الدخان

لمحة نيوز

مستني أشوف هتبيعني إمتى.
فارس قرب منه.
بتكدب.
سليم رد فورًا
يبقى ليه لسه واقف هنا؟
فارس سكت.
وفي نفس اللحظة...
صوت جه من بره.
صوت مريم.
لكن المرة دي...
ما كانتش بتنادي
ماما!
كانت بتقول بصوت متقطع
عمو... عمو سليم!
نادين قلبها وقف.
لفت ناحية الباب.
مريم!
فارس اتحرك بسرعة.
سليم صرخ بأعلى صوته
ما تطلعيش!
لكن نادين كانت خلاص بتجري ناحية الباب.
فارس وقف في طريقها.
نادين رفعت المقص اللي كانت قدرت تسحبه من الأرض.
ابعد.
فارس قال
البنت مش هنا.
نادين عينيها اتملت رعب.
إنت بتكدب.
ومن بره...
جالهم صوت مريم تاني.
المرة دي أقرب.
ماما... أنا لقيت حاجة!
نادين شهقت.
سليم عينه اتغيرت.
مريم!
فارس لف ناحية الباب بسرعة.
واضح إنه هو نفسه ما كانش متوقع صوتها.
سليم لاحظ ده.
وقال بصوت منخفض
إنت مش لوحدك.
فارس لف له ببطء.
وسليم كمل
صح؟
نادين بصت بينهم.
فارس ما ردش.
لكن وشه...
اتغير.
وفي اللحظة دي...
مريم ظهرت عند فتحة الباب.
وشها مليان طين.
وشعرها مبلول.
وفي إيدها الصغيرة...
كانت ماسكة حاجة.
مريم رفعت إيدها وقالت
عمو سليم...
سليم بص.
واتجمد.
الشيء اللي في إيدها...
كان هاتف فارس.
لكن الشاشة كانت منورة.
وفيها تسجيل صوتي شغال.
صوت راجل كان بيقول
اتأكد إن سليم ما يخرجش الليلة دي.
نادين بصت لفارس.
فارس وشه فقد لونه.
أما سليم...
فابتسامته اختفت تمامًا.
لأنه عرف الصوت.
وعرف صاحب الأمر.
لكن قبل ما ينطق بالاسم...
سمعوا من بعيد...
صوت عربية تانية دخلت بوابة الفيلا.
ثم صوت رجل عبر جهاز لاسلكي يقول
وصلت المجموعة.
فارس رفع رأسه فجأة.
وسليم بص ناحية نادين.
وفي عينيه تحذير أخطر من النار نفسها.
لأن اللي وصلوا...
ما كانوش جايين ينقذوا حد.
والأسوأ...
إن مريم كانت لسه واقفة عند الباب.
وفي اللحظة دي بالضبط...
حد من بره مد إيده...
وشد الطفلة بعيدًا عن فتحة الباب.
ومريم صرخت
ماماااااا!صرخة مريم شقت قلب نادين قبل ما تشق صوت النار.
مريم!
نادين اندفعت ناحية الباب بكل قوتها.
لكن فارس سبقها.
مد إيده ناحية فتحة الباب، كأنه هيخرج...
وفي اللحظة الأخيرة، سليم مد رجله بكل قوته وضربه من الخلف.
فارس اختل توازنه ووقع على الأرض.
المفاتيح اللي كانت معلقة في جيبه خبطت في البلاط.
رنّة صغيرة...
لكنها كانت كفاية.
نادين نزلت بسرعة.
بدأت تدور بين المفاتيح.
نادين! البنت!
سليم صرخ.
لكن نادين كانت عارفة إنها لو خرجت دلوقتي وسابت سليم مربوط، فارس هيقوم ويمسكهم كلهم.
وفجأة...
سمعت صوت مريم من بعيد.
مش صريخ.
صوتها كان مخنوق.
ماما...
نادين وقفت.
ثم بصت لفارس.
عينه كانت مفتوحة.
وبيبصلها.
وابتسامته رجعت.
نادين قلبها انقبض.
إنت عامل فيها إيه؟
فارس ما ردش.
لكن سليم قال فجأة
هو مش اللي أخدها.
نادين لفت له.
إيه؟
سليم بص ناحية الباب.
فارس كان واقف هنا.
فارس ضحك.
أخيرًا بدأت تفهم.
نادين مسكت المقص.
مين أخد بنتي؟!
فارس قال بهدوء
أنا كنت مجرد البداية.
قبل ما نادين تتحرك ناحيته...
صوت تكسير قوي جه من بره.
الزجاج اللي في الشباك الخلفي للمخزن اتكسر.
وبعده دخل هواء بارد.
والدخان اتسحب ناحية الخارج للحظات.
سليم رفع رأسه.
الشباك!
نادين بصت.
كانت فيه فتحة صغيرة تحت الشباك.
ممكن حد يدخل منها...
أو يخرج.
فارس فهم نظرتها.
وقبل ما تتحرك، قال
لو خرجتي من هنا...
سكت لحظة.
مش هتلاقيها.
نادين قربت منه.
لو لمست بنتي...
فارس قاطعها
أنا ما لمستهاش.
وفي اللحظة دي...
صوت جديد جه من جهاز الاتصال اللي كان مثبت في أذن فارس.
صوت متقطع.
لكن واضح.
الوضع؟
فارس سكت.
الصوت كرر
فارس، الوضع؟
سليم بص له.
وبعدين قال
رد.
فارس ضحك.
تفتكر إني هسمع كلامك؟
سليم رد
لا.
وفجأة...
نادين خطفت جهاز الاتصال من أذنه.
نادين!
فارس مد إيده.
لكنها رجعت بعيد.
وضغطت الزر.
مين معايا؟
سكت الجهاز.
ثانية.
ثم جاء صوت رجل
مين بيتكلم؟
نادين بلعت ريقها.
وقالت
أم مريم.
سكت الصوت.
الصمت كان طويلًا.
طويلًا بشكل مخيف.
ثم الرجل قال
يبقى فارس فشل.
فارس اتجمد.
سليم رفع عينه ببطء.
أما نادين...
فشعرت إن ركبتها ضعفت.
الصوت كمل
فين الطفلة؟
نادين ما ردتش.
لكن فارس رد لأول مرة، بصوت فيه غضب
إنت وعدتني!
الجهاز سكت ثانية.
ثم جاء الرد
وأنت وعدتني إن سليم هيموت.
فارس وشه اتغير.
سليم بص له بدهشة.
حتى أنت...
فارس بص بعيد.
وفهم.
هو كمان كان مجرد أداة.
نادين ضغطت على الزر.
بنتي فين؟!
الصوت ضحك ضحكة خفيفة.
لو عايزة بنتك...
وفجأة...
صوت الجهاز انقطع.
الخط اتقفل.
نادين بصت للجهاز.
ثم لفارس.
قولّي.
فارس ما ردش.
نادين صرخت
قولّي بنتي فين!
سليم قال
نادين.
لكنها ما سمعتوش.
قربت من فارس.
إنت كنت بتعرف كل حاجة!
فارس بص لها.
ولأول مرة...
الخوف ظهر في عينه.
أنا ما كنتش أعرف إنهم هياخدوها.
نادين اتجمدت.
يعني إيه؟
فارس قال بسرعة
الخطة كانت سليم بس.
سليم قال ببرود
الخطة كانت تقتلني.
فارس هز راسه.
أيوه.
نادين شهقت.
فارس كمل
لكن الطفلة...
صوته اتقطع.
وجودها ما كانش في الحسابات.
سليم بص له.
كذاب.
فارس رفع عينه.
لو كنت عايزها تموت، كنت سيبت الباب مقفول.
نادين بصت للقفل.
الكلام كان منطقيًا.
مخيفًا...
لكنه منطقي.
فارس هو اللي قفل الباب.
لكن الشخص اللي خطف مريم...
كان شخصًا آخر.
سليم قال
مين الشخص اللي كان معاك؟
فارس سكت.
فارس.
ما أعرفش اسمه.
سليم ضحك بمرارة.
إنت رئيس الحراسة، وفي ناس دخلت بيتي، عطلت النظام، خطفت طفلة من جنينتي... وما تعرفش اسمهم؟
فارس شد على أسنانه.
كنت بتعامل مع شخص واحد.
مين؟
فارس بص ناحية النار.
كان بيتصل بس.
نادين قربت.
اسمه.
فارس سكت.
نادين رفعت المقص.
اسمه!
فارس قال فجأة
رامي.
الصمت نزل على المكان.
سليم اتجمد.
نادين لاحظت التغير في وشه.
مين رامي؟
سليم ما ردش.
فارس بص له وقال
أهو.
نادين بصت بينهما.
مين رامي؟!
سليم قال بصوت منخفض
مات من سبع سنين.
فارس ضحك ضحكة عصبية.
يبقى اللي كان بيكلمني مش رامي.
سليم عينه ضاقت.
وريني تليفونك.
فارس سكت.
التليفون اللي كانت مريم ماسكاه.
نادين اتذكرت الهاتف.
مريم كانت ماسكاه.
لكن لما اتسحبت بعيد...
الهاتف لم يكن معها.
يعني الهاتف...
وقع في الخارج.
قريب من الشخص اللي خطفها.
نادين قالت فجأة
مريم كانت لاقياه.
سليم بص لها.
إيه؟
كانت بتقول لقيت حاجة.
فارس رفع رأسه.
وفجأة تغيرت ملامحه.
التسجيل.
نادين بصت له.
إيه؟
فارس حاول يقوم.
لازم نخرج من هنا.
سليم قال
التسجيل بتاع إيه؟
فارس سكت.
سليم كرر
التسجيل بتاع إيه يا فارس؟
فارس بص ناحية الباب.
وبعدين قال
لو التسجيل وصل للطفلة...
نادين قلبها اتقبض.
هي مش هتفهم حاجة.
فارس رد بسرعة
مش التسجيل نفسه.
سكت.
ثم قال
اللي موجود فيه.
النار فجأة وصلت إلى جزء من السقف.
صوت فرقعة ضخمة دوّى فوقهم.
سليم صرخ
نادين! المفتاح!
نادين رجعت للواقع.
المفتاح.
بدأت تدور بسرعة تحت الترابيزة.
فارس تحرك ناحية الباب.
نادين شافته.
إنت رايح فين؟!
فارس قال
لو فضلت هنا هموت.
سليم رد
إحنا كمان.
فارس وقف.
ثم بص لسليم.
وقال
فرق إن حد فينا لسه عنده فرصة.
وفي لحظة...
فارس جرى ناحية الباب.
نادين اندفعت وراه.
لكن قبل ما تلمسه...
باب المخزن اتقفل بعنف.
المزلاج اتحط من الخارج.
مرة أخرى.
نادين اتجمدت.
فارس كان جوه معهم.
هو نفسه اتقفل.
فارس ضرب الباب.
افتح!
مفيش رد.
ضربه مرة تانية.
افتح يا ابن ال...
صوته اتقطع.
لأن صوت خطوات ابتعدت من الخارج.
بهدوء.
الشخص اللي بره...
ما كانش بيجري.
كان ماشي.
كأنه متأكد إن محدش من اللي جوه هيخرج.
نادين بصت لسليم.
وسليم بص لفارس.
وقال
مبروك.
فارس لف له بغضب.
اسكت.
سليم قال
دلوقتي صدقت إنك مش شريكهم.
نادين لقت المفتاح.
لقيته!
رفعت إيدها.
لكن في نفس اللحظة...
حاجة صغيرة وقعت من جيب سليم على الأرض.
نادين بصت.
سلسلة فضية.
وفي آخرها...
قطعة معدنية صغيرة.
فتحتها.
وكان عليها شعار قديم.
فارس شافها.
وتراجع خطوة.
سليم لاحظ.
إيه؟
فارس عينه ثبتت على السلسلة.
دي...
سليم قال بحدة
دي إيه؟
فارس رفع عينه.
دي مش بتاعتك.
نادين بصت لسليم.
سليم نفسه بدا مصدومًا.
إنت بتقول إيه؟
فارس قرب رغم النار.
وأشار للسلسلة.
أنا شفت العلامة دي قبل كده.
نادين سألت
فين؟
فارس بلع ريقه.
وقال
في الملف اللي اختفى من مكتب والد سليم.
سليم اتجمد.
ملف أبويا؟
فارس هز راسه.
الملف اللي اتقال إنه اتحرق يوم الحادث.
سليم صوته انخفض.
أبويا مات في حادث.
فارس بص له مباشرة.
يمكن.
الكلمة وقعت كأنها انفجار.
نادين مسكت المفتاح بقوة.
يعني إيه يمكن؟
فارس قال
يعني يمكن اللي حصل الليلة...
بص للنار.
بدأ من قبل ما مريم تتولد بسنين.
وفجأة...
من بره...
سمعوا صوت مريم.
لكن المرة دي كان مختلف.
هادئ جدًا.
كأنها بتكلم حد.
إنت تعرف بابا؟
نادين اتجمدت.
سليم رفع رأسه.
فارس جرى ناحية الباب.
ثم توقف.
لأن صوت رجل رد على مريم.
صوت هادي...
قريب جدًا من الباب.
وقال
أعرفه كويس يا مريم.
سليم اتغير لون وشه.
نادين همست
مين ده؟
لكن سليم ما ردش.
كان بيبص ناحية الباب...
وكأنه سمع صوتًا يعرفه.
صوتًا مستحيل يكون موجودًا.
ثم قال بصوت خافت
لا...
وفي اللحظة التالية...
صوت مريم قال
ماما مستنياك.
والرجل رد عليها
عارف.
ثم...
بدأ شخص ما يفتح الباب من الخارج.
وسليم صرخ فجأة
نادين، ابعدي عن الباب!نادين ما احتاجتش تسمع الأمر مرتين.
سحبت نفسها بعيد عن الباب بسرعة، والمفتاح الفضي لسه مقبوض عليه في إيدها.
فارس رجع للخلف هو كمان.
أما سليم...
فكان عينه ثابتة على الباب.
صوت المفتاح من الخارج لف مرة.
ثم مرة تانية.
لكن الغريب...
إن الباب ما اتفتحش.
المزلاج الحديد كان لسه مقفول.
الراجل اللي بره...
كان بيجرب مفاتيح.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
مريم قالت بصوتها الصغير
إنت مش عارف تفتحه؟
نادين عضت على شفايفها علشان ما تصرخش.
صوت الراجل رد بهدوء
عارف.
ثم سمعوا صوت ضحكة قصيرة.
بس بحب أتأكد إن كل باب مقفول قبل ما أفتحه.
سليم شد جسمه بعنف.
الحبل اللي حوالين رجله التانية كان لسه ثابت.
لكن نادين زحفت بسرعة ناحيته.
المفتاح.
سليم بص لها.
سيبيه دلوقتي.
نادين اتفاجئت.
إيه؟
فكي إيدي الأول.
بس مريم...
سليم قاطعها
لو الراجل اللي بره عايز يدخل، لازم أكون واقف.
نادين بصت للحبل اللي رابط إيديه.
وبدأت تدخل المفتاح.
مرة.
المفتاح ما لفش.
مرة تانية.
برضه.
فارس قال من الناحية التانية
المفتاح ده مش بتاع الحبل.
نادين لفت له.
إنت بتكدب.
فارس رفع إيديه.
الحبل ده ما بيتفتحش بمفتاح.
سليم بص له.
يبقى بيتفك إزاي؟
فارس سكت.
نادين فهمت.
المقص.
المقص كان بعيد.
جنب جزء من الحيطة اللي النار بدأت تقرب منه.
نادين بصت له.
وبعدين لسليم.
سليم قال فورًا
لأ.
نادين ما ردتش.
بدأت تزحف.
سليم صرخ
نادين!
فارس قال
هتموت قبل ما توصله.
نادين ردت وهي بتتحرك
مريم بره.
النار كانت بتكبر.
والدخان بدأ ينزل تاني.
نادين حطت إيدها على الأرض المبلولة.
زحفت.
شبر.
ثم شبر تاني.
وصلت للمقص.
مدت إيدها.
أطراف صوابعها لمسته.
وفي نفس اللحظة...
قطعة خشب مولعة وقعت أمامها.
نادين شهقت ورجعت.
سليم صرخ
ارجعي!
لكنها مدت إيدها تاني.
المقص كان على بعد سنتيمترات.
وأخيرًا...
مسكت مقبضه.
شدته ناحيتها.
وصرخت من الحرارة.
فارس بص لها.
ولأول مرة...
ملامحه اتغيرت.
مش خوف.
ولا غضب.
كأنه بدأ يستوعب إن نادين فعلًا مش هتسيب سليم.
نادين رجعت تزحف.
وصلت له.
إدي إيدك.
سليم قال
مش هتعرفي توصلي.
حاول.
بدأت تقطع الحبل.
الحبل كان سميك.
المقص يضغط...
ثم يرجع.
ضغطت تاني.
إيديها كانت بتترعش.
وفجأة...
صوت من الخارج قال
خلاص يا مريم.
نادين وقفت.
سليم رفع رأسه.
الصوت كان قريب جدًا.
نروح بقى.
مريم ردت
لأ.
صمت.
ثم قالت
أنا مستنية ماما.
نادين غطت بوقها بإيدها.
سليم همس
شاطرة.
مريم كررت
ماما قالتلي استني هنا.
الراجل قال
وماما لو اتأخرت؟
مريم سكتت شوية.
ثم قالت
أستنى.
فارس بص ناحية الباب.
وبدأ يضحك ضحكة صغيرة.
سليم لف له بغضب.
إيه اللي يضحك؟
فارس قال
إن البنت الصغيرة دي أذكى من نص الرجالة اللي في الفيلا.
نادين ما اهتمتش.
بدأت تقطع الحبل من جديد.
وفجأة...
صوت الراجل بره اتغير.
ما بقاش هادي.
مريم.
الطفلة ردت
نعم؟
قوليلي... عمو سليم قالك إيه قبل ما تدخلي المخزن؟
سليم اتجمد.
نادين بصت له.
مريم قالت
قاللي اجري.
الرجل سكت.
ثم قال
وقلتي له إيه؟
مريم ردت بعفوية
قلتله النار بتخاف من المية.
صمت طويل.
فارس غمض عينه.
كأنه فهم حاجة.
نادين بصت له.
إيه؟
فارس همس
هو عايز يعرف كل اللي حصل.
سليم عينه ضاقت.
ليه؟
فارس قال
علشان مش هو اللي خطط للحريق.
نادين وقفت إيدها.
إيه؟
فارس بص ناحية الباب.
اللي خطط للحريق عارف إن في حاجة حصلت جوه مش المفروض تحصل.
سليم قال
مريم.
صوته بقى حاد.
متقوليش أي حاجة تاني.
من الخارج...
الراجل سمعه.
وضحك.
أهو أخيرًا اتكلمت.
سليم عينه اتغيرت.
نادين لاحظت.
إنت عارفه؟
سليم ما ردش.
الراجل من بره قال
أنا كمان كنت مستنيك تتكلم.
ثم...
صوت المزلاج اتحرك.
نادين رجعت للخلف.
فارس وقف.
سليم شد جسمه.
الباب اتفتح...
لكن مش كله.
فتحة صغيرة.
ومن خلالها...
ظهر وش الراجل.
نصفه فقط.
كان كبير في السن.
شعره رمادي.
وفي خده الأيسر علامة قديمة.
نادين ما تعرفوش.
لكن أول ما سليم شافه...
اتغيرت ملامحه.
حسام.
الراجل ابتسم.
مساء الخير يا سليم.
نادين بصت لسليم.
مين حسام؟
لكن سليم ما ردش.
حسام فتح الباب أكتر.
وهو لسه واقف بره.
إنت كبرت.
سليم رد ببرود
وأنت المفروض تكون في السجن.
حسام ضحك.
ده كان من زمان.
فارس قرب خطوة.
إنت اللي كنت بتكلمني؟
حسام بص له.
أنت مين؟
فارس اتجمد.
إيه؟
حسام ضحك.
أنا عمري ما اتصلت بيك.
فارس بص للجهاز اللي في إيد نادين.
ثم لسليم.
بس... الصوت.
حسام قال
الأصوات ممكن تتقلد.
الصمت نزل.
نادين فهمت حاجة.
حد كان بيتلاعب بفارس.
فارس نفسه...
ما كانش عارف مع مين بيتعامل.
سليم قال لحسام
فين مريم؟
حسام بص لتحت.
وبعدين نادى
مريم.
الطفلة ظهرت من جنب الباب.
كانت واقفة على بعد خطوات منه.
أرنبها القماشي في إيدها.
نادين شهقت
مريم!
مريم أول ما شافت أمها جريت ناحية الباب.
لكن حسام مد إيده قدامها.
مش علشان يمسكها.
بس علشان يمنعها تعدي ناحية النار.
وقال
استني يا شاطرة.
نادين بصت له.
سيب بنتي تدخل.
حسام رفع عينه لها.
أدخلها في النار؟
نادين سكتت.
حسام قال
أنا مش اللي ولعت المكان.
سليم رد
بس أنت عارف مين عمل.
حسام ابتسم.
عارف أكتر مما تتخيل.
فارس صرخ
إنت كنت بتراقبنا؟
حسام بص له.
من أول ما دخلت المخزن يا فارس.
فارس رجع خطوة.
نادين بصت حواليها.
يعني...
كان فيه حد شايف كل حاجة.
من البداية.
من لحظة ربط سليم.
ومن لحظة دخول مريم.
ومن لحظة قفل الباب.
سليم قال
ليه؟
حسام رد
كنت مستني أعرف هتعمل إيه.
سليم ضحك بسخرية.
وأنت واقف تتفرج وأنا بموت؟
حسام عينه بقت جامدة.
لو كنت عايزك تموت، ما كنتش فتحت الباب.
سليم رد
فتحه بعد ما اتأخرت.
حسام سكت لحظة.
ثم بص ناحية مريم.
وقال
البنت دي غيرت كل حاجة.
نادين عينيها ضاقت.
إزاي؟
حسام ما ردش.
بدلًا من ذلك، مد إيده في جيبه.
وطلع حاجة صغيرة.
سلسلة فضية.
نادين بصت لسليم.
كانت نفس العلامة الموجودة في السلسلة اللي وقعت من جيبه.
لكن حسام كان ماسك قطعة تانية.
نفس الشعار.
نصف دائرة.
وتحتها حرف واحد.
س.
سليم اتغير لون وشه.
منين
تم نسخ الرابط