بنت صغيرة
المحتويات
الولادة.
كان أقدم من كده.
رفعت عيني للرجل.
مين إنت فعلًا؟
قال
اسمي فؤاد. وكنت شغال مع مريم في المؤسسة اللي كانت بتساعد فيها الأطفال.
ومريم كانت بتعمل إيه هناك؟
كانت بتدور على عائلات الأطفال اللي اتبدلت ملفاتهم بالخطأ.
قلبي دق بسرعة.
ملفات اتبدلت؟
أيوه.
بصيت لملك.
يعني ملك...
قاطعني
ملك ما اتبدلتش مع حد.
ثم قال
اللي اتبدل كان الملف.
سكت.
ملف مين؟
نظر ناحية ملك.
ملفها هي.
ثم أضاف
واللي عمل كده كان شخص قريب جدًا من عيلتك.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
مين؟
فؤاد بص للشارع.
الشخص ده لسه عايش.
وفي نفس اللحظة، سيارة بيضاء وقفت في آخر الشارع.
نزل منها رجل.
أول ما شفته...
عرفته.
كان الشخص اللي حضر جنازة مريم.
واللي وقتها قال لي إنه آخر شخص اتكلم معاها قبل وفاتها.
محامي العائلة القديم.
لكنه ماكانش جاي لوحده.
كان ماسك ملف أسود.
ومجرد ما شاف ملك...
وقف مكانه.
وشه اتغير.
ثم قال بصوت مسموع
مستحيل...
ملك اختبأت خلف ليلى.
الرجل قرب خطوة.
دي... ملك؟
فؤاد بصلي بسرعة.
ماتخليش الراجل ده يقرب منها.
قلت
إنت تعرفه؟
فؤاد رد
أيوه.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن السر قرب ينكشف
ده آخر شخص شاف مريم قبل ما تختفي من المستشفى.
اتجمدت.
تختفي؟
فؤاد هز راسه.
أيوه يا حازم...
مريم ما ماتتش في المستشفى بالطريقة اللي إنت فاكرها.
وبينما أنا واقف مذهول...
ملك شدت قميصي وقالت
بابا...
بصيت لها.
كانت بتشاور على الرجل.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
سألتها
فين؟
قالت
في الصورة اللي كانت ماما مخبياها.
ثم أضافت
وكان واقف جنبها يوم قالتلي إن لازم أفتكر الباب رقم 17.
في اللحظة دي، فهمت إن الوصول للمبنى رقم 17 ماكانش مجرد خطوة لكشف السر.
كان ممكن يكون الطريق الوحيد لمعرفة إيه اللي حصل لمريم فعلًا بصيت لملك وأنا مش مصدق.
إنتِ تعرفي المكان اللي المفتاح بيفتحه؟
ملك هزت راسها بالنفي بسرعة.
لأ.
لكن عينيها قالت غير كده.
قربت منها وقعدت على ركبتي.
ملك، أنا مش هزعقلك. بس لازم تقولي الحقيقة.
فضلت ساكتة.
ليلى قربت منها وقالت
قولي له، بابا مش هيزعقلك.
ملك حضنت الدبدوب، ودموعها بدأت تنزل.
أنا مش فاكرة المكان...
طيب فاكرة إيه؟
سكتت شوية، ثم قالت
فاكرة باب كبير.
باب فين؟
مش عارفة.
وكان معاكي مين؟
ماما.
قلبي انقبض.
مامتك كانت معاكي؟
هزت راسها.
أيوه... قبل ما تموت.
اتنفست ببطء.
قالتلك حاجة عن الباب؟
ملك أغمضت عينيها كأنها بتحاول تفتكر.
قالتلي لو في يوم حد أخدك بعيد عن أختك... افتكري الباب.
بصيت لليلى.
ثم سألت
وقالتلك اسم المكان؟
ملك ردت
لأ.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
بس كان فيه شجرة كبيرة قدامه.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
الصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
في خلفيتها، كان فيه جزء من شجرة ضخمة.
قلبت الصورة بسرعة.
كانت مريم واقفة قدام مبنى قديم، والشجرة نفسها واضحة في الخلفية.
قربت الصورة من عيني.
كان على المبنى رقم صغير.
17.
قلت
لازم نروح هناك.
لكن قبل ما أتحرك، تليفوني رن.
رقم نادية.
رديت فورًا.
نادية؟
صوتها كان متوتر.
حازم، اسمعني وماتقاطعنيش.
إنتِ فين؟
بعيد عنك.
ليه سيبتي ملك في المنتزه؟
صمتت.
ثم قالت
عشان كنت بحاول أحميها.
من مين؟
من ناس بيدوروا عليها من سبع سنين.
وليه؟
لأن ملك مش مجرد بنت مريم.
بصيت ناحية ملك.
أمال إيه؟
قالت
هي مفتاح الحقيقة كلها.
سكتُّ.
وضحي.
مش في التليفون.
طيب قابليني.
مستحيل.
نادية، أنا مش هسلم ملك لحد.
قالت بسرعة
وأنا عارفة.
ثم أضافت
عشان كده سبتها عندك.
اتصدمت.
إنتِ قصدك إيه؟
كنت عارفة إنك هتلاقيها.
إزاي؟
قالت
لأن مريم كانت متأكدة إنك الوحيد اللي هيحميها.
قبل ما أرد، سمعت صوتًا بعيدًا عندها.
نادية قالت
لازم أقفل.
استني!
لكن الخط اتقطع.
بعد ثواني وصلتني رسالة.
روح للمبنى رقم 17. لكن ماتدخلش لوحدك.
بصيت للساعة.
كانت 732 مساءً.
قررت آخد ملك وليلى وننزل من مخرج خلفي للعمارة.
لكن أول ما خرجنا...
لقينا العربية السوداء واقفة في الشارع.
والرجل اللي كان عند الباب واقف جنبها.
رفع إيده.
أستاذ حازم.
وقفت.
إنت لسه هنا؟
قال
أنا مش ضدك.
يبقى ابعد عن طريقي.
رد بهدوء
لو رحت للمبنى 17 لوحدك، هتدخل في مشكلة أكبر من اللي تتخيلها.
وإنت عرفت منين إني رايح هناك؟
ابتسم.
لأن مريم كانت عارفة إنك هتروح.
مد إيده بورقة.
دي كانت عندي من سبع سنين.
أخدت الورقة.
كانت مكتوبة بخط مريم.
قرأت
يا حازم، لو في يوم ملك رجعتلك، ماتحاولش تدور على اللي حصل في المستشفى الأول. دور على الحقيقة اللي حصلت قبل ولادتها.
تجمدت.
قبل ولادتها؟
يعني السر ماكانش بدأ يوم الولادة.
كان أقدم من كده.
رفعت عيني للرجل.
مين إنت فعلًا؟
قال
اسمي فؤاد. وكنت شغال مع مريم في المؤسسة اللي كانت بتساعد فيها الأطفال.
ومريم كانت بتعمل إيه هناك؟
كانت بتدور على عائلات الأطفال اللي اتبدلت ملفاتهم بالخطأ.
قلبي دق بسرعة.
ملفات اتبدلت؟
أيوه.
بصيت لملك.
يعني ملك...
قاطعني
ملك ما اتبدلتش مع حد.
ثم قال
اللي اتبدل كان الملف.
سكت.
ملف مين؟
نظر ناحية ملك.
ملفها هي.
ثم أضاف
واللي عمل كده كان شخص قريب جدًا من عيلتك.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
مين؟
فؤاد بص للشارع.
الشخص ده لسه عايش.
وفي نفس اللحظة، سيارة بيضاء وقفت في آخر الشارع.
نزل منها رجل.
أول ما شفته...
عرفته.
كان الشخص اللي حضر جنازة مريم.
واللي وقتها قال لي إنه آخر شخص اتكلم معاها قبل وفاتها.
محامي العائلة القديم.
لكنه ماكانش جاي لوحده.
كان ماسك ملف أسود.
ومجرد ما شاف ملك...
وقف مكانه.
وشه اتغير.
ثم قال بصوت مسموع
مستحيل...
ملك اختبأت خلف ليلى.
الرجل قرب خطوة.
دي... ملك؟
فؤاد بصلي بسرعة.
ماتخليش الراجل ده يقرب منها.
قلت
إنت تعرفه؟
فؤاد رد
أيوه.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن السر قرب ينكشف
ده آخر شخص شاف مريم قبل ما تختفي من المستشفى.
اتجمدت.
تختفي؟
فؤاد هز راسه.
أيوه يا حازم...
مريم ما ماتتش في المستشفى بالطريقة اللي إنت فاكرها.
وبينما أنا واقف مذهول...
