الولد هيقعد هنا
المحتويات
الكحة زادت.
اتصلت بطارق.
الموبايل كان مغلقًا.
قلبها بدأ يخبط.
فتحت تطبيق المتابعة اللي الطبيب نصحهم يستخدموه.
الرقم ظهر غير طبيعي.
سلمى لبست بسرعة، وشالت سيف، واتصلت بثريا.
طنط أنا محتاجاكي.
صوت ثريا جاء فورًا
أنا جاية.
بعد عشر دقائق، كانت ثريا واقفة عند الباب.
أول ما دخلت، لم تمد إيدها لتأخذ سيف.
قالت
إنتِ اللي هتسوقي، وأنا هكون جنبك.
سلمى بصت لها بدهشة.
ليه؟
لأنك أمه وإنتِ لازم تبقي معاه.
نزلت دموع سلمى.
افتكرت أول يوم.
نفس الطفل.
نفس الخوف.
لكن الفرق كان كبير.
في الماضي، ثريا كانت بتحاول تاخد مكانها.
دلوقتي كانت واقفة جنبها.
وصلوا المستشفى، والأطباء أخدوا سيف للفحص.
بعد دقائق طويلة، خرج الطبيب.
ابتسم
اطمنوا، الحمد لله.
سلمى حطت إيدها على قلبها.
يعني مفيش خطر؟
لا، لكن كان لازم تيجوا.
ثريا قعدت جنب سلمى.
ولأول مرة، هي اللي مسكت إيدها.
أنا كنت خايفة عليه زيك.
سلمى ابتسمت.
وأنا عارفة.
بعد ما رجعوا البيت، رن تليفون سلمى.
كان طارق.
صوته كان متوتر
سلمى! إنتِ كويسة؟
إحنا كويسين.
ماما قالتلي.
سلمى بصت لثريا.
ثريا ابتسمت.
طارق قال
أنا فخور بيكم.
سلمى ضحكت
إحنا بقينا فريق.
ومن بعيد، ثريا قالت
بس فريق له قائد واحد.
سلمى ضحكت
مين؟
ثريا أشارت لسيف.
هو طبعًا.
ضحكوا كلهم.
وفي اللحظة دي، سلمى فهمت إن العيلة مش لازم تكون مثالية عشان تكون سعيدة.
كفاية إن كل واحد يتعلم من غلطه
ويعرف إمتى يساعد، وإمتى يرجع خطوة.
وبعد أسابيع، رجع طارق من السفر.
وأول ما دخل البيت، لقى سيف بيحاول يمشي لأول مرة.
سلمى كانت ماسكاه من إيده.
وثريا واقفة بعيد، بتصفق له.
طارق ابتسم.
أنا غبت أسبوعين بس لقيت ابني كبر!
سلمى ضحكت
اتعلم يمشي.
طارق قرب منه.
سيف ساب إيد أمه
ومشى خطوتين ناحية أبوه.
طارق حمله وضمه.
سلمى بصت للمشهد وهي مبتسمة.
ثريا وقفت بجانبها وقالت
فاكرة أول يوم؟
سلمى ردت
مش هننساه.
ثريا هزت رأسها
ولا أنا.
وبصت لسلمى وقالت
بس الحمد لله النهاية كانت أحسن من اللي كنت خايفة منه.
سلمى ابتسمت.
لأننا في الآخر اخترنا نتكلم بدل ما نتصرف من غير بعض.
ثريا مسكت إيدها.
خليكي دايمًا كده.
سلمى بصت لها.
وإنتِ كمان.
وفي وسط ضحكة سيف، اتقفلت صفحة أصعب أيامهم
لكنها فتحت صفحة جديدة.
صفحة فيها خلافات عادية، وعتاب، وضحك، وتعب، وفرحة
لكن من غير سيطرة.
ومن غير أسرار.
ومن غير ما حد يحاول ياخد مكان حد.
