الدخان

لمحة نيوز

كان عملها في المخزن.
الصوت من الظلام قال
صح.
ثم ظهر شخص.
كان ماسك مصباح صغير.
ووشه مش واضح.
يوسف قال
إنت.
الرجل ضحك.
وحشتني يا يوسف.
يوسف اتجمد.
سليم بص له.
تعرفه؟
يوسف قال
أكتر مما تتخيل.
الرجل رفع المصباح ناحية مريم.
وبص للسلسلة.
ثم قال
أخيرًا وصلت.
نادين ضمت بنتها.
إنت عايز منها إيه؟
الرجل قال
مش منها.
ثم بص لسليم.
عايزها توصلك للحقيقة.
سليم قال
أي حقيقة؟
الرجل قرب.
حقيقة أبوك.
ثم سكت لحظة.
وحقيقة أمك.
سليم اتجمد.
نادين قالت
أم سليم؟
الرجل هز راسه.
هي أكتر واحدة تعرف اللي حصل.
سليم قال
أمي ماتت.
الرجل ابتسم.
مين قال لك؟
سليم ما ردش.
الرجل أضاف
آخر مرة شفت أمك...
ثم بص لمريم.
كانت بتتكلم عن طفلة صغيرة.
نادين شهقت.
مريم؟
الرجل قال
لا.
ثم رفع عينه لسليم.
طفلة اسمها مريم.
سليم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
مستحيل.
الرجل قال
إنت طول السنين دي كنت فاكر إن الاسم صدفة.
نادين بصت لسليم.
اسم مريم...
الرجل كمل
مش صدفة.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ومدها ناحية سليم.
دي آخر ورقة كتبها أبوك.
سليم أخذها.
قرأ أول سطر.
وبمجرد ما شاف التوقيع...
وشه شحب.
نادين سألت
مكتوب إيه؟
سليم ما ردش.
الرجل قال
اقرأ بصوت عالي.
سليم ظل ساكت.
اقرأ.
سليم رفع الورقة.
وبص لنادين.
ثم قال
لو حصل لي حاجة...
سكت.
وابتلع ريقه.
ما تسلموش مريم للدمنهوري.
نادين تجمدت.
إيه؟
سليم بص لمريم.
ثم للرجل.
مريم مين؟
الرجل رد
دي النقطة اللي محدش كان عايزك تعرفها.
فجأة...
صوت ضربة قوية دوّى من خلف الممر.
الرجالة بدأوا يكسروا باب المخزن.
حسام صرخ
لازم نتحرك!
الرجل قال
خلاص.
وأطفأ المصباح.
وصلوا.
سليم أمسك إيد نادين.
اجري.
لكن قبل ما يتحركوا...
سمعوا صوت الباب الحديدي الكبير بيتفتح من الناحية التانية.
وظهر ضوء قوي.
صوت امرأة جاء من الظلام
سليم؟
سليم وقف.
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا لدرجة مرعبة.
نادين بصت له.
إنت تعرف الصوت ده؟
سليم ما قدرش يرد.
لأن الصوت كرر
سليم... أنا أمك سليم ما اتحركش.
وشه كان ثابت...
لكن عينيه فضحته.
نادين بصت له.
دي... والدتك؟
سليم ما ردش.
الصوت جه من آخر الممر
متخافش يا ابني.
سليم أخيرًا اتكلم
أمي ماتت من سبع سنين.
المرأة ردت
وده اللي كان لازم تفضل مصدقه.
حسام حط إيده على الحيطة.
يا نهار أبيض...
فارس بص له.
إنت عارفها؟
حسام قال
أيوه.
نادين بصت له بحدة.
وإنت كنت عارف إنها عايشة؟
حسام سكت.
سليم لف ناحيته.
جاوب.
حسام قال بصوت منخفض
كنت شاكك.
سليم قرب منه.
سبع سنين وأنا فاكر أمي ماتت!
حسام رد
لو كنت عرفت إنها عايشة، كنت هتروح لها.
وأنا كنت عايز أروح لها!
وده كان هيقتلك.
الصمت نزل.
المرأة من آخر الممر قالت
حسام كان بيحاول يحميك.
سليم صرخ
يحمني من مين؟!
جاء الرد
مني.
سليم اتجمد.
نادين قربت منه.
يعني إيه؟
المرأة قالت
لأن اللي حصل لأبوك بدأ بسببي.
فجأة...
مريم رفعت رأسها.
