بنت صغيرة

لمحة نيوز

إيه؟
قالت
الباب رقم 17.
قلبي اتقبض.
وقالتلك إيه؟
قالتلي إن ماما كانت بتستناها هناك.
سكت.
ماما؟
هزت راسها.
أيوه.
فؤاد قال بسرعة
لازم نروح.
أخدنا العربية.
المحامي رفض ييجي، لكني طلبت منه يفضل في البيت ويتواصل مع الحراس.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان قديم جدًا.
مبنى مهجور من الخارج، لكن واضح إن حد لسه بيستخدمه.
قدام الباب كانت فيه شجرة ضخمة.
نفس الشجرة الموجودة في الصورة.
قربت منها.
على جذعها كان محفور رمز صغير.
مفتاح.
طلعت المفتاح اللي كان في دبدوب ملك.
دخل المفتاح في القفل.
ولأول مرة فهمت ليه مريم قالت إن ملك هي الوحيدة اللي تعرف المكان.
الباب اتفتح.
دخلنا.
المكان كان هادي بشكل مرعب.
لكن على الأرض كان فيه آثار أقدام صغيرة.
آثار جزمة ملك.
مشينا وراها.
وصلنا لغرفة واسعة.
وفي نص الغرفة كان فيه صندوق خشبي قديم.
فوقه ورقة.
مكتوب عليها
حازم، لو وصلت لهنا، يبقى ملك رجعت لك.
فتحت الصندوق.
لقيت جواه صور قديمة، وملفات، ودفتر.
فتحت أول صفحة.
خط مريم.
بدأت أكتب كل حاجة لأنّي عارفة إن حازم لازم يعرف الحقيقة، لكن مش دلوقتي.
قلبي دق.
قلبت الصفحة.
يوم ولادة التوأم، حصل خطأ في تسجيل البيانات.
صفحة تانية
لكن الخطأ اتكشف في نفس اليوم.
صفحة ثالثة
أنا ونادية قررنا نخلي ملك في مكان آمن مؤقتًا، لحد ما أتأكد إن المشكلة انتهت.
وقفت عن القراءة.
يعني نادية فعلًا ماكانتوش بتحاول تأذي ملك.
كانت بتحميها.
قلبت الصفحة التالية.
لكنها كانت ممزقة.
وبعدها صفحة أخرى ممزقة.
صفحة كاملة ناقصة.
قلت
حد شال الصفحات.
فؤاد أشار إلى درج صغير داخل الصندوق.
افتح ده.
فتحته.
كان فيه ظرف أبيض.
عليه اسمي.
إلى حازم فقط.
فتحته.
كانت رسالة قصيرة
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى لازم تعرف إن موتي مش هو أخطر حاجة حصلت لعيلتنا.
توقفت أنفاسي.
الخطر الحقيقي إن شخصًا ما زال يعتقد أن ملك لا يجب أن تعود إلى ليلى.
وفي آخر السطر
والشخص ده مش غريب عنك.
رفعت رأسي.
في نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
قربت من الباب.
مين؟
ماحدش رد.
ثم ظهر شخص في نهاية الممر.
كانت امرأة.
تقدمت ناحية النور.
عرفتها فورًا.
نادية.
كانت ماسكة إيد ملك.
لكن ملك كانت بتبصلي وهي بتعيط.
جريت عليها
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
نادية قالت
أنا ماكانش عندي اختيار.
صرخت
سبع سنين يا نادية! سبع سنين وأنا فاكر إن بنتي وحيدة!
قالت
كنتِ هتعرّضها للخطر لو عرفت.
مين كان هيأذيها؟
نادية سكتت.
ثم بصت للملفات.
وقالت
الشخص اللي مريم كانت بتحاول توقفه.
مين؟
نادية ردت
الشخص اللي كان مسؤول عن ملفات المستشفى يوم ولادة البنات.
سألتها
مين هو؟
وقبل ما تجاوب...
سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل بقوة.
ثم صوت رجل من الخارج
نادية... كفاية.
بصينا ناحية الباب.
كان الصوت مألوفًا.
صوت المحامي.
لكن فؤاد بصلي وقال
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال
المحامي كان معانا في البيت.
نظرت لنادية.
وشها كان مليان خوف.
ثم قالت
يبقى اللي برا مش المحامي.
وفجأة، ظهر رجل عند آخر الممر.
نفس ملابس المحامي.
نفس صوته.
لكن وجهه...
كان مختلفًا تمامًا.
قال
حازم، أخيرًا عرفت الحقيقة.
نادية شدت ملك ناحيتها.
وفؤاد وقف قدامي.
أما أنا...
فبصيت للرجل وقلت
إنت مين؟
ابتسم.
الشخص اللي مريم كانت بتحاول توصلك له من سبع سنين.
ثم رفع ملفًا أسود.
وقال
والملف ده فيه السبب الحقيقي اللي خلاها تخبي عنك وجود ملك.
فتحت عيني.
لكن قبل ما يفتح الملف...
سمعنا صوت بنت صغيرة من خلفنا.
ليلى.
كانت بتبص للرجل بخوف شديد.
وقالت
بابا...
نعم؟
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
سألتها
فين؟
أشارت إلى الصورة القديمة في إيدي.
ثم قالت
كان واقف جنب ماما يوم اتصورنا أنا وملك فضلت باصص للاسم المكتوب في الورقة، وكأني مستني الحروف تتغير قدام عيني.
يعني إيه أوراق مزورة؟
المحامي قال
يعني إن مريم نفسها ماكانتاش متأكدة من أصلها الحقيقي.
نادية قربت خطوة.
مريم اكتشفت قبل وفاتها بشهور إن فيه مستندات قديمة اتغيرت، وإن فيه حد كان حريص جدًا إن الحقيقة دي ما تظهرش.
وإيه علاقة ملك؟
المحامي بص لملك.
ملك كانت آخر حلقة في السلسلة.
ملك ما فهمتش.
لكنها كانت ماسكة إيد ليلى بقوة.
قلت
مش هتكلموا قدام البنات. خلونا نفتّح الصندوق ونشوف الحقيقة.
نزلنا للقبو.
المكان كان مليان تراب وصناديق قديمة.
في آخر الحائط كان فيه باب حديد صغير.
طلعت المفتاح.
دخلته.
لكن ما اتحركش.
بصيت لملك.
ماما قالتلك تعملي إيه؟
ملك قربت من الباب.
حطت إيدها على جزء صغير في الحائط.
ثم قالت
قالتلي أضغط هنا.
ضغطت.
سمعنا صوت تكة.
الباب الحديد اتفتح.
كلنا بصينا لبعض.
جوه كانت غرفة صغيرة.
وفي منتصفها صندوق خشبي.
فوق الصندوق صورة قديمة لمريم.
قربت منها.
كانت مريم مبتسمة، لكن تحت الصورة كانت فيه جملة
لو حازم وصل هنا، يبقى البنات بخير.
بلعت ريقي.
فتحت الصندوق.
جواه ألبوم صور، مجموعة مستندات، وشريط تسجيل قديم.
أخدت الشريط.
كان عليه تاريخ قبل وفاة مريم بأيام.
الدكتور رائد قال
شغله.
دورت على جهاز قديم في الغرفة.
بعد محاولات، اشتغل.
خرج صوت مريم.
صوتها الحقيقي.
هادئ، لكنه متعب.
حازم... لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أشرح لك كل حاجة بنفسي.
غمضت عيني.
كنت أسمع صوتها بعد سبع سنين.
أول حاجة لازم تعرفها إن ليلى وملك أخوات توأم. ده عمره ما كان سر بالنسبة لي. السر كان في السبب اللي خلاني أبعد ملك عنك فترة.
بصيت لنادية.
مريم كملت
أنا ماكنتش عايزة أحرمك من بنتك. بالعكس. كنت بحاول أحمي الاتنين.
ثم سكتت لحظات.
لما اكتشفت إن ملفي الطبي نفسه فيه بيانات مش صحيحة، بدأت أراجع أوراق قديمة تخص عيلتي.
قلبي دق أسرع.
واكتشفت إن والدتي اللي ربتني... مش أمي البيولوجية.
سكت الجميع.
ثم جاء صوتها
وده معناه إن فيه سر قديم جدًا بدأ قبل ما أتجوز حازم بسنين.
نظرت للمحامي.
كان وجهه متجمدًا.
مريم أكملت
لما بدأت أبحث، اكتشفت إن فيه طفلة تانية اتولدت في نفس اليوم اللي اتولدت فيه أنا.
أنا شهقت.
طفلة؟
مش ملك.
ولا ليلى.
طفلة مرتبطة بمريم نفسها.
والطفلة دي اختفت من السجلات.
التسجيل استمر.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانها كان والدي.
