بعد 3اشهر من العمى
المحتويات
نخرج من البيت دلوقتي.
لكن قبل أن نتحرك
صدر صوت قفل الباب الرئيسي في الطابق السفلي.
ثم جاء صوت أمي من بعيد
إيلا نوح إحنا عارفين إنكم في الغرفة.
نظر نوح إليّ.
وقال كلمة واحدة
وصلوا بمجرد ما قال نوح وصلوا انطفأت كل أنوار البيت مرة واحدة.
سمعت صوت خطوات كثيرة تتحرك في الأسفل.
واحد اتنين تلاتة
ثم بدأ صوت أمي يتكرر من أكثر من مكان
إيلا انزلي يا حبيبتي.
وصوت أبي جاء من ناحية السلم
متخافيش إحنا مش هنأذيكي.
لكن نوح مسك إيدي بقوة وهمس
مهما حصل، مترديش عليهم.
قلت
بس دول عايزين يمسكونا!
قال
عشان كده لازم تعرفي حاجة مهمة الشخص اللي كتب الرسالة الأولى لسه جوه البيت.
بصيت له بدهشة.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت طرق خفيف من داخل الحائط.
ثلاث دقات.
ثم ثلاث دقات أخرى.
نوح قرب من الحائط وبدأ يتحسس الخشب.
وفجأة ضغط على جزء صغير منه، فانفتح لوح مخفي.
ظهر ممر ضيق مظلم.
قال
بسرعة.
دخلنا الممر وأغلق نوح اللوح خلفنا.
مشينا في الظلام عدة أمتار، لحد ما ظهر أمامنا باب معدني صغير.
فتحناه
وفوجئت بغرفة تحت الأرض.
وفي وسطها كانت هناك امرأة جالسة على كرسي.
رفعت رأسها نحونا.
شهقت.
أمي!
كانت هي.
أمي الحقيقية.
جريت عليها واحتضنتها، وانفجرت في البكاء.
ماما! إنتِ عايشة!
حضنتني بقوة وهي تبكي
كنت عارفة إنهم هيحاولوا يوصلوا لكِ.
قلت
مين دول؟ وليه بيقلدوا أصواتكم؟
نظرت إلى نوح، ثم قالت
لأنهم مش عايزين يسرقوا حياتك يا إيلا هم عايزين يسرقوا الحقيقة اللي أبوكي خبّاها.
الحقيقة إيه؟
سكتت لحظة، ثم قالت
أبوكي كان بيشتغل في مشروع سري جدًا، واكتشف إن مجموعة كبيرة من الناس بيستخدموا تقنية متطورة لتقليد أصوات ووجوه الآخرين.
تجمدت.
يعني الناس اللي فوق
مجرد أدوات، قالت أمي. لكن الشخص اللي بيحركهم موجود في البيت.
فجأة انفتح الباب بعنف.
ظهر رجل طويل.
نظر إليّ وقال بصوت أبي
كفاية لعب.
ثم غيّر صوته أمام عيني مباشرة
إلى صوت أمي.
ثم إلى صوت نوح.
ثم إلى صوتي أنا.
صرخت أمي
هو!
نظر الرجل إليها بابتسامة باردة.
أخيرًا اتجمعتم.
تراجع نوح أمامه، بينما أمي أمسكت بيدي.
الرجل أخرج هاتفًا ووضعه أمامي.
على الشاشة ظهر تسجيل قديم.
كان أبي يتحدث قبل الحادث بأيام
لو التسجيل ده وصل لإيلا، يبقى الخطر وصل لها. أهم حاجة متخلوهاش تثق في أي شخص يستخدم صوتي.
شعرت بصدمة.
لكن الفيديو لم يتوقف.
ظهر أبي وهو يضع شيئًا صغيرًا داخل قلادة.
ثم قال
المفتاح الحقيقي موجود مع إيلا من يوم ولادتها.
لمست القلادة الموجودة حول رقبتي.
فهمت فجأة.
القلادة التي لم أفارقها طوال حياتي
كانت هي الهدف.
نزعتها بسرعة، لكن الرجل اندفع نحوي.
نوح اعترض طريقه، وبدأ بينهما صراع عنيف.
أمي صرخت
إيلا! افتحي القلادة!
بإيد مرتعشة فتحت الجزء الخلفي منها.
وجدت شريحة صغيرة جدًا.
قالت أمي
دي مش مجرد شريحة دي نسخة من كل الأدلة اللي جمعها أبوكي.
وفجأة سمعنا أصوات سيارات تتوقف خارج المنزل.
ثم أصوات رجال تقترب.
ابتسم الرجل لأول مرة بتوتر.
قال نوح
الشرطة وصلت.
لكن الرجل ضحك.
فاكرين إنكم كسبتم؟
ثم ضغط زرًا في هاتفه.
وفجأة وصلتني رسالة على هاتفي.
فتحتها
فوجدت صورة لأبي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تشوفي والدك تاني تعالي وحدك.
نظرت إلى أمي.
بابا لسه عايش؟
لم تجب.
كانت تبكي.
وعندها فهمت أن كل ما حدث خلال الأشهر الثلاثة الماضية
لم يكن إلا بداية.
لأن أبي لم يكن مفقودًا.
كان محتجزًا في مكان ما
وكان هناك شخص واحد فقط يعرف مكانه.
الشخص الذي كان يقلد أصوات الجميع.
والأسوأ
أن الرجل قبل أن يتم القبض عليه، اقترب من أذني وهمس بصوت أبي
والدك هو اللي طلب مني أخفيكي تجمدت مكاني.
الجملة الأخيرة ظلت ترن في رأسي
والدك هو اللي طلب مني أخفيكي.
بصيت لأمي، فهزت رأسها بسرعة
متصدقيهوش يا إيلا!
لكنني لم أعد أعرف من أصدق.
وصل رجال الأمن إلى الغرفة، وأمسكوا بالرجل قبل أن يتمكن من الهرب. ومع ذلك، ظل مبتسمًا بثقة غريبة.
اقترب مني أحد الضباط وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
وأبويا؟
نظر إلى أمي.
الصمت كان كافيًا.
عرفت أن هناك شيئًا لا يريدون قوله.
خرجنا من البيت، وفي الطريق ظللت ممسكة بالقلادة.
بعد دقائق، ظهر على الشريحة ملف واحد فقط.
اسمه
إلى إيلا عندما تستعيدين بصرك.
فتحته.
ظهر أبي على الشاشة.
كان متعبًا، ولحيته طويلة، وخلفه جدار إسمنتي.
قال
إيلا، لو إنتِ شايفة التسجيل ده، يبقى الخطة نجحت.
صرخت
بابا!
أكمل
أول حاجة لازم تعرفيها الحادث كان مدبرًا، لكن مش علشان يقتلوك. كان الهدف إنهم يعتقدوا إنك فقدتي بصرك للأبد.
توقفت أنفاسي.
أنا اللي طلبت من أمك ونوح يبعدوكي عنهم.
نظرت إلى أمي.
نوح؟
قال أبي
نوح كان بيحاول يحميكي من البداية. لكن الشخص اللي كان بيظهر لكِ في البيت مش نوح الحقيقي.
شهقت.
إذن الرجل الذي ظننته زوجي طوال الفترة الماضية
كان شخصًا آخر.
تابع أبي
المجموعة دي عندها قدرة على تقليد الأصوات والملامح، لكنها كانت محتاجة الشريحة اللي في قلادتك. الشريحة فيها دليل يقدر يكشف كل عملياتهم.
ثم تغيرت ملامحه فجأة.
نظر خلفه.
وقال بسرعة
إيلا اسمعيني كويس. لو وصلتِ للمرحلة دي، متثقيش في أي حد يقول لكِ إنه يعرف مكان
انقطع التسجيل.
حدقت في الشاشة.
مكان مين؟
لم يرد أحد.
ثم سمعت صوتًا خلفي
مكان أبوكي.
استدرت.
كان نوح الحقيقي واقفًا أمامي.
قلت
إنت عارف مكانه؟
قال
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش غير لما نتأكد إن الشريحة خرجت من إيدهم.
سألته
وهو فين؟
قال
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
أخرج ورقة ووضعها أمامي.
كان عليها عنوان قديم.
مستشفى مهجورة خارج المدينة.
ذهبت أنا ونوح مع رجال الأمن.
عندما وصلنا، وجدنا المكان مهجورًا تمامًا.
لكن بابًا واحدًا في الطابق السفلي كان مفتوحًا.
دخلنا.
وفي نهاية ممر طويل، وجدنا غرفة صغيرة.
كان أبي بداخلها.
كان ضعيفًا، لكنه حي.
ما إن رآني حتى بكى.
جريت نحوه واحتضنته.
قلت
ليه عملت فيا كل ده؟
أمسك وجهي وقال
لأنهم كانوا بيراقبوكي من يوم الحادث.
ثم نظر إلى نوح.
دلوقتي تقدري تعرفي الحقيقة كاملة.
أخرج ملفًا قديمًا.
فتح الصفحة الأولى.
وجدت صورة لي وأنا طفلة.
وبجوارها صورة لنفس المجموعة التي كانت في البيت.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
كان مكتوبًا
إيلا هي الناجية الوحيدة من التجربة.
رفعت عيني إليه.
تجربة إيه؟
أبي أخذ نفسًا عميقًا.
قبل ما تتولدي، كنت بشتغل على مشروع طبي لتطوير علاج لبعض حالات فقدان البصر. المشروع اتسرق واتحول لحاجة خطيرة جدًا.
وإيه علاقتي أنا؟
نظر إليّ بحزن.
لأنك كنت أول طفلة نجح العلاج عليها بشكل كامل.
لم أستوعب كلامه.
يعني أنا؟
هز رأسه.
عينيكي ما رجعتش تبصر بالصدفة يا إيلا.
ثم أضاف
جسدك كان يحمل سرًا هم قضوا سنين يدوروا عليه.
قبل أن أتمكن من السؤال، انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت تصفيق بطيء من آخر الممر.
ظهر الرجل الذي كنا نظن أنه قُبض عليه.
ابتسم وقال بصوت أبي
أخيرًا عرفتي مين إنتِ.
ثم أطفأ الأنوار مرة أخرى.
وعندما عادت
كان أبي قد اختفى.
لكن هذه المرة، لم أكن عمياء.
كنت أرى جيدًا.
وكنت مصممة أن أعرف الحقيقة مهما كان الثمن أكيد، نكمّل من لحظة اختفاء الأب، مع تصعيد الغموض وكشف السر تدريجيًا
صرخت بأعلى صوتي
بابااا!
اندفعت ناحية المكان الذي كان واقفًا فيه، لكن لم يكن هناك أحد.
نوح أمسك بذراعي وقال
إيلا، استني! ممكن يكون فخ!
نزعت إيده بعصبية
بابا اختفى قدامي! هتقول لي أستنى؟
أشعل أحد رجال الأمن كشافه، وبدأنا نفتش الغرفة.
لا نافذة.
لا باب خلفي.
ولا حتى مكان يمكن أن يختبئ فيه شخص.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
على الأرض كانت هناك قطرات ماء تمتد من مكان أبي حتى الحائط.
اقتربت منها.
لكنها لم
متابعة القراءة