بنت صغيرة

لمحة نيوز

بنت صغيرة اتسابِت في المنتزه يوم كامل ولما بنتي شافتها صرخت بابا، دي شبهي! لكن لما بصيت في عينيها، اكتشفت سر مدفون من 7 سنين!
يوم الجمعة بعد الضهر كان اليوم الوحيد في الأسبوع اللي بخصصه بالكامل لبنتي ليلى.
عندي سبع سنين من المسؤوليات اللي مابتخلصش، وشغل وضغط ومشاكل، لكن يوم الجمعة كان خط أحمر.
مفيش اجتماعات.
مفيش مكالمات شغل.
ومفيش حتى كلام عن الماضي.
خصوصًا عن مريم...
مراتي اللي ماتت من سبع سنين، وسابتلي ليلى وهي لسه طفلة صغيرة.
من يوم وفاتها، وأنا ماكنتش بحب أتكلم عنها قدام ليلى كتير.
مش عشان كنت عايز أنساها...
بالعكس.
كنت خايف أفتكرها زيادة.
خايف أفتح أبواب في دماغي قفلتها بالعافية.
في اليوم ده، أخدت ليلى للمنتزه.
كانت فرحانة بشكل مش طبيعي، وكل شوية تشد إيدي وتقول
بابا، أنا عايزة آيس كريم بالكراميل!
ضحكت وقلت لها
ماشي يا ست ليلى، بس بشرط.
إيه؟
ماتجريش بعيد عني.
هزت راسها بسرعة.
حاضر.
مشينا وسط الناس، لحد ما وقفنا عند محل الآيس كريم.
كنت بدور على المحفظة في جيبي، ولما رفعت عيني...
ليلى ماكنتش جنبي.
اتجمدت مكاني.
ليلى؟!
لفيت بسرعة.
لقيتها بتجري ناحية دكة خشب قديمة تحت شجرة كبيرة.
رجال الأمن اتحركوا فورًا، لكني رفعت إيدي.
سيبوها، أنا هروح لها.
جريت وراها.
لكن أول ما قربت من الدكة...
وقفت.
كان فيه طفلة صغيرة قاعدة لوحدها.
يمكن عندها سبع سنين.
متكومة على نفسها، وحاضنة دب صغير قديم، شكله باين عليه إنه معاها من سنين.
كانت لابسة بلوفر خفيف جدًا بالنسبة لبرد أكتوبر.
جزمها كانت قديمة ومقطعة من الجنب.
وصوابع إيديها ملفوفة بقطع من الشريط اللاصق الرمادي.
واضح إنها كانت بردانة وجعانة.
لكن ده كله ماكانش السبب اللي خلاني أحس إن قلبي اتوقف.
أنا كنت ببص على وشها.
وشها كان...
وش ليلى.
نفس شكل الخدود.
نفس الأنف الصغير.
نفس الدقن.
حتى نفس شكل الحاجبين.
بصيت لبنتي، وبعدين للطفلة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مش قادر أصدق عيني.
ليلى كانت قاعدة جنبها، وبصتلي وهي بتقول
بابا...
نعم؟
أشارت للطفلة وقالت بمنتهى البراءة
دي شبهي أوي.
قربت أكتر.
الطفلة رفعت عينيها ناحيتي.
وساعتها قلبي وقع.
عينيها كانت خضرا.
نفس اللون اللي كانت عليه عيون مريم.
لون عينيها اللي عمره ما اتغير في ذاكرتي.
نزلت على ركبتي قدام الطفلة.
حاولت أتكلم بهدوء، رغم إن صوتي كان بيرتعش.
اسمك إيه يا حبيبتي؟
الطفلة فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
ملك.
ليلى ابتسمت ومدت إيدها ليها.
أنا ليلى.
ملك بصتلها، لكنها ما ردتش.
كانت خايفة.
قلت لها
ماتخافيش، إحنا مش هنأذيكي.
وبصيت حواليّا.
مفيش حد بيقرب منها.
مفيش حد بيسأل عليها.
مفيش حتى شخص واقف بعيد بيراقبها.
سألتها
إنتِ قاعدة هنا لوحدك؟
هزت راسها.
أيوه.
مامتك فين؟
نزلت عينيها للأرض.
ماما ماتت.
اتنفض قلبي.
إمتى؟
من تلات شهور.
سكت شوية.
وبعدين سألت
وأبوكي؟
الطفلة حضنت الدبدوب أكتر.
معرفش.
ليلى بصتلي باستغراب.
