لما قررت اروح لدكتورة تانيه
المحتويات
اسمي.
فتحته.
أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا عن حادث حصل وأنا طفلة.
لكن الصفحة الثانية كانت صدمة.
كان مكتوب
المريضة آية تمت متابعة حالتها لمدة عشرين عامًا.
وتحتها توقيع الدكتور سامح.
قلت
ليه عشرين سنة؟
الدكتورة قلبت الصفحة.
عشان الجهاز اللي اتزرع في جسمك كان جزء من تجربة لمراقبة وظيفة معينة في الجسم.
وظيفة إيه؟
سكتت.
حماتي قالت
كانوا بيدرسوا قدرة الجسم على التعافي بعد الإصابات.
بصيت لها
وأنا كنت إيه؟
دموعها نزلت.
كنتِ الحالة الوحيدة اللي نجت.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في الممر.
الدكتورة قالت
مين هناك؟
مفيش رد.
حماتي قربت مني.
وبعدين سمعنا خطوات.
خطوة
خطوة
خطوة
حد كان بيقرب.
الدكتورة أخدت الملف بسرعة.
لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر رجل عند باب الغرفة.
كان في الخمسينات تقريبًا.
ولابس بالطو قديم.
حماتي أول ما شافته قالت
سامح؟!
الرجل ابتسم.
وقال
اتأخرتوا أوي.
أنا اتجمدت.
إنت الدكتور سامح؟
ابتسم وقال
أنا كنت فاكر إنك هتكتشفي الحقيقة من زمان يا آية.
الدكتورة وقفت قدامي
إنت كنت عارف إنها موجودة هنا؟
طبعًا.
سألته
مين فعّل الجهاز اللي جوايا؟
بصلي مباشرة.
أنا.
قلبي دق بعنف.
ليه؟
قال
لأن الجهاز مش مجرد جهاز متابعة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
هو كان متوقف لحد ما جسمك دخل مرحلة معينة.
الدكتورة سألت
أي مرحلة؟
نظر إلى بطني.
الحمل.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
الجهاز اتصمم عشان يشتغل لما يحصل تغير معين في جسمك.
ليه؟
فتح درجًا قديمًا وأخرج شريط تسجيل.
حطه في جهاز قديم.
طلع صوت والدي.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح
سامح لو بنتي وصلت لمرحلة الحمل، لازم تعرف الحقيقة.
دموعي نزلت.
صوت والدي كمل
الجهاز ما اتزرعش عشان نراقبها اتزرع عشان نحميها.
بصيت للدكتور سامح.
نحميها من إيه؟
التسجيل كمل
لأن فيه شخص هيحاول يستغل جسمي وأبحاثي بعد وفاتي والشخص ده مش غريب عن عيلتنا.
التسجيل توقف.
الدكتورة بصتلي.
حماتي بدأت تبكي.
وفجأة
تليفون الدكتورة رن.
ردت.
وبعد ثواني قالت
أحمد؟
جالها صوته من الطرف الآخر
دينا متخليش آية تثق في سامح.
الدكتورة اتجمدت.
أحمد كمل
لأن أبويا مات من سنتين والرجل اللي قدامكم مش أبويا.
بصينا كلنا للرجل.
ابتسامته اختفت.
حماتي رجعت خطوة للخلف.
والرجل قال بهدوء
أحمد عرف أسرع مما توقعت.
ثم مد إيده ناحية جهاز قديم على المكتب.
وفجأة
الجهاز المزروع داخل جسمي أصدر صوتًا.
بيب بيب بيب
الدكتورة مسكت بطني.
وقالت
آية لازم نخرج فورًا.
لكن الرجل ابتسم وقال
لو خرجتوا دلوقتي، مش هتعرفوا أبدًا مين والد آية الحقيقي.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
قال
لأن الدكتور سامح مش أبو أحمد وحده
سكت لحظة.
ثم نظر إليَّ
هو كمان الشخص اللي أنقذ والدك من الموت.
يتبعالجزء السابع
كلمته نزلت عليَّ زي الصاعقة
والدك الحقيقي؟!
الرجل ابتسم، لكن الدكتورة دينا وقفت قدامي وقالت بحزم
كفاية ألغاز. آية حامل وفي حالة محتاجة متابعة، وأي معلومة لازم تتأكد طبيًا وقانونيًا.
الرجل رفع إيده وقال
أنا مش جاي أأذيها.
ردت حماتي من ورايا
أمال إنت عايز إيه؟
بص لها وقال
عايز أصلّح الغلطة اللي حصلت من عشرين سنة.
الدكتورة سألت
إنت مين أصلًا؟
الرجل أخرج بطاقة قديمة من جيبه.
كان مكتوب عليها
د. ياسين مراد قسم الأبحاث
الطبية.
بصيت للبطاقة، وبعدين للرجل.
بس إنت قلت إنك الدكتور سامح.
هز رأسه
أنا مش سامح. سامح مات من سنين.
سألت
وأمال ليه كنت بتتكلم بصوته؟
قال
لأن التسجيلات اللي سمعتيها كانت محفوظة عندي.
حماتي قربت منه بغضب
فين الحقيقة؟!
فتح ملف جديد وحطه قدامي.
الحقيقة إن والدك كان شريك سامح في مشروع طبي قديم. حصل خطأ في التجربة، وإنتِ كنتِ طفلة وقتها. والدك رفض يكمل، وسامح أصر.
الدكتورة قلبت الصفحات بسرعة.
ثم قالت
الجهاز الموجود في جسم آية اتزرع فعلًا وهي طفلة.
أنا سألت
وأحمد كان عارف؟
د. ياسين هز رأسه
كان يعرف جزءًا من الحقيقة فقط.
في اللحظة دي دخل أحمد الغرفة.
كان وشه متوتر جدًا.
آية!
بصيتله
كنت تعرف؟
وقف قدامي.
كنت أعرف إن فيه ملف قديم باسمك. لكن ما كنتش أعرف تفاصيل العملية.
وليه ما قلتليش؟
لأن أبويا طلب مني ما أقولش حاجة قبل ما أعرف مين اللي بيحاول يوصل للملف.
صرخت
يعني كنت بتراقبني طول الوقت؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة.
سكت أحمد.
الدكتورة قالت
كفاية. لازم نخرج للمستشفى فورًا.
وفجأة د. ياسين قال
استنوا.
طلع ورقة صغيرة.
في حاجة أخطر.
بصيتله.
إيه؟
الجهاز الموجود داخل جسمك مش المفروض يشتغل أثناء الحمل.
الدكتورة اتوترت
إزاي؟
لأن الطاقة اللي بيستخدمها ممكن تتداخل مع أجهزة المتابعة.
أحمد قرب من الورقة
إحنا لازم نوقفه.
د. ياسين هز رأسه
المشكلة إننا ما نعرفش مكان وحدة التحكم.
سألت
يعني إيه؟
قال
الجهاز اللي جوة جسمك مجرد جزء. فيه وحدة تحكم خارجية لازم تكون موجودة في مكان قريب منك.
الدكتورة سألت
ومين معاه الوحدة؟
د. ياسين بص ناحية حماتي.
حماتي شحبت.
أنا؟
قال
أنتِ كنتِ مسؤولة عن حفظها.
حماتي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش أعرف إنها خطيرة.
أحمد قال
فين الوحدة يا أمي؟
حماتي سكتت طويلًا.
ثم قالت
في البيت.
فين؟
في صندوق قديم عند سرير آية.
قلبي اتقبض.
الدكتورة قالت فورًا
لازم نروح نجيبها، لكن مش آية اللي تدخل البيت.
أحمد قال
أنا هجيبها.
