لما كنت خدامه

لمحة نيوز

لما كنت خدامة في قصر واحد من أغنى رجال مصر، وقعت في حب ابنه في السر لكن الصبح اللي أمه شافته خارج من أوضتي، طردتنا من القصر. بعدها اكتشفت إن عندي سر ممكن ينقذ ثروتهم كلها!
أنا اسمي كاريمان، عندي 24 سنة.
بقالي 3 سنين شغالة مساعدة منزلية في قصر عيلة الألفي في جاردن سيتي.
كنت بصحى قبل الكل، ألمّع الرخام، أنضف الكريستال، أرتب الغرف، وأتأكد إن كل حاجة في مكانها.
وفي آخر الشهر، كنت ببعت معظم مرتبي لأهلي في الخصوص.
بالنسبة لهم، أنا مجرد بنت بتشتغل عشان تساعد بيتها.
لكن محدش كان يعرف إن عندي حلم تاني
كنت بدرس إدارة أعمال بالليل.
كنت بحلم في يوم من الأيام أكون مديرة شركة، وأعيش من تعبي، مش من فلوس حد.
وسط القصر الكبير، كان فيه شخص واحد بس بيشوفني كإنسانة مش كخادمة.
فهد الألفي.
29 سنة، الابن الوحيد للعيلة.
كان مختلف عن الصورة اللي الناس بتاخدها عن أبناء الأغنياء.
هادئ، محترم، ومش بيحب يستعرض فلوسه.
كان ساعات يقعد بالساعات في مكتبه، وأنا وأنا بنضف حواليه أسمعه بيتنهد من الضغط.
وفي مرة قال لي
إنتِ بتدرسي إيه يا كاريمان؟
اتكسفت وقلت
إدارة أعمال.
ابتسم
كملي. عندك عقل كويس.
الكلمة دي فضلت في بالي أيام.
ومن هنا بدأ إحساسي ناحيته يكبر.
كنت عارفة إن الفرق بيننا كبير.
هو ابن صاحب القصر
وأنا البنت اللي بتشتغل فيه.
عشان كده فضلت ساكتة.
لحد ليلة واحدة
كان القصر هادي جدًا.
والدة فهد، بهيرة هانم، كانت مسافرة.
وفهد رجع متأخر وهو باين عليه الإرهاق.
كنت بحط العشاء على السفرة، ولقيته واقف لوحده في الصالة.
قال لي
كاريمان، ممكن تقعدي دقيقة؟
قلبي دق بسرعة.
قعدت على طرف الكرسي.
قال
إنتِ عمرك حسيتِ إن الواحد ممكن يكون عنده كل حاجة وبرضه مش مرتاح؟
بصيت له وقلت
يمكن عشان الحاجة اللي ناقصاه مش فلوس.
بص لي فترة طويلة.
وقال
بالضبط.
ومن اللحظة دي، اتكلمنا لأول مرة بصدق.
اكتشفت إنه بيحلم بحياة بعيدة عن ضغط العيلة، وهو اكتشف إني مش مجرد خادمة لكن بنت بتكافح عشان تعليمها ومستقبلها.
وقبل ما أنام، قال لي
كاريمان أنا مش شايفك أقل مني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة حد من عالمه يقولي الكلام ده.
لكن الصبح
انفجر كل شيء.
الساعة كانت سبعة.
سمعت صوت باب القصر بيتفتح بعنف.
كانت بهيرة هانم رجعت فجأة.
وفي اللحظة نفسها، خرج فهد من غرفة الضيوف اللي كنت نمت فيها بعد ما تعبت أثناء ترتيبها، وكان جاي يطمن عليّ لأن حرارتي كانت مرتفعة.
بهيرة شافته.
وبصت لي.
وفهمت الموقف غلط.
صرخت
إنت بتعمل إيه هنا؟!
فهد حاول يشرح
ماما، مفيش حاجة زي ما إنتِ فاهمة.
لكنها انفجرت غضبًا.
إنت ابني! وهي شغالة عندنا!
أنا قلت بسرعة
والله يا هانم مفيش حاجة غلط حصلت.
لكنها كانت غاضبة جدًا.
وقالت
اطلعي بره القصر حالًا!
بصيت لفهد.
كنت مستنية إنه يسيبني عشان يحافظ على عيلته.
لكنه وقف قدامي وقال
لو كاريمان هتمشي، أنا همشي معاها.
بهيرة بصت له بصدمة.
يعني هتختار واحدة بتشتغل عندنا على أمك؟
فهد رد بهدوء
أنا مش بختار بينك وبينها. أنا بختار حقي إني أحدد حياتي بنفسي.
بهيرة قالت
خلاص. من النهارده مفيش شركة، ولا حسابات، ولا عربيات، ولا أي حاجة تخص العيلة.
فهد خلع ساعته وحطها على الترابيزة.
مش محتاجهم.
وخرج.
خرجت وراه وأنا مش عارفة إحنا رايحين فين.
لكن قبل ما نوصل للشارع، وقفت.
وقلت له
لازم أقولك حاجة.
بص لي.
فتحت شنطتي وطلعت ملف قديم.
الملف ده معايا من 3 سنين.
فتح أول ورقة.
وشه اتغير.
إيه ده؟
قلت
أول أسبوع ليا في القصر، وأنا بنضف المكتب القديم، لقيت المستندات دي واقعة خلف خزانة.
وليه احتفظتي بيها؟
عشان اكتشفت حاجة غريبة.
قلب الورق.
كانت فيه مستندات لصفقة قديمة باسم شركة الألفي.
لكن فيه مشكلة
