الدخان

لمحة نيوز

الدخان كان المفروض يخلي مريم الصغيره، اللي عندها تلات سنين، تجري وترجع لأمها.
لكن بدل ما تهرب...
مريم مشت ورا الدخان.
كانت حافية إلا من شراب وردي واحد، وحاضنة الأرنب القماشي بتاعها تحت دراعها، وبتعدي فوق العشب المبلول بالمطر ورا فيلا عيلة الدمنهوري، لحد ما وقفت قدام مخزن الجنينة القديم.
وفجأة...
حاجة خبطت جامد في الخشب من جوه.
وبعدها سمعت صوت راجل بيكح.
في حد هنا؟
كحة تانية خرجت من جوه.
مريم؟
البنت الصغيرة عرفت الصوت.
عمو سليم.
مريم قربت من الباب، ومدت إيدها الصغيرة وفتحته.
وطول عمرها بعد كده، أمها نادين هتتمنى لو بنتها كانت صرخت.
لكن مريم ما صرختش.
وقفت بس...
وبصت.
سليم الدمنهوري، الراجل اللي مجرد اسمه كان كفاية يخلي أكبر رجال الأعمال في القاهرة يخفضوا صوتهم، واللي رجال كتير كانوا بيتمنوا ما يقابلوهوش في طريق ضلمة، كان مربوط في عمود خشب جوه المخزن اللي النار كانت بتاكله من كل ناحية.
النار كانت ماسكة في الحيطة، والدخان متجمع تحت السقف.
إيديه كانت مربوطة ورا ضهره، ورجليه مربوطين بحبل تخين، وقميصه الأبيض اللي كان لابسه من شوية بقى مليان رماد وسخام.
سليم رفع عينه وبص للطفلة.
وفي اللحظة دي، ملامحه اتغيرت.
من الألم...
للرعب.
بس مش على نفسه.
عليها هي.
مريم.
حاول يخلي صوته هادي رغم إن صدره كان بيتحرق من الدخان.
روحي هاتي مامتك.
مريم عقدت حواجبها وبصت له.
إنت متربط.
سليم بلع ريقه.
عارف.
وبص ناحية الباب.
روحي لماما بسرعة.
قطعة خشب مولعة وقعت من فوق رف قريب.
مريم شهقت ورجعت خطوة.
سليم شد جسمه بعنف ناحية الحبل.
اجري يا مريم!
البنت لفت بعيد عنه.
ولثانية، سليم افتكر إنها أخيرًا سمعت كلامه.
لكن بعد ثواني...
سمع صوت حاجة بتتسحب فوق الحصى بره.
وبص ناحية الباب.
مريم رجعت.
كانت بتسحب خرطوم الجناين الأحمر بكل قوتها.
سليم فتح عينه بدهشة.
مريم... لأ.
الخرطوم كان تقريبًا تخين قد دراعها الصغير.
كانت بتسحبه بإيديها الاتنين، وكل شوية تقع وتقوم، لحد ما قدرت تدخل جزء منه جوه المخزن.
مسكت الفوهة النحاسية.
فتحتها.
مفيش مية.
سليم بص بسرعة ناحية المحبس الموجود بره.
كان مقفول.
ومش مقفول عادي.
كان متقفل بعناية.
فهم فورًا.
اللي عمل كده كان مخطط لكل حاجة.
مفيش إنذار حريق.
مفيش رشاشات مية.
مفيش حراس.
ومفيش حد هييجي ينقذهم.
سيبي الخرطوم يا مريم.
صوته بقى حاد.
واطلعي بره حالًا.
مريم بصت له بعناد طفولي.
بس النار بتخاف من المية.
سليم للحظة ما عرفش يرد.
وفجأة...
الباب اتحرك وراها.
صوت معدن احتك بمعدن.
سليم رفع راسه.
الباب اتقفل بعنف.
ثم سمع صوت المزلاج الحديد وهو بيتقفل من بره.
سليم اتجمد.
حد...
قفل طفلة عندها تلات سنين جوه مخزن مولع.
مريم لفت ناحية الباب.
ماما؟
خطوات جريت على الحصى من بره.
حكايات_شروق_خالد
وسليم حس بالدم بيبرد في عروقه.
لحد اللحظة دي، كان جواه أمل صغير إن اللي حاول يقتله ممكن يكون عنده شوية رحمة.
