لما قررت اروح لدكتورة تانيه
لما قررت أروح لدكتورة تانية غير جوزي، أول ما بصت على صورة الأشعة قفلت الشاشة وقالتلي
آية فيه حاجة جوة جسمك، والمفروض ما تكونش موجودة.
كنت في الشهر السابع من الحمل، وجوزي أحمد دكتور نسا وتوليد، وكان دايمًا بيكرر نفس الجملة كل ما يمنعني من حاجة
أنا بحميكي.
منعني من زيارة أهلي بحجة التعب.
وأخد مفاتيح عربيتي وقال إن القيادة خطر على الحمل.
وحتى لما طلبت أروح لدكتورة تانية، رفض تمامًا وقال
أنا فاهم حالتك أكتر من أي حد.
لكن في اليوم ده، أخيرًا قررت أروح لوحدي.
دخلت عيادة الدكتورة دينا، وبدأت تسألني عن الحمل.
وبينما كانت بتعمل السونار، سألتني
بتاخدي أدوية أو حقن معينة؟
قلت
أحمد بيديني حقن فيتامينات.
سكتت لحظة.
وبعدين سألت
والمشروب اللي بتشربيه كل يوم؟
استغربت
مشروب؟
قالت
أيوه مشروب الأعشاب اللي موجود في تقريرك القديم.
هنا افتكرت حماتي.
كانت كل صباح تدخل عليَّ بكوباية فضة وتقول
اشربي يا بنتي، دي أعشاب مفيدة للحوامل.
قبل ما أرد، الدكتورة رجعت تبص للشاشة.
فجأة إيدها وقفت.
قفلت شاشة السونار بسرعة.
وبصتلي بجدية.
آية محتاجة أسألك سؤال، وهتجاوبيني بمنتهى الصراحة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اتفضلي.
قالت
هل حصل قبل كده إنك عملتي إجراء طبي أو عملية من غير ما تعرفي تفاصيلها؟
هزيت راسي
لا.
فتحت ملفي، وقلبت فيه شوية، وبعدين قالت
غريب لأن الأشعة بتشير لوجود جسم صغير داخل جسمك.
حطيت إيدي على بطني.
جسم؟ يعني إيه جسم؟
قالت
لسه مش عارفة بالضبط. عشان كده لازم نعمل تصوير أدق فورًا.
في اللحظة دي تليفوني رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
المكالمة انتهت.
وبعد ثواني وصلتني رسالة
إنتِ فين؟
وبعدها
ردي عليا.
وبعدها
آية، متعمليش أي حاجة من غير ما تقوليلي.
الدكتورة لمحت الرسائل.
وقالت بهدوء
مترديش دلوقتي.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن عندي إحساس إن جوزك عارف حاجة عن اللي لقيناه.
وقبل ما أستوعب كلامها، باب العيادة اتفتح.
دخلت حماتي.
وفي إيدها
نفس الكوباية الفضية اللي كانت بتديني منها المشروب كل يوم.
ابتسمت وقالت
إيه يا آية؟ أحمد قاللي إنك هنا.
الدكتورة بصت للكوباية.
ثم بصتلي.
وبصوت منخفض جدًا قالت
ممكن تطلبي منها تحط الكوباية هنا؟
سألتها
ليه؟
قالت
لأني عايزة أعرف إذا كان السر اللي بندور عليه موجود في الكوباية ولا موجود في جسمك.
حماتي قربت مني ومدت إيدها بالكوباية.
لكن قبل ما ألمسها
رن هاتف الدكتورة.
سمعت ثواني من المكالمة.
وفجأة تغيّر لون وشها.
قفلت الخط وقالت
آية التصوير اتراجع.
سألتها بخوف
يعني إيه؟
قالت
الجسم اللي جوة جسمك مش مجرد جسم غريب.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده شيء اتزرع في جسمك من فترة والأخطر إن مكانه قريب جدًا من الجنين.
اتجمدت مكاني.
أما حماتي، فابتسامتها اختفت لأول مرة.
والدكتورة رفعت عينيها ناحيتها وقالت
حضرتك إنتِ اللي كنتِ بتدي آية المشروب كل يوم؟
حماتي ما ردتش.
بس حطت الكوباية على المكتب بسرعة.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب العيادة.
أحمد وصل.
الدكتورة بصتلي وقالت
آية، مهما حصل متخرجيش من هنا معاه.
واتفتح الباب
وأحمد دخل.
لكن أول حاجة عملها ما كانتش إنه يبص عليَّ.
بص على الكوباية الفضية.
وبعدين على الدكتورة.
وساعتها فهمت إن فيه سر أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
يتبع
مشيره_محمدالجزء الثالث
أحمد وقف عند الباب ثواني، وعينه ما فارقتش الكوباية الفضية.
وبعدين قال بهدوء غريب
إنتِ جيتي هنا ليه يا آية؟
ما جاوبتش.
الدكتورة دينا هي اللي ردت
دي عيادتي، ومن حقها تعمل أي فحص طبي عندي.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه كانت مليانة توتر.
طبعًا. أنا بس قلقان عليها وعلى الحمل.
الدكتورة بصتله مباشرة
لو قلقان عليها، يبقى أكيد هتساعدنا نعرف سبب وجود الجسم الغريب اللي ظهر في الأشعة.
لأول مرة، وش أحمد اتغير.
قال بسرعة
جسم غريب؟ مستحيل.
الدكتورة فتحت الملف وقالت
أنا لسه ما قلتلكش إيه اللي ظهر بالتحديد.
سكت.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
بصيت لأحمد وقلت
إنت عارف حاجة؟
قرب مني خطوة.
آية، متسمعيش لأي حد يخوفك. تعالي معايا ونروح مستشفى محترمة نعمل الفحص هناك.