لأن البيت اللي اتبنى على الحب ممكن يتعب، لكنه يفضل واقف طول ما أهله اختاروا يحافظوا عليه بعد ما بدأت الحياة تهدى، حصل موقف جديد اختبر العلاقة بين سلمى وثريا، لكن من غير خيانة أو شخص دخيل
مرّت ست شهور.
سيف بقى طفل صغير مليان حركة، يضحك من أقل حاجة، ويزحف في البيت بسرعة تخلي سلمى طول الوقت وراه.
وفي صباح يوم الجمعة، كانت سلمى بتحضر الفطار، وطارق بيحاول يطعم سيف.
فجأة رن جرس الباب.
طارق فتح.
كان عامل التوصيل واقف ومعاه ظرف كبير.
الأستاذ طارق؟
أيوه.
ده جواب مهم جدًا من البنك.
طارق أخده، وقفل الباب.
بص للظرف، وبعدها فتحه.
وشه اتغير.
سلمى لاحظت.
في إيه؟
طارق حاول يخبي الورقة.
مفيش.
سلمى قربت.
طارق إحنا اتفقنا مفيش أسرار.
سكت لحظة، ثم ناولها الورقة.
كانت إنذارًا رسميًا بخصوص قرض كبير باسم الشركة.
سلمى قرأت الأرقام واتصدمت.
إنت عندك مشكلة مالية بالحجم ده؟
الموضوع تحت السيطرة.
لو تحت السيطرة، ليه إيدك بتترعش؟
طارق تنهد.
أنا كنت بحاول أحلها لوحدي.
سلمى قعدت.
ليه؟
مش عايزك تقلقي.
أنا مراتك يا طارق، مش ضيفة في حياتك.
وقبل ما يرد، جرس الباب رن مرة تانية.
كانت ثريا.
دخلت وهي شايلة شنطة فيها أكل لسيف.
جبتله الأكل اللي بيحبه.
لكنها لاحظت التوتر.
في إيه؟
طارق قال
مشكلة في الشركة.
ثريا حطت الشنطة على الترابيزة.
قد إيه؟
طارق قال الرقم.
ثريا سكتت.
وبعدين قالت
أنا عندي حل.
سلمى وطارق بصوا لها.
إيه؟
الشقة القديمة بتاعتي في مدينة نصر.
طارق اتوتر.
ماما، دي شقتك.
أيوه. وممكن نبيعها.
سلمى هزت رأسها بسرعة
لا يا طنط.
ثريا بصت لها.
ليه؟
لأن دي حاجتك، وإحنا لازم نحل مشاكلنا بنفسنا.
ثريا ابتسمت.
وأنا مين قالك إني بساعدكم عشان أنقذكم؟ أنا بساعد ابني.
طارق قرب منها.
مش هقدر آخد حاجة منك.
مش هتاخد. أنا هقرر أساعد.
سلمى قالت
طب نستنى الأول. نشوف كل الحلول.
ثريا هزت رأسها.
تمام.
ولأول مرة، الثلاثة قعدوا على ترابيزة واحدة، مش علشان يتخانقوا على سيف
لكن علشان ينقذوا بيتهم.
سلمى فتحت اللابتوب.
نحسب كل الالتزامات.
طارق بدأ يكتب.
وثريا طلعت ورقة قديمة من شنطتها.
أنا عندي حسابات من زمان.
سلمى بصت لها بإعجاب.
إنتِ مخططة لكل حاجة.
ثريا ضحكت.
عادة قديمة.
بعد ساعتين، وصلوا لخطة.
مش محتاجين يبيعوا الشقة.
كان فيه مشروع صغير تابع للشركة ممكن يتوقف مؤقتًا، ومصاريف كبيرة ممكن تتخفض، بالإضافة إلى إعادة جدولة جزء من القرض.
طارق بص لهم.
إحنا ممكن نحلها.
سلمى ابتسمت.
مع بعض.
ثريا قالت
أهو ده اللي كنت نفسي أشوفه من الأول.
سلمى بصت لها.