ملك شدت قميصي وقالت
بابا...
بصيت لها.
كانت بتشاور على الرجل.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
سألتها
فين؟
قالت
في الصورة اللي كانت ماما مخبياها.
ثم أضافت
وكان واقف جنبها يوم قالتلي إن لازم أفتكر الباب رقم 17.
في اللحظة دي، فهمت إن الوصول للمبنى رقم 17 ماكانش مجرد خطوة لكشف السر.
كان ممكن يكون الطريق الوحيد لمعرفة إيه اللي حصل لمريم فعلًا اتجمدت مكاني.
المفتاح كان بيلف ببطء في القفل.
بصيت للدكتور سامح وأنا ماسك الموبايل.
دكتور... إيه اللي بيحصل؟
صوته كان واطي ومتوتر
حازم، اسمعني كويس. الراجل اللي قدام بابك مش من طرف نادية.
بصيت ناحية الباب.
أمال مين؟
مش مهم دلوقتي. المهم إنك ما تفتحش.
وفجأة المفتاح وقف.
سمعت صوت الرجل من بره
أستاذ حازم... إحنا مش جايين نأذي حد.
قربت من الباب من غير ما ألمسه.
مين إنت؟
رد
اسمي فؤاد. كنت شغال مع مريم.
جسمي اتشد.
فين شفت مريم؟
في المستشفى... يوم ولادة البنات.
سكت.
الدكتور سامح قال من السماعة
حازم، ابعد عن الباب.
لكن فؤاد كمل
أنا عارف إن عندك صورة.
اتخضيت.
صورة إيه؟
الصورة اللي مريم كانت محتفظة بيها.
بصيت للصورة اللي في إيدي.
ماكانش فيه غير احتمال واحد.
حد كان بيراقبنا.
رجعت خطوة للخلف.
ليلى وملك كانوا واقفين في آخر الطرقة.
قلت لهم
ادخلوا الأوضة واقفلوا الباب.
ليلى سألت
بابا، مين بره؟
حد جاي يتكلم.
ملك بدأت ترتعش.
قربت منها.
ملك، إنتِ تعرفي فؤاد؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
لكن بعد ثواني، بصت للباب وقالت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
قلبي دق بعنف.
فين؟
كان بييجي لخالتي نادية.
كان بيعمل إيه؟
ملك سكتت.
ثم قالت
كان كل مرة يسألها عني.
فهمت إن الموضوع أخطر مما توقعت.
أشرت لليلى تدخل الأوضة مع ملك، ثم رجعت للمكتب.
فتحت درج مكتبي وأخرجت هاتفي القديم.
كنت مسجل عليه أرقام كاميرات البيت.
اتصلت بالحارس اللي تحت العمارة.
افتح تسجيلات النهارده من أول الساعة خمسة.
بعد دقيقة قال
حاضر يا أستاذ حازم.
بدأت أشوف التسجيلات على الشاشة.
العربية السوداء كانت موجودة فعلًا.
لكن المفاجأة إن العربية ما جتش لوحدها.
قبلها بحوالي ساعة...
كانت فيه عربية تانية وقفت بعيد.
ونزلت منها امرأة.
المرأة دخلت العمارة.
وبعد حوالي عشر دقائق خرجت.
قربت الصورة.
ماقدرتش أشوف وشها كويس.
لكن طريقة مشيها...
عرفتها.
كنت شفتها قبل كده.
في صورة قديمة لمريم.
صرخت
مستحيل!
الدكتور سامح سأل
في إيه؟
قلت
الست اللي دخلت العمارة...
وسكت.
مين؟
أخت مريم.
الدكتور سامح ما ردش.
الصمت كان كافي.
قلت
إنت كنت تعرف إن أخت مريم عايشة؟
قال
أيوه.
وكنت تعرف إنها بتدور على ملك؟
أيوه.
ليه محدش قالي؟
تنهد.
لأن مريم طلبت مني ماقولكش.
اتعصبت.
مريم ماتت من سبع سنين!
وأنا عارف.
يبقى ليه نفذت طلبها كل السنين دي؟
قال بصوت مكسور
لأن مريم ماكنتش خايفة على نفسها يا حازم...
سكت لحظة.
كانت خايفة على بنتيها.
بصيت للصورة.
ليلى وملك.
توأم.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني
لو مريم كانت عارفة إن فيه بنتين...
ليه أنا ماعرفتش؟
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت خبطة قوية على الباب.