يمكن هو كمان تايه يا بابا.
ماعرفتش أرد.
سألت ملك
مين اللي كان معاكي قبل ما تيجي هنا؟
قالت
خالتي نادية.
وخالتك نادية فين؟
ملك بصت ناحية بوابة المنتزه.
قالتلي أستناها هنا.
من إمتى؟
رفعت كتفها الصغير.
من بدري.
يعني الساعة كام؟
فكرت شوية وقالت
قبل ما الشمس تطلع.
بصيت في ساعتي.
كانت الساعة 453 العصر.
يعني الطفلة كانت لوحدها من الصبح.
أكتر من عشر ساعات.
من غير أكل.
ومن غير حد يسأل عليها.
وفجأة...
بطن ملك قرقرت بصوت واضح.
وشها احمر من الإحراج.
حاولت تخبي نفسها بالدبدوب.
ليلى قربت منها وقالت
إنتِ جعانة؟
ملك هزت راسها.
ليلى بصتلي فورًا.
بابا، هاتلها آيس كريم.
رغم الموقف، ابتسمت غصب عني.
آيس كريم مش أكل يا ليلى.
قالت بثقة
طب هاتلها أكل وآيس كريم.
حاضر.
وقفت وطلبت من أحد الحراس يجيب لها وجبة دافئة ومية.
وأنا رجعت أقعد قدام ملك.
كنت بحاول أفهم.
مين البنت دي؟
وليه شبه ليلى بالشكل ده؟
وليه عينيها نفس عيون مريم؟
حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة.
لكن جوايا كان فيه صوت بيقول
دي مش صدفة.
افتكرت حاجة قديمة.
قبل وفاة مريم بفترة قصيرة، كانت بتتكلم معايا عن الحمل والولادة، وكانت في مرة قالت جملة غريبة جدًا.
وقتها ما اهتمتش بيها.
لكن دلوقتي...
رجعت في دماغي بكل تفاصيلها.
مريم كانت قالتلي
لو حصل أي حاجة، أو لو في يوم سمعت كلام عن المستشفى...
وقتها ضحكت وقلت لها
إنتِ بتفكري في إيه؟
وهي غيرت الموضوع.
عمري ما فهمت قصدها.
لحد اللحظة دي.
بصيت لملك.
وبعدين بصيت لليلى.
وشعرت إن فيه جزء من حياتي القديمة ناقص.
جزء حد أخفاه عني.
رجعت أسأل ملك
ملك...
رفعت عينيها.
أيوه؟
خالتك نادية دي... كانت بتقولك حاجة عن مامتك؟
هزت راسها.
كانت بتقول إن ماما كانت بتحبني أوي.
وكانت بتقولك اسم مامتك؟
سكتت.
وبعدين قالت
آه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
اسمها إيه؟
ملك فتحت بوقها عشان تجاوب...
لكن في نفس اللحظة، واحد من رجال الأمن جري ناحيتي.
أستاذ حازم!
بصيتله.
كان وشه متوتر.
في إيه؟
قال
إحنا لقينا حاجة جنب البوابة.
مد إيده وناولني ظرف بني قديم.
كان مستخبي تحت الدكة اللي كانت الطفلة قاعدة عليها.
بصيت للظرف.
مفيش عليه اسم.
ولا عنوان.
ولا أي علامة.
فتحته ببطء.
وفي اللحظة اللي سحبت فيها الورقة اللي جواه...
شفت أول سطر.
وتجمدت مكاني.
لأن الاسم المكتوب في أعلى الورقة كان
مريم الشاذلي.
زوجتي.
المرأة التي ماتت منذ سبع سنوات.
رفعت عيني ناحية ملك.
والطفلة كانت بتبصلي وكأنها مستنية مني أقول حاجة.
ليلى قربت مني وقالت
بابا... إيه اللي في الورقة؟
ماقدرتش أرد.
لأن الورقة كانت مجرد البداية.
وتحت اسم مريم...
كان فيه اسم تاني.
ملك.
وفي آخر السطر، جملة قصيرة خلت إيدي ترتعش
لو وصلت الورقة دي لحازم، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة.
وقتها فهمت إن الطفلة اللي لقيناها في المنتزه...
ماكنتش تايهة بالصدفة.
حد كان عايزني ألاقيها.
والأخطر...
إن الشخص ده كان عارف إني هكون هنا في اليوم ده بالذات فضلت واقف مكاني، والورقة بين صوابعي، مش قادر أستوعب اللي قريته.
لو وصلت الورقة دي لحازم، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة.
مين كتبها؟
وليه سابها ليا؟
وليه اسم مريم مكتوب عليها؟
رفعت عيني ناحية ملك.
كانت بتبصلي بخوف، كأنها عارفة إن الورقة دي فيها حاجة تخصها.
قربت منها بهدوء.
ملك... مين اداكي الظرف ده؟
هزت راسها.
محدش.
يعني إيه محدش؟
قالت بصوت ضعيف
أنا لقيته.
فين؟
أشارت للدبدوب اللي في حضنها.
جوه الدبدوب.
بصيت للدبدوب بسرعة.
كان قديم ومتهالك، وفي جنبه خياطة باينة إنها اتفتحت واتقفلت كذا مرة.
مديت إيدي، لكن ملك شدته منها.
لأ!
وقفت.
حاضر، مش هاخده منك.
ليلى قربت منها وقالت
إحنا مش هنسرقه.
ملك بصتلها شوية، وبعدين سلمتها الدبدوب.
ليلى قلبته بين إيديها.
وفجأة قالت
بابا... هنا!
كان فيه جزء صغير من القماش مفكوك من الخلف.
فتحت الخياطة بحذر، وطلع منها مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
وفي اللحظة اللي شفته فيها، حسيت بقشعريرة في جسمي.
أنا أعرف المفتاح ده.
مش نفس المفتاح بالضبط...
لكن تصميمه كان مطابق لمفتاح صندوق قديم كانت مريم محتفظة بيه في بيتنا.
صندوق اختفى بعد وفاتها.
سألت ملك
المفتاح ده كان مع مين؟
قالت
كان مع ماما.
اتسعت عيناي.
إنتِ شفتي مامتك وهي بتحطه هنا؟
هزت راسها.
لأ.
أمال عرفتي منين؟
قالت
خالتي نادية قالتلي.
اسم نادية رجع يرن في دماغي.
مين نادية؟
وليه بتسيب طفلة في منتزه بالساعات؟
وليه معاها حاجة مرتبطة بمريم؟
قررت إني مش هسأل ملك أكتر من كده وهي مرعوبة وجعانة.
طلبت من الحارس يجيب لنا عربية، وقلت له بهدوء
محدش يعرف إن الطفلة دي موجودة معايا غير الناس اللي هنا.
الحارس استغرب.
حضرتك شايف إنها في خطر؟
بصيت للظرف في إيدي.
مش عارف... لكن غالبًا آه.
ركبنا العربية.
ليلى قعدت جنب ملك، وفضلت ماسكة إيدها طول الطريق.
أما أنا...
فكنت سايق وعقلي بيجري أسرع من العربية.
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا البيت.
أول ما دخلنا، ليلى جريت للمطبخ.
أنا هجهز لها أكل!
ملك وقفت عند الباب، مترددة.
قلت لها
ادخلي يا ملك. إنتِ هنا في أمان.
رفعت عيني وسألت
هتوديني لخالتي؟
السؤال خلاني أسكت.
الأول لازم نعرف خالتك فين.
سألتني
هتسيبني؟
بصيت في عينيها.
لأ.
قالتها كأنها كانت محتاجة تسمع الكلمة دي من حد.
دخلت.
بعد ما أكلت، لاحظت إن إيديها كانت مليانة خدوش صغيرة.
ولما رفعت كم البلوفر، ظهر أثر قديم على ذراعها.
مش إصابة خطيرة...
لكن علامة دائرية صغيرة، كأن حد كان حاطط لها سوار طبي في وقت ما.
سألتها
ملك، إنتِ دخلتي مستشفى قبل كده؟
وشها اتغير.
آه.
إمتى؟
سكتت.
لما كنت صغيرة.
ليه؟
بصت للأرض.
عشان أنا وليلى كنا تعبانين.
قلبي وقف لحظة.
إيه؟
ليلى كانت واقفة ورايا وسمعت الجملة.
أنا وملك؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
مين قالك إنك وإنتِ وليلى كنتوا مع بعض في المستشفى؟
قالت
خالتي نادية.
سألتها
وقالتلك إيه تاني؟
ملك بدأت تتوتر.
قالتلي إن في ناس لو عرفت إني موجودة... هياخدوني بعيد.
اقتربت منها.
مين الناس دول؟
هزت راسها.
معرفش.
ونادية كانت بتحميكي منهم؟
أيوه.
سكت شوية، ثم سألتها أهم سؤال
ملك... إنتِ اتولدتي فين؟
ردت باسم مستشفى.
والاسم كان هو نفس المستشفى اللي اتولدت فيه ليلى.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
سبع سنين وأنا فاكر إن مريم خلفت بنت واحدة.
ليلى.
لكن كل دليل قدامي كان بيقول إن فيه طفلة تانية دخلت حياتها في نفس الوقت.
فتحت درج مكتبي بسرعة.
كنت محتفظ بنسخة قديمة من شهادة ميلاد ليلى.
طلعتها.
وقعدت أقارن البيانات.
تاريخ الميلاد...
نفس اليوم.
المستشفى...
نفس المكان.
لكن كان فيه شيء ناقص.
رقم الملف.
قمت من مكاني، وبدأت أدور على ملف طبي قديم لمريم.
بعد دقائق، لقيته.
فتحته.
وفي وسط الأوراق كانت فيه صفحة مطوية.
صفحة عمري ما شفتها قبل كده.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
ولادة أنثيين.
إيدي ارتعشت.
أنثيين.
مش طفلة واحدة.
توأم.
بصيت ناحية ليلى وملك.
الاتنين كانوا واقفين جنب بعض.
نفس الطول تقريبًا.
نفس الملامح.
نفس العمر.
وفجأة فهمت إن التشابه ماكانش مجرد شبه.
كانوا...
أختين.
لكن السؤال الحقيقي كان أخطر بكتير
ليه شهادة ميلاد ليلى بتتكلم عن طفلة واحدة بس؟
وقبل ما ألحق أفكر، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
في البداية ماحدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت امرأة متوتر
حازم؟
مين؟
قالت جملة واحدة فقط
لو ملك وصلت عندك، ماتسلمهاش لأي حد.
وقبل ما أسألها مين هي...
قفلت الخط.
بصيت للشاشة.
وفي نفس اللحظة، جالي منها تسجيل صوتي.
شغلته.
كان صوتها واضح.
أنا نادية... واللي حصل من سبع سنين ماكانش زي ما إنت فاكر.
ثم سكتت ثواني.
وقالت
ومريم ما ماتتش وهي عارفة إن بنت واحدة بس خرجت من المستشفى.
انقطع التسجيل.
فضلت باصص للموبايل.
ليلى وملك كانوا قدامي.
والسر اللي افتكرته مدفون من سبع سنين...
بدأ يفتح بابه قدامي من جديد حطيت الموبايل على الترابيزة، وفضلت ثواني مش قادر أتحرك.
صوت نادية لسه بيرن في ودني
مريم ما ماتتش وهي عارفة إن بنت واحدة بس خرجت من المستشفى.
بصيت لليلى.
وبعدين لملك.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن الاتنين قدامي مش مجرد بنتين شبه بعض...
دول مفتاح لحاجة حصلت يوم ولادة ليلى، وأنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.
ليلى قربت مني.
بابا... ماما كانت عارفة ملك؟
نزلت لمستواها.
مش عارف يا حبيبتي.
طب ليه ملك شبهّي؟
السؤال كان بسيط...
لكن إجابته كانت ممكن تهد كل حاجة أعرفها عن عيلتي.
قلت
عشان يمكن تكون أختك.
ليلى فتحت عينيها بفرحة.
بجد؟!
ملك ما فرحتش.
بالعكس، وشها شحب.
وقالت
لأ.
بصيت لها.
ليه لأ؟
قالت بصوت متقطع
عشان خالتي قالتلي ماقولش لحد إني أخت ليلى.
اتجمدت.
خالتك قالتلك كده؟
هزت راسها.
وقالتلي لو حد سألني عن ليلى... أقول إني معرفهاش.
بدأت أجمع الخيوط في دماغي.
نادية كانت عارفة.
ومريم كانت عارفة.
والطفلة نفسها كانت شايلة جزء من الحقيقة.
لكن ليه؟
وليه أخفوا ملك سبع سنين؟
وقفت وخدت الظرف والمفتاح، وحطيتهم في جيبي.
ثم اتصلت برقم قديم كان معايا من أيام وفاة مريم.
رقم الدكتور سامح، الطبيب اللي كان مسؤول عن ولادتها.
كنت فاكره إنه سافر بره مصر من سنين.
لكن الرقم رد.
ألو؟
صوت رجل كبير.
دكتور سامح؟
سكت ثواني.
مين؟
أنا حازم الشاذلي.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
قلت
فاكر مريم؟
سمعت نفس عميق.