لكن دلوقتي...
عرف إنه غلط.
مريم.
البنت بصت له.
شفايفها بدأت ترتعش.
بصيلي.
بصت له.
فاكرة العجلة الحمرا اللي جنب الحيطة؟
هزت راسها.
اللي كلها صدأ؟
أيوه.
وأشار بعينه للزاوية.
لفيها.
جريت ناحية الركن، وهناك لقت الخرطوم داخل من فتحة صغيرة تحت الباب.
المحبس القديم كان متوصل بالخرطوم من الناحية التانية.
مريم دخلت صوابعها الصغيرة من الفتحة وحاولت تلفه.
مش بيتحرك!
استخدمي إيديك الاتنين.
ما أنا بستخدمهم!
الدخان بدأ ينزل لتحت.
سليم كح بعنف.
حاول ياخد نفس.
حس بطعم الدم في بقه.
جربي تاني يا مريم.
البنت حطت رجليها الحافيتين على الأرض.
ومسكت العجلة بكل قوتها.
لفت.
مفيش حاجة.
لفت تاني.
وفجأة...
المحبس الصدئ اتحرك.
صرير حاد قطع صوت النار.
وبعدها بثانية...
المية انفجرت من الخرطوم بقوة.
الفوهة النحاسية طارت من إيد مريم واتزحلقت على الأرض.
سليم مد رجله بكل قوته، وحشر الفوهة تحت جزمته.
ووجه المية ناحية النار.
شاطرة!
مريم بدأت تكح.
نعمل إيه دلوقتي؟
انزلي على الأرض.
نزلت.
وخلي جسمك واطي.
مريم انبطحت تقريبًا على الأرض.
سليم بص حوالين المكان.
النار كانت بتقرب منها.
زقي الخرطوم ناحيتي.
مريم بدأت تزحف.
الدخان كان بيخنقها.
سليم شاف النار وهي بتجري على الأرض في اتجاهها.
مريم! شمال!
البنت غيرت اتجاهها.
أكتر!
كملت.
أيوه... كده.
إيدها الصغيرة وصلت للخرطوم.
بدأت تزقه.
سليم مسك الفوهة برجله، ووجه المية ناحية الحبل اللي رابط رجليه.
البخار طلع في وشهم.
مريم صرخت.
سخنة!
غطي بوقك.
بإيه؟
سليم بص لبلوفرها الأصفر.
ارفعي البلوفر على مناخيرك.
مريم نفذت.
ولأكتر من دقيقة...
الراجل اللي اسمه لوحده كان بيخوف رجال كتير في القاهرة...
وبنت صغيرة عندها تلات سنين...
كانوا بيحاربوا حريق متعمد بخرطوم جناين.
سليم وجه المية للأرض حواليها الأول.
وبعدين للعمود.
وبعدين للحبل.
كان ممكن يحمي نفسه.
لكنه اختار يحميها هي الأول.
مريم لاحظت.
بصت له.
إنت بتتحرق.
سليم حاول يبتسم.
أنا؟
هزت راسها.
آه.
قال وهو بيكح
عدت عليا أيام أسوأ.
مريم عقدت حواجبها.
زي إيه؟
زي يوم الحد.
ليه؟
حكايات_شروق_خالد
عشان كنت مضطر أسمع كلام خالك.
مريم بصت له بحيرة.
أنا معنديش خال.
سليم ضحك رغم الألم.
خلاص... يبقى أنا بهذي.
بدأ الحبل حوالين كاحله يضعف.
شد رجله.
مرة.
اتنين.
وفجأة...
الحبل اتقطع.
مريم رفعت إيدها بانتصار.
رجل واحدة!
سليم بص لها.
ولأول مرة من وقت ما النار بدأت...
ضحك.
أيوه.
وبص للحبل التاني.
لسه واحدة.
في الناحية التانية من الفيلا...
كانت نادين واقفة في ممر الخدمة، شايلة ملايات نظيفة، لما فجأة وقفت مكانها.
حاجة جواها قالت لها إن في مشكلة.
كان إحساس غريب.
إحساس كل أم بتعرفه.
سكوت طفلها.
مش السكوت العادي.
السكوت اللي يخوف.
نادين بصت حوالينها.
مريم كانت قاعدة من شوية جنب باب المطبخ بتلون.
مريم؟
مفيش رد.
نزلت الملايات من إيدها.
القلم الأصفر كان واقع على الأرض.
لكن الأرنب القماشي مش موجود.
نادين قلبها انقبض.
خرجت بسرعة.
وفي اللحظة دي...
شمّت ريحة دخان.
وشها شحب.
يا نهار أسود...
بصت ناحية الحديقة.
كان فيه أثر واضح فوق العشب المبلول.
خرطوم الجناين.
حد سحبه بعيد.
نادين جريت.
المخزن القديم كان في آخر الجنينة، ورا شجر الليمون ونافورة حجرية كبيرة.
الدخان الأسود كان بيطلع من السقف.
نادين صرخت
مريم!
ثانية.
اتنين.
وبعدين سمعت صوت صغير.
ماما!
قلبها كاد يخرج من صدرها.
جريت بأقصى سرعتها.
وصلت للباب.
مسكته.
حاولت تفتحه.
الباب اتحرك أقل من شبر.
نادين بصت للقفل.
المزلاج كان مقفول من بره.
مستحيل.
مريم عندها تلات سنين.
مستحيل تكون قفلت الباب على نفسها.
نادين مسكت الحديد بكل قوتها ورفعته.
الباب اتفتح.
حرارة النار ضربت وشها.
مريم!
شافت بنتها قاعدة على الأرض، محاطة بالمية.
وبعدين شافته.
سليم.
مربوط في العمود.
نادين اتجمدت.
سليم؟!
هو رفع عينه.
وأول كلمة قالها كانت
خدي بنتك واطلعي!
مريم أول ما شافت أمها صرخت
ماما!
نادين نزلت على الأرض.
بصيلي يا حبيبتي.
مريم بصتلها.
تعاليلي.
بدأت تزحف.
وفجأة...
رف مولع وقع بينهم.
مريم صرخت.
نادين مدت إيدها.
مريم!
سليم صرخ
ناحية الشمال! جنب الدولاب!
نادين زحفت بسرعة.
دخلت إيدها بين الخشب.
مسكت دراع بنتها.
وشدتها بكل قوتها.
مريم رمت نفسها في حضن أمها.
ماما!
نادين ضمتها لصدرها.
أنا هنا.
مريم بدأت تعيط.
أنا ساعدت عمو سليم.
نادين بصت ناحية سليم.
عارفة يا حبيبتي.
هو لسه متربط.
نادين مسحت على شعرها.
عارفة.
شالتها وخرجت بيها بره.
جريت ناحية النافورة الحجرية.
حطتها على الأرض.
وبدأت تفحص وشها وإيديها ورجليها.
فيكي حاجة؟
مريم هزت راسها.
لأ.
نادين حضنتها.
استني هنا.
مريم مسكت إيدها.
رايحة فين؟
نادين بصت للمخزن.
هرجع أجيب عمو سليم.
مريم عينيها اتملت دموع.
متحرقيش.
حكايات_شروق_خالد
نادين باست جبينها.
مش هتحرق.
رفعت عينيها ناحية الفيلا.
وهنا لاحظت حاجة أخطر من النار نفسها.
مفيش حارس.
مفيش إنذار.
مفيش جرس حريق.
مفيش حتى صوت حد بيجري.
فيلا عيلة الدمنهوري كان فيها رجال أمن أكتر من بعض أقسام الشرطة.
ومع ذلك...
المخزن كان بيحترق على بعد خطوات من الفيلا.
ومحدش جه.
نادين فهمت.
الحريق مش حادث.
حد كان عايز سليم يموت.
وحد تاني...
كان عايز بنتها تموت معاه.
نادين خلعت شالها وبلته بالمية، وحطته على بوقها وأنفها.
وبدون ما تفكر...
رجعت للنار.
سليم أول ما شافها صرخ
إنتي رجعتي ليه؟!
نادين زحفت ناحيته.
عشان أطلعك.
خدي بنتك وامشي!
مش هسيبك مربوط هنا.
ده أمر.
نادين بصت له بحدة.
وأنا مش من رجالتك عشان أنفذ أوامرك.
سليم سكت.
رغم الدخان والنار...
بص لها للحظات.
نادين وصلت للحبل اللي رابط إيديه.
كان حبل بحري تقيل، مبلول من المية، لكنه لسه متماسك.