إنتِ ماما؟
نادين ضمتها.
المرأة سكتت.
ثم قالت
لأ يا حبيبتي.
مريم سألت
أمال مين؟
الصوت رد
أنا جدة سليم.
مريم بصت لسليم.
دي جدتك؟
سليم ما قدرش يتكلم.
المرأة ظهرت أخيرًا من الظلام.
كانت ست كبيرة، شعرها أبيض، وملامحها هادئة بشكل غريب.
وقفت قدامهم.
سليم بص لها طويلًا.
ثم قال
إنتِ مش أمي.
المرأة ابتسمت.
أخيرًا.
نادين اتفاجئت.
إنتِ مين؟
الست قالت
اسمي ليلى.
ثم بصت لسليم.
وأنا والدة والدك.
سليم رجع خطوة.
جدتي ماتت قبل ما أتولد.
ليلى قالت
دي كمان كانت كذبة.
فارس قال
يعني كل اللي اتقال عن العيلة كان كذب؟
ليلى ردت
مش كله.
ثم بصت لمريم.
لكن الجزء اللي يخصها...
سكتت.
نادين وقفت قدام بنتها.
إنتِ مش هتقربي منها.
ليلى قالت
أنا مش جاية أخدها.
سليم قال
أمال جاية ليه؟
ليلى بصت للسلسلة اللي في رقبة مريم.
علشان أمنعهم من الوصول ليها.
نادين سألت
مين؟
ليلى ردت
الناس اللي قتلوا أبو سليم.
سليم قال
إنتِ عارفة مين قتله؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
ليلى بصت لحسام.
ثم لفارس.
ثم رجعت لسليم.
حد قريب منك.
سليم قال
من عيلتي؟
ليلى ما ردتش.
نادين قالت
حد موجود في الفيلا؟
ليلى قالت
حد موجود في الفيلا...
ثم سكتت.
وحد موجود هنا.
الجميع بص لبعض.
فارس مد إيده ناحية سلاحه.
ليلى قالت
لو طلعت سلاحك، هتسمع الحقيقة ناقصة.
فارس أنزل إيده.
سليم قال
مين الموجود هنا؟
ليلى بصت خلفه.
يوسف.
الجميع لف.
لكن يوسف لم يكن موجودًا.
المكان اللي كان واقف فيه...
كان فاضي.
سليم اتجمد.
كان هنا.
حسام قال
مستحيل يخرج من غير ما حد يشوفه.
ليلى ردت
هو ما خرجش.
نادين بصت للممر.
أمال فين؟
ليلى أشارت إلى الأرض.
كان فيه باب صغير مفتوح.
سليم قرب.
ممر تاني.
ليلى قالت
يوسف كان عايزكم توصلوا هنا.
سليم بص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
من البداية.
يعني يوسف كان بيقودنا؟
ليلى هزت رأسها.
مش هو.
ثم بصت لمريم.
هي.
نادين شهقت.
مريم؟
ليلى قالت
السلسلة هي اللي كانت بتفتح الممرات.
سليم لمس العلامة.
إزاي؟
ليلى ردت
أبوك صنع النظام ده قبل موته.
فارس قال
ليه؟
ليلى قالت
علشان يخبي الدليل.
سليم سأل
دليل على إيه؟
ليلى اقتربت.
على إن الحريق اللي قتل أبوك...
سكتت.
ثم قالت
ما كانش حادث.
نادين قالت
إحنا عارفين.
ليلى هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت لسليم.
إنت فاكر إن أبوك مات في العربية.
سليم سكت.
ليلى قالت
أبوك ما ماتش في العربية.
سليم حس ببرودة في جسمه.
أمال مات فين؟
ليلى أشارت ناحية الممر.
هنا.
سليم بص للممر.
في المخزن؟
في المكان اللي تحته.
حسام قال
القبو.
ليلى هزت رأسها.
القبو اللي محدش دخله من سبع سنين.
نادين قالت
ولو الدليل لسه موجود؟
ليلى ردت
مش الدليل.
ثم بصت لمريم.
الشخص.
نادين ضمت بنتها أكثر.
مين الشخص؟
ليلى قالت
آخر شخص شاف أبو سليم حي.
سليم سأل
مين؟
ليلى رفعت عينيها إليه.
أخوك.
سليم اتجمد.
أنا معنديش أخ.
ليلى قالت
ده اللي أبوك خلاك تصدقه.
وفجأة...
جاء صوت من آخر الممر.
