الولد هيقعد هنا

لمحة نيوز

طرف السرير.
الخطاب ده من أبويا.
سلمى اتفاجئت.
جد سيف؟
أيوه.
بس إنت قلت لي إنه توفى من سنين.
وده صحيح.
سلمى بصت للظرف.
طب مكتوب فيه إيه؟
طارق سكت.
وبعدين قال
قبل ما أتجوزك بسنين، أبويا كان عنده محل كبير، وكان ناوي يسيبهولي.
وبعدين؟
حصلت مشكلة كبيرة في الشغل.
إيه المشكلة؟
طارق بص للأرض.
اتضح إن فيه ديون قديمة.
سلمى استغربت.
بس إنت قلت إن أبوك كان سايب لكم أملاك.
كان سايب.
أمال الديون راحت فين؟
طارق رفع عينه لها.
ماما باعت جزء من أملاكها عشان تسددها.
سلمى سكتت.
فجأة فهمت ليه ثريا كانت دايمًا شديدة في موضوع الفلوس.
يعني ثريا هي اللي أنقذتكم؟
طارق هز رأسه.
أيوه.
وليه مخبية ده؟
عشان ماما عمرها ما حبت حد يحس إنها عملت حاجة عشانه.
سلمى ابتسمت بحزن.
وده يفسر ليه كانت دايمًا بتتدخل في كل حاجة.
طارق رد
يمكن.
ثم فتح الخطاب.
قرأ أول سطر بصوت مسموع
يا طارق، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود وعندي طلب واحد منك.
توقف.
سلمى قربت.
إيه الطلب؟
كمل
خلي أمك دايمًا جزء من حياتك، لكن متخليش خوفها عليك يتحول إلى حمل فوق كتفك.
طارق سكت.
سلمى بصت له.
كان عارف.
عارف إيه؟
إن ثريا بتحبك بطريقة فيها خوف زيادة.
طارق ابتسم ابتسامة حزينة.
كان عارف كل حاجة.
كمل القراءة
وأوعى في يوم تخلي زوجتك تحس إنها غريبة في بيتها بسبب أمك. أمك تستحق الاحترام، وزوجتك تستحق الأمان. والاتنين يقدروا يعيشوا مع بعض لو أنت عرفت تحط حدود.
سلمى دمعت عينيها.
كأنه كاتب الخطاب ليك النهارده.
طارق ضحك بخفة.
يمكن أبويا كان سابق زمنه.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
ثريا كانت واقفة.
لقيتوا الخطاب.
سلمى وطارق بصوا لها.
إنتِ كنتِ عارفة إنه موجود؟
ثريا دخلت ببطء.
أنا اللي حطيته هنا.
طارق قام.
ليه؟
ثريا قالت
لأني كنت عارفة إن يومًا ما لازم تعرفوا الحقيقة.
سلمى سألت
ليه دلوقتي؟
ثريا ابتسمت.
لأن سيف علمني حاجة.
بصت ناحية سريره.
إني مش هقدر أحميه طول عمره. ولا أقدر أحمي طارق طول عمره. دوري إني أحبهم مش أتحكم في حياتهم.
سلمى قربت منها.
ثريا مسكت إيدها.
أنا آسفة على اللي حصل زمان.
سلمى قالت
وأنا سامحتك.
ثريا دمعت.
بجد؟
بجد.
طارق حضن أمه.
وبعد لحظة، سلمى قربت منهم.
بقوا التلاتة واقفين جنب بعض.
ومن سرير سيف، خرج صوت ضحكة صغيرة.
ضحكوا.
ثريا قالت
شايفين؟ ده اللي جمعنا.
سلمى ردت
وده اللي هيخلينا نفضل عيلة.
ومع مرور الأيام، بقت علاقتهم مختلفة تمامًا.
ثريا بقت تستأذن قبل ما تدخل.
سلمى بقت تطلب مساعدتها من غير خوف.
طارق بقى يسمع للاتنين.
وسيف كبر وسط بيت مليان حب واهتمام.
وفي عيد ميلاده التاني، اجتمعت العيلة كلها.
طارق رفع سيف في الهوا.
سلمى كانت بتضحك.
وثريا كانت بتصورهم بالموبايل.
وبعد ما خلص الاحتفال، وقفت ثريا جنب سلمى وقالت
فاكرة اليوم اللي قولت لك فيه إن سيف هيقعد هنا وإنتِ تمشي؟
سلمى ابتسمت.