ثم جاء صوت مريم أكثر انخفاضًا
ولو أنا مت، لازم حازم يعرف إن الموضوع مش متعلق بملك بس.
الشريط توقف فجأة.
بصيت للجميع.
فين باقي التسجيل؟
الدكتور رائد قلب الجهاز.
الشريط اتقطع.
فتشت الصندوق.
لقيت ظرف صغير.
عليه كلمة واحدة
الثاني.
فتحته.
جواه جزء من صورة.
نص وجه امرأة شابة.
والجزء الآخر مقطوع.
وفي الخلفية تاريخ قديم جدًا.
قبل ولادة مريم بسنين.
قلت
دي مين؟
نادية قربت من الصورة.
وشها اتغير.
مستحيل...
تعرفيها؟
قالت
أيوه.
مين؟
رفعت عيني ناحيتي.
دي أخت مريم التانية.
سكتنا جميعًا.
قلت
مريم كان ليها أخت غيرك؟
نادية هزت رأسها.
كان.
يعني إيه كان؟
اختفت وهي طفلة.
شعرت بقشعريرة.
واختفاؤها له علاقة بملك؟
نادية لم تجب.
لكن ملك كانت واقفة جنب الصندوق، بتبص للصورة.
فجأة قالت
أنا أعرف الست دي.
التفتنا جميعًا إليها.
إنتِ تعرفيها منين؟
ملك أشارت للصورة.
شفتها في بيت خالتي.
اقتربت منها بسرعة.
كانت فين الصورة؟
في أوضة مقفولة.
وإيه اللي كان مكتوب وراها؟
ملك فكرت قليلًا.
ثم قالت
الحقيقة تبدأ من البنت اللي اختفت.
نظرنا لبعض.
وقتها فهمت إن قصة ملك وليلى ما كانتش بداية الحكاية.
كانت مجرد جزء من سر عائلي أقدم بسنين.
لكن قبل ما نخرج من الغرفة، لقيت ورقة مطوية تحت الصندوق.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط مريم
حازم، متدورش على أختي.
وتحتها مباشرة
دور على ابنتها.
رفعت عيني ببطء ناحية ملك.
ثم ناحية ليلى.
وسألت
ابنة مين؟
نادية بدأت تبكي.
الدكتور رائد سكت.
أما فؤاد...
فبص لملك وقال
أعتقد إننا أخيرًا عرفنا ليه مريم كانت مصممة تحميها فضلت باصص للرجل، وبعدين للصورة اللي في إيدي.
ليلى كانت متأكدة.
إنتِ شوفتيه في الصورة؟
هزت راسها.
أيوه يا بابا... كان واقف ورا ماما.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
بنت ذكية.
صرخت فيه
إنت مين؟
قال بهدوء
اسمي الدكتور رائد.
نادية شهقت أول ما سمعت الاسم.
رائد!
بصيت لها.
تعرفيه؟
قالت وهي بتشد ملك ناحيتها
ده الطبيب اللي كان مسؤول عن القسم يوم ولادة مريم للبنات.
الدكتور رائد فتح الملف الأسود.
أنا مش جاي أخطف حد.
أمال جاي تعمل إيه؟
أديك الحقيقة.
قلت
الحقيقة اللي خبيتّوها عني سبع سنين؟
رد
الحقيقة اللي مريم نفسها طلبت تتأجل.
مد إيده بورقة.
دي آخر ورقة كتبتها مريم قبل وفاتها.
أخدتها.
كان خطها واضح.
لو اضطررت للاختفاء من حياة حازم، لازم ملك تفضل بعيدة عنه لحد ما أتأكد إن الملف اتقفل.
بصيت لنادية.
اختفاء؟ يعني مريم كانت عارفة إنها هتموت؟
نادية هزت راسها.
لأ.
أمال ليه كتبت كده؟
قال الدكتور رائد
لأنها كانت خايفة يحصل لها حادث.
سألته
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنها اكتشفت إن شخصًا ما كان بيزور سجلات الأطفال.
ومين الشخص ده؟
الدكتور رائد فتح صفحة أخرى.
فيها توقيع.
توقيع المحامي القديم.
اتصدمت.
المحامي؟
نادية قالت بسرعة
مش هو.
أمال مين؟
قال رائد
حد كان بيستخدم اسمه.
بصيت له.
يعني إيه؟
حد كان عنده نسخة من توقيعه وختمه.
قلبت الورقة.
في أسفلها كان فيه عنوان.
