لما قررت اروح لدكتورة تانيه

لمحة نيوز

واقفة في الركن، وبتعيط.
بصيت لها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها وهي بتبكي
كنت فاكرة إن أحمد بيعمل حاجة تحميكي.
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
فجأة الممرضة دخلت ومعاها نتيجة جديدة.
الدكتورة فتحت الورقة.
قرأت أول سطر.
ثم قالت
آية المادة اللي ظهرت في المشروب مش هي المشكلة الوحيدة.
حسيت إن نفسي انقطع.
فيه إيه تاني؟
التحليل أظهر إن جسمك اتعرض للمادة دي لفترة طويلة.
بصيت لأحمد.
مين كان بيحطها؟
أحمد قال
مش أنا.
الدكتورة بصت له باستغراب
إنت قلت إنك اللي كنت بتجيب الأعشاب.
أيوه بس كنت باخدها من مكان واحد.
حماتي رفعت رأسها فجأة.
أحمد بلاش.
بصيت لهم.
بلاش إيه؟
أحمد قرب من أمه
ماما، لازم تعرف.
هزت رأسها وهي بتعيط
لو عرفت، حياتها هتتدمر.
قلت
أنا حياتي بالفعل اتدمرت من ساعة ما عرفت إن فيه حاجة مزروعة جوايا من غير علمي!
أحمد أخد نفس عميق.
المادة دي ما كانتش مقصودة ليكي.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
كان فيه شخص بيحاول يوصل لحد تاني عن طريق البيت.
الدكتورة قالت
مين؟
أحمد بص لأمه.
ثم قال
أبويا.
سكتت الغرفة كلها.
حماتي بدأت تبكي.
أبو أحمد توفى من سنتين.
أحمد هز رأسه.
أنا عارف.
أمال إزاي؟
أخرج موبايله، وفتح تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
جاء صوت رجل كبير
لو التسجيل ده وصل لك يا أحمد، يبقى أنا غالبًا مش موجود وخلي بالك من حاجة واحدة.
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
اللي حصل في بيتنا مش حادث واللي هيكتشف الحقيقة هيكون
أقرب شخص ليك.
التسجيل انتهى.
أنا بصيت لأحمد.
وأنا إيه علاقتي بكل ده؟
ما ردش.
الدكتورة كانت واقفة عند شاشة السونار.
وفجأة قالت
استنوا
كلنا بصينا لها.
قالت
الجسم المزروع اتحرك مكانه.
أحمد اتقدم خطوة.
ده مستحيل.
الدكتورة بصت له بحدة
إنت اللي زرعته، المفروض تعرف هو إيه.
أحمد وشه شحب.
أنا ما زرعتوش.
الدكتورة اتجمدت.
إنت قلت من شوية إنك زرعته.
هز رأسه
قلت كده عشان
وسكت.
قلت
عشان إيه؟
أحمد بصلي.
ثم قال
عشان لو عرفتي الحقيقة من البداية كنتِ هتهربي.
وفي نفس اللحظة، شاشة السونار أظهرت صورة جديدة.
الدكتورة قربت منها.
ثم قالت بصوت منخفض
آية الجسم ده مش موجود تحت جلدك زي ما كنا فاكرين.
سألتها
أمال فين؟
بصت للشاشة.
هو قريب جدًا من مكان كان فيه تدخل طبي قديم.
قلبي وقف.
أنا ما عملتش أي عملية.
الدكتورة رفعت عينيها لأحمد.
يبقى لازم نعرف مين عمل الإجراء ده، وإمتى.
وفجأة تليفون أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
ما جاوبش.
الدكتورة مدت إيدها
هات التليفون.
أحمد رفض.
لكن قبل ما يقدر يقفل المكالمة، ظهر اسم المتصل على الشاشة
المستشفى المركزي قسم الملفات القديمة.
يتبعالجزء الخامس
أحمد فضل باصص للتليفون، كأنه شاف حاجة كان نفسه عمره ما يشوفها.
الدكتورة دينا قالت بحزم
رد.
بصلي.
آية، الموضوع أكبر مما تتخيلي.
قلتله
أنا تعبت من الجملة دي. رد.
فتح المكالمة وحطها على السماعة الخارجية.
جاء صوت موظف
دكتور أحمد محمود؟
أيوه.
إحنا لقينا ملف قديم باسم زوجتك.
قلبي انقبض.
ملف إيه؟
ملف إجراء طبي اتعمل من سبع شهور.
أنا بصيت للدكتورة.
سبع شهور؟
الموظف كمل
والغريب إن الملف مكتوب فيه إن حضرتك كنت الطبيب المسؤول.
أحمد سكت.
صرخت
إنت عملتلي إيه؟!
قال بسرعة
أنا ما عملتش العملية دي.
الدكتورة سألته
طيب ليه اسمك موجود؟
مش عارف.
الموظف قال
في حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه؟
الملف اتفتح النهارده الصبح من جهاز داخل عيادتك.
أحمد اتجمد.
الدكتورة بصتله.
مين عنده صلاحية يدخل على ملفات عيادتك؟
قال
أنا والممرضة ومساعدي.
فجأة حماتي قالت
ومحمد.
أحمد لف ناحيتها
محمد؟
أيوه ابن خالك. هو اللي كان بيساعدك في الكمبيوتر.
الدكتورة سألت
فين محمد دلوقتي؟
أحمد مسك تليفونه واتصل.
مفيش رد.
اتصل مرة تانية.
الموبايل مقفول.
في نفس اللحظة، الممرضة رجعت من غرفة الاستقبال وهي ماسكة ظرف بني.
يا دكتورة ده كان قدام باب العيادة.
الدكتورة أخدته.
كان مكتوب عليه بخط كبير
إلى آية فقط.
فتحت الظرف بحذر.
جواه فلاشة صغيرة وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا وأنا طفلة.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
كان الشخص الواقف جنبي.
رفعت الصورة بإيد مرتعشة.
ده مين؟
حماتي قربت، وأول ما شافته حطت إيدها على بوقها.
أحمد قال
ماما إنتِ تعرفيه؟
حماتي بدأت تبكي.
ده الدكتور سامح.
الدكتورة دينا سألت
مين الدكتور سامح؟
حماتي ردت
كان طبيب العيلة زمان.
بصيت للصورة تاني.
بس أنا عمري ما شفته.
حماتي قالت
لأن الصورة دي اتاخدت قبل ما يحصل حادث كبير.
سألتها
حادث إيه؟
ما ردتش.
أحمد أخد الصورة من إيدي.
وبص للجزء الخلفي منها.
كان مكتوب
آية قبل العملية الأخيرة.
اتصدمت.
عملية إيه؟!
أحمد رفع عينه ليا.
الدكتورة قالت
افتحي الفلاشة.
الممرضة وصلتها بالكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
الحالة 317 آية محمود.
فتحناه.
ظهر تقرير طبي قديم.
والتاريخ كان قبل زواجي من أحمد بسنين.
الدكتورة بدأت تقرأ.
وفجأة سكتت.
قلت
في إيه؟
ردت
التقرير بيقول إنك دخلتي مستشفى وإنتِ طفلة بسبب إصابة خطيرة.
أنا؟!
أيوه.
بس أنا فاكرة طفولتي.
الدكتورة قلبت الصفحة.
والأغرب إن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأت
تم زرع جسم تجريبي لأغراض تتعلق بمتابعة حالة المريضة.
حسيت بدوخة.
يعني الجسم اللي جوايا من وأنا طفلة؟
الدكتورة هزت رأسها.
ده الاحتمال الأقوى.
أحمد فجأة قال
عشان كده.
بصيتله.
عشان كده إيه؟
قال
عشان أبويا كان خايف عليكِ.
الدكتورة سألته
أبوياك كان يعرف آية من قبل جوازكم؟
أحمد سكت.
حماتي قالت
أحمد خلاص.
صرخت
خلاص إيه؟! أنا من حقي أعرف!
أحمد أخد نفس عميق.
أبويا كان يعرف والدك.
اتجمدت.
والدي؟
أيوه.
يعني إيه؟
قال
والدك كان شريك في المشروع الطبي اللي اتزرع فيه الجسم ده.
سكتت الغرفة.
ثم نظرت للدكتورة.
ومين اللي عمل المشروع؟
فتحت الدكتورة الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد فقط
الدكتور سامح محمود.
نفس الاسم اللي كان مكتوب على الصورة.
ونفس الاسم
اللي اكتشفت بعد ثواني إنه كان والد أحمد.
رفعت عيني لأحمد.
أبوك هو اللي عمل ده؟
أحمد ما جاوبش.
لكن حماتي قالت وهي بتبكي
أبوك ما كانش بيحاول يأذيكي يا آية كان بيحاول يحميكي من حاجة أخطر.
سألتها
من إيه؟
وقبل ما تجاوب
صدر صوت إنذار من جهاز السونار.
الدكتورة بصت للشاشة.
وشها اتغير.
آية الجسم المزروع بدأ يرسل إشارة.
أحمد قرب من الشاشة.
ده مستحيل الجهاز ده المفروض ميت من سنين.
الدكتورة همست
يبقى حد فعّله النهارده.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتف آية من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه والدك وافق على العملية روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان.
المستشفى القديمة.
يتبعالجزء السادس
بصيت للعنوان على الموبايل، وإيدي كانت بتترعش.
المستشفى القديمة دي فين؟
أحمد قال بسرعة
مش هتروحي هناك.
بصيتله بغضب
وأنت مش هتقرر عني تاني.
الدكتورة دينا تدخلت
آية عندها حق تعرف الحقيقة، لكن حالتها والحمل أهم حاجة. لو هنروح، لازم تروح معاها رعاية طبية، ومش هتتحرك لوحدها.
أحمد فضل ساكت.
وفجأة حماتي قالت
أنا هروح معاها.
بصيتلها باستغراب.
إنتِ؟
هزت رأسها وهي بتبكي
أنا عارفة المكان ده أكتر من أي حد.
بعد ساعة، كنا في طريقنا للمستشفى القديمة.
أنا، والدكتورة دينا، وحماتي.
أحمد كان عايز ييجي، لكن الدكتورة منعته لحد ما نتأكد من حقيقة الجهاز الموجود داخل جسمي.
المستشفى كانت مهجورة تقريبًا.
المبنى قديم، والحوائط مليانة آثار رطوبة، لكن الغريب إن باب جانبي كان مفتوح.
دخلنا.
حماتي كانت ماشية قدامنا وهي بتبص حواليها بخوف.
قالت
هنا بدأت الحكاية.
سألتها
حكايتي؟
حكاية والدك وأحمد والجهاز اللي جواكي.
وصلنا لممر طويل.
في آخره باب مكتوب عليه
قسم الأبحاث الطبية ممنوع الدخول.
حماتي طلعت مفتاح من شنطتها.
فتحت الباب.
بصيت لها بصدمة
إنتِ كان معاكي المفتاح طول السنين دي؟
قالت
أبوكِ سلّمهولي قبل وفاته.
اتجمدت.
أبويا؟
هزت رأسها.
دخلنا غرفة مليانة ملفات وأجهزة قديمة.
الدكتورة بدأت تدور في الأدراج.
وفجأة صرخت
لقيته!
كان ملف كبير عليه
تم نسخ الرابط