الدكتورة وقفت قدامي مباشرة.
مش دلوقتي.
أحمد بص لها بغضب مكتوم
إنتِ بتعطليني عن مراتي.
وأنا بحمي مريضتي.
الكلمة دي خلتني أفتكر جملته القديمة
أنا بحميكي.
لكن لأول مرة حسيت إن الجملة دي ما كانتش أمان
كانت تحذير.
فجأة حماتي قالت
آية، سيبي الدكتور يعمل شغله. إحنا أهلِك وخايفين عليكي.
بصيت للكوباية.
وقلت
ممكن أعرف إيه اللي في الكوباية؟
حماتي سكتت.
أحمد قال بسرعة
دي أعشاب عادية.
الدكتورة ردت
ممكن جدًا. وعشان كده هنحللها.
مدت إيدها للكوباية.
لكن أحمد سبقها وخدها.
مالوش لازمة.
الدكتورة بصتله وقالت
ليه؟
لأنها كوباية بيت.
وإحنا هنفحص محتواها، مش الكوباية.
أحمد فضل ساكت.
الدكتورة قالت للممرضة
اقفلي باب العيادة واتصلي بالمختبر. محتاجة تحليل عاجل للمحتوى.
في اللحظة دي، أحمد حط الكوباية على المكتب.
وبعدين بصلي وقال
آية أنا عمري ما عملت حاجة ضد مصلحتك.
رديت وأنا بحاول أتماسك
طيب قولّي إيه الجسم اللي جوة جسمي؟
وشه اتجمد.
الدكتورة لاحظت ده فورًا.
وقالت
أحمد إنت تعرف إيه؟
فضل ساكت.
وفجأة
الممرضة رجعت تجري وهي ماسكة التليفون.
يا دكتورة! المعمل اتصل.
الدكتورة أخدت التليفون.
سمعت ثواني.
وبعدين قالت
إنت متأكد من النتيجة؟
سكتت.
ثم قفلت المكالمة.
بصيت لها
النتيجة إيه؟
قالت
لقينا مادة في المشروب.
قلبي وقع.
مادة إيه؟
الدكتورة ما جاوبتش فورًا.
بصت لأحمد.
ثم قالت
مادة ممكن تأثر على الجسم لو اتاخدت بكميات صغيرة لفترة طويلة.
حماتي بدأت تبكي
والله ما كنت أعرف! أحمد هو اللي كان بيجيب الأعشاب ويقوللي أديها لها!
أحمد صرخ
ماما! اسكتي!
أنا بصيت له.
ولأول مرة، ما خفتش منه.
قلت
إنت اللي كنت بتجيب الأعشاب؟
سكت.
الدكتورة قربت مني وقالت
آية، لسه عندنا جزء أهم.
إيه؟
فتحت صورة الأشعة على الشاشة.
وأشارت لمكان صغير جدًا.
الشيء اللي جوة جسمك مش نتيجة المشروب.
اتصدمت.
أمال إيه؟
قالت
ده جسم صغير مزروع تحت الجلد.
بصيت لأحمد.
هو ما اتكلمش.
الدكتورة سألت
أحمد مين عمل الإجراء ده؟
فضل ساكت.
وفجأة قال
أنا.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
إنت عملت إيه فيا؟
قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش عايز أأذيكي.
الدكتورة غضبت
إنت زرعت جسم داخل جسم مريضة من غير علمها؟!
أحمد رد
كان لازم.
صرخت
لازم ليه؟!
بصلي لأول مرة بعينين مليانين خوف.
وقال
لأن اللي مزروع جواكي مش جهاز علاج
سكت لحظة.
ده دليل.
الدكتورة عقدت حاجبيها
دليل على إيه؟
أحمد بص ناحية أمه.
وأمه بدأت تبكي.
ثم قال
دليل إن حد كان بيحاول يوصل لحاجة خطيرة تخص عيلتنا وأنا كنت بحاول أعرف مين.
وقبل ما أستوعب كلامه
خرج صوت من جهاز المراقبة.
بيب بيب بيب
الدكتورة بصت على الشاشة.
وشها اتغير.
آية الجنين بدأ يتأثر.
واتحركت بسرعة ناحية سرير الكشف.
وأحمد وقف مكانه عاجز لأول مرة.
يتبعالجزء الرابع
الدكتورة دينا اتحركت بسرعة ناحية السرير، والممرضة بدأت تجهز جهاز متابعة نبض الجنين.
أنا كنت مرعوبة.
دكتورة ابني ماله؟
قالت وهي مركزة في الشاشة
النبض اتغير شوية، بس لسه موجود. أهم حاجة دلوقتي إنك تهدي.
أحمد قرب خطوة.
خليني أساعد.
الدكتورة وقفته بإيدها
مكانك.
أحمد وقف.
لأول مرة شوفته واقف عاجز، مش الدكتور اللي طول عمره بيقول للناس يعملوا إيه.
الدكتورة سألتني
آية، فاكرة إمتى بدأتي تحسي بدوخة أو صداع غير طبيعي؟
فكرت.
من حوالي شهرين بس أحمد كان بيقول إن ده طبيعي في الحمل.
الممرضة بصت للدكتورة.
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين قالت
الشهرين دول مهمين جدًا.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
كنت عارف إن الدوخة دي مش طبيعية؟
أحمد أخيرًا قال
كنت شاكك.
وشاكك وسكت؟
خفض عينه.
الدكتورة قاطعته
بعد ما حالة الجنين تستقر، هننقل آية للمستشفى ونكمل الفحوصات هناك.
أحمد قال بسرعة
لا. المستشفى اللي أنا شغال فيها.
الدكتورة ردت
لا. مستشفى تانية.
سكت.
حماتي كانت