كنت أتمنى إنك ماتسألنيش عنها تاني.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
قال
لأن بعض الحاجات لما تفضل مدفونة... أحسن للكل.
أنا لقيت ملك.
ما ردش.
سمعتني؟
الصمت استمر.
ثم قال بصوت منخفض
ملك معاك؟
أيوه.
سمعت صوت حاجة وقعت عنده.
حازم... لازم تاخد البنت وتخرج من البيت فورًا.
ليه؟
لأن المكان اللي إنت فيه مش آمن.
بصيت ناحية الشبابيك.
الستائر مقفولة.
البيت هادي.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
عربية سوداء كانت واقفة قدام البيت.
محركها شغال.
دكتور سامح...
نعم؟
حد كان مستني البنت دي؟
قال
مش البنت.
سكت لحظة.
ثم أضاف
كانوا مستنيينك إنت.
وقبل ما أسأله يقصد إيه...
العربية السوداء اتحركت ببطء واختفت من قدام البيت.
قفلت المكالمة.
ليلى كانت ماسكة إيد ملك.
قلت لهم
ادخلوا الأوضة.
ملك بصتلي بخوف.
هييجوا ياخدوني؟
محدش هيقدر ياخدك.
لكن في الحقيقة...
ماكنتش متأكد.
دخلت المكتب وقفلت الباب.
فتحت ملف مريم تاني، وبدأت أقلب في الأوراق بسرعة.
لحد ما لقيت صفحة فيها توقيع الدكتور سامح.
تحتها كان مكتوب
تمت الولادة بنجاح، مولودتان إناث.
لكن السطر اللي بعده كان متشال بمادة بيضاء.
حد تعمد يمسحه.
قربت الورقة من النور.
وبدأت أشوف آثار الكتابة القديمة تحت الطبقة.
كانت فيه كلمة واحدة واضحة
الثانية...
وبعدها رقم.
2.
وقتها افتكرت حاجة حصلت يوم وفاة مريم.
بعد الجنازة، وأنا راجع البيت، لقيت شنطتها القديمة في غرفة النوم.
فتحتها وقتها، لكني ما لقيتش حاجة مهمة.
دلوقتي افتكرت إن كان فيه جيب صغير مقفول بسوستة.
أنا ما فتحتهوش وقتها.
جريت ناحية المخزن.
فتشت بين الحاجات القديمة.
وبعد حوالي عشر دقايق، لقيت الشنطة.
فتحت الجيب الصغير.
كان جواه ظرف أبيض.
والغريب...
إن الظرف كان عليه نفس الخيط الأحمر الموجود في مفتاح ملك.
فتحته.
طلعت منه صورة قديمة.
صورة لمريم وهي في المستشفى.
كانت ماسكة طفلة صغيرة.
لكن الصورة ماكانتش هي اللي صدمتني.
الصادم كان إن فيه طفلة تانية جنبها.
ومريم كانت بتبص للطفلتين بابتسامة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط مريم
ليلى وملك... لو حصل لي حاجة، أوعى تسيبهم يفرقوا بينهم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن معنى الجملة واضح.
مريم كانت عارفة إن فيه خطر.
وكانت عارفة إن الطفلتين أخوات.
لكن مين كان عايز يفرق بينهم؟
وليه؟
رجعت للأوضة بسرعة.
ملك كانت قاعدة جنب ليلى.
أول ما شافت الصورة في إيدي، قامت من مكانها.
وشها اتغير.
قالت
دي ماما.
قربت منها.
إنتِ عارفة الصورة دي؟
هزت راسها.
أيوه.
مين اداكي نسخة منها؟
ملك بصتلي بخوف.
ثم قالت
خالتي نادية.
ونادية فين؟
قالت
قالتلي إنها هترجع.
إمتى؟
ملك بصت للساعة.
قبل ما الليل يبدأ.
سألتها
وإنتِ متأكدة إنها هترجع؟
هزت راسها.
قالتلي لو ما رجعتش قبل الساعة سبعة...
وسكتت.
قالتلك إيه؟
رفعت عينيها ليا.
أديك المفتاح.
نظرت إلى الساعة.
كانت...
647 مساءً.
وباقي على السابعة ثلاث عشرة دقيقة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
بصيت لملك.
وبصيت لليلى.
ومحدش في البيت كان متوقع زيارة.
قربت من شاشة الكاميرا.
ظهر رجل واقف أمام الباب.
وفي إيده ظرف بني.