ملك صرخت.
ليلى مسكت إيدها.
قربت منهم.
محدش يخرج.
رجعت ناحية الباب.
الصوت من الخارج اختفى.
ثم جاء صوت الرجل
حازم، افتح.
قلت
قول لي حاجة ماحدش يعرفها عن مريم.
سكت.
ثم قال
كانت بتخاف من الأماكن المقفولة.
قلت
دي حاجات أعرفها.
رد
وكانت لما تتوتر تلف دبلة جوازها مرتين حوالين صباعها.
اتجمدت.
دي عادة ماكانش يعرفها غيري.
حتى أقرب أصحابها ماكانوش يعرفوها.
لكن ده ماكانش كفاية.
قلت
مين قالك؟
رد
مريم نفسها.
ثم أضاف
وأنا آخر شخص شافها قبل ما تدخل غرفة العمليات.
فتحت عيني.
إنت كنت موجود يوم ولادتها؟
أيوه.
طيب قول لي... مين كانت مع مريم وقتها؟
قال
نادية.
مين نادية؟
أخت مريم.
اتصدمت.
نادية هي أخت مريم؟
أيوه.
بصيت ناحية ملك.
فجأة كل الخيوط بدأت تتجمع.
نادية مش مجرد خالة.
كانت أخت مريم.
وكانت موجودة يوم الولادة.
وكانت عارفة بوجود ملك.
لكن ليه أخفتها؟
فتحت الباب الداخلي الصغير اللي بيطل على السلم من غير ما أفتح الباب الرئيسي.
قلت
فؤاد، لو أنت فعلًا جاي تساعدني، ارمي الظرف تحت الباب وامشي.
سمعت ضحكة خفيفة.
لو مشيت، هتفضل فاكر إن مريم ماتت من غير ما تعرف الحقيقة.
ثم نزل ظرف بني من تحت الباب.
استنيت لحد ما سمعت خطواته بتبعد.
فتحت الباب بسرعة وخدت الظرف.
جريت للمكتب.
فتحته.
كان جواه مستند واحد.
شهادة ميلاد قديمة.
لكن مش شهادة ليلى.
ولا شهادة ملك.
كانت شهادة تخص مريم نفسها.
وتحت اسم والدتها...
كان فيه اسم امرأة ماعرفتوش.
اسم امرأة مكتوب جنبها بخط اليد
والدة مريم الحقيقية.
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في نفس المدينة.
وفي ظهر الورقة جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه اتفصلت ملك عن ليلى، دور على الست دي قبل نادية.
بصيت للتاريخ.
الورقة كانت مؤرخة من سبع سنين.
يعني مريم كانت مخططة لكل ده قبل وفاتها.
وفجأة...
سمعت صوت ليلى من الأوضة
بابا!
جريت ناحيتها.
لقيتها واقفة جنب الشباك.
وملك كانت بتبص لتحت بخوف.
قالت ليلى
فيه ست واقفة تحت العمارة.
بصيت من الشباك.
وشفت امرأة واقفة في الشارع.
كانت بتبص مباشرة ناحية شباكنا.
ولما رفعت رأسها...
عرفتها.
كانت نفس المرأة اللي ظهرت في تسجيل الكاميرا.
أخت مريم.
لكنها ماكنتش لوحدها.
كان جنبها رجل كبير ماسك ورقة.
وفوق الورقة...
كان فيه نفس رمز المفتاح اللي لقيته داخل دبدوب ملك.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المفتاح ماكانش بيفتح صندوق مريم.
كان بيفتح مكان تاني تمامًا.
ومريم كانت سايبة المفتاح مع ملك...
لسبب واحد.
لأن ملك هي الوحيدة اللي تعرف المكان ماقدرتش أتحرك من مكاني.
الجملة الأخيرة لملك كانت بتدور في دماغي
كان واقف جنب ماما عند الباب رقم 17.
بصيت للرجل اللي واقف بعيد.
محامي العيلة.
الرجل اللي كنت بثق فيه سنين.
قال بهدوء
حازم، لازم نتكلم.
رديت بعصبية
مش هنا.
يبقى تعالى معايا.
فؤاد وقف بيني وبينه.
محدش هيروح معاك.
المحامي بص له بحدة.
إنت مالك؟
فؤاد رد
مالي إن مريم طلبت مني أحمي البنات لو حصل لها حاجة.
المحامي سكت.
