اول مادخلت بيت جوزى

لمحة نيوز

بالموضوع.
أنا بصيتله.
يعني إنت كنت بتحميني؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه ماقولتش من البداية؟
دمعت عينه.
لأن والدك طلب مني ماقولش غير لما تظهر الحقيقة بنفسها.
كريم أخد الورقة.
يبقى مين اللي حط اسمك في الملف؟
عماد رد
الشخص اللي كان بيحاول يوقعني.
سألته
مين؟
قبل ما يرد
رن تليفون المحامي.
رد.
وسكت.
وبعدين قال
إيه؟
وشه اتغير.
قفل المكالمة.
كريم سأله
فيه إيه؟
قال
المحكمة أصدرت قرار مؤقت بوقف أي تصرف في أسهم ليلى لحد انتهاء التحقيق.
سعاد قالت
يعني حد وصل للمحكمة قبلنا.
المحامي هز راسه.
وفيه طلب تاني.
إيه؟
طلب إثبات إن ليلى غير مؤهلة لإدارة نصيبها المالي بسبب إنها اتربت في دار أيتام وماعندهاش خبرة في إدارة الشركات.
ضحكت من الصدمة.
يعني عشان اتربيت في دار أيتام، شايفين إني مش قادرة أحمي حقي؟
كريم مسك إيدي.
مش هيحصل.
لكن المحامي قال
لازم نثبت العكس.
14
خلال الأيام التالية، بدأت معركة قانونية حقيقية.
أنا كنت بحضر الاجتماعات.
وأتعلم.
وأقرأ كل ورقة.
وأول مرة أدخل مقر الشركة باعتباري صاحبة حق.
بعض الموظفين كانوا بيبصوا لي باستغراب.
لكن كان فيه ناس كتير وقفوا جنبي.
واحد منهم قال
والدك كان محترم جدًا.
موظفة قديمة قالت
هو ساعد ناس كتير ومطلبش منهم حاجة.
كل كلمة كانت بتخليني أعرف أبي أكتر.
وفي يوم، المحامي دخل المكتب وقال
لقيت شاهد.
سألته
مين؟
موظف قديم كان شغال مع والدك.
رحنا له.
كان راجل كبير اسمه عبد الرحمن.
أول ما شافني
دمعت عينه.
وقال
إنتِ شبهه جدًا.
قعدنا.
حكى لنا إن والدك قبل اختفائه بأيام اكتشف إن فيه حسابات سرية بتحول أموال المؤسسة لحسابات مجهولة.
وسألته
مين كان عنده صلاحية على الحسابات؟
قال
ثلاثة أشخاص.
كتب الأسماء.
واحد كان فؤاد.
والتاني موظف حسابات قديم.
والثالث
شخص من خارج العيلة تمامًا.
قلت
مين؟
عبد الرحمن قال
الشخص اللي كان والدك بيثق فيه أكتر من أي حد.
كريم سأل
مين؟
الرجل رد
محاميه القديم.
المحامي اللي معانا اتصدم.
محاميه؟
عبد الرحمن هز راسه.
أيوه.
وفجأة فهمنا.
الشخص اللي بعت الرسائل
والشخص اللي ظهر في المصنع
ماكانش بيحاول يهددني.
كان بيقودني خطوة بخطوة للحقيقة.
لكن ليه؟
المحامي قال
لازم نلاقيه.
15
بعد يومين وصلنا عنوانه.
رحنا للبيت.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
البيت فاضي.
لكن على المكتب كان فيه جهاز تسجيل.
شغلناه.
وصوت الرجل ظهر
لو وصلتم هنا، يبقى ليلى عرفت الحقيقة.
سكت لحظة.
أنا مش عدوكم.
كريم قال
أمال إنت مين؟
الصوت كمل
أنا كنت محامي والدك.
والسبب إني اختفيت إن الناس اللي كانوا بيسرقوا المؤسسة حاولوا يخلوني أختفي للأبد.
لكن قبل ما يحصل ده، والدك سلمني كل المستندات.
وأنا أخفيتها.
قلبي بدأ يدق.
المستندات دي تثبت إن والدك كان بريء.
وتثبت كمان إن ملكية الشركة والمؤسسة من حقك.
ثم قال جملة أخيرة
لكن فيه مستند واحد ناقص.
المستند اللي يثبت إن والدك كان حيًا بعد التاريخ اللي اتسجل رسميًا لاختفائه.
سكتنا.
ثم ظهر على الشاشة مقطع فيديو قديم.
والدي.
واقف قدام الكاميرا.
وبيتكلم.
لو بنتي شافت الفيديو ده يومًا، يبقى أنا فشلت في الرجوع لها.
دموعي نزلت.
لكن لازم تعرفي حاجة يا ليان.
أنا ما نسيتكيش يوم.
ولو اتأخرت، فده عشان أحميكي.
ثم رفع ورقة.
وقال
الشخص اللي أقدر أثق فيه بعدي هو
الصورة توقفت.
الشاشة اسودت.
كريم ضرب إيده على المكتب.
مين؟!
لكن في اللحظة نفسها
وصل إشعار على تليفوني.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي اسم الشخص، تعالي للمكان اللي اتولدت فيه الحكاية.
وتحت الرسالة كان عنوان واحد
دار الأيتام القديمة.
بصيت لكريم.
وقلت
أنا لازم أروح.
مسك إيدي.
المرة دي هنروح سوا.
وسعاد قالت
وأنا كمان.
خرجنا من البيت
من غير ما نعرف إن المكان اللي قضيت فيه طفولتي هيكون هو المكان اللي هنكتشف فيه أخطر حقيقة عن والدي
وحقيقة الشخص اللي ظل يحرسني من بعيد طوال كل السنين. أكيد دي النهاية، ونقفل كل الأسرار بشكل واضح ومن غير خيانة.
النهاية
وصلنا دار الأيتام القديمة قبل المغرب.
المكان كان مهجور، لكن أول ما دخلنا، حسيت إني أعرف كل ركن فيه رغم إن السنين عدّت.
المحامي قال
الرسالة قالت المكان اللي اتولدت فيه الحكاية.
فضلنا ندور لحد ما لقيت غرفة صغيرة في آخر المبنى.
دخلتها
وفجأة افتكرت.
سرير صغير.
دولاب خشب.
وشباك كنت بقعد جنبه وأنا طفلة.
على الحائط كان فيه صندوق معدني قديم.
قربت منه.
كان عليه اسمي القديم
ليان حسن الشناوي.
كريم وقف جنبي.
فتحنا الصندوق.
جواه مجموعة صور، وشهادة ميلادي الأصلية، ورسالة أخيرة من والدي.
فتحتها وأنا ببكي.
وكان مكتوب
بنتي ليان
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة.
أنا ما تخلتش عنك.
أنا سلمتك للدار بإرادتي، لأن حياتك كانت أهم عندي من كل أموالي.
وجد كريم كان صديقي، ولما عرف إن في ناس بتحاول تستولي على الشركة والمؤسسة، ساعدني أخفي كل الأدلة.
لكن قبل ما أختفي، نقلت ملكية نصيبي باسمك.
كنت عارف إنك لما تكبري، هتقدري تحمي حقك بنفسك.
أما الشخص اللي ظل يحرسك من بعيد
فهو عماد.
طلبت منه يراقب أي محاولة للوصول إليك، من غير ما يكشف لك الحقيقة إلا لما تكوني مستعدة.
رفعت عيني.
عماد كان واقف عند الباب.
دموعه نزلت.
وقال
وعدت والدك إني أحميكي.
سألته
هو فين دلوقتي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
مات من سنين.
قلبي اتكسر.
قعدت على الكرسي وبكيت.
مش عشان الفلوس.
ولا الشركة.
كنت ببكي عشان عرفت أخيرًا إن أبويا ما رمينيش
هو كان بيحميني.
كريم قعد جنبي ومسكني من إيدي.
وقال
دلوقتي عندك عيلة كاملة.
بصيت له.
وأنا مش عايزة أخسرها.
ابتسم.
مش هتخسريها.
بعد ستة شهور
انتهت القضية.
ثبتت كل المستندات إن ملكية ليلى حقيقية، وإن الأوراق المزورة لا قيمة لها.
فؤاد خسر منصبه وكل حقوقه في إدارة الشركة، وتمت محاسبته قانونيًا.
أما عماد، فثبتت براءته، وكريم عينه مسؤولًا عن المؤسسة الخيرية اللي أسسها والد ليلى.
وأنا؟
رفضت أبيع نصيبي.
وقررت أستخدم جزءًا كبيرًا منه في تطوير دار الأيتام اللي عشت فيها.
عملت مكان جديد للأطفال.
مدرسة.
مركز طبي.
وأماكن آمنة لكل طفل مالوش حد.
وكتبت على باب المؤسسة
اللي اتحرم من العيلة يستحق فرصة يبني عيلة.
أما كريم
فماعدش فيه بينا أي عقد أو شروط.
في يوم من الأيام، دخل عليا وأنا قاعدة وسط الأطفال.
حط قدامي ورقة.
قلت
إيه دي؟
قال
العقد القديم.
ضحكت.
لسه محتفظ بيه؟
قال
أيوه.
ومزقه قدامي.
مش محتاجينه.
سألته
ليه؟
ابتسم.
لأن المرة دي أنا عايزك تفضلي معايا باختيارك.
بصيت له.
وأنا اخترت.
ابتسم.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت أطفالنا الأربعة بيضحكوا في الحديقة.
سعاد كانت وراهم بتجري وهي بتقول
استنوا يا أولاد!
ضحكت.
وقلت
شايف؟ دول اللي بدأوا كل الحكاية.
كريم رد
وأجمل حاجة حصلت لنا.
بصيت لأولادي الأربعة.
ثم للبيت.
ثم للناس اللي بقوا عيلتي.
وفهمت أخيرًا إن أغرب حاجة في حياتي ماكانتش إني بقيت غنية
ولا إني اكتشفت أصلي
ولا حتى إني خلفت أربعة أطفال مرة واحدة.
أغرب حاجة كانت إني دخلت بيت الشناوي وأنا فاكرة إن الجواز مجرد صفقة
وخرجت منه وأنا عندي عيلة اختارتني من قلبها.
أما سعاد، فكل ما تفتكر أول يوم حملت فيه، تضحك وتقول
أنا كنت طالبة حفيد واحد بس!
وأرد عليها
وأنا قلت أخلصلك الطلب كله مرة واحدة. 
تمت.

تم نسخ الرابط