لما كنت خدامه
المحتويات
صوت تك.
واتفتح باب صغير.
كاريمان حطت إيدها على بوقها.
جوه الغرفة كان فيه صندوق حديد قديم.
فتحوه.
كان مليان ملفات.
فهد بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة
وقف.
كاريمان
إيه؟
ناولها ورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأب يوسف الألفي.
لكن اسم الأم
لم يكن اسم بهيرة.
كاريمان بصت لفهد في ذهول.
دي مش خيانة صح؟
فهد هز رأسه
لأ.
ثم رفع عينيه لأمه.
ماما مين الست دي؟
بهيرة بدأت تبكي.
وقالت
قبل ما أتجوز أبوك، كان فيه بنت اسمها نوال. كانت أقرب إنسانة ليه، لكن حصلت ظروف فرقت بينهم. وبعد سنين، ظهرت الحقيقة
سكتت.
فهد قال
حقيقة إيه؟
بهيرة مسحت دموعها.
إن نوال كانت والدة طفل اتولد قبل جوازنا.
كاريمان نظرت إلى فهد.
يعني عندك أخ؟
بهيرة هزت رأسها.
كان عندك أخ لكن أبوك بحث عنه سنين، وما قدرش يوصله.
فهد ظل واقفًا بلا كلام.
ثم قال
طب ليه كل ده اتخبى؟
بهيرة أشارت إلى آخر ملف في الصندوق.
افتحه.
فتح فهد الملف.
وفي أول صفحة كانت هناك صورة لشاب في أواخر العشرينات.
وتحت الصورة اسم
آدم يوسف الألفي.
فهد حدق في الصورة.
ثم قال بصوت منخفض
آدم؟
كاريمان سألت
تعرفه؟
فهد هز رأسه ببطء.
لأ
ثم قلب الصفحة التالية.
وكانت المفاجأة الأكبر
آدم كان يعمل منذ عامين داخل شركة الألفي تحت اسم مختلف.
فهد رفع عينيه لكاريمان.
يعني أخويا كان قريب مني طول الوقت وأنا معرفش؟
وقبل ما حد يرد
رن هاتف فهد.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل هادئ
أخيرًا لقيتوا الملف.
فهد تجمد.
مين؟
ضحك الرجل بهدوء.
الشخص اللي كان مستنيك تكتشف الحقيقة بنفسك.
ثم أغلق الخط.
كاريمان بصت لفهد.
كان هو؟
فهد لم يرد.
لأن هاتفه وصلته في نفس اللحظة رسالة واحدة
بكرة الساعة 10 تعالى لوحدك. ولو جبت كاريمان، مش هتشوف أخوك أبدًا الفصل الجديد
فهد فضل باصص للموبايل، وكأنه مش قادر يستوعب آخر جملة.
كاريمان قالت بسرعة
مكتوب ما تجيبنيش معاك.
فهد حط الموبايل على الترابيزة.
وأنا مش هسمع كلامه.
بس لو كان فعلًا ماسك أخوك؟
يبقى لازم أعرف مين هو الأول.
بهيرة كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قالت بصوت مرتعش
متروحش يا فهد.
بصلها.
إنتِ تعرفي حاجة؟
سكتت.
فهد قرب منها
ماما، كفاية أسرار. أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها.
بهيرة أخدت نفس طويل.
أبوك قبل ما يموت بشهر، قالي إنه لقى آدم.
فهد اتجمد.
إيه؟!
آه لقيه.
طب ليه ما قالليش؟
لأنه كان خايف.
خايف من إيه؟
بهيرة بصت لكاريمان.
من نفس الشخص اللي بعتلكم الرسالة.
في اللحظة دي، كاريمان افتكرت الظرف الأول.
وقالت
عشان كده الشخص ده كان عايزني ألاقي الأوراق!
بهيرة هزت رأسها.
هو كان بيحاول يوصلكم للحقيقة من غير ما يظهر.
فهد سأل
مين؟
قبل ما تجاوب
انطفأت أنوار القصر كلها.
كاريمان اتخضت.
وفي وسط الظلام، سمعوا صوت باب الحديد الخارجي بيتفتح.
ثم صوت عربية بتتحرك بسرعة.
فهد جري ناحية الشباك.
في حد دخل القصر!
وبعد ثواني، رجعت الكهرباء.
لكن الصندوق الحديدي كان اختفى.
فهد بص للمكان.
مستحيل!
كاريمان ركزت في الأرض.
لاحظت ورقة صغيرة واقعة تحت السلم.
انحنت وأخذتها.
كان مكتوب عليها
الملف الحقيقي مش في الصندوق.
وتحتها عنوان.
فهد قرأ العنوان.
وشه اصفر.
ده عنوان مكتب والدي القديم.
كاريمان قالت
نروح هناك.
فهد هز رأسه.
لأ هنروح دلوقتي.
وصلوا للمكتب القديم بعد ساعة.
المكان كان مهجور من سنين.
الباب مفتوح.
وده كان أسوأ شيء.
دخل فهد بحذر.
الغرفة كلها مليانة تراب، لكن على المكتب كان فيه جهاز كمبيوتر شغال.
وعلى الشاشة ملف فيديو.
ضغط فهد عليه.
ظهر والده.
كان التسجيل قديمًا.
وقال
لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحمي ابني.
فهد قرب من الشاشة.
بابا
أكمل والده
آدم ابني، وأنا اعترفت بيه من سنين. حاولت أجيبه يعيش معانا، لكنه رفض، لأنه كان مقتنع إن وجوده هيهدد فهد.
