اول مادخلت بيت جوزى

لمحة نيوز

شاحب.
بص للصندوق.
وبعدين بصلي.
وقال
لقيتوا الرسالة.
كريم قرب منه.
إنت كنت عارف؟
عماد سكت.
كريم صرخ
اتكلم!
عماد قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
أنا سألته
ليه؟
قرب خطوة.
لأن جد كريم قبل وفاته سلمني سر.
سر إيه؟
قال
إن الشركة أصلًا مش ملك عيلة الشناوي بالكامل.
سكتنا.
كريم قال
يعني إيه؟
عماد رد
في شريك قديم للعيلة اختفى من عشرين سنة.
والشريك ده له حق قانوني في نسبة كبيرة من الشركة.
أنا سألت
فينه؟
عماد بصلي.
وقال
مات.
سعاد، اللي كانت واقفة عند باب الصالة، سألت
طيب ورثته؟
عماد رد
وده هو السر.
حط قدامنا ملف جديد.
ورثة الشريك القديم ظهروا من فترة.
كريم فتح الملف.
قلب أول ورقة.
وبعدين وقف فجأة.
بصلي.
ليلى
قلت
في إيه؟
مد الملف ناحيتي.
قرأت الاسم الموجود في أول الصفحة.
وتجمدت.
اسم عائلة لم أسمعه في حياتي لكنه كان مكتوبًا في أوراق دار الأيتام التي تربيت فيها.
رفعت عيني لكريم.
إيه علاقة ده بيا؟
عماد قال بهدوء
دي مش صدفة.
لأن والدك الحقيقي كان هو الشريك اللي بنتكلم عنه.
سقطت الورقة من إيدي.
كريم اتجمد.
وسعاد حطت إيدها على بقها.
أما أنا
فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
بعد كل السنين اللي عشتها وأنا مقتنعة إني يتيمة
اكتشفت فجأة إن ورا اسمي عيلة.
وعيلة غنية.
وعيلة مرتبطة بأكبر سر في شركة زوجي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر سطر بالملف
الوريثة القانونية الوحيدة هي ليلى.
رفعت عيني لكريم.
وقلت
يعني أنا الوريثة؟
كريم ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايله.
قرأها.
وشه اتغير تمامًا.
سألته
مين؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
مبروك يا ليلى أخيرًا عرفتي مين أنتِ. لكن لو عايزة أولادك يفضلوا بأمان، متدوريش أكتر.
نظرت للأطفال النائمين في الغرفة.
ولأول مرة
الخوف الحقيقي ماكانش على فلوسي.
كان عليهم.
ومن هنا
بدأت أخطر مرحلة في حياتي نكمل من هنا، ونخلي الخطر متعلق بسر عائلي وحقوق وميراث، من غير خيانة. 
9
فضلت ماسكة الموبايل وأنا باصة للرسالة.
لو عايزة أولادك يفضلوا بأمان، متدوريش أكتر.
كريم أخد الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة مرة تانية.
وبعدين قال
محدش هيقرب منهم.
سعاد ردت
لازم نعرف مين بعت الرسالة.
عماد هز راسه.
وده مش هيكون سهل.
كريم بصله
إنت كنت عارف إن ليلى هي الوريثة من زمان؟
عماد اتردد.
كنت عارف إن فيه وريثة.
لكن ماكنتش عارف إنها ليلى.
سألته
إزاي؟
قال
لأن جدك هو اللي كان مسؤول عن الموضوع. قبل وفاته، طلب مني أحتفظ بالملف لحد ما تظهر الوريثة بنفسها.
أنا ضحكت بسخرية.
يعني كل الناس كانت عارفة عن حياتي أكتر مني؟
عماد قال
لا. بالعكس. جدك كان حريص إن محدش يعرف.
كريم سأل
طب ليه دلوقتي؟
عماد رد
لأن الأربعة أطفال غيروا كل الحسابات.
سألته
إزاي؟
فتح الملف.
لأن حقك في الميراث مش هينتقل لأولادك الأربعة إلا بعد ما تثبت هويتك رسميًا.
سعاد قالت
يعني حد بيحاول يمنع ليلى من إثبات نسبها؟
عماد هز راسه.
