لما أكبر عدو للشيخ

لمحة نيوز

بدأها من الأساس لسه ما ظهرش.
فيصل رفع عينيه عن الشاشة.
ولأول مرة منذ بداية القصة
لم يكن يعرف من أين سيأتي الخطر القادم فيصل فضل باصص للرسالة ثواني، وبعدها قال لرئيس الأمن
هات مصدر الرقم.
بعد دقائق، رجع له الرد
الرقم اتبعت من مكان قريب جدًا من القصر لكن الإشارة اختفت قبل ما نحدد المكان بالضبط.
فيصل ما ردش.
لأنه بدأ يشك إن الشخص اللي بيحرك الأحداث مش عدو خارجي
بل شخص يعرف القصر من الداخل.
في نفس الوقت، كانت ليلى قاعدة مع والدها ويونس في البيت الجديد.
وفجأة، عادل سمع صوت رسالة على هاتفه.
وشه اتغير.
ليلى لاحظت.
في إيه؟
عادل قفل الهاتف بسرعة.
مفيش.
يونس قال
بابا إنت عمرك ما كنت بتعرف تخبي حاجة عننا.
عادل سكت، وبعد لحظة قال
وصلتني رسالة من شخص كنت فاكره مات من زمان.
ليلى سألت
مين؟
عادل بص لهم وقال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانكم الحقيقي قبل عشر سنين.
ثم أخرج هاتفه.
كانت الرسالة قصيرة
أنا اللي خليتك تخفي أولادك وأنا اللي هخليك تدفع الثمن.
ليلى اتجمدت.
هو عايز إيه؟
عادل قال
مش عارف.
وفجأة سمعوا طرقًا على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
عادل وقف.
محدش يفتح.
لكن صوتًا جاء من الخارج
أنا جاي لوحدي.
كان صوت فيصل.
فتح عادل الباب بحذر.
دخل فيصل وقال
لازم نتكلم.
جلسوا جميعًا.
فيصل حط صورة قديمة على الطاولة.
الصورة دي اتوجدت في ملفات القضية.
ليلى قربت منها.
الصورة كانت لعادل، ومعه رجل آخر.
لكن هذه المرة كان الرجل مألوفًا جدًا.
ليلى قالت
ده جدّي؟
عادل هز رأسه.
أيوه.
فيصل قال
وجدنا معلومة أخطر.
فتح ملفًا.
والدك كان هو صاحب المؤسسة اللي بدأت منها القضية كلها.
عادل اتوتر.
ده مش معناه إنه كان متورط.
عارف.
فيصل قلب الصفحة.
لكن فيه تحويلات مالية خرجت من المؤسسة قبل عشر سنين، واتجهت لحساب مجهول.
يونس سأل
ومين صاحب الحساب؟
فيصل قال
ما نعرفش.
ثم نظر إلى عادل.
لكن كل مرة نحاول نوصل للاسم، نلاقي نفس الرمز.
فتح شاشة هاتفه.
ظهر رمز صغير على شكل هلال.
ليلى بصت له بصدمة.
نفس العلامة اللي على إيد يونس!
عادل وقف فجأة.
مستحيل.
يونس نظر إلى يده.
يعني العلامة دي مش مجرد علامة؟
عادل قرب منه.
أبوك ما رسمهاش ليك كذكرى.
أمال إيه؟
عادل قال
دي كانت علامة تعريف.
ساد الصمت.
ثم أضاف
كان فيه أطفال كتير تم إنقاذهم وقتها، وكل طفل كان له رمز خاص عشان يتم التأكد من هويته لو حصل انفصال.
فيصل قال
وده معناه إن يونس مش مجرد شاهد.
ليلى سألت
أمال هو إيه؟
عادل رد بصوت متردد
يونس كان يحمل معلومة في ذاكرته من غير ما يعرف.
يونس اتراجع خطوة.
معلومة إيه؟
عادل قال
كلمة مرور.
وفجأة، انفتح هاتف يونس من تلقاء نفسه.
ظهرت على الشاشة خريطة لمكان مجهول.
وتحتها جملة واحدة
لقد حان الوقت لتتذكر.
يونس رفع عينيه ببطء.
وفي اللحظة نفسها، بدأ يتذكر
بابًا حديديًا.
صوت أبيه.
ضوءًا أحمر.
وصوت رجل كان يكرر له جملة واحدة وهو طفل
لو سألوك عن الغرفة 17 قول لهم إن المفتاح عند الشيخ.
يونس شهق.
ثم بص إلى فيصل.
أنا عارف المفتاح فين.
فيصل سأله
فين؟
يونس أشار إلى جيبه.
معايا من عشر سنين.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا لم يكن أحد يعرف بوجوده.
لكن على المفتاح كان محفورًا رقم واحد
18 فيصل أول ما شاف الرقم المحفور على المفتاح، اتغيرت ملامحه.
18؟
عادل قرب منه، وأول ما شاف المفتاح، رجع خطوة للخلف.
المفتاح ده كان المفروض يختفي من عشر سنين.
يونس سأله
يعني إيه؟
عادل رد
الغرفة 18 كانت جنب الغرفة 17 لكن محدش كان مسموح له يدخلها.
ليلى سألت
ليه؟
عادل بص لفيصل.
لأنها كانت المكان الوحيد اللي أبويا كان بيخزن فيه النسخة الأصلية من كل الملفات.
فيصل قال
يبقى لازم نروح هناك.
بعد أقل من ساعة، كانوا كلهم داخل القصر من جديد.
نزلوا للطابق السفلي، ووقفوا أمام باب قديم بجوار الغرفة 17.
لكن الباب كان مغطى بطبقة سميكة من الحديد.
يونس قرب المفتاح.
أول ما دخله في القفل
اشتغلت إضاءة حمراء داخل الممر.
ثم سمعوا صوتًا مسجلًا
إذا وصلتوا للغرفة 18، يبقى الحقيقة خرجت من مكانها.
كان صوت والد عادل.
ليلى بصت لأبوها.
جدي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
التسجيل كمل
أنا ما أخفيتش الملفات عشان أحمي نفسي أخفيتها عشان أحمي أولادي وأحفادي.
الباب انفتح.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
وفي المنتصف كان فيه جهاز تسجيل.
فيصل شغله.
ظهر صوت الرجل نفسه
الشخص اللي خان ثقتنا مش جوناثان.
عادل تجمد.
ليلى بصت له.
التسجيل تابع
جوناثان كان مجرد واحد من الناس اللي حاولوا يستغلوا الفوضى. لكن الشخص الحقيقي كان أقرب لنا مما تتخيلوا.
فجأة، انقطع التسجيل.
فيصل قال
فيه جزء ناقص.
رئيس الأمن فحص الجهاز.
التسجيل اتقطع عمدًا.
يونس كان واقفًا أمام أحد الصناديق.
قال
مش ناقص.
الجميع بص له.
إيه؟
أشار إلى الصندوق.
الجزء اللي بندور عليه هنا.
فتح الصندوق.
كان بداخله جهاز صغير ودفتر قديم.
فتح يونس الدفتر.
كل صفحة كانت تحتوي على أسماء أطفال، أما بجانب كل اسم فكان هناك رمز.
وفي آخر صفحة
كان هناك اسمان فقط
مريم الراوي الهلال الأبيض.
يونس الراوي الهلال الأسود.
ليلى شهقت.
ليه رمزين مختلفين؟
عادل أخذ الدفتر بيد مرتعشة.
لأنكم كنتوا المفتاحين.
فيصل سأله
مفتاحين لإيه؟
عادل سكت طويلًا.
ثم قال
لحماية كل الأطفال اللي اتخبوا وقتها.
فتح الجهاز الصغير.
ظهرت قائمة بأسماء وعناوين.
فيصل قال
دي مش مجرد ملفات.
عادل هز رأسه.
دي أماكن ناس اتغيرت هوياتهم عشان يفضلوا بعيد عن الخطر.
ليلى قالت
يعني لو الملفات دي وقعت في إيد الشخص الغلط
ناس كتير هتتأذى، قال عادل.
