جوزها زق مراته رودي خالد

لمحة نيوز

مكتوبًا خلفها اسم واحد.
اسم شخص من عائلة سارة نفسها.
سارة أول ما سمعت الاسم
تجمدت.
لأنها كانت متأكدة أن هذا الشخص مات من سنوات طويلة سارة ظلت ساكتة لثواني، وكأن الاسم اللي سمعته رجّعها لسنين فاتت.
قالت بصوت منخفض
مستحيل
الضابط سألها
تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
ده كان قريب ليا واتقال لنا إنه مات من سنين.
ليام كان واقفًا في الخلف، وعينيه ثابتة على الصورة.
المحقق لاحظ نظراته.
إنت تعرف الشخص ده؟
ليام لم يرد.
بسألك.
قال ليام أخيرًا
لا.
لكن صوته كان مهزوزًا.
المحقق التقط الصورة وقال
غريبة لأن الصورة كانت مخبّية في صندوق كنت أنت اللي حاطه.
ليام سكت.
سارة بدأت تشعر إن الحكاية أعمق من مجرد محاولة قتلها بسبب الميراث.
قالت للمحامي
إنت كنت تعرف إن الشخص ده ممكن يكون عايش؟
المحامي ظهر عليه التردد.
كنت شاكك في حاجة، لكن ماكانش عندي دليل.
سارة اقتربت منه.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، دخل شرطي مسرعًا.
سيدي، وصلنا لتفاصيل جديدة عن الشخص الموجود في الصورة.
الضابط سأله
إيه؟
الاسم اللي ورا الصورة مش مطابق لسجل الوفاة.
سارة شهقت.
يعني إيه؟
الشرطي قال
يعني إن فيه شخص بنفس الاسم استخدم أوراق هوية مختلفة خلال السنوات الماضية.
ليام بدأ يتراجع ناحية الباب.
المحقق انتبه له فورًا.
إنت رايح فين؟
محتاج هواء.
محدش يