بنت صغيرة
لو وصلت للحقيقة، ماتدورش على الماضي أكتر من كده. أنا ماخبيتلكش بناتي عشان أبعدهم عنك... أنا خبيتهم عشان يفضل عندهم مستقبل.
وتحتها
خلي ليلى وملك يعرفوا إنهم عمرهم ما كانوا لوحدهم.
أغلقت الرسالة.
بعد شهور، رجعت حياتنا هادية.
ملك بقت جزء من بيتنا رسميًا، وليلى ماعدتش تقول البنت اللي شبهّي.
بقت تقول
أختي.
أما أنا، فاحتفظت بصورة مريم في مكان واضح في البيت.
مش عشان أعيش في الماضي...
لكن عشان أفتكر إنها رغم كل خوفها، كانت بتحاول تحمي بناتها لآخر لحظة.
وفي يوم، وأنا بتفرج على ليلى وملك وهما بيلعبوا في الحديقة، ملك جريت عليّ.
بابا!
نعم؟
قالت
ماما كانت عارفة إني هرجعلك.
ابتسمت، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أيوه يا ملك.
وبصيت للسماء.
وكانت عارفة إني مش هسيبك أبدًا.
وهكذا انتهى السر الذي بدأ بطفلة صغيرة تُركت وحدها في المنتزه...
وانتهى بعائلة اتفرقت سنين، ثم رجعت تاني لبعضها.
لكن الحقيقة الأهم كانت إن مفيش خيانة ولا أسرار قذرة... كان فيه خوف، وحماية، وأم حاولت بكل قوتها تحافظ على بنتيها حتى بعد رحيلها.