نفس عنوان البيت اللي كان مكتوب في ورقة مريم.
قلت
البيت ده بتاع مين؟
نادية ردت
كان بيت والد مريم.
اتجمدت.
أبوها؟
أيوه.
بس البيت اتباع من زمان.
مش كله.
سألت
يعني إيه؟
قالت
فيه غرفة تحت الأرض.
فؤاد رفع رأسه.
غرفة الأرشيف.
بصيت له.
إنت تعرفها؟
مريم كانت بتخزن فيها أوراق مهمة.
بدأت أفهم.
كل الأسرار اللي اختفت سبع سنين كانت ممكن تكون هناك.
قلت
هنروح دلوقتي.
رائد وقف في طريقي.
استنى.
إيه؟
فيه سبب مريم ما راحتش المكان ده بنفسها.
إيه السبب؟
قال
لأن المفتاح اللي مع ملك مش بيفتح الغرفة.
بصيت للمفتاح.
أمال بيفتح إيه؟
ابتسم.
بيفتح الصندوق اللي جوه الغرفة.
ملك رفعت رأسها وقالت
ماما قالتلي إن الصندوق ده فيه حاجة تخصني.
اقتربت منها.
إنتِ فاكرة إيه تاني؟
فكرت طويلًا.
قالتلي إن جواه صورة.
صورة إيه؟
صورة لينا إحنا الاتنين.
سكتنا كلنا.
ثم أضافت
وقالتلي إن الصورة هتقول لماما مين أنا.
نظرت إلى نادية.
مين قالك إن مريم كانت هتقدر تقول لمين ملك؟
نادية دمعت عينيها.
لأن مريم كانت شاكّة في حاجة.
إيه؟
إنها مش أم ملك الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة.
اتصدمت.
وضحي.
لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
فؤاد قرب من الشباك.
في حد وصل.
قلت
مين؟
نظر للخارج.
الحارس اللي كان معانا.
ثم سكت.
ومعاه شخص تاني.
نظرت له.
مين؟
قال
المحامي الحقيقي.
خرجنا من الغرفة.
كان المحامي واقف عند المدخل، لكن هذه المرة كان وحده.
أول ما شاف الدكتور رائد، قال
أخيرًا ظهرت.
رائد رد
وأنا كنت مستنيك.
بصيت بينهم.
حد يفهمني.
المحامي قال
حازم، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تفتح الصندوق.
إيه؟
ملك ما اتاخدتش منك لأنها كانت في خطر.
سكت.
اتاخدت منك لأن مريم كانت خايفة إنك تعرف الحقيقة بدري.
أي حقيقة؟
المحامي نظر إلى ليلى.
ثم إلى ملك.
وقال
إن واحدة من البنتين كانت مرتبطة بوثيقة قديمة باسم مختلف تمامًا.
قلت
يعني ملك؟
هز رأسه.
أيوه.
ملك بدأت تبكي.
أنا مش عايزة أكون مختلفة عن ليلى.
نزلت لمستواها.
إنتِ أختها، وده عمره ما هيتغير.
لكن المحامي قال
المشكلة مش في ملك.
بصيت له.
أمال في إيه؟
أشار إلى الدفتر.
المشكلة في اسم الشخص المكتوب في شهادة الميلاد القديمة.
فتحت الدفتر.
في آخر صفحة كان فيه اسم.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
وماقدرتش أتكلم.
لأن الاسم ماكانش اسم ملك.
ولا اسم ليلى.
ولا اسم مريم.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
شخص كان موجود في حياتي طوال السنوات الماضية.
اسم والدة مريم.
رفعت عيني للمحامي.
ليه اسمها هنا؟
قال
لأن مريم كانت بتدور على أصل عيلتها.
ثم أضاف
واللي اكتشفته قبل وفاتها هو إن كل اللي اتقال لك عن عيلة مريم...
كان مبني على أوراق مزورة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر مش بس عن ملك.
السر كان عن مريم نفسها.
والصندوق اللي تحت الأرض كان فيه أول دليل على الحقيقة بصيت لفؤاد بعصبية.
ليه؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
سألتك ليه كانت مريم بتحمي ملك؟
فؤاد بص لنادية.
نادية مسحت دموعها وقالت
لأن ملك مرتبطة بالحكاية دي أكتر مما تتخيل.
مرتبطة إزاي؟
قالت
مريم كانت بتحاول تحميها من الحقيقة نفسها.