بالضبط.
كريم وقف.
يبقى لازم نتحرك فورًا.
10
تاني يوم الصبح، رحنا لمكتب محامي العيلة.
قدمنا كل المستندات.
شهادات دار الأيتام.
الأوراق القديمة.
وأسماء الأشخاص المرتبطين بتاريخ عيلة ليلى.
المحامي كان بيفحص الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة وقف عند شهادة قديمة.
قال
دي مهمة جدًا.
سألته
ليه؟
أشار لسطر صغير.
لأن دار الأيتام استلمتك وأنتِ طفلة باسم مختلف.
اتصدمت.
مختلف؟
أيوه.
يعني اسمي الحالي مش اسمي الحقيقي؟
هز راسه.
واضح إن الاسم اتغير وقت دخولك الدار.
كريم قرب منه.
والاسم الأصلي؟
المحامي قلب الصفحة.
وقال
ليان حسن الشناوي.
سعاد شهقت.
حسن الشناوي؟
المحامي هز راسه.
ده اسم والد ليلى.
سكتنا.
أنا حسيت إن كل حياتي اللي أعرفها كانت بتتفك قدامي.
كنت طول عمري بقول
أنا ليلى.
لكن الورق كان بيقول إن فيه اسم تاني مدفون من سنين.
اسم عيلة.
اسم أب.
وحياة كاملة اتاخدت مني.
المحامي قال
لازم نعمل إجراءات إثبات الهوية والنسب رسميًا.
كريم مسك إيدي.
هنعمل كل حاجة.
بصيتله.
بس ليه والدي سلمني لدار أيتام؟
محدش رد.
وهنا عماد قال
يمكن ماكانش هو اللي سلمك.
لفينا كلنا ناحيته.
إيه؟
قال
أنا فاكر حادثة حصلت من حوالي تلاتين سنة.
إيه الحادثة؟
والدك اختفى فجأة.
وقتها اتقال إن الحادثة كانت بسبب مشاكل مالية.
لكن الحقيقة
سكت.
كريم قال
قول.
عماد بصلي.
والدك كان بيحاول يحمي طفلة.
اتجمدت.
طفلة؟
أيوه.
مين؟
قال
أنتِ.
11
خرجنا من المكتب وأنا مش قادرة أتكلم.
طول الطريق كنت ساكتة.
وبعدين سألت كريم
هو كان بيحميني من مين؟
قال
هنعرف.
لكن أول ما وصلنا البيت
لقينا ظرف أبيض قدام باب الفيلا.
من غير اسم.
من غير عنوان.
فتحه كريم.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لرجل شاب واقف قدام بيت قديم
وشايل طفلة صغيرة.
أنا.
عرفتها رغم إن الصورة عمرها عشرات السنين.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
كان الشخص الواقف جنبه.
جد كريم.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة
الطفلة دي لازم تفضل بعيدة عن الشركة لحد ما تكبر.
وتحتها توقيع والد كريم.
سعاد أخدت الصورة.
إيدها بدأت تترعش.
قالت
أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
كريم سأل
يعني أبويا كان يعرف ليلى؟
سعاد هزت راسها.
واضح إنه كان يعرف والدها.
عماد قال
يبقى لازم نرجع للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
سألته
فين؟
قال
البيت القديم بتاع والدك.
كريم بصلي.
هنروح بكرة.
لكن قبل ما ندخل البيت
سمعنا صوت بكاء أحد الأطفال.
جريت بسرعة للداخل.
كان ابني الصغير بيعيط.
شيلته.
هدأ فورًا.
وفي اللحظة دي
وقعت عيني على سلسلة صغيرة كانت معلقة في رقبته.
السلسلة اللي جابها كريم قبل الولادة.
كان فيها رمز صغير جدًا.
نفس الرمز الموجود على الصورة القديمة.
بصيت لكريم.
إنت جبت السلسلة دي منين؟
قال
من محل قديم.
مين صاحب المحل؟
فكر لحظة.
مش فاكر بس كانت السلسلة موجودة عنده من سنين.
عماد قرب.
بص للرمز.
وشه اصفر.
قلت
إنت تعرفه؟
رد بصوت منخفض
أيوه.