هادئ.
واضح.
كان عندك.
الجميع لف.
يوسف ظهر من الظلام.
لكن هذه المرة...
كان ماسك ملفًا قديمًا.
ومعه صورة.
رفع الصورة أمام سليم.
وكان اسمه...
سكت.
ثم قال
سليم.
سليم بص للصورة.
وكان فيها طفلان.
متشابهين بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الملامح.
لكن الطفل الثاني كان عليه دائرة حمراء.
وتحت الصورة كلمة واحدة
الدخيل.
نادين همست
توأم؟
يوسف قال
أيوه.
سليم ما قدرش يتكلم.
مريم قربت من الصورة.
وبصت للطفلين.
ثم أشارت للطفل الثاني.
وقالت
ده الراجل اللي شوفته.
الجميع اتجمد.
يوسف نزل الصورة.
إنتِ شوفتيه؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
سليم سأل
فين؟
مريم ردت
في العربية.
يوسف قال
إمتى؟
مريم فكرت.
ثم قالت
قبل ما عمو سليم يدخل النار.
سليم رفع رأسه.
يعني كان موجود الليلة دي؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
ليلى قالت
يبقى رجع.
سليم بص لها.
مين؟
ليلى ردت
أخوك.
وفي نفس اللحظة...
من فوقهم...
سمعوا صوت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت رجل من أعلى السلم
وحشتوني.
سليم رفع عينه.
والصوت كمل
خصوصًا إنت يا أخويا.
نادين مسكت إيد سليم.
لكن سليم ما اتحركش.
كان بيبص ناحية السلم.
ثم ظهر شخص ببطء...
نفس ملامحه تقريبًا.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
والأخطر...
كان لابس نفس القميص اللي كانت مريم وصفته.
قال
سبع سنين وأنا مستني اللحظة دي.
ثم بص لمريم.
وأخيرًا...
ابتسم.
السلسلة رجعت لصاحبها سليم فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي قدامه.
نفس ملامحه تقريبًا.
نفس عينيه.
لكن الشخص اللي واقف على السلم كان شايل في إيده ملف قديم، وعلى وشه ابتسامة باردة.
نادين ضمت مريم لصدرها.
إنت أخوه فعلًا؟
الرجل نزل آخر درجة.
اسمي سامر.
سليم قال
إنت كنت ميت.
سامر ابتسم.
إنت كنت محتاج تصدق إني ميت.
ليلى تقدمت خطوة.
كفاية يا سامر.
سامر بص لها.
أخيرًا خرجتي من مخبأك.
سليم فهم فجأة.
إنت اللي قتلت أبويا.
سامر سكت.
ثم قال
أبوك اكتشف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سامر رفع الملف.
إن الدمنهوري مش عيلة واحدة.
ثم فتحه.
كان فيه فرع كامل للعيلة اتشال من كل السجلات.
نادين قالت
وليه؟
سامر رد
لأن جدنا كان عنده وريثين.
وبص لسليم.
أنا وإنت.
سليم قال
بس أنا كنت الابن الوحيد.
سامر ضحك.
وده كان لازم يفضل مكتوب.
ثم أشار للملف.
أبوك حاول يرجع حقي.
سليم سأله
فقتلته؟
سامر قال
أنا ما قتلتهوش.
سليم اتجمد.
سامر أكمل
كنت موجود.
ومين قتله؟
سامر بص ناحية ليلى.
الجميع سكت.
ليلى أغمضت عينيها.
نادين قالت
إنتِ؟
ليلى هزت رأسها.
لا.
ثم قالت
أنا حاولت أنقذه.
سامر قال
لكنها كانت الوحيدة اللي تعرف مين عملها.
سليم قرب منها.
مين؟
ليلى بصت له.
أبوك.
سليم اتصدم.
إيه؟
ليلى قالت
أبوك ما اتقتلش.
سليم سكت.
هو دبّر اختفاءه.
سامر انفجر
علشان يحميك!
ليلى أكملت
كان فيه تهديد حقيقي على العيلة. أبوك اكتشف إن حد من داخل المؤسسة بيبيع أسرارهم، فزوّر موته واختفى.
نادين قالت
بس إحنا شفنا الحريق.
ليلى ردت
الحريق كان جزء من الخطة.
سليم بص لها.
وأنا؟
ليلى قالت
أبوك أراد إنك تفضل بعيد.
سامر قال
لكن الخطة خرجت عن السيطرة.