فاكرة.
كنت غلطانة.
وأنا كمان كنت خايفة.
بس الحمد لله إننا فهمنا بعض.
الحمد لله.
وفي اللحظة دي، طارق نادى عليهم
يلا يا جماعة الصورة الأخيرة!
راحوا كلهم.
وقف سيف في النص.
وأخذوا الصورة.
الصورة اللي فضلت معلقة في بيتهم سنين طويلة.
وكان تحتها جملة واحدة
العيلة مش إننا منغلطش العيلة إننا نعرف نصلح غلطنا ونرجع لبعض.
ومن يومها، لم تعد قصة سلمى وثريا قصة حماة وكنّة تتصارعان على طفل.
أصبحت قصة عيلة اتعلمت أن الحب وحده لا يكفي
وأن الاحترام، والحدود، والصراحة
هم اللي بيخلوا الحب يعيش دي النهاية المقفولة للقصة، من غير خيانة أو أي شخصية دخيلة
مرت السنين، وكبر سيف قدام عيني سلمى وطارق.
وبقيت ثريا أقرب لهم من أي وقت فات، لكن من غير ما تتدخل في حياتهم.
وفي يوم، كان سيف عنده عشر سنين، ورجع من المدرسة ومعاه ورقة.
ماما!
سلمى خرجت من المطبخ.
خير يا حبيبي؟
المدرسة اختارتني أقول كلمة في حفل عيد الأم.
ابتسمت سلمى.
وهتقول إيه؟
سيف بص لها وبعدين بص لجدته اللي كانت قاعدة في الصالة.
هقول إن أمي وجدتي علموني إن الحب مش معناه إن الواحد يتحكم في اللي بيحبه.
ثريا ابتسمت، ودموعها لمعت.
مين علمك الكلام ده يا شاطر؟
سيف ضحك
أنا شوفتكم.
طارق ضحك بصوت عالي.
ده إحنا بقينا كتاب مفتوح.
قعد سيف بينهم.
وبعد لحظة، قال
بس عندي سؤال.
سلمى قالت
قول.
ليه زمان جدتي كانت عايزة تاخدني من ماما؟
ساد الصمت.
ثريا بصت لسلمى.
سلمى ابتسمت وقالت
كانت بتحبك وخافت عليك زيادة.
ثريا كملت
بس اتعلمت إن الخوف مش مبرر إننا نأذي اللي بنحبه.
سيف فكر لحظة.
ثم قال
يعني ماما وجدتي اتصالحوا؟
ثريا ضحكت.
إحنا عمرنا ما كنا أعداء.
سلمى بصت لها.
كنا بس محتاجين نتعلم إزاي نكون عيلة.
وفي المساء، بعد ما سيف نام، قعدت سلمى وطارق في البلكونة.
طارق قال
فاكرة أول يوم؟
سلمى ضحكت.
اليوم اللي كنت حافية فيه عند باب الشقة؟ مستحيل أنساه.
وأنا مستحيل أنسى شكل أمي وهي واقفة مش عارفة تقول إيه.
سلمى ابتسمت.
بس لو اليوم ده محصلش، يمكن مكناش نتعلم نحط حدود.
طارق مسك إيدها.
وأنا اتعلمت أهم حاجة.
إيه؟
إن بيتي مش مكان أهرب منه لما المشاكل تحصل بيتي هو المكان اللي أرجع له وأحل المشاكل.
سلمى سندت رأسها على كتفه.
ومن جوه البيت، ظهر سيف للحظة وهو نصف نائم.
ماما بابا
قاموا بسرعة.
في إيه يا حبيبي؟
قال وهو مغمض عينيه
بحبكم.
ثم رجع غرفته.
سلمى وطارق ضحكوا.
وبعدها بصوا لبعض.
كل شيء بدأ بجملة قاسية
الولد هيقعد هنا وإنتِ اللي هتغوري.
لكن النهاية كانت مختلفة تمامًا.
الولد فضل مع أمه.
والأم لم تخسر بيتها.
والجدة لم تخسر حفيدها.
والأب أخيرًا عرف كيف يحمي بيته من غير ما يقطع أمه عن حياته.
ومن يومها، كلما تذكرت سلمى تلك الليلة، كانت تقول
أصعب اللحظات مش دايمًا بتكون ف الحكاية ساعات بتكون اللحظة اللي العيلة كلها تتعلم بعدها إزاي تبدأ من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط