الولد هيقعد هنا
الولد هيقعد هنا إنتِ اللي هتغوري.
سلمى حسّت إن الأرض بتلف بيها.
كان عدى تمان أيام بس على ولادتها لسيف. جسمها لسه ضعيف، وكل خطوة كانت بتوجعها، لكنها في اللحظة دي نسيت تعبها كله.
قدامها كانت واقفة ثريا، حماتها، حاضنة سيف لصدرها ومصممة تمنعها منه.
مدت سلمى إيدها
هاتيه يا طنط سيف جعان.
ثريا رجعت خطوة لورا.
أنا لسه مأكلاه.
بس هو بيعيط.
عيط شوية الأطفال بتعيط.
سلمى بصت لها بصدمة.
أنا أمه.
ثريا ابتسمت بسخرية
وأنا ربيت راجل طول بعرض. إنتِ لسه بقالك تمان أيام أم.
الكلمة وجعت سلمى أكتر من أي حاجة.
من أول يوم ولادة، وثريا بتتصرف كأن سيف ابنها هي.
طارق، جوز سلمى، كان اضطر يسافر إسكندرية بسبب مشكلة طارئة في فرع الشركة، وثريا أصرت إن سلمى تقضي فترة النفاس عندها في مصر الجديدة.
تعالي عندي ترتاحي، وأنا هشيل عنك كل حاجة.
وسلمى صدقتها.
لكن ثريا بدأت تتحكم في كل تفصيلة.
تحدد مواعيد نوم سيف.
تقرر هو ياكل إمتى.
تدخل عليها بالليل وتشيله قبل ما سلمى حتى تصحى.
ولو سلمى حاولت تعمله حمام أو تغير له هدومه، ثريا تتدخل فورًا.
سيبيهولي إنتِ لسه مش عارفة.
وفي صباح اليوم الثامن، دخلت سلمى الصالة، فشافت دوسيه أبيض فوق الترابيزة.
مكتوب عليه
خطة سيف أول ست شهور.
فتحته.
كان فيه جدول للنوم والأكل والاستحمام، وأسماء ممرضات ومربيات، وحتى طلب تقديم لحضانة في التجمع.
وفي آخر صفحة
عودة سلمى للعمل 3 نوفمبر.
سلمى فضلت باصة للجملة وهي مش مصدقة.
إيه ده يا طنط؟
ثريا ردت بهدوء
خطة للمستقبل.
مين حدد إني هرجع الشغل يوم 3 نوفمبر؟
أنا.
ليه؟
عشان مصلحة البيت.
سلمى قفلت الدوسيه.
مصلحة البيت بتتحدد بيني وبين طارق.
ثريا رفعت حاجبها
طارق مشغول. حد لازم يفكر.
يفكر في إيه؟ في ابني؟ ولا في حياتي؟
في اللحظة دي سيف بدأ يعيط.
سلمى مدت إيدها
هاتيه.
ثريا ضمت الطفل أكتر.
ارتاحي.
هاتيه يا ثريا.
ثريا اتجمدت.
دي أول مرة سلمى تناديها باسمها من غير طنط.
إنتِ بتكلميني إزاي؟
بكلمك كأم عايزة تاخد ابنها.
الولد محتاج حد فاهم.
وأنا محتاجة أكون أمه.
ارتفع صوت بكاء سيف.
سلمى تقدمت خطوة.
ثريا تراجعت.
ساعتها سلمى فهمت إن الموضوع خرج من مجرد تدخل.
مدت إيدها
سلميني ابني.
ثريا قالت ببرود
لا.
سلمى شهقت
يعني إيه لا؟
يعني هيفضل هنا.
هنا ليه؟
عشان ده بيتي، وأنا أقدر أعتني بيه أكتر منك دلوقتي.
سلمى مسكت موبايلها.
هكلم طارق.
ملامح ثريا اتغيرت.
أوعي تزعجيه.
أنا مش هزعجه. أنا هقوله إنك مانعاني من ابني.
ثريا انفجرت
خلاص! اجمعي حاجتك وامشي!
سلمى بصت لها بصدمة.
إنتِ بتطرديني؟
آه.
وسيف؟
ثريا ردت بمنتهى الثبات
سيف هيقعد هنا.
سلمى قربت منها.
مستحيل.
إنتِ تعبانة ومش في حالتك الطبيعية.
أنا تعبانة مش فاقدة عقلي.
ثريا بدأت تحط هدوم سلمى في شنطة السفر.
سلمى طلعت موبايلها وشغلت التسجيل الصوتي من غير ما ثريا تاخد بالها.
أنا مش هطلع من هنا من غير ابني.
اطلعي وارجعي لما تعقلي.
ثريا فتحت باب الشقة.
اتفضلي.
سلمى وقفت عند الباب.
كانت حافية، وجسمها كله بيرتعش، لكنها تمسكت بحافة الباب.
أنا ممكن أخرج من بيتك لكن ابني هيخرج معايا.
ثريا ردت
الولد هيفضل هنا.
وفجأة
رن جرس الأسانسير.
ثريا بصت ناحية الباب.
بعد ثواني، ظهر صوت خطوات سريعة في الممر.
صوت راجل مألوف.
ماما؟!
سلمى اتجمدت.
ثريا وشها اصفر.
طارق كان رجع من إسكندرية قبل ميعاده.
وقف قدام الباب، وبص للشنطة.
وبعدين بص لأمه.
وبعدين شاف سلمى واقفة حافية ودموعها على وشها.
ثريا
كان سيف بيعيط.
طارق قال بصوت هادي بشكل مخيف
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
ثريا حاولت تتكلم
طارق، الموضوع مش زي ما إنت فاكر
لكنه رفع إيده.