وفجأة، سمعوا صوت باب القصر الرئيسي بيتفتح.
رئيس الأمن رفع سلاحه وقال
حد دخل.
فيصل أمر الجميع
محدش يخرج من الغرفة.
لكن صوتًا جاء من السماعات
متتعبوش نفسكم.
كان صوت جوناثان.
ليلى بصت لفيصل.
إزاي وهو متحفظ؟
فيصل فهم فورًا.
دي مش مكالمة.
الصوت تابع
أنا مش محتاج أكون موجود أنا محتاجكم بس تفتحوا الغرفة.
عادل صرخ
اقفلوا الجهاز!
لكن كان الوقت فات.
الشاشة أضاءت بالكامل.
وظهرت جملة واحدة
تم إرسال نسخة من الملفات.
الكل اتجمد.
فيصل قال
لمين؟
ظهر اسم على الشاشة.
ولأول مرة، عرفوا مين كان يحرك كل الخيوط من البداية.
كان الاسم
سامي الراوي.
عادل بص للشاشة كأنه تلقى ضربة.
ليلى سألت
مين سامي؟
عادل لم يرد.
يونس قال
بابا مين سامي؟
عادل رفع عينيه ببطء.
وقال
أخويا.
ثم سكت لحظة وأضاف
وأخو جدكم.
وفجأة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ليلى
لو عايزة تعرفي ليه اختفيتي عشر سنين تعالي لوحدك.
وتحت الرسالة عنوان واحد فقط.
بيت سامي الراوي.
لكن عادل لما شاف العنوان
وشه اصفر.
وقال
مستحيل
ليلى سألته
إيه؟
رد بصوت منخفض
البيت ده أنا حرقتُه بنفسي من عشر سنين.
ثم جاء صوت طرقات من داخل الغرفة 18.
ثلاث طرقات.
وتوقفت.
نظر الجميع إلى الباب الداخلي.
لم يكن أحد هناك
لكن على الأرض ظهر ظرف أبيض جديد.
وعليه اسم واحد
ليلى ليلى فضلت باصة للظرف من غير ما تلمسه.
فيصل قال
محدش يقرب منه.
لكن عادل كان عارف إن الظرف ده مش صدفة.
قال
سيبوه.
اقترب ببطء، فتحه، وطلع منه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر، واتغيرت ملامحه.
ليلى سألت
مكتوب إيه؟
عادل لم يرد.
أخذت الورقة منه وقرأت
مريم لو وصلتك الرسالة دي، يبقى عمك سامي ما قدرش يخفي الحقيقة للأبد.
رفعت عينيها لأبيها.
هو عايزني أروح له.
عادل هز رأسه.
لأ. هو عايزك تفتكري.
فيصل قال
تفتكر إيه؟
عادل أشار إلى آخر سطر.
كان مكتوبًا
أول ذكرى لكِ ليست في بيتكم إنها في القصر.
ليلى عقدت حاجبيها.
أي قصر؟
عادل بص إلى فيصل.
قصر الشيخ فيصل.
الصمت ملأ الغرفة.
فيصل قال
أنا ما شفتكيش قبل الليلة دي.
عادل رد
إنت لأ لكن والدك شافها.
فيصل تجمد.
والدي؟
عادل أخرج صورة قديمة من الظرف.
كانت صورة لاحتفال قديم، وفي الخلفية طفلان صغيران.
بنت تحمل دمية، وولد يقف بجانبها.
وخلفهما رجل مسن.
ليلى قربت الصورة من وجهها.
دي أنا
ثم أشارت للولد.
وده يونس.
يونس بص للصورة.
بس إحنا كنا صغيرين جدًا.
عادل قال
الصورة اتاخدت هنا قبل عشر سنين.
فيصل ظل صامتًا.
فجأة تذكر شيئًا.
الحفل ده كان يوم افتتاح الجناح الجديد في القصر.
عادل هز رأسه.
بالضبط.
ليلى سألته
وإحنا كنا بنعمل إيه هنا؟
قبل أن يجيب، اشتغل جهاز التسجيل من تلقاء نفسه.
جاء صوت جد ليلى
لو أنتم بتسمعوا التسجيل ده، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة كاملة.
صمت لحظة.
ثم قال
سامي ما كانش عدوكم.
عادل رفع رأسه بسرعة.
إيه؟
التسجيل تابع
الشخص اللي لازم تخافوا منه هو الشخص اللي وثقنا فيه كلنا.
وفجأة انطفأت الشاشة.
ثم ظهرت كلمة واحدة
الحارس.
فيصل بص لرئيس الأمن.
مين كان حارس القصر وقتها؟
رئيس الأمن بدأ يبحث في السجلات القديمة.
وبعد ثوانٍ قال
فيه اسم واحد.
مين؟
فتح الملف.
إبراهيم منصور.
عادل شهق.
إبراهيم مات من عشر سنين.
لكن رئيس الأمن هز رأسه.
لأ.
ثم أضاف
السجلات بتقول إنه اختفى مش مات.
فيصل قال
دوروا عليه.
وفي اللحظة نفسها، جاء اتصال إلى هاتف رئيس الأمن.
رد، واستمع لثوانٍ.
ثم رفع عينيه
لقيناه.
فيصل سأله
فين؟
في دار رعاية قديمة وعلى قيد الحياة.
ليلى قالت
لازم نقابله.
لكن عادل أمسك يدها.
استني.
ليه؟
قال بصوت خافت
لأن إبراهيم كان آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.
ليلى اتجمدت.
أمي؟
عادل لم يجب.
ليلى قربت منه.
بابا أمي كانت فين كل السنين دي؟
عادل أغمض عينيه.
ولأول مرة، بدا عليه الخوف الحقيقي.
كنت أتمنى إنك ما تعرفيش دلوقتي.
أعرف إيه؟
رفع عينيه إليها وقال
أمك عايشة.
سقطت الجملة كالصاعقة.
ليلى لم تتحرك.
يونس همس
ماما عايشة؟
عادل هز رأسه.
أيوه.
ليلى بدأت تبكي.
وإنت كنت عارف؟
كنت عارف إنها عايشة لكن ما كنتش عارف مكانها.
فيصل سأله
وإيه علاقة سامي بكل ده؟
عادل رد
سامي هو الوحيد اللي كان يعرف مكانها.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى هاتف ليلى.
فتحت الرسالة.
كانت من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي الحقيقة لكن لو عايزة تشوفي أمك، لازم تعرفي مين الحارس.
وتحتها عنوان دار الرعاية.
ليلى مسحت دموعها وقالت
هنروح.
فيصل رد
كلنا هنروح.
لكن عادل قال
لأ.
ثم نظر إلى ابنته.
المرة دي أنا هروح معاكي.
لأنه كان يعرف شيئًا لم يعرفه الآخرون بعد
الحارس إبراهيم منصور لم يكن مجرد شاهد على اختفاء أم ليلى
بل كان يحمل مفتاح المكان الذي عاشت فيه طوال عشر سنوات فيصل أول ما شاف الرقم المحفور على المفتاح، اتغيرت ملامحه.
18؟
عادل قرب منه، وأول ما شاف المفتاح، رجع خطوة للخلف.
المفتاح ده كان المفروض يختفي من عشر سنين.
يونس سأله
يعني إيه؟
عادل رد
الغرفة 18 كانت جنب الغرفة 17 لكن محدش كان مسموح له يدخلها.
ليلى سألت
ليه؟
عادل بص لفيصل.
لأنها كانت المكان الوحيد اللي أبويا كان بيخزن فيه النسخة الأصلية من كل الملفات.
فيصل قال
يبقى لازم نروح هناك.
بعد أقل من ساعة، كانوا كلهم داخل القصر من جديد.
نزلوا للطابق السفلي، ووقفوا أمام باب قديم بجوار الغرفة 17.
لكن الباب كان مغطى بطبقة سميكة من الحديد.
يونس قرب المفتاح.
أول ما دخله في القفل
اشتغلت إضاءة حمراء
تم نسخ الرابط