رفع عينيه للكاميرا وقال
أستاذ حازم... أنا جاي من طرف نادية.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
وأضاف
ومعايا الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما أفتح الباب...
تليفوني رن.
الدكتور سامح.
رديت.
وجالي صوته مذعور
ماتفتحش الباب يا حازم!
نظرت للرجل الواقف قدام الباب.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب من الخارج بصيت لملك وأنا مش مصدق.
إنتِ تعرفي المكان اللي المفتاح بيفتحه؟
ملك هزت راسها بالنفي بسرعة.
لأ.
لكن عينيها قالت غير كده.
قربت منها وقعدت على ركبتي.
ملك، أنا مش هزعقلك. بس لازم تقولي الحقيقة.
فضلت ساكتة.
ليلى قربت منها وقالت
قولي له، بابا مش هيزعقلك.
ملك حضنت الدبدوب، ودموعها بدأت تنزل.
أنا مش فاكرة المكان...
طيب فاكرة إيه؟
سكتت شوية، ثم قالت
فاكرة باب كبير.
باب فين؟
مش عارفة.
وكان معاكي مين؟
ماما.
قلبي انقبض.
مامتك كانت معاكي؟
هزت راسها.
أيوه... قبل ما تموت.
اتنفست ببطء.
قالتلك حاجة عن الباب؟
ملك أغمضت عينيها كأنها بتحاول تفتكر.
قالتلي لو في يوم حد أخدك بعيد عن أختك... افتكري الباب.
بصيت لليلى.
ثم سألت
وقالتلك اسم المكان؟
ملك ردت
لأ.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
بس كان فيه شجرة كبيرة قدامه.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
الصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
في خلفيتها، كان فيه جزء من شجرة ضخمة.
قلبت الصورة بسرعة.
كانت مريم واقفة قدام مبنى قديم، والشجرة نفسها واضحة في الخلفية.
قربت الصورة من عيني.
كان على المبنى رقم صغير.
17.
قلت
لازم نروح هناك.
لكن قبل ما أتحرك، تليفوني رن.
رقم نادية.
رديت فورًا.
نادية؟
صوتها كان متوتر.
حازم، اسمعني وماتقاطعنيش.
إنتِ فين؟
بعيد عنك.
ليه سيبتي ملك في المنتزه؟
صمتت.
ثم قالت
عشان كنت بحاول أحميها.
من مين؟
من ناس بيدوروا عليها من سبع سنين.
وليه؟
لأن ملك مش مجرد بنت مريم.
بصيت ناحية ملك.
أمال إيه؟
قالت
هي مفتاح الحقيقة كلها.
سكتُّ.
وضحي.
مش في التليفون.
طيب قابليني.
مستحيل.
نادية، أنا مش هسلم ملك لحد.
قالت بسرعة
وأنا عارفة.
ثم أضافت
عشان كده سبتها عندك.
اتصدمت.
إنتِ قصدك إيه؟
كنت عارفة إنك هتلاقيها.
إزاي؟
قالت
لأن مريم كانت متأكدة إنك الوحيد اللي هيحميها.
قبل ما أرد، سمعت صوتًا بعيدًا عندها.
نادية قالت
لازم أقفل.
استني!
لكن الخط اتقطع.
بعد ثواني وصلتني رسالة.
روح للمبنى رقم 17. لكن ماتدخلش لوحدك.
بصيت للساعة.
كانت 732 مساءً.
قررت آخد ملك وليلى وننزل من مخرج خلفي للعمارة.
لكن أول ما خرجنا...
لقينا العربية السوداء واقفة في الشارع.
والرجل اللي كان عند الباب واقف جنبها.
رفع إيده.
أستاذ حازم.
وقفت.
إنت لسه هنا؟
قال
أنا مش ضدك.
يبقى ابعد عن طريقي.
رد بهدوء
لو رحت للمبنى 17 لوحدك، هتدخل في مشكلة أكبر من اللي تتخيلها.
وإنت عرفت منين إني رايح هناك؟
ابتسم.
لأن مريم كانت عارفة إنك هتروح.
مد إيده بورقة.
دي كانت عندي من سبع سنين.
أخدت الورقة.
كانت مكتوبة بخط مريم.
قرأت
يا حازم، لو في يوم ملك رجعتلك، ماتحاولش تدور على اللي حصل في المستشفى الأول. دور على الحقيقة اللي حصلت قبل ولادتها.
تجمدت.
قبل ولادتها؟
يعني السر ماكانش بدأ يوم

تم نسخ الرابط