قبل ما تقولي أي حاجة هاتي ابني لأمه.
ثريا سكتت.
طارق مد إيده.
دلوقتي يا أمي.
وبعد لحظات طويلة
سلمت ثريا سيف.
أول ما أخدته سلمى، ضمته لصدرها وانفجرت في البكاء.
طارق بص لأمه
إنتِ كنتِ ناوية تعملي إيه بالضبط؟
ثريا قالت
كنت بحاول أحميه.
تحميه من أمه؟
هي لسه والدة ومش قادرة.
طارق رد بحزم
تساعديها، آه. تتحكمي فيها، لأ.
سلمى رفعت عينيها لطارق.
أنا مش عايزة مشاكل بينك وبين أمك.
ثم أشارت للدوسيه.
أنا بس عايزة أعرف مين اداها الحق تحدد أنا هرجع شغلي إمتى، وابني هيروح حضانة إمتى، ومين هيعتني بيه؟
طارق أخذ الدوسيه وفتحه.
قرأ كل شيء.
ثم رفع عينه لأمه.
من النهارده أي قرار يخص ابني ومراتي، هيتاخد بيني وبين سلمى.
ثريا سكتت.
لكن طارق لم يكن يعرف أن داخل الدوسيه ورقة أخرى
ورقة كشفت أن ثريا لم تكن تتصرف بعشوائية.
كان هناك سبب قديم جعلها مصممة بشدة على الاحتفاظ بسيف داخل بيتها.
وسلمى عندما تعرف السبب
ستكتشف أن الحكاية أكبر بكثير مما كانت تتخيل نكمل من اللحظة اللي طارق اكتشف فيها إن فيه سبب مخفي ورا تصرفات ثريا
طارق قلب آخر صفحة في الدوسيه، ووقعت عينه على ورقة مطوية نصين.
فتحها.
قرأ أول سطر
وفجأة ملامحه اتغيرت.
سلمى لاحظت.
في إيه؟
طارق ما ردش.
قرأ الورقة مرة تانية، وبعدين رفع عينه لأمه.
إنتِ كنتِ مخبية عني الموضوع ده؟
ثريا بلعت ريقها.
كنت مستنية الوقت المناسب.
الوقت المناسب إمتى؟ لما تاخدي ابني من أمه؟
سلمى قربت خطوة.
ورقة إيه؟
طارق مدها لها.
كانت مكتوب فيها ملاحظات عن حالة سيف، ومواعيد متابعاته، وأسماء أطباء.
لكن في آخر الورقة كان فيه سطر مكتوب بخط ثريا
لازم سيف يفضل تحت رعايتي أول شهرين، مهما حصل.
سلمى رفعت عينيها.
ليه؟
ثريا سكتت.
طارق قال
قولي.
ثريا أخدت نفس طويل.
لأن الدكتور قال إن أول شهرين أهم فترة بالنسبة له.
سلمى اتعصبت
وده معناه إيه؟ إن أمه تتمنع منه؟
لا.
صوت ثريا كان أهدى المرة دي.
معناه إن فيه حاجة إنتِ متعرفيهاش.
سلمى قلبها دق بسرعة.
حاجة إيه؟
ثريا بصت لسيف، وبعدها قالت
يوم ما اتولد الدكتور لاحظ حاجة في التنفس.
طارق اتصدم.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا كنت موجود.
كنت موجود وقت الولادة، آه. لكن بعد ما خرجت من المستشفى، الدكتور كلمني أنا.
سلمى قربت منها.
وليه يكلمك إنتِ؟
ثريا ردت
لأنك كنتِ منهارة ومحتاجة ترتاحي، وهو طلب مني أتابع معاه.
طارق اتعصب
ومخبياني أنا كمان؟
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
ثريا بدأت دموعها تنزل.
خايفة يحصل له حاجة وأنا أكون السبب إني سكت.
سلمى بصت لسيف.
الطفل كان هدي، ووشه الصغير مستريح
يعني ابني مريض؟
ثريا هزت رأسها بسرعة.
لا! مش مريض الدكتور قال إن الموضوع محتاج متابعة بس.
طارق أخذ الورقة.
طيب ليه مكتوب هنا إن سيف لازم يفضل عندك؟
ثريا سكتت.
وهنا فهمت سلمى إن فيه حاجة تانية.
إنتِ بتكدبي.
ثريا رفعت عينيها.
إيه؟
الدكتور ممكن يقول يحتاج متابعة، لكن عمره ما يقول إن الطفل يتاخد من أمه.
طارق بص لأمه.
سلمى عندها حق.
ثريا قعدت على الكرسي، ووشها انهار.
أنا غلطت.
ساد الصمت.
وبعدين قالت
أنا من يوم ما عرفت إنك حامل، وأنا خايفة.
سلمى سألت
خايفة من إيه؟
ثريا بصت لسيف.
خايفة إنك تتعبي وتسيبيه لحد غيرك.
سلمى اتصدمت.
أنا؟
أنا شفتك أول يوم بعد الولادة كنتِ مرهقة ومش قادرة تقفي. افتكرت إنك ممكن متقدريش على المسؤولية.
طارق قال بغضب
فقررتي تاخدي مكاني ومكانها؟
ثريا بكت
أنا افتكرت إني بحمي حفيدي.
سلمى قربت منها.
ولأول مرة، صوتها كان هادي جدًا
إنتِ كنتِ خايفة عليه وأنا مقدرة ده.
ثريا رفعت عينيها.
بس خوفك خلّاكِ تجرحيني.
ثريا نزلت رأسها.
عارفة.
أنا محتاجة مساعدة يا