التوقيع الموجود على الصفقة لم يكن توقيع والد فهد.
وفوق كده، الصفقة كانت مرتبطة بمبلغ ضخم جدًا خرج من حساب الشركة من غير علم مجلس الإدارة.
فهد رفع عينيه لي
كاريمان إنتِ فاهمة إن الورق ده ممكن يغيّر كل حاجة؟
قلت
عارفة.
طب ليه مخبيّاه؟
قلت
عشان كنت خايفة. أنا مجرد خادمة، ومحدش كان هيسمع كلامي.
سكت لحظات.
ثم قال
يبقى رجوعنا للقصر مش عشان الفلوس.
أمال عشان إيه؟
ابتسم
عشان نعرف مين حاول يدمّر شركتنا.
وفي نفس اليوم، بدأ التحقيق.
واتضح أن المشكلة لم تكن في فهد، ولا في والده.
بل كانت هناك أخطاء مالية قديمة ارتكبها أحد كبار المسؤولين في الشركة قبل سنوات، وتم إخفاؤها عن العيلة.
والأخطر
إن الأوراق اللي كانت مع كاريمان كانت الدليل الوحيد اللي يثبت الحقيقة.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
الشركة نجت من أكبر أزمة في تاريخها.
وفهد لم يستعد أمواله فقط
بل أثبت أمام الجميع أنه قادر يدير الشركة بنفسه.
أما بهيرة هانم
فطلبت تقابل كاريمان.
وقفت قدامها فترة طويلة من غير كلام.
ثم قالت
أنا ظلمتك.
كاريمان سكتت.
حكمت عليكِ من شغلك وفلوسك ولبسك ومشفتش عقلك ولا أخلاقك.
كاريمان قالت
أنا مش عايزة غير فرصة أعيش باحترام.
بهيرة مدت إيدها.
والفرصة دي تستاهليها.
بعدها ساعدتها العيلة تكمل دراستها، لكن كاريمان رفضت أي مال مجاني.
وقالت
أنا عايزة أشتغل وأثبت نفسي.
وفعلًا
بعد التخرج، اشتغلت في الشركة من خلال قسم الإدارة، وبدأت من الصفر.
وبعد سنوات قليلة، أصبحت واحدة من أهم الموظفين فيها.
أما فهد، فتزوجها بعد ما أثبتت للجميع أنها لم تكن يومًا تبحث عن ثروته.
وفي يوم زفافهما، وقفت بهيرة هانم جنب كاريمان وقالت
زمان قلت إن الحب مش بيحافظ على اسم العيلة.
ثم ابتسمت وأضافت
طلعت غلطانة لأن الحب اللي فيه احترام وتعب وأمانة ممكن يبني عيلة من جديد.
كاريمان بصت لفهد.
فهد ابتسم لها وقال
فاكرة أول يوم قلتي إنك مش عايزة فلوسي؟
ضحكت
أيوه.
الحمد لله إنك ما طلبتيهاش كنت هفضل مفلس بعد ما أمي طردتني!
ضحكت كاريمان لأول مرة من قلبها.
وانتهت الحكاية
مش لأن الخادمة أصبحت غنية.
لكن لأن البنت اللي الكل شافها أقل منهم
أثبتت إنها أغنى منهم بأخلاقها وعقلها وكرامتها.
النهاية الفصل التالي
عدّى شهرين على رجوع فهد للشركة، لكن كاريمان كانت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
كل ما تدخل قسم الحسابات، تلاقي الموظفين بيتكلموا بصوت واطي ويسكتوا أول ما يشوفوها.
وفي يوم، وهي خارجة من مكتبها، لقت ظرف بني محطوط على مكتبها.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة للقصر، ومكتوب وراها بخط اليد
لو عايزة تعرفي ليه والد فهد كان مخبي الحقيقة لمدة 20 سنة، دوري تحت السلم القديم.
قلبها دق بسرعة.
رجعت تقرأ الجملة أكتر من مرة.
مين اللي بعت الظرف؟
وليه قال 20 سنة؟
في المساء، استنت فهد لحد ما خلص اجتماعاته.
دخلت مكتبه وقالت
فهد، لازم تشوف حاجة.
ناولته الصورة.
أول ما شافها، وشه اتغير.
الصورة دي منين؟
كانت في ظرف على مكتبي.
مين حطه؟
معرفش.
سكت فهد لحظات، وبعدها قال
السلم القديم ده في القصر.
كاريمان ابتلعت ريقها.
نروح؟
فهد هز رأسه.
دلوقتي.
رجعوا القصر بعد منتصف الليل.
بهيرة كانت موجودة، ولما عرفت هما بيدوروا على إيه، رفضت في البداية تتكلم.
لكن لما شافت الصورة، جلست على الكرسي وكأنها فقدت قوتها فجأة.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
فهد قرب منها
ماما إيه اللي تحت السلم؟
تنهدت وقالت
أبوك كان عامل غرفة صغيرة هناك.
ليه؟
لأنه كان محتفظ فيها بكل أوراق الشركة القديمة.
راحوا للسلم.
كان المكان مقفول من سنين.
بحث فهد في الحائط لحد ما لمس قطعة رخام مختلفة عن الباقي.
ضغط عليها.
صدر

تم نسخ الرابط