خرجنا من المستشفى القديمة.
وبعد حوالي نصف ساعة، أحمد وصل البيت.
دخل غرفة النوم.
لكن أول ما فتح الدولاب
الصندوق كان مفتوحًا.
والوحدة اختفت.
وتحتها كانت فيه ورقة واحدة.
فتحها أحمد.
وكان مكتوب
لو عايزين توقفوا الجهاز، هاتوا آية للمكان اللي اتزرع فيه لأول مرة.
أحمد اتصل بيا فورًا.
آية متتحركيش من المستشفى.
سألته
ليه؟
صوته كان مرتعشًا
لأن الشخص اللي خد الوحدة عارف مكان الجهاز وعارف إنك حامل.
وفي نفس اللحظة، دخلت الممرضة تجري.
يا دكتورة!
الدكتورة قامت بسرعة
في إيه؟
في عربية واقفة قدام المستشفى من بدري، والسواق بيسأل على مدام آية.
بصيت من الشباك.
العربية كانت بعيدة.
لكن أنا عرفت السواق.
كان محمد، ابن خال أحمد.
والغريب
إنه كان ماسك في إيده نفس الصندوق القديم.
يتبعالجزء الثامن
أول ما شفت محمد ماسك الصندوق، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الدكتورة دينا قفلت الستارة بسرعة وقالت
محدش يقرب من الشباك.
أحمد كان لسه على التليفون.
قلتله
محمد هنا.
سكت ثواني.
محمد؟ متأكدة؟
أيوه، هو واقف قدام المستشفى وماسك الصندوق.
أحمد قال بسرعة
آية، اسمعيني كويس. متخرجيش من الأوضة.
الدكتورة أخذت الموبايل مني وقالت
أحمد، إحنا هنأمن المكان. إنت ما ترجعش لوحدك.
وبالفعل، بعد دقائق دخل الأمن وأغلقوا مداخل المستشفى.
لكن لما خرجوا يدوروا على محمد
العربية كانت اختفت.
والصندوق كمان.
كنت فاكرة إننا ضيعنا آخر دليل.
لحد ما الممرضة قالت
يا دكتورة، في حاجة غريبة حصلت.
إيه؟
الجهاز اللي في بطن آية رجع يشتغل من غير الوحدة الخارجية.
الدكتورة قربت من شاشة المتابعة.
ده مستحيل.
أحمد كان لسه على السماعة وقال
دينا، هل النبض مستقر؟
مستقر، لكن الإشارة زادت.
سأل
يعني إيه؟
يعني الجهاز الداخلي بيستقبل إشارة من مكان تاني.
سألتها
مكان تاني فين؟
الدكتورة بصت للشاشة وقالت
مش عارفة لكن الإشارة بتتحرك.
وفجأة
الإشارة اختفت.
ثواني، وظهر على الشاشة رقم غريب.
317
الدكتورة اتجمدت.
ده رقم ملفك القديم.
قلت
يعني الجهاز بيبعتلنا حاجة؟
أو حد بيستخدمه عشان يبعث رسالة.
وفي نفس اللحظة، تليفوني وصلته رسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة ليا وأنا طفلة في المستشفى القديمة.
وفي الخلفية كان واقف والدي.
وبجانبه رجل ما كنتش أعرفه.
لكن الدكتورة دينا أول ما شافت الصورة قالت
أنا أعرف الراجل ده.
بصيتلها
مين؟
قالت
ده كان رئيس قسم الأبحاث في المستشفى.
واسمه إيه؟
الدكتور ياسين مراد.
اتصدمت.
بس ياسين هو اللي قابلناه في المستشفى القديمة!
الدكتورة هزت رأسها
أيوه.
سكتنا.
ثم قالت
بس الصورة دي متصورة قبل ما ياسين يشتغل في المستشفى.
قلت
يعني إيه؟
يعني كان موجود في حياتك
متابعة القراءة