بصيت لملك.
الطفلة كانت واقفة ساكتة، ماسكة الدبدوب.
قلت لها
ملك، إنتِ فاكرة الست اللي شوفتي صورتها؟
هزت راسها.
كانت بتظهر في بيت خالتي.
خالتك كانت بتقول لك مين هي؟
كانت بتقول إنها قريبة ماما.
اسمها إيه؟
ملك حاولت تفتكر.
اسمها... سارة.
نادية شهقت.
سارة!
بصيت لها.
دي أخت مريم؟
هزت رأسها.
أيوه.
طب فين هي؟
نادية سكتت.
نادية، فين سارة؟
قالت
مش عارفة.
من إمتى؟
من قبل ما مريم تتجوزك.
سكتُّ.
يعني أخت مريم اختفت قبل حتى ما أعرفها.
لكن ملك شافتها.
إزاي؟
قربت من ملك.
إنتِ شوفتي سارة إمتى؟
قالت
وأنا صغيرة.
فين؟
في بيت قديم.
بيت مين؟
ملك رفعت عيني وقالت
بيت ماما.
قلبي انقبض.
بيت مريم؟
هزت رأسها.
أيوه.
نادية قالت
مريم كان عندها بيت تاني.
بصيت لها.
بيت تاني؟
مكان كانت بتروح له لوحدها.
وأنا ماكنتش أعرف؟
لأنها كانت بتحاول تحل لغز عيلتها.
فجأة سمعنا صوت حركة فوق.
فؤاد طلع بسرعة من الغرفة.
بعد ثواني رجع.
مفيش حد.
لكن كان ماسك ظرف جديد.
ده كان عند الباب.
أخدته.
كان مكتوب عليه
إلى حازم... بعد ما تعرف سارة.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح تاني.
وتحته ورقة
المفتاح ده مش للباب. ده للدرج اللي في غرفة مريم القديمة.
وقفت.
غرفة مريم القديمة؟
نادية قالت
لازم نروح.
خرجنا من المبنى.
ركبنا العربية.
لكن قبل ما أتحرك، لقيت رسالة جديدة على موبايلي.
ما تثقش في نادية.
بصيت لنادية.
كانت قاعدة جنب ملك.
ثم وصلت رسالة ثانية
وما تثقش في الدكتور رائد.
بصيت لرائد.
كان ساكت.
ثم رسالة ثالثة
لكن ثق في الشخص الوحيد اللي مريم كانت بتثق فيه حتى بعد موتها.
وقفت الرسائل.
ماعرفتش مين المقصود.
في الطريق، سألت نادية
مريم كانت بتثق في مين؟
قالت
فؤاد.
بصيت لفؤاد.
لكنه هز رأسه.
لأ.
يعني إيه لأ؟
قال
مريم كانت بتثق في شخص واحد بس.
مين؟
نظر لي.
إنت.
سكت.
قلت
طب لو كانت واثقة فيا، ليه خبت عني كل ده؟
رد
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة، هتحاول تحمي البنات بأي تمن.
وصلنا لبيت مريم القديم.
كان مهجور.
دخلنا.
التراب في كل مكان.
غرفة مريم كانت في الدور الثاني.
فتحت الباب.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
السرير.
المكتبة.
المرآة.
حتى صندوق صغير كانت بتحتفظ فيه برسائلها.
طلعت المفتاح.
جربته في درج المكتب.
اتفتح.
جواه مجموعة صور.
وفي أول صورة...
كانت مريم وهي طفلة.
جنبها بنت صغيرة تشبهها جدًا.
خلف الصورة مكتوب
مريم وسارة.
الصورة اللي بعدها كانت لسارة وهي أكبر.
والصورة الثالثة...
كانت لسارة وهي شايلة طفلة رضيعة.
قلبت الصورة.
وقرأت
ابنتي.
بصيت لنادية.
بنت سارة فين؟
نادية بدأت تبكي.
ماتت.
لكن ملك قالت من وراها
لأ.
التفتنا لها.
إنتِ عارفة؟
قالت
ماما قالتلي إنها عايشة.
سألتها
مين ماما؟
ملك ردت
سارة.
الصمت نزل على الغرفة.
نادية قربت منها.
ملك، إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم أشارت إلى صورة سارة وهي تحمل الطفلة.
دي الصورة اللي كانت خالتي مخبياها.
بصيت للصورة.
الطفلة كانت رضيعة.
وشكلها مش واضح.