إيه؟
إنكم تبقوا فريق.
في المساء، بعد ما ثريا مشيت، طارق قعد جنب سلمى.
فاكرة أول يوم ماما طردتك؟
سلمى ضحكت رغمًا عنها.
للأسف.
أنا وقتها فهمت إن أكبر غلطة كنت بعملها إني بسيب المشاكل تتراكم.
سلمى قالت
وأنا كمان اتعلمت إني لازم أتكلم بدري.
طارق مسك إيدها.
وعد.
من غرفة سيف، سمعوا ضحكة صغيرة.
قاموا الاتنين بسرعة.
دخلوا.
لقوا سيف واقف في سريره، ماسك الحاجز بإيده، وبيحاول يطلع رجل فوق التانية.
طارق ضحك
إنت ناوي تعمل إيه يا شقي؟
سلمى شالته.
سيف ضحك بصوت أعلى.
طارق بص لسلمى.
هو ده كل اللي يهمني.
سلمى ابتسمت.
وأنا كمان.
وفي اليوم التالي، جالهم اتصال من الشركة.
كان الخبر أفضل مما توقعوا.
المشروع اللي كانوا فاكرين إنه خسر بالكامل، ظهر فيه خطأ محاسبي كبير، وبعد مراجعته اتضح إن جزءًا كبيرًا من الخسارة مجرد أرقام مسجلة بشكل خاطئ.
طارق قفل المكالمة وهو مش مصدق.
سلمى!
خير؟
إحنا مش خسرانين المبلغ اللي كنا فاكرينه.
سلمى ضحكت.
يعني مش هنبيع حاجة؟
ولا هنبيع حاجة.
ولما ثريا عرفت، فرحت جدًا.
لكنها قالت جملة واحدة خلت سلمى تضحك
الحمد لله عشان أنا كنت زعلانة على الشقة أكتر منكم.
ومن يومها، بقى بينهم اتفاق جديد
أي مشكلة تحصل تتقال بدري.
لا قرارات منفردة.
لا أسرار.
ولا حد يشيل فوق طاقته لوحده.
ومع مرور الوقت، بقت ثريا مش بس جدة لسيف
بقت واحدة من أقرب الناس لسلمى.
لكن في ليلة هادئة، بينما سلمى كانت بترتب حاجات سيف، لقت صندوق خشب قديم في آخر الدولاب.
فتحت الصندوق.
كان جواه خطاب قديم باسم طارق.
ولما قرأت أول سطر
اتغيرت ملامحها.
لأن الخطاب كان مكتوبًا قبل زواجها بطارق بسنوات طويلة، وكان فيه سر عائلي قديم لم تسمع عنه سلمى من قبل.
رفعت الخطاب وهي بتهمس
يا ترى إيه اللي مخبيينه عني؟سلمى فضلت واقفة مكانها، والخطاب بين إيديها.
كانت مترددة تفتحه.
مش لأنها بتحب الأسرار
لكن لأنها وعدت نفسها إنها مش هتفتش ورا طارق.
ومع ذلك، اسم طارق على الظرف وتاريخ الخطاب القديم خلّوها تحس إن الموضوع ممكن يكون مهم.
سمعت صوت خطوات طارق في الممر.
قفلت الصندوق بسرعة.
سلمى؟
أيوه.
دخل طارق وهو شايل سيف، اللي كان نايم على كتفه.
لسه صاحية؟
كنت برتب حاجات سيف.
حط سيف في سريره، وبعدين رجع لها.
لاحظ إن في حاجة غلط.
مالك؟
سلمى سكتت شوية، وبعدها قالت
لقيت صندوق.
طارق عقد حواجبه.
صندوق إيه؟
طلعت الظرف.
أول ما شافه، وشه اتغير.
ده كان هنا؟
أيوه.
طارق أخد نفس طويل.
كنت أتمنى ما تلاقيهوش بالطريقة دي.
سلمى قلبها دق.
يعني إيه؟
قعد طارق على
متابعة القراءة