وأنا ركزت في وشه.
لأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
هو ماكانش مصدوم من كلام فؤاد.
كان خايف.
قلت له
إنت كنت تعرف إن مريم خلفت توأم؟
قال
أيوه.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
من إمتى؟
من يوم الولادة.
وليه ماقلتليش؟
بص للأرض.
لأن مريم طلبت مني.
صرخت
كل واحد بيقول مريم طلبت منه! مريم كانت عارفة إيه بالظبط؟!
ملك بدأت تخاف.
ليلى مسكت إيدها.
خفضت صوتي.
أنا مش هأذي حد. بس من حقي أعرف الحقيقة.
المحامي فتح الملف الأسود.
طلع منه مجموعة أوراق.
مريم كانت عارفة إن فيه خطأ حصل في ملفات الولادة.
خطأ؟
آه.
وإيه الخطأ؟
قال
ملف ملك اتسجل باسم مختلف.
ليه؟
لأن موظفة في المستشفى كتبت رقم ملف غلط.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل ده بسبب غلطة؟
هز راسه.
البداية كانت غلطة.
والباقي؟
سكت.
فهمت إن فيه حاجة أكبر.
قلت
كمّل.
قال
لما مريم اكتشفت الغلطة، بدأت تسأل.
ومالها؟
اكتشفت إن الموضوع مش مجرد رقم غلط.
قربت منه.
أمال إيه؟
فتح ورقة.
كانت صورة من سجل قديم.
فيه أسماء أطفال كتير.
أسماء متسجلة في نفس اليوم.
وأرقام ملفات مختلفة.
قال
في الفترة دي، كان فيه مشروع خيري كبير بيتعامل مع المستشفى.
وإيه علاقة مريم؟
مريم كانت بتساعد في متابعة الحالات.
بصيت لملك.
وكانت بتحاول تعرف ليه ملف بنتها اتغير؟
أيوه.
ولما عرفت؟
المحامي سكت.
فؤاد قال
عرفت إن فيه شخص كان بيجمع ملفات الأطفال ويعيد ترتيبها من غير علم أهلهم.
اتصدمت.
ليه؟
عشان يخفي أخطاء إدارية كبيرة حصلت وقتها.
قلت
ومين الشخص ده؟
فؤاد بص للمحامي.
المحامي رد
الشخص مات من سنين.
قلت
يبقى ليه لسه خايف؟
ماجاوبش.
في اللحظة دي، وصلني صوت رسالة.
فتحت الموبايل.
رسالة من رقم مجهول
ماتروحش للمبنى 17.
وبعدها رسالة تانية
لو رحت، هتعرف مين كانت مريم بتحاول تحميه.
ثم رسالة ثالثة
وخلي بالك من ملك.
رفعت عيني.
حد بيراقبنا.
فؤاد قال
عارف.
من إمتى؟
من أول ما لقيت ملك في المنتزه.
وإنت كنت متابعها؟
كنت بحاول أوصل لها قبلهم.
بصيت له بشك.
قبل مين؟
قال
قبل الشخص اللي بعت الرسائل.
ثم مد إيده وأشار إلى المبنى المقابل.
شوف فوق.
بصيت.
في شباك بعيد، كان فيه شخص واقف.
أول ما شافني، اختفى.
طلبت من الحارس يطلع معايا، لكن فؤاد مسكني.
لو طلعنا دلوقتي، هيمشوا.
قلت
مين؟
اللي بيراقبك.
ثم أضاف
لازم نخليهم يفتكروا إننا مش عارفين.
رجعت للبيت.
لكن المرة دي ما دخلناش من الباب الرئيسي.
دخلنا من مدخل جانبي.
قعدت ليلى وملك في غرفة آمنة، وأنا وفؤاد والمحامي في المكتب.
حطيت صورة مريم على الترابيزة.
عايز أعرف كل حاجة.
المحامي بص للصورة.
مريم كانت بتحاول تحمي ملك.
قلت
من مين؟
مش من شخص واحد.
أمال؟
من قرار كان ممكن يفرق بين البنتين للأبد.
سألته
مين اللي أخد ملك؟
سكت.
ثم قال
نادية.
وقفت.
نادية؟
أيوه.
أخت مريم؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأنها كانت مقتنعة إن وجود ملك في بيتك هيعرضها للخطر.
وخدتها فين؟
مكان آمن.
صرخت
مكان آمن؟! طفلة اتسابِت عشر ساعات في منتزه!
المحامي خفض عينيه.
لأنها كانت مضطرة تهرب.
من مين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت خبطة من غرفة البنات.
جريت.
الباب كان مفتوح.
ليلى واقفة مكانها.
لكن ملك...
ماكانتش موجودة.
صرخت
ملك!
فتشت الحمام.
المطبخ.
البلكونة.
ولا أثر.
ثم لاحظت الشباك.
كان مفتوح.
وتحته مباشرة...
الدبدوب القديم.
قربت منه بسرعة.
كان فيه ورقة صغيرة متعلقة بالخيط الأحمر.
فتحتها.
مكتوب فيها
أنا ماخدتش ملك.
تحتها سطر تاني
لو اختفت من بيتك، دور على الشخص اللي كان معاكم قبل ما توصلوا هنا.
رفعت رأسي ببطء.
أنا.
ليلى.
ملك.
فؤاد.
المحامي.
لكن واحد منهم كان موجود قبل اختفاء ملك.
وبصيت ناحية المكتب.
فؤاد كان واقف مكانه.
المحامي كان واقف جنبه.
والاتنين بصوا لي في نفس اللحظة.
ثم قال فؤاد
حازم...
نعم؟
الورقة دي مش بخط نادية.
قلت
إنت متأكد؟
قال
أيوه.
طب خط مين؟
بص للورقة مرة تانية.
ثم قال
خط مريم.
اتسعت عيناي.
لكن مريم ماتت من سبع سنين.
فؤاد أضاف
وده معناه إن فيه حاجة واحدة بس...
إيه؟
مريم كانت مجهزة خطة كاملة قبل وفاتها، وكانت عارفة إن ملك ممكن تختفي من بيتك في أي وقت.
بصيت ناحية الباب المفتوح.
ولأول مرة، ماعدتش بسأل مين أخد ملك.
السؤال الأصعب بقى
مين كان بينفذ خطة مريم من سبع سنين لحد النهارده؟فضلت واقف قدام الباب المفتوح، وعيني على الدبدوب اللي واقع على الأرض.
كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
لو مريم ماتت من سبع سنين... مين اللي بينفذ خطتها لحد دلوقتي؟
فؤاد قرب مني وقال
لازم نتحرك.
على فين؟
المبنى رقم 17.
بصيت له.
بس مريم كانت محذرة إننا مانروحش.
الورقة قالت دور على الشخص اللي كان معاكم قبل اختفاء ملك.
افتكرت فورًا.
قبل ما ملك تختفي، كان فيه شخص واحد دخل البيت من غير ما أعرفه...
المحامي.
لفيت ناحيته.
كان واقف عند المكتب.
إنت دخلت غرفة البنات؟
اتوتر.
لأ.
خرجت من المكتب في أي وقت؟
لا.
فؤاد قاطعه
يبقى إزاي الشباك اتفتح؟
المحامي ما ردش.
قربت منه.
وريني موبايلك.
رفع عيني.
ليه؟
لأن ملك اختفت من البيت، ومش هسيب أي حاجة للصدفة.
طلع موبايله وسلمهولي.
فتحت سجل المكالمات.
كان فيه رقم واحد اتصل بيه قبل اختفاء ملك بثلاث دقائق.
رقم مجهول.
سألته
مين ده؟
قال
معرفش.
فؤاد أخد الموبايل.
وبص للرقم.
وشه اتغير.
أنا أعرف الرقم ده.
بتاع مين؟
قال
نادية.
اتصلت بالرقم فورًا.
ماحدش رد.
ثم وصلني تسجيل صوتي.
صوت نادية
حازم... لو بتسمع الرسالة دي، يبقى ملك خرجت من البيت.
قلت بعصبية
إنتِ أخدتيها؟
جاء صوتها سريعًا
لأ.
أمال مين؟
الشخص الوحيد اللي كان ممكن يوصل لها من غير ما تخاف منه.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
ليلى.
بصيت ناحية بنتي.
كانت واقفة في نهاية الطرقة.
وشها شاحب.
ليلى؟
نادية أكملت
ملك خرجت معاها بإرادتها.
قفلت التسجيل.
نزلت لمستوى ليلى.
ملك راحت فين؟
ليلى كانت بتعيط.
أنا ماخدتهاش يا بابا.
أنا مصدقك.
هي قالتلي إنها عارفة الطريق.
طريق
متابعة القراءة