لما قررت اروح لدكتورة تانيه
من قبل ما تتخيلي.
في اللحظة دي أحمد وصل.
دخل الغرفة بسرعة.
آية!
بصيتله
أنت عارف ياسين من إمتى؟
اتغيرت ملامحه.
من وأنا صغير.
وأبوك كان يعرفه؟
أيوه.
ومين اللي كان مسؤول عن العملية اللي اتعملتلي وأنا طفلة؟
أحمد سكت.
الدكتورة قالت
رد عليها.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
ياسين.
حماتي حطت إيدها على وشها.
يا نهار أبيض
أنا قلت
يعني كل اللي حصل كان مخطط؟
أحمد هز رأسه
مش كله.
أمال إيه اللي مخطط؟
قال
الجهاز اتزرع فعلًا عشان يتابع حالة طبية نادرة عندك. لكن بعد وفاة والدك، حد حاول يستخدم البيانات اللي الجهاز بيبعتها.
الدكتورة سألت
مين؟
أحمد بص لأمه.
حماتي قالت
أنا لازم أقول الحقيقة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والد آية ما ماتش بسبب الحادث اللي كلنا فاكرينه.
بصيتلها.
أمال مات إزاي؟
دموعها نزلت.
كان بيحاول يوقف التجربة.
أحمد أضاف
ولما رفض، اتعرض لحادث غامض.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني أبويا مات عشان يحميني؟
حماتي هزت رأسها.
وفجأة تليفون أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت محمد
لو عايز آية تخرج من الموضوع ده بأمان، متبلغش الشرطة.
أحمد صرخ
إنت فين؟!
محمد قال
أنا مش عدوكم.
أمال ليه أخدت الصندوق؟
صمت لحظة.
ثم قال
لأن الصندوق فيه دليل يثبت إن أبو آية ما كانش لوحده.
أحمد سأله
مين كان معاه؟
محمد رد
أم آية.
حماتي شهقت.
وأنا بصيتلها.
محمد كمل
ولو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة اسألوها عن اللي حصل ليلة الحادث.
المكالمة انتهت.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لحماتي.
إنتِ تعرفي إيه عن أبويا؟
حماتي ما قدرتش تبص في عيني.
وبعدين قالت
أنا كنت معاه ليلة الحادث.
اتصدمت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
وأنا آخر واحدة شافته حي.
وفي اللحظة دي، دخلت ممرضة جديدة الغرفة وهي بتجري.
يا دكتورة! العربية اللي كانت واقفة قدام المستشفى رجعت.
بصينا من الشباك.
محمد كان واقف تحت.
لكن المرة دي
ما كانش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن.
وأول ما حماتي شافته
صرخت
مستحيل ده مات من عشرين سنة!
يتبعالنهاية
حماتي كانت بتبص للرجل من الشباك وهي مش قادرة تتكلم.
الدكتورة دينا سألتها
حضرتك تعرفيه؟
حماتي ردت بصوت مرتعش
ده عم فؤاد كان مساعد والد آية في المستشفى. كلنا افتكرنا إنه مات في نفس حادث العربية.
نزلنا بسرعة، لكن وسط تأمين المستشفى.
ولما وصلنا للرجل، قال بهدوء
أنا ما متّش أنا اختفيت، لأن والد آية طلب مني أعيش بعيد عن كل اللي حصل.
بصيتله
ليه؟
أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
لأن أبوكي اكتشف إن التجربة اللي شارك فيها كانت اتعملت بطريقة غلط، وإن جهاز المتابعة اللي اتزرع في جسمك ممكن يتحول من وسيلة طبية لوسيلة مراقبة لو وقع في إيد الشخص الغلط.
الدكتورة فتحت الظرف.
كان فيه تقارير أصلية وتوقيعات تثبت كل حاجة.
ثم ظهر الدليل الأهم
والد آية هو اللي طلب إزالة الجهاز بعد انتهاء المتابعة، لكن العملية ما اكتملتش بسبب مضاعفات خطيرة.
وعشان كده ظل الجزء الصغير منه داخل جسمها طوال السنين.
أما الإشارة اللي ظهرت أثناء الحمل، فكانت بسبب تغيرات طبيعية في جسمها، مش لأن حد كان بيتحكم فيها.
الدكتورة قالت
وده معناه إن الحمل هو اللي كشف وجود الجهاز من جديد.
بصيت لأحمد.
وأنت كنت تعرف كل ده؟
قال بصراحة
كنت أعرف إن عندك ملف طبي قديم، لكن ما كنتش أعرف إن الجهاز لسه موجود. لما بدأت الإشارات تظهر، خفت عليكي وحاولت أتابع الموضوع بنفسي.
قلتله
بس كان لازم تقولي الحقيقة من الأول.
نزل عينه
عندك حق.
أما حماتي، فبصتلي والدموع في عينيها.
أنا غلطت لما سكت. كنت خايفة أخسرك، وخايفة أحمد يعرف الحقيقة بطريقة ممكن تأذيه. لكن خوفي خلاني أخبي عنك حاجات كان من حقك تعرفيها.
الدكتورة ابتسمت وقالت
دلوقتي أهم حاجة آية والبيبي.
تم نقلي للمستشفى، وبعد الفحوصات قرر الأطباء إن الجهاز القديم لازم يتشال بعد الولادة، لأنه ما بقاش له أي فائدة طبية.
مرت الشهور الأخيرة من الحمل بهدوء.
وفي يوم الولادة
سمعت أول صرخة لابني.
بكيت من الفرحة.
أحمد كان واقف جنبي، ومسك إيدي.
قال
المرة دي مش هقولك أنا بحميكي.
بصيتله.
ابتسم وقال
هقولك الحقيقة وإنتِ تقرري بنفسك.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وبعد الولادة، اتعملت العملية لإزالة الجزء المتبقي من الجهاز بنجاح.
أما التحقيقات، فكشفت إن بعض الأشخاص حاولوا الاستفادة من البيانات الطبية القديمة، لكن كل الأدلة وصلت للجهات المختصة، واتقفل الملف نهائيًا.
محمد سلّم الصندوق بنفسه.
وقال لي
أنا أخدته عشان أمنعه يوصل لأي حد، مش عشان أخوفك.
وسامحته.
أما حماتي، فكانت أول حاجة عملتها
بعد كل اللي حصل إنها رمت الكوباية الفضية القديمة.
وقالت
من النهارده مفيش حاجة هتدخل بيتك أو جسمك إلا وإنتِ عارفة هي إيه.
ضحكت وقلت
دي أحسن جملة قلتيها من يوم ما عرفتك.
وبعد سنة، رجعت للمستشفى مع ابني.
دخلت عيادة الدكتورة دينا.
ابتسمت وقالت
فاكرة أول يوم؟
بصيت لابني وقلت
فاكرة كنت فاكرة إني جاية أعرف إذا ابني بخير.
ضحكت الدكتورة
وفي الآخر؟
حضنت ابني وقلت
اكتشفت إن الحقيقة أهم من الخوف وإن الحماية الحقيقية عمرها ما تكون بالسرية أو التحكم.
ومن يومها، كل ما أحمد يقول لي
أنا بحميكي.
أضحك وأرد
احميني بالحقيقة مش بإخفائها عني.
النهاية