بدأت تدور بعينيها.
تحت ترابيزة خشب مقلوبة، لمحت مقص تقليم طويل.
أشارت له.
المقص.
سليم بص ناحية المقص.
هناك.
نادين بدأت تتحرك ناحيته.
لكن النار كانت فاصلة بينها وبينه.
لو قدرت أوصل له...
سليم قال
هتقطعي الحبل.
نادين هزت راسها.
أيوه.
سليم بص للخرطوم.
بس الخرطوم مش هيوصل للنار هناك.
نادين بصت له.
يعني؟
قال وهو بيشد على أسنانه
لازم أفك نفسي الأول.
وفي اللحظة دي...
صدر صوت انفجار صغير من سقف المخزن.
قطعة خشب مولعة سقطت بينهم.
نادين غطت راسها.
وسليم بص ناحية السقف.
النار كانت بتنتشر بسرعة غير طبيعية.
وبينما نادين بتزحف ناحية المقص...
سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
وبعدها مباشرة...
صوت راجل صرخ من بعيد
محدش يدخل الجنينة!
سليم اتجمد.
نادين بصت له.
مين ده؟
سليم عينه ضاقت.
الرجل اللي المفروض يكون أول واحد وصل هنا.
مين؟
سليم بص ناحية الباب المولع.
وقال بصوت منخفض
رئيس حراسي.
نادين قلبها وقع.
لأن الصوت اللي بره...
كان بيضحك.
ضحكة هادية.
كأن اللي جوه المخزن مش اتنين محاصرين بالنار...
لكن فريستين وقعوا أخيرًا في الفخ.
وسليم لأول مرة، ما كانش خايف على نفسه.
كان خايف على نادين...
وعلى البنت الصغيرة اللي بره.
وقال لها
نادين...
نعم؟
لو خرجنا من هنا...
سكت لحظة.
متثقيش في أي حد.
وفي اللحظة دي، صوت المفتاح دخل في قفل باب المخزن من الخارج.
الباب بدأ يتفتح ببطء...
والنار كانت خلفهم.
والرجل اللي خان سليم...
كان داخل عليهم.
حكايات_شروق_خالد
الباب بدأ يتفتح ببطء...
وصوت الحديد وهو بيحتك في بعضه كان أوضح من صوت النار نفسها.
نادين رجعت خطوة لورا وهي ماسكة مقص التقليم بكل قوتها.
وسليم، رغم إن إيديه لسه مربوطين ورا ضهره، حاول يقف قدامها على قد ما يقدر.
الرجل ظهر عند الباب.
كان واقف في الضباب الأسود اللي عاملُه الدخان.
بدلته السودا نضيفة.
وشعره مترتب.
ولا حتى نقطة رماد على كتفه.
رئيس الحراسة.
فارس.
أول ما عينه وقعت على سليم، ابتسم.
ابتسامة صغيرة...
هادية...
ومخيفة.
كنت فاكر إنك أذكى من كده يا باشا.
سليم بص له من بين الدخان.
وأنا كنت فاكر إني أعرف الرجالة اللي شغلتهم.
فارس ضحك.
وده كان أكبر غلط عندك.
نادين رفعت المقص.
إبعد عننا.
فارس بص لها لأول مرة.
كأنه لسه واخد باله إنها موجودة.
وبعدين بص ناحية الباب.
والبنت الصغيرة؟
نادين اتجمدت.
سليم صوته اتغير فورًا.
ملَكش دعوة بيها.
فارس ابتسم.
واضح إنها قلبت الحسابات.
نادين قلبها دق بعنف.
إنت عارف إنها كانت هنا؟
فارس ما ردش.
لكن سكوته كان أسوأ من أي إجابة.
سليم شد جسمه ناحية الحبل.
لو قربت من البنت...
فارس قاطعه
هتعمل إيه؟
بص ناحية إيديه المربوطة.
هتضربني بإيه؟
وفجأة...
نادين اندفعت ناحية الباب.
كانت عايزة تعدي من جنبه وتوصل لمريم.
لكن فارس مد إيده بسرعة.
سليم صرخ
نادين لأ!
نادين وقفت قبل ما إيد فارس تلمسها.
رفعت المقص قدامها.
خطوة كمان وهتندم.
فارس بص للمقص.
وبعدين ضحك.
إنتي مش فاهمة إنتي واقفة فين.
نادين بصت حواليها.
النار.
الدخان.
سليم مربوط.
والباب وراه.
ثم قالت بصوت ثابت رغم رعشة إيدها
أنا فاهمة إن بنتي بره.
سليم بص لها للحظة.
كان واضح إنه فهم نفس الحاجة.
مريم لوحدها.
بره المخزن.
قريبة من الرجل ده.
فارس بص لسليم وقال
اللي حصل الليلة دي كان المفروض يبقى بسيط.
سليم عينه ضاقت.
مين باعتك؟
فارس سكت.
مين؟
النار فرقتعت في السقف.
قطعة خشب وقعت قريب من رجل سليم.
فارس رجع خطوة بعيد عن الحرارة.
وقال
أوقات يا باشا، الواحد ما بيحتاجش يعرف مين المستفيد.
سليم قال بحدة
أنا سألتك سؤال.
فارس قرب وشه شوية.
وأنا مش مضطر أجاوبك.
نادين لاحظت حاجة.
رغم إن فارس واقف بعيد عن النار...
كان ماسك مفاتيح في إيده.
مجموعة كبيرة.
وفي وسطها...
مفتاح صغير لونه فضي.
نفس لون المفتاح اللي كان سليم بيحاول يبص ناحيته من أول ما دخلت.
نادين بصت ناحية سليم.
هو فهم.
عينه اتحركت ناحية المفتاح.
وبعدين ناحية الحبل.
مفتاح القيود.
نادين مسكت المقص بإيد.
وبالإيد التانية، بدأت تتحرك ببطء.
فارس كان مركز مع سليم.
بصراحة؟
قال فارس.
أكتر حاجة عجبتني فيك إنك لحد دلوقتي فاكر إنك ممكن تخرج من هنا.
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
وأكتر حاجة عجبتني فيك إنك لسه واقف قريب مني.
فارس عقد حواجبه.
إيه؟
في نفس اللحظة...
نادين رمت المقص.
مش عليه.
فوق.
المقص خبط في ماسورة معدنية جنب الباب.
صوت المعدن دوّى في المخزن.
فارس لف غصب عنه.
وفي اللحظة دي...
نادين اندفعت.
إيدها خطفت المفاتيح من إيده.
فارس مسك معصمها.
سيبيها!
نادين شدت نفسها.
سليم حط رجله في طريق فارس.
فارس اتعثر.
ووقع على ركبته.
المفاتيح طارت.
واتناثرت على الأرض المبلولة.
واحد منهم اتزحلق ناحية النار.
نادين زحفت بسرعة.
فارس مد إيده.
لكن سليم مد رجله.
ركل المفتاح بعيد.
المفتاح وقف...
تحت الترابيزة المقلوبة.
فارس شتم.
وسليم قال
دوري عليه.
نادين بدأت تزحف ناحية الترابيزة.
لكن فجأة...
فارس وقف.
وفي إيده...
ولاعة.
نادين بصت له.
إنت مجنون؟
فارس فتح الولاعة.
سليم صرخ
نادين ارجعي!
فارس قرب اللهب من طرف ستارة قديمة مبلولة بمادة غريبة.
في ثانية...
النار اشتعلت فيها بشكل عنيف.
نادين اتراجعت.
سليم فهم.
المخزن ما كانش بيتحرق بسبب خشب قديم وبس.
كان فيه حاجة متسابة هنا تساعد النار تنتشر.
كل حاجة كانت محسوبة.
فارس بص لسليم.
حتى لو لقيت المفتاح...
رفع الولاعة.
مش هتلحق.
ثم لف ناحية الباب.
سليم صرخ
فارس!
الرجل وقف.
سليم صوته بقى هادي جدًا.
هادئ لدرجة إن نادين نفسها بصت له.
مين وعدك إنك هتخرج من الفيلا دي حي؟
فارس ما اتحركش.
ثانية.
اتنين.
وبعدين لف ببطء.
إيه اللي تقصده؟
سليم ابتسم.
لأول مرة من بداية الحريق...
ابتسامة فيها ثقة.
إنت فاكر إنك الوحيد اللي بيخطط.
فارس عينه ضاقت.
إنت كنت عارف؟
نادين بصت لسليم بدهشة.
لكن هو ما بصش لها.
قال لفارس
كنت

تم نسخ الرابط