فهد دمعت عينه.
ليه؟
وجاءت الإجابة
لأن فيه شخص داخل الشركة كان بيحاول يوقع بين الإخوات، عشان يستفيد من الخلاف على الميراث.
كاريمان قالت
يعني كل اللي حصل كان عشان يخلي فهد وآدم يتخانقوا؟
ظهر والد فهد وهو يضع ملفًا أمام الكاميرا.
الشخص ده مش غريب هو واحد من أقرب الناس للعيلة.
وفجأة
انقطع الفيديو.
فهد ضرب المكتب بيده.
مين؟!
ومن خلفهم جاء صوت
أنا.
استداروا.
رجل في الخمسينات كان واقفًا عند الباب.
فهد عرفه فورًا.
عم صبري!
كان صبري مدير أعمال والده القديم.
الرجل الذي وثقت فيه العيلة لأكثر من عشرين سنة.
ابتسم وقال
أبوك كان فاهم كل حاجة لكنه مات قبل ما يكشفني.
فهد وقف أمام كاريمان.
فين آدم؟
صبري قال
في مكان آمن.
عايز منه إيه؟
ولا حاجة.
أمال ليه عملت كل ده؟
ابتسم صبري
لأن والدك كتب في وصيته شرطًا واحدًا إن نصيب آدم في الشركة يروح له لو ظهر رسميًا.
كاريمان فهمت بسرعة.
وإنت كنت عايز تمنعه من الظهور عشان تفضل السيطرة في إيدك!
صبري بص لها بإعجاب.
عشان كده أبوك كان بيقول إنك أخطر شخص ممكن يقابلني.
فهد قال
آدم فين؟
صبري أخرج هاتفه.
ضغط زر.
ظهر فيديو قصير.
آدم كان جالسًا في غرفة، لكنه كان بخير.
قال صبري
هسيبه يرجع لعيلته بشرط.
إيه؟
فهد يتنازل عن إدارة الشركة.
ساد الصمت.
فهد بص لكاريمان.
ثم ابتسم.
إنت لسه مش فاهم حاجة يا صبري.
إيه؟
الشركة مش ملكي لوحدي.
وأخرج فهد نسخة من وصية والده.
أبويا قسم الإدارة بيني وبين آدم وكتب إن أي محاولة لإجبار أحدنا على التنازل تعتبر الوصية لاغية، وتنتقل الإدارة لمجلس مستقل.
صبري اتجمد.
كاريمان ابتسمت.
يعني خطتك انتهت.
لكن صبري ضحك.
لسه بدري.
وفي نفس اللحظة، دخل آدم من الباب الخلفي.
الجميع اتصدم.
فهد بص له.
آدم ابتسم وقال
كنت مستني أشوف أخويا بنفسي.
فهد قرب منه.
ثواني من الصمت
ثم حضنه.
ولأول مرة منذ عشرين سنة، اجتمع الأخوان.
لكن قبل ما يفرحوا
آدم قال لفهد
فيه حاجة لازم تعرفها.
فهد سأله
إيه؟
آدم بص لكاريمان.
الشخص اللي بعت لها أول ظرف مش صبري.
كاريمان اتجمدت.
أمال مين؟
آدم قال
أبوك نفسه.
فهد بص له في صدمة.
بابا مات من سنة!
آدم رد
عارف.
ثم أخرج هاتفه.
لكن الرسائل اللي وصلتك كانت متجدولة قبل وفاته.
وسكت لحظة.
وأبوك كان عارف إنك هتحتاج كاريمان تحديدًا عشان تكتشف الحقيقة.
كاريمان حست بقشعريرة.
لأنها فهمت أخيرًا
هي لم تدخل حياة عيلة الألفي بالصدفة.
والد فهد كان قد اختارها من ثلاث سنوات
لسبب لم يعرفه أحد حتى الآن الفصل الأخير
كاريمان فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب.
أبو فهد كان يعرفني؟!
آدم هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
فهد بص لأخوه
إنت عرفت الكلام ده إمتى؟
من أسبوعين. أبويا كان سايبلي رسالة قبل ما يموت.
طلع آدم ظرف صغير من جيبه، وناوله لكاريمان.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
جوا الظرف ورقة واحدة مكتوب فيها
يا كاريمان، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتِ أثبتّي إن اختياري ليكي كان صح.
قلبها دق بسرعة.
كملت القراءة
من أول يوم شوفتك فيه، عرفت إنك مختلفة. لم تكوني تبحثين عن المال، ورفضتِ أكثر من مرة أخذ مكافآت إضافية رغم أنك كنتِ في أشد الحاجة إليها.
كاريمان رفعت عينيها لفهد.
والد فهد كان بيراقبها طول الوقت؟
كملت
كنت محتاج شخصًا داخل البيت أقدر أثق في أمانته، لأنني كنت أشك أن هناك من يعبث بأوراق الشركة.
ثم جاءت الجملة التي صدمتها
اخترتك لأنك كنتِ الوحيدة التي لم تخف من قول الحقيقة، حتى عندما كانت الحقيقة ستضر بمصلحتك.
دموع كاريمان نزلت.
فهد قرب منها.
لكنها كملت القراءة.
أما السر الأكبر فهو أن والدك، يا فهد، لم يكن يريد أن يحمي ثروته فقط. كان يريد أن يحميك أنت وآدم من أن تتحولا إلى أعداء.
آدم بص لفهد.
أبويا كان خايف إن الخلاف على الشركة
متابعة القراءة