
بسبب كاريمان.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
أنا؟
قال
والد فهد كان عارف إن الشركة هتدخل أزمة كبيرة بعد وفاته. لكنه كان عارف حاجة تانية أخطر.
فهد سأله
إيه؟
حسان أخرج مفتاحًا صغيرًا.
فيه خزنة في بنك قديم، باسم والدك.
ناول المفتاح لفهد.
والخزنة دي فيها وصية ثانية.
فهد عقد حاجبيه
وصية ثانية؟
أيوه.
ثم نظر إليّ مباشرة.
والوصية دي مش فيها فلوس.
أمال فيها إيه؟ سألت.
ابتسم حسان وقال
فيها الحقيقة عن كاريمان.
في نفس اليوم، رحنا للبنك.
فتحنا الخزنة.
كان جواها ملف واحد فقط.
فهد فتحه.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا عن عائلتي.
أنا اتصدمت.
دي بيانات بابا وماما!
قعدت أقرأ بسرعة.
كان والدي قبل ما يتوفى بسنين طويلة قد اشتغل في إحدى شركات الألفي.
لكن المفاجأة أن والدي لم يكن موظفًا عاديًا.
كان هو الشخص الذي اكتشف أول عملية تلاعب مالي في الشركة.
وعندما حاول يكشفها، خسر وظيفته، واضطر يرجع لأهلي ويبدأ حياته من الصفر.
فهد بص لي.
والدك أنقذ الشركة زمان.
قلت
بس ليه محدش قال لي؟
حسان رد
لأن والدك طلب من والد فهد ألا يخبرك.
ليه؟
لأنه كان عايزك تكبري بعيد عن مشاكل رجال الأعمال.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك رسالة بخط والد فهد
لو كاريمان وصلت إلى هذا الملف، فمعناه أنها أصبحت قوية بما يكفي لمعرفة الحقيقة.
دموعي نزلت.
لكن الصفحة الأخيرة كانت الأخطر.
كان فيها عقد قديم.
وعليه توقيع والدي.
فهد قرأه بصوت مرتفع
اتفاق تأسيس صندوق تعليمي لمساعدة أبناء العاملين في الشركة.
بصيت له باستغراب.
إيه علاقته بيا؟
حسان ابتسم
والدك ووالد فهد أسسوا الصندوق ده سوا.
بابا؟
أيوه.
طب ليه أنا اشتغلت خادمة؟
حسان قال
لأن والدك رفض ياخد أي مساعدة خاصة ليكي. كان عايزك تعتمدي على نفسك.
سكتُّ.
وفجأة فهمت.
كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إن الحياة ظلمتني
كان أبي يحاول يعلمني ألا أنتظر من أحد أن ينقذني.
فهد مسك إيدي.
وقال
عشان كده أبويا كان واثق فيكي من أول يوم.
حسان هز رأسه.
وكان عنده طلب أخير.
إيه؟
يكمل الصندوق باسمه.
بصيت لفهد.
ثم قلت
مش باسمه.
أمال باسم مين؟
ابتسمت.
باسم والدي.
وفي اليوم التالي، اجتمعت العيلة كلها.
وأعلنت تأسيس مؤسسة جديدة لدعم تعليم أبناء العمال والموظفين البسطاء.
وأول منحة فيها كانت لطالبة كانت بتشتغل بالنهار وتدرس بالليل.
لأنها كانت نسخة من البنت اللي كنتها زمان.
وفي نهاية اليوم، وقفت في شرفة القصر.
فهد جه وقف جنبي.
قال
فاكرة لما خرجنا من هنا من غير جنيه؟
ضحكت
فاكرة.
كنتِ متخيلة إننا هنرجع؟
بصيت للقصر.
لأ.
ثم بصيت له.
كنت متخيلة إننا هنرجع أقوى.
ابتسم.
لكن قبل ما يدخل
رن هاتفه.
نظر للشاشة.
وتغيرت ملامحه.
مين؟
قال
آدم.
رد.
جاء صوت آدم متوترًا
فهد لازم تيجوا الشركة فورًا.
حصل إيه؟
سكت آدم لحظة.
ثم قال
وصلنا خطاب من جهة حكومية بيقول إن فيه ملكية قديمة في الشركة ممكن تغيّر كل حاجة.
فهد سأله
ملكية مين؟
آدم رد
ملكية شخص محدش في العيلة يعرفه.
ثم أغلق الخط.
فهد بص لي.
وأنا عرفت من نظرة عينيه
إن حكايتنا لسه مخلصتش الفصل الجديد
وصلنا الشركة بسرعة.
آدم كان مستنينا في غرفة الاجتماعات، وقدامه ملف كبير وخطاب رسمي.
أول ما دخل فهد قال
إيه اللي حصل؟
آدم دفع الملف ناحيته.
فيه أرض كبيرة مملوكة للشركة من أكتر من 25 سنة، لكن ظهر شخص بيقول إن له حصة قانونية فيها.
فهد فتح الأوراق.
مين الشخص ده؟
آدم هز رأسه
اسمه يوسف مراد.
كاريمان سألت
وده مين؟
آدم رد
دي المشكلة محدش يعرف.
لكن أول ما كاريمان شافت التوقيع الموجود في آخر المستند، وشها اتغير.
استنوا
فهد بص لها
إيه؟
أشارت للتوقيع.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
فين؟
في أوراق والدي.
سادت لحظة صمت.
كاريمان فتحت الملف القديم اللي كانت محتفظة بيه.
وبدأت تقلب الصفحات.
ثم توقفت.
هنا.
كان هناك عقد قديم
متابعة القراءة