سليم سأله
إنت كنت فين كل السنين دي؟
سامر قال
بحاول أجيب الدليل.
ثم نظر لمريم.
والسلسلة كانت مفتاح الدليل.
نادين فهمت.
وعشان كده كنت بتراقب مريم.
سامر هز رأسه.
كنت بحميها.
فارس ضحك بسخرية.
وأنا؟
سامر بص له.
أنت اتضحك عليك.
فارس سكت.
ثم قال
مين كان بيكلمني باسمك؟
سامر رد
الشخص اللي لسه موجود في الفيلا.
سليم اتجمد.
مين؟
سامر فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها اسم واحد.
سليم أخد الورقة.
وقرأ.
ثم رفع عينه بصدمة.
عمي.
ليلى هزت رأسها.
هو اللي قتل أبوك.
سامر قال
وهو اللي أمر بحريق الليلة.
نادين قالت
ليه؟
سامر رد
لأن أبوك ترك دليلًا يثبت كل شيء.
سليم بص للسلسلة.
والدليل؟
سامر أشار لمريم.
كانت السلسلة بتفتح مكانه.
سليم نزل على ركبته قدام مريم.
مريم.
البنت بصت له.
نعم؟
ممكن تديني السلسلة؟
مريم خلعتها وأعطتهاله.
سليم وضعها في فتحة صغيرة داخل الجدار.
صدر صوت طقطقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر صندوق أسود.
فتحه.
كان جواه تسجيل قديم.
وصورة.
وورقة مكتوب عليها بخط والده
لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
سليم بدأ يقرأ.
والحقيقة كانت واضحة
والده كان حيًا وقت كتابة الورقة، لكنه اضطر للاختفاء بعد ما اكتشف مؤامرة عمه، وترك كل الأدلة في المكان السري.
أما الحريق...
فكان محاولة أخيرة لإحراق الأدلة وقتل سليم في نفس الوقت.
لكن خطة المجرمين فشلت.
لأن مريم دخلت المخزن.
ولأنها شغلت المية.
ولأن نادين رجعت تنقذ سليم.
ولأن فارس، في اللحظة الأخيرة، قرر يساعدهم بدل ما يهرب.
وبعد دقائق...
وصلت الشرطة بعد ما سجلت نادين المكالمة.
تم القبض على رئيس العصابة، وبعد التحقيق ظهر دور عم سليم في المؤامرة.
أما فارس...
فشهد بكل اللي يعرفه.
وبعد أيام، خرج سليم من المستشفى.
كان واقف في الحديقة.
نادين ومريم قدامه.
مريم كانت ماسكة الأرنب القماشي.
سليم نزل لمستواها.
فاكرة يوم الحريق؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
وخوفتي؟
فكرت شوية.
ثم قالت
كنت خايفة عليك.
سليم ابتسم.
وأنا كنت خايف عليكي.
مريم حضنته.
ونادين وقفت بعيد تراقبهم.
بعدها بأيام...
تم فتح المخزن القديم.
لكن سليم ما هدموش.
علّق على بابه لوحة صغيرة
هنا بدأت الحقيقة.
أما سامر...
فاختفى مرة أخرى بعد ما سلّم كل الأدلة للشرطة.
وقبل ما يمشي، ترك رسالة لسليم
مش كل شخص اختفى كان هاربًا... بعض الناس اختفوا علشان يفضلوا اللي بيحبوهم عايشين.
سليم احتفظ بالرسالة.
لكن كان فيه سؤال واحد فضل من غير إجابة.
والده...
أين اختفى بعد كل هذه السنين؟
مرت ثلاثة أشهر.
وفي ليلة هادئة...
وصل ظرف بدون اسم.
سليم فتحه.
جواه صورة قديمة.
رجل واقف أمام مكان مجهول.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
أنا عارف إنك عرفت الحقيقة... دلوقتي دوري أرجع.
سليم قلب الصورة.
وتجمد.
لأن الرجل اللي في الصورة...
كان والده.
وعلى الجانب الآخر من الصورة...
كانت مريم الصغيرة واقفة بجانبه.
لكن الصورة...
كانت متصورة قبل ولادة مريم بسنين.
سليم رفع عينه ببطء ناحية نادين.
نادين همست
إيه اللي حصل؟
سليم ما ردش.
لأنه لأول مرة فهم...
إن الحريق ما كانش نهاية الحكاية.
كان مجرد أول باب اتفتح.
النهاية.

تم نسخ الرابط