لكن في يدها سوار صغير.
نفس السوار اللي كان على ذراع ملك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رفعت كم ملك.
السوار مش موجود.
لكن العلامة القديمة كانت لسه واضحة.
قلت
السوار ده كان مع ملك من وهي صغيرة؟
نادية هزت رأسها.
أيوه.
الدكتور رائد قرب من الصورة.
وبص للسوار.
ثم قال
أنا شفت السوار ده قبل كده.
فين؟
رد
يوم ولادة ليلى وملك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
السوار ده ماكانش بتاع ملك.
أمال بتاع مين؟
رفع عيني.
كان بيتحط على الأطفال اللي محتاجين متابعة خاصة.
قلت
وملك كانت محتاجة متابعة ليه؟
رائد سكت.
ثم قال
لأنها ماكانتش الطفلة الوحيدة اللي اتولدت في نفس اليوم.
بصيت له.
كان فيه مين؟
قال
طفلة ثالثة.
الصمت سيطر على الغرفة.
ليلى بصت لملك.
ملك بصت لي.
وأنا حسيت إن كل حاجة اتغيرت مرة تانية.
توأم؟
لا.
الموضوع أكبر.
ثلاث طفلات وُلدن في نفس اليوم.
لكن واحدة منهم اختفت من السجلات.
وقبل ما أسأل عن اسمها...
سمعنا صوت خطوات على السلم.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت امرأة من تحت
حازم؟
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت امرأة ما سمعتهاش من سبع سنين...
لكن مستحيل أنساه.
صوت مريم وقفت مكاني، والدم اتجمد في عروقي.
الصوت اللي سمعته كان مستحيل.
صوت مريم.
ليلى جريت ناحيتي.
بابا... ماما؟
نادية حطت إيدها على بوقها، والدكتور رائد رجع خطوة للخلف.
أما فؤاد فقال
ماتتحركش.
صوت الخطوات قرب.
ثم ظهرت امرأة عند باب الغرفة.
لكنها لم تكن مريم.
كانت امرأة تشبهها بشكل مخيف.
بصت لي وقالت
أنا سارة.
شهقت نادية.
سارة!
المرأة دموعها نزلت وهي بتبص للصورة.
أخيرًا وصلتوا.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
إنتِ أخت مريم؟
هزت رأسها.
أيوه.
ومريم؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
مريم ماتت فعلًا يا حازم.
نزلت الجملة عليّ كأنها حجر.
طب صوتها؟
التسجيل.
بصيت لها باستغراب.
أنا سجلت صوتها قبل وفاتها، وكنت بستخدمه عشان أسيبلك الرسائل واحدة واحدة.
نادية قالت
وليه كل السنين دي؟
سارة ردت
لأن مريم كانت عايزة البنات يكبروا بعيد عن الخوف، وبعدها يعرفوا الحقيقة بنفسهم.
نظرت لملك.
ملك بنت سارة؟
سارة هزت رأسها.
لأ.
ثم ابتسمت وهي تبص لملك.
ملك بنت مريم.
اتصدمت.
وده أنا عارفه.
قالت
لكن ليلى وملك مش التوأم الوحيد في الحكاية.
بصيت لها.
والطفلة الثالثة؟
سارة أخرجت صورة من حقيبتها.
كانت طفلة صغيرة جدًا.
الطفلة الثالثة كانت بنتي.
سكتت.
لكنها ماتت بعد الولادة بفترة قصيرة.
الدكتور رائد أغمض عينيه.
وده سبب كل الفوضى اللي حصلت في الملفات.
سارة كملت
حصل خطأ في التسجيل، ومريم خافت إن ملك وليلى يتعرضوا للضياع وسط المستندات المتلخبطة. فطلبت مني أساعدها في تثبيت هويتهم وحمايتهم.
بصيت لنادية.
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت مسؤولة عن ملك لفترة، لكن لما حسيت إن فيه ناس بتدور عليها، اضطررت أبعدها عنك.
نزلت لمستوى ملك.
يعني كل السنين دي إنتِ كنتِ بتحميني؟
كنت بحاول.
ملك بكت.
ليلى قربت منها .
دلوقتي إحنا مع بعض.
بصيت للبنتين.
لأول مرة، ماكانش عندي خوف.
بس كان عندي إحساس غريب بالراحة.
فتحت آخر ظرف تركته مريم.
كان فيه رسالة قصيرة
حازم،
تم نسخ الرابط