ده مش رمز عيلة الشناوي.
سألته
أمال رمز مين؟
قال
ده رمز المؤسسة اللي والدك أسسها قبل اختفائه.
مؤسسة إيه؟
عماد بصلي.
مؤسسة كانت مهمتها حماية الأطفال اللي مالهمش أهل.
سكت لحظة.
ثم قال
وإنتِ كنتِ أول طفلة أنقذتها المؤسسة.
نظرت لطفلي الصغير في حضني.
وفجأة فهمت.
يمكن حياتي ماكانتتش سلسلة حظ سيئ.
يمكن من أول يوم
كان فيه شخص بيحميني من بعيد.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني
ليه اختفى أبويا؟
والأهم
مين الشخص اللي كان بيحاول يوصل لينا كل السنين دي؟
وفي نفس الليلة، وصلنا ظرف جديد.
المرة دي كان مكتوب عليه
ليلى لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي وحدك للمصنع القديم.
وتحتها جملة واحدة
هناك هتلاقي آخر رسالة من والدك 12
فضلت باصة للرسالة.
تعالي وحدك للمصنع القديم.
أول حاجة فكرت فيها كانت إني أروح.
لكن كريم خطف الورقة من إيدي وقال
مستحيل تروحي لوحدك.
قلت
بس يمكن دي الطريقة الوحيدة عشان أعرف الحقيقة.
رد بحزم
الحقيقة مش أهم من سلامتك.
سعاد قالت
ليلى، اسمعي كلام كريم.
سكت شوية.
وبعدين قلت
طيب نروح كلنا.
عماد هز راسه.
بس لازم نكون حذرين.
تاني يوم، روحنا المصنع القديم.
كان مبنى ضخم مهجور على أطراف المدينة.
الحديد مصدي، والزجاج مكسور، والماكينات واقفة من سنين.
دخلنا.
عماد قال
والد ليلى كان بييجي هنا كتير.
كريم سأل
كان بيشتغل هنا؟
أيوه. وهنا بدأت كل مشاكله.
وصلنا لمكتب قديم في آخر المصنع.
عماد فتح الباب.
جوه كان فيه مكتب خشب ضخم.
قربت منه.
حسيت بحاجة غريبة.
فتحت أول درج.
فاضي.
التاني.
فاضي.
التالت
كان فيه صندوق صغير.
على الصندوق نفس الرمز اللي كان موجود على سلسلة ابني.
إيدي بدأت تترعش.
فتحته.
جواه شريط تسجيل قديم.
ومفتاح.
وورقة مكتوب عليها
شغّلي التسجيل قبل ما تستخدمي المفتاح.
كريم حط جهاز تسجيل قديم كان موجود في المكتب.
ضغطنا تشغيل.
خرج صوت رجل.
صوت هادي
لكن أول ما سمعته، جسمي كله ارتعش.
لو أنتِ بتسمعي صوتي يا ليان يبقى كبرتي.
دموعي نزلت فورًا.
كان صوت والدي.
كريم مسك إيدي.
والتسجيل كمل
أنا آسف إني ماقدرتش أكون جنبك.
لكن لو كنتِ بتسمعي الرسالة دي، فده معناه إنك وصلتي للمكان اللي كنت بخاف توصلي له.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
أنا ما سبتكيش يا بنتي.
شهقت.
أبوك ما سابكيش.
أنا سلمتك لناس كنت واثق فيهم عشان أحميكي.
لأن فيه أشخاص كانوا عايزين يستخدموكي للضغط عليا.
بصيت لكريم.
ثم للتسجيل.
كنت أملك نسبة كبيرة من الشركة، لكني اكتشفت إن فيه ناس بتزوّر حسابات وبتسرق أموال.
لما حاولت أوقفهم، هددوني.
وأكبر خوف كان إنهم يوصلوا ليكي.
صوت التسجيل بدأ يضعف.
لكن قبل ما ينتهي، قال
لو رجعتي للشركة يومًا متصدقيش أي حد بسهولة.
والمفتاح اللي في الصندوق هيفتح خزنة تحت أرضية المكتب.
كريم بسرعة بدأ يدور.
رفع قطعة خشب قديمة من الأرض.
ظهر باب حديد صغير.
دخل المفتاح.
فتحناه.
جواه ملف كبير.
لكن أول ورقة فيه كانت المفاجأة.
إقرار رسمي بتنازل والد ليلى عن جزء من أسهمه لصالح ابنته الوحيدة.
سعاد شهقت.
يعني ليلى كانت مالكة من وهي طفلة!
المحامي اللي كان معانا قال
وده معناه إن نصيبها مش مجرد ميراث.
دي ملكية أصلية.
كنت لسه باصة للورقة
لما سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
لفينا.
كان رجل واقف عند باب المكتب.
ماشفتهوش قبل كده.
قال
ممتاز.
كريم وقف قدامي.
مين إنت؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان والد ليلى بيحاول يبعدها عنه.
سألته
إنت اللي بعت الرسائل؟
قال
أيوه.
كريم اتعصب
ليه؟
رد
عشان أتأكد إنها وصلت للحقيقة.
سعاد قالت
ولو ماوصلتش؟
ابتسم.
كنت هسيبها تعيش حياتها.
بصيتله.
إنت عايز مني إيه؟
قال
ولا حاجة.
اتصدمت.
إزاي؟
قال
أنا جاي أسلّمك آخر حاجة تخص والدك.
مد إيده.
كان معاه ظرف.
ناولني إياه.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
أنا طفلة.
والدي واقف جنبي.
لكن كان فيه شخص ثالث في الصورة.
جد كريم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا وثقت فيه وهو الوحيد اللي أنقذ بنتي.
بصيت لكريم.
هو كان مصدوم.
الرجل قال
جد كريم ووالدك كانوا أصدقاء.
ولما حصلت الأزمة، جد كريم هو اللي ساعد والدك يخفيك.
سعاد بدأت تبكي.
أبويا عمره ما حكى لنا الكلام ده.
الرجل قال
لأنه وعد والدك إنه يحميك من غير ما تعرفي.
ثم التفت إليّ.
دلوقتي مهمتي انتهت.
سألته
هتمشي؟
ابتسم.
أيوه.
بس قبل ما أمشي، لازم تعرفي آخر حاجة.
سكت.
والدك ما اختفاش بسبب الشركة.
قلبي وقف.
أمال؟
قال
هو اختفى لأنه اكتشف مين اللي كان بيسرق أموال المؤسسة اللي أسسها لحماية الأطفال.
سألته
مين؟
بص لكريم.
ثم قال
شخص قريب جدًا من عيلة الشناوي.
كريم اتجمد.
مين؟
الرجل رد
الاسم موجود في الملف.
فتحنا الملف.
وفي أول صفحة
كان فيه اسم واحد.
اسم جعل سعاد تتراجع للخلف من شدة الصدمة.
لأن الشخص ده
كان آخر إنسان ممكن نتوقع إنه يكون متورط. 13
فضلنا كلنا باصين للاسم.
كريم أخد الورقة من إيدي.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
مستحيل.
سعاد قربت منه.
مين؟
كريم رفع عينيه ببطء.
عماد.
عماد نفسه كان واقف قدامنا.
وأول ما سمع اسمه، رجع خطوة.
أنا؟
كريم قال
اسمك مكتوب هنا.
عماد أخد الورقة.
أول ما شافها، وشه شحب.
دي مزورة.
المحامي قال
ممكن.
عماد بصله بسرعة.
إنت مصدق الكلام ده؟
المحامي رد
أنا مصدق المستندات، مش الأشخاص.
عماد حط الورقة على المكتب.
أنا خدمت عيلة الشناوي أكتر من تلاتين سنة.
سعاد قالت
وده اللي مخلي الموضوع أصعب.
عماد بصلي.
ليلى، أنا عمري ما أذيت والدك.
سألته
طب ليه اسمك موجود؟
سكت.
وده كان كفاية يخلي الشك يدخل قلوبنا.
كريم قال
اتكلم.
عماد أخد نفس طويل.
لأن والدك طلب مني حاجة قبل ما يختفي.
إيه؟
طلب مني أحميك.
سكتنا.
كمل
وكان لازم أظهر قدام أي حد بيدور عليكي إني شخص عادي، ملوش علاقة
تم نسخ الرابط