بعد 3اشهر من العمى

لمحة نيوز

بعد ٣ أشهر من العمى ، أستعدت بصري أخيراً لكن كان علي أن أتظاهر بأنني ما زلت عم ياء ، لأن الأشخاص الموجودين في منزلي لم يكونوا والديّ
وأكتشفت ص دمة ره يبة وسر هولاء الناس ..أكتشفت أشياء لا يتخ يلها أنسان على وجه الأرض ابدا 
.........
فقدت نظري قبل ٣ شهور إثر ح ادث سيارة .. فقرر أبويا وأمي الأنتقال بي إلى بيت بعيد للأعتناء بى ، لكن فى صباح يوم حدثت معجزة .. رفعت جفني ، وأنقش ع الض باب بالتدريج وصرت أبصر مجدداً
وخرجت من غرفتي لأزفّ لهما الخبر السعيد، حين رأيتُ أمراً مريباً ورقة منديل مج عدة تحت السرير. انح نيتُ لألتقطها. وعندها أبصرتُ كلمات مكتوبة عليها
فتحتها بتمهل، وعلامات الح يرة على وجهي. كان الخط غير منتظم، مت وتراً، وكُتب على عجل
إياكِ أن تعلميهم أنكِ قادرة على الرؤية.
توقف خف قان قلبي
لم يتواجد في البيت سواهم. كلمة هم لا تعني سوى والديّ. لكن من الذي كتب هذه الملحوظة؟ الأشخاص الوحيدون الذين يدخلون مكاني كانوا والدتي، ووالدي، وزوجي نوح
في تلك الثانية، سمع طرقٌ على الباب
إيلا؟ أعددتُ لكِ بعض الحساء.
كان هذا صوت أمي الدافئ
رميتُ المنديل بسرعة في سلة المهملات، لكن بمجرد انفتاح الباب، تجم دتُ في مكاني
وقفت امرأة تحمل طبقاً وتبتسم لي. كانت شفاهها مطلية بالأحمر الص ارخ، وابتسامتها موح شة، ممتدة أكثر من الطبيعي.
لم تكن أمي.
تراج عتُ للخلف، وعلامات الص دمة تغطي وجهي. كانت أمي ذات ملامح ناعمة، هادئة، وحنونة. أما هذه المرأة فكانت حادة النظرة، مف ت.رس ة، وتكاد تثير ال رع ب. لكن الجزء الأكثر فزعاً أن صوتها كان نسخة طبق الأصل من صوت أمي
إيلا، ما الخطب؟ هل تشعرين بتع ب؟
اقتربت بخطوات هادئة، والاهتمام ينضح من ذلك الصوت المعروف
تذكرتُ الرسالة.
لا تخبريهم أنكِ تستطيعين الرؤية
ضعي الطعام هنا يا أمي سآكله لاحقاً، تمتمتُ بذلك، وأنا أتلمس طريقي نحو الفراش متظاهرةً بالع مى، شاخصةً ببصري في الفراغ خلفها. ما زلتُ أحس بالخ مول
توقفت للحظة، وعيناها تدققان في ملامحي.
طيب. تناوليه قبل أن يبرد.
فور إغلاق الباب ارتم يتُ على الوسادة، وعرقٌ بارد يغم ر جس دي. من تكون تلك المرأة؟ وأين والدتي الحقيقية؟
انتظرتُ حتى تلاش ت أصوات خطواتها، ثم فتحتُ الباب بح ذر. تسللتُ إلى حافة الطابق العلوي، وألقيتُ نظرة للصالة في الأسفل. كان هناك رجل يجلس على المقعد، يقرأ جريدة
همستُ بارتي اب
أبي؟
استدار الرجل.
اجتاحني ال رع ب
لم يكن أبي. كان شخصاً مجهولاً، بعينين باردتين ووجهٍ لم ألمحه يوماً.
إيلا؟ ما الأمر؟
كان الصوت هو صوت أبي تماماً. النبرة نفسها. الرنين نفسه. متطابق كلياً. لكن الوجه كان ك اب وساً.
لا شيء يا أبي!
أرغمتُ نفسي على الابتسام، بينما كانت يداي ترتع شان بقوة خلف ظهري
فجأة، خرجت المرأة ذات الشف اه الحمراء من عتمة الممر، وابتسامتها تزداد اتساعاً
خلتُ أنكِ تأخذين قسطاً من الراحة يا عزيزتي؟ دعينا نساعدكِ في تناول الحساء
كنتُ محاص رة
كنتُ في دار تسكنها أشباح بأصوات أهلي، وإذا اكتشفوا أنني أبصر، سأكون في عداد ال م.وت ى
إلى أن أكتشفت الحقيقة الص ادمة الره يبة وسر هولاء الناس ..أكتشفت أشياء لا يتخيلها أنسان على وجه الأرض ابدا 
القصة كاملة فى أول تعل يق ولا تنسى تكتب تم وتصلي على النبي في اللحظة دي، فهمت إن التظاهر بالعمى هو الشيء الوحيد اللي ممكن يحميني.
ابتسمت للمرأة وقلت
حاضر يا أمي بس سيبيني شوية، أنا مش قادرة أكل دلوقتي.
فضلت واقفة مكانها ثواني طويلة.
كانت بتبص لي بطريقة خلت جسمي كله يقشعر، كأنها بتحاول تتأكد إذا كنت فعلًا مش شايفة ولا بُمثّل.
وبعدين قالت بهدوء
طيب يا إيلا بس خلي بالك، البيت ده مفيهوش مكان للفضول.
وقفت أنفاسي.
هي قالتها ومشيت.
انتظرت لحد ما اختفى صوت خطواتها، وبعدها قربت من الباب وقفلتُه بالمفتاح.
بدأت أفكر بسرعة.
مين دول؟
وليه كل واحد فيهم عنده صوت حد من عيلتي؟
وليه أخدوني للمكان ده؟
الأخطر من كل ده
فين أبويا وأمي الحقيقيين؟
وأين زوجي نوح؟
في وسط الأسئلة دي، افتكرت المنديل.
جريت على سلة المهملات، وطلعت الورقة بسرعة.
قلبتها من الناحية التانية.
كان فيه سطر صغير ماخدتش بالي منه قبل كده
لو عايزة تعرفي الحقيقة دوري على الغرفة اللي ممنوع تدخليها.
رفعت عيني ناحية الممر.
كنت عارفة الغرفة المقصودة.
من أول ما جيت البيت، كان فيه باب في آخر الطابق العلوي مقفول دايمًا.
وكل مرة أسأل عنه، كانوا يقولوا نفس الجملة
دي غرفة قديمة ومقفولة من سنين.
لكن دلوقتي
كنت متأكدة إنهم بيخبوا فيها شيئًا.
خرجت من غرفتي ببطء، ومشيت حافية عشان محدش يسمع خطواتي.
وصلت للباب.
مددت إيدي للمقبض
لكنه كان مقفول.
فجأة سمعت صوت خطوات جاية من تحت.
اتجمدت.
دخلت أقرب غرفة مفتوحة وقفلت الباب ورايا، وحبست أنفاسي.
عدت الخطوات من أمامي.
ثم سمعت صوت الرجل الذي ينتحل صوت أبي
إيلا؟
لم أرد.
أنا عارف إنكِ مش نايمة.
سكت.
وبعد ثوانٍ قال
وإحنا كمان عارفين إنك بقيتي بتشوفي.
اتسعت عيناي.
عرفوا!
كنت على وشك فتح الباب والهروب، لكنه أكمل
بس متخافيش إحنا مش عايزين نأذيكي.
ثم أضاف بصوت مختلف تمامًا عن صوت أبي
إحنا عايزينك تعرفي ليه إنتِ هنا.
ساد الصمت.
وبعدها سمعت صوت مفتاح يدخل في قفل الغرفة الممنوعة.
خرجت من مخبئي بحذر، ورأيته واقفًا أمام الباب.
فتح الغرفة ودخل.
انتظرت لحظات، ثم تسللت خلفه.
وما إن دخلت حتى شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
الغرفة كانت مليئة بالصور.
صور لأبي.
أمي.
نوح.
ولي أنا.
لكن الصور لم تكن عادية.
كانت صورًا ملتقطة من زوايا مختلفة لسنوات كاملة.
وفجأة وقعت عيني على صورة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت لي وأنا طفلة
وبجواري أبي وأمي الحقيقيان.
لكن خلفهم كان يقف نفس الرجل الذي رأيته في الصالة.
نفس الوجه.
نفس العينين.
وكأن الصورة التُقطت بالأمس.
ثم رأيت ملفًا كبيرًا مكتوبًا عليه اسمي
إيلا المرحلة الأخيرة.
فتحت الملف بيد مرتعشة.
وفي الصفحة الأولى قرأت جملة واحدة
الحادث لم يكن حادثًا.
توقفت أنفاسي.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة الأكبر تنتظرني هناك
فقد وجدت تقريرًا يثبت أن السيارة التي تعرضت للحادث لم تكن سيارتي أصلًا.
كان هناك من بدّل السيارات قبل الحادث.
لكن لماذا؟
قلبت الصفحة التالية
فوجدت صورة لوالديّ الحقيقيين.
وتحت الصورة عبارة
تم نقلهما إلى مكان آمن قبل ثلاثة أشهر.
رفعت رأسي وأنا لا أفهم شيئًا.
إذن أبي وأمي أحياء!
ولم يكونا في هذا البيت أصلًا!
وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفي
أخيرًا عرفتي الحقيقة.
استدرت بسرعة.
كان نوح واقفًا عند الباب.
لكن وجهه لم يكن وجه الرجل الذي رأيته طوال الأشهر الماضية.
اقترب مني وقال
إيلا أنا كنت مستني اللحظة دي من أول يوم.
قلت وأنا أرتجف
إنت كمان مش نوح؟
هز رأسه.
ثم قال
أنا نوح الحقيقي.
تراجعت خطوة.
طيب مين دول؟
نظر إلى الصور وقال
دول مش أشباح دول ناس اتعلموا يقلدوا أصوات وملامح الأشخاص اللي بيختفوا.
سألته
بيعملوا كده ليه؟
أجاب بصوت منخفض
لأنهم كانوا بيحاولوا يوصلوا لشيء موجود عند عيلتك من سنين.
إيه هو؟
نظر إليّ مباشرة.
السر اللي أبوكي خبّاه قبل اختفائه.
فتحت فمي من الصدمة.
وإيه السر؟
اقترب نوح ومد لي آخر ورقة في الملف.
قرأت أول سطر
ثم شعرت أن قلبي توقف.
كان مكتوبًا
الحقيقة أن إيلا لم تكن الهدف الحقيقي للحادث
وتحتها
الهدف كان الشخص الذي كانت إيلا تحمل مفتاحه دون أن تعرف.
رفعت عيني إلى نوح.
أنا مش فاهمة
ابتسم بحزن وقال
عشان كده لازم

تم نسخ الرابط