لما أكبر عدو للشيخ

لمحة نيوز

كان عندي أخ.
فين هو؟
قالت بصوت منخفض
آخر مرة شوفته كان عنده سبع سنين.
رئيس الأمن سأل
وإيه اللي حصل له؟
ليلى مسحت دموعها وقالت
اختفى في نفس الليلة اللي اختفى فيها أبويا.
فيصل بص إلى الملفات.
ثم إلى الصورة.
وفهم أن الغرفة 17 لم تكن مجرد مكان لإخفاء مستندات.
كانت مكانًا يخفي قصة عائلة كاملة
وقصة أخ صغير ربما ظل حيًا طوال السنوات الماضية.
لكن السؤال الأخطر كان
مين اللي كان بيحميه كل السنين دي؟فيصل فضل ساكت، لكن عينيه كانت بتتحرك بين ليلى والصورة القديمة.
قال بهدوء
اسم أخوكي إيه؟
ليلى ردت
يونس.
آخر حاجة فاكرها عنه؟
سكتت لحظات، ثم قالت
كان عنده علامة صغيرة على إيده اليمين شبه الهلال. وأبويا كان دايمًا بيقوله إنها علامة حظ.
رئيس الأمن فتح أحد الملفات بسرعة.
وبعد ثواني قال
سمو الشيخ تعالى شوف ده.
فيصل قرب منه.
كان فيه تقرير قديم عن طفل مجهول الهوية، اتسلم لمؤسسة رعاية قبل عشر سنوات، ومعاه ملاحظة قصيرة
اسمه يونس ممنوع تسليم الطفل لأي شخص إلا بعد التأكد من كلمة السر.
ليلى شهقت.
ده هو!
قلب فيصل الصفحة.
لكن بيانات الطفل كانت ناقصة.
لا اسم عائلة، ولا عنوان، ولا صورة واضحة.
فقط مكان واحد مكتوب في آخر الصفحة
دار النور الجناح الثالث.
فيصل قال فورًا
هنروح هناك.
لكن ليلى مسكت ذراعه.
استنى.
بص لها.
إيه؟
لو جوناثان عرف إننا عرفنا مكان يونس ممكن يحاول يوصله قبلنا.
فيصل رد بحزم
مش هيعرف.
لكن رئيس الأمن قال
عندنا مشكلة.
وأشار إلى شاشة المراقبة.
ظهرت سيارة سوداء متوقفة خارج القصر.
ثم سيارة ثانية.
وثالثة.
في عربيات محاصرة المكان.
فيصل فهم فورًا.
جوناثان.
لكن ليلى هزت رأسها.
لا.
فيصل بص لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
جوناثان عمره ما كان بيحب يسيب نفسه مكشوف بالشكل ده.
ثم أشارت إلى السيارات.
دول مش رجاله.
رئيس الأمن اقترب من الشاشة.
وفجأة ظهرت على الكاميرا امرأة ترتدي معطفًا أسود، واقفة أمام البوابة.
كانت ماسكة ظرفًا أبيض.
طلبت مقابلة فيصل.
بعد دقائق، دخلت المرأة إلى القصر تحت حراسة مشددة.
حطت الظرف على الطاولة وقالت
أنا مش جاية أؤذيكم.
فيصل سأل
مين إنتِ؟
ردت
اسمي نادين. وكنت آخر شخص شاف والد ليلى قبل اختفائه.
ليلى قربت منها بسرعة.
أبويا فين؟
نادين بصت لها بحزن.
للأسف أنا ما عنديش إجابة عن مكانه.
ثم أضافت
لكن عندي إجابة عن يونس.
ليلى حبست نفسها.
أخويا عايش؟
نادين هزت رأسها.
أيوه.
الدموع نزلت من عين ليلى.
فين؟
نادين قالت
مش في دار النور.
فيصل سأل
أمال فين؟
نادين فتحت الظرف وأخرجت صورة حديثة.
مدتها لليلى.
ليلى أول ما شافت الصورة، إيديها بدأت ترتعش.
كان فيها شاب في العشرينات تقريبًا.
وعلى يده اليمنى
نفس علامة الهلال.
ليلى همست
يونس
نادين قالت
هو عايش، لكنه مش عارف إنك أخته.
فيصل سأل
مين أخفاه؟
نادين سكتت.
ثم قالت
أبوكي.
ليلى اتصدمت.
أبويا؟
أيوه. والدك عرف إن الناس اللي كانوا بيدوروا عليكم ممكن يستخدموا يونس للوصول ليكي، فقرر يخفيه في مكان آمن، ويخلي هويته مختلفة تمامًا.
فيصل سأل
وليه مريم أقصد ليلى، ما تعرفش؟
نادين ردت
لأن والدها كان مقتنع إن لو كل واحد فيكم عرف مكان التاني، هتتعرضوا للخطر.
ثم مدت ورقة أخيرة.
دي آخر رسالة كتبها والدك قبل اختفائه.
ليلى فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى الوقت جه. دوري على أخوكي لكن ما تثقيش في أي شخص يقول لك إنه أنقذك.
ليلى رفعت عينيها.
ليه؟
نادين قالت
لأن الشخص اللي ساعد والدك في إخفاء يونس
سكتت.
فيصل قال
مين؟
نادين بصت له مباشرة.
كان واحد من أقرب الناس ليك.
فيصل تجمد.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب الغرفة بعنف.
رئيس الأمن دخل مسرعًا
سمو الشيخ في خبر عاجل.
إيه؟
يونس اختفى من المكان اللي كنا متابعينه.
ليلى صرخت
اختفى؟!
رئيس الأمن هز رأسه.
لكن فيه رسالة اتسابَت لينا.
فيصل أخذ الورقة.
قرأها.
وكان فيها
لو عايزين يونس يرجع ليلى لازم تيجي لوحدها.
ليلى رفعت رأسها وقالت
أنا هروح.
فيصل رد فورًا
لأ.
لكن ليلى قالت بثبات
المرة دي مش ههرب.
ثم نظرت إلى الصورة القديمة لوالدها وقالت
عشر سنين وأنا مستخبية من الحقيقة
دلوقتي جه وقت إني أواجهها فيصل وقف قدام ليلى وقال بحزم
مش هتروحي لوحدك.
ليلى هزت رأسها.
الرسالة قالت لوحدي.
وأنا مش هسمحلك تدخلي في فخ واضح.
ردت ليلى
لو أخويا في إيديهم، كل دقيقة بنضيعها ممكن تكون أخطر عليه.
فيصل سكت لحظة، ثم قال لرئيس الأمن
جهز العربية.
ليلى بصت له باستغراب.
بس أنا قلت لوحدي.
ابتسم فيصل ابتسامة صغيرة.
هتروحي لوحدك في العربية. وأنا هكون بعيد عنك.
وبالفعل، خرجت ليلى من القصر داخل سيارة واحدة، بينما تحركت سيارات أخرى خلفها على مسافة كبيرة.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت السيارة إلى مصنع قديم مهجور في أطراف المدينة.
ليلى نزلت لوحدها.
كان المكان ساكت بشكل مخيف.
دخلت من الباب الحديدي، وسمعت صوتًا من الداخل
كملي لقدام.
مشت ببطء.
ثم سمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
صوت طفل كانت بتفتكره كل ليلة.
ليلى؟
توقفت مكانها.
الصوت اتكرر
ليلى إنتِ فعلًا أختي؟
دموعها نزلت قبل ما تشوفه.
ظهر شاب من خلف أحد الأعمدة.
كان طويلًا، وملامحه فيها شيء من ملامح والدها.
وعلى يده اليمنى
علامة الهلال.
ليلى قربت منه وهي بتبكي
يونس
هو نفسه بدأ يبكي.
أنا كنت مستني اليوم ده من غير ما أعرف أنا مستني إيه.
لكن قبل ما تقدر تحضنه، خرجت نادين من الظلام.
ليلى اتفاجئت
إنتِ؟!
نادين قالت
كان لازم أجيبك هنا.
إنتِ اللي خطفتي يونس؟
لأ.
ثم أشارت خلفها.
هو جه بإرادته.
يونس قال
أنا اكتشفت الحقيقة من فترة قصيرة. لكن كان لازم أتأكد إنك فعلًا أختي.
ليلى قربت منه.
ليه كل السنين دي؟
يونس رد
لأن أبويا كان بيحاول يحمينا.
وفجأة ظهر شخص ثالث.
رجل مسن كان يحمل ملفًا قديمًا.
قال
والدكم ما اختفاش عشان يهرب.
ليلى التفتت إليه.
إنت مين؟
أنا المستشار اللي ساعد والدكم في القضية.
فتح الملف وقال
أبوكي اكتشف شبكة ضخمة بتزور مستندات وتستولي على أموال مؤسسات خيرية باسم مشاريع وهمية.
فيصل، الذي كان يتابع المكان من الخارج، تلقى الإشارة عبر جهاز الاتصال.
لكن قبل ما يتحرك، قال رئيس الأمن
سمو الشيخ، عندنا مشكلة.
إيه؟
جوناثان وصل.
فيصل بص للسيارات القادمة من بعيد.
كان متوقع إننا نيجي هنا.
ثم قال
اقفلوا كل المخارج.
في الداخل، كان الرجل المسن يكمل
أبوكم جمع الأدلة، لكن قبل ما يقدمها، اكتشف إن حد قريب جدًا منكم كان بينقل المعلومات للخصوم.
ليلى سألت
مين؟
الرجل قال
الشخص ده كان مسؤول عن حمايتكم.
يونس سأل
يعني هو اللي خاننا؟
الرجل هز رأسه.
لأ هو ما خانكمش.
ثم فتح صفحة أخيرة.
هو ضحى بكل حاجة عشان يحميكم.
ليلى قالت
مين؟
وفجأة
انفتح باب المصنع بعنف.
ودخل الشيخ فيصل.
لكن خلفه مباشرة ظهر جوناثان بلايك.
كان بيبتسم.
وقال
أخيرًا كل أفراد العائلة اتجمعوا في مكان واحد.
فيصل وقف أمام ليلى ويونس.
انتهى الموضوع يا جوناثان.
جوناثان ضحك.
بالعكس يا فيصل.
ثم أشار إلى الملف.
لسه ما عرفوش أهم جزء.
ليلى قالت
إيه؟
جوناثان بص لها وقال
والدك مش هو الشخص اللي كان بيخفي الحقيقة عنكم
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا عارف مين اللي أخفاكم وعارف هو فين دلوقتي.
يونس سأله
فين؟
جوناثان ابتسم.
على بُعد خطوات منكم.
الكل التفت.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت خطوات قادمة من الممر الخلفي.
شخص خرج من الظلام.
ليلى أول ما شافته، فقدت قدرتها على الكلام.
لأن الشخص اللي قدامها
كان والدها.
والدها الذي ظنت أنه اختفى ومات منذ عشر سنوات ليلى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
الرجل اللي قدامها كان أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرتها، وشعره بقى أبيض، ووشه اتغيرت ملامحه لكن عينيه؟
نفس العينين.
نفس النظرة اللي كانت بتفتكرها كل ليلة.
همست
بابا؟
الرجل وقف مكانه، ودموعه نزلت.
مريم
مجرد ما نطق باسمها الحقيقي، انهارت كل الحواجز اللي كانت عاملاها طول السنين.
جريت عليه.
احتضنته بقوة وهي بتبكي
إنت كنت فين؟! ليه سبتني؟! ليه خليتني أفتكرك ميت؟!
والدها، عادل الراوي، ضمها وقال
ما سبتكيش يا بنتي أنا كنت بحاول أحميكي.
يونس قرب منه، وعينيه مليانة دموع.
وأنا؟
عادل فتح دراعه له.
وإنت كنت أغلى حاجة عندي.
يونس احتضنه.
لكن فيصل لم يكن ينظر إليهم.
كان ينظر إلى جوناثان.
كنت عارف إنه عايش؟
جوناثان ابتسم.
من سنين.
فيصل قال بغضب
وإنت جبتنا هنا ليه؟
جوناثان رد
لأن الوقت خلص.
عادل تقدم خطوة.
هو مش اللي جابكم هنا.
ليلى بصت له باستغراب.
أمال مين؟
عادل أخرج هاتفًا قديمًا وقال
الشخص اللي أرسل الرسائل كان أنا.
الكل اتصدم.
فيصل قال
ليه؟
عادل رد
لأن الملفات اللي في الغرفة 17 ناقصة.
فتح الهاتف وأظهر صورة لصفحة مفقودة.
الصفحة دي فيها اسم الشخص اللي كان بيمول الشبكة كلها.
جوناثان ضحك.
ولسه فاكر إنك تقدر توقفني؟
عادل بص له بثبات.
أنا مش محتاج أوقفك.
ثم أشار إلى فيصل.
هو اللي هيوقفك.
فيصل فهم.
عشان كده استدرجتنا هنا؟
أيوه. لأن جوناثان طول عمره بيهرب من المواجهة، لكن المرة دي هو بنفسه دخل المكان اللي فيه كل الأدلة.
رئيس أمن فيصل أرسل إشارة.
خلال لحظات، دخلت قوة أمنية وأحاطت بالمصنع.
جوناثان اتغيرت ملامحه.
إنت كنت مخطط لكل ده؟
فيصل رد
من اللحظة اللي أهانت فيها ليلى قدام ضيوفي، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد تصرف متكبر.
ثم أضاف
وأكبر غلطة عملتها إنك استهنت بيها.
جوناثان حاول يتحرك، لكن رجال الأمن أوقفوه.
وفي نفس اللحظة، أخرج عادل الذاكرة الإلكترونية من جيبه.
كل اللي حصل من عشر سنين موجود هنا.
جوناثان قال بغضب
مش هتقدر تثبت حاجة.
عادل ابتسم لأول مرة.
أنا ما كنتش محتاج أثبتها لوحدي.
ثم نظر إلى ليلى ويونس.
كنت محتاج أضمن إن أولادي يعيشوا من غير خوف.
ليلى قربت منه.
وإنت هتفضل معانا المرة دي؟
عادل مسك إيدها.
لو قبلتوا بيا بعد كل اللي حصل آه.
يونس ابتسم.
إحنا استنيناك عشر سنين.
أما فيصل، فوقف بعيدًا يراقب المشهد.
رئيس الأمن اقترب منه وقال
سمو الشيخ، كل الأدلة اتأمنت.
فيصل هز رأسه.
بلغ الجهات المختصة.
ثم نظر إلى ليلى.
وإنتِ؟
ابتسمت وسط دموعها.
لأول مرة في حياتي مش خايفة من اسمي الحقيقي.
مرت أسابيع.
التحقيقات كشفت الحقيقة كاملة، وتمت مصادرة أموال وممتلكات مرتبطة بالشبكة، وبدأت القضية تأخذ طريقها القانوني.
أما جوناثان، فسقط نفوذه بعدما ظهرت الأدلة التي أخفاها لسنوات.
وليلى لم تعد تعمل في البار.
لكنها لم تترك القصر لأنها كانت محتاجة شغل
بل لأنها قررت تبدأ حياة جديدة بإرادتها.
أما يونس، فعاد للدراسة وبدأ يخطط لمستقبله.
وعادل؟
استأجر بيتًا صغيرًا قريبًا منهما، وكان كل يوم يحاول يعوض عشر سنين ضاعوا من عمر أولاده.
وفي ليلة هادئة، وقفت ليلى أمام المرآة.
خلعت البطاقة القديمة المكتوب عليها
ليلى النجار
ونظرت إلى البطاقة الجديدة
مريم عادل الراوي.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها
أنا مش البنت اللي اختفت من عشر سنين
أنا البنت اللي رجعت.
وفي اليوم التالي، وصلت آخر رسالة إلى هاتف فيصل.
كانت من رقم مجهول.
فتحها.
كان مكتوبًا
القضية انتهت لكن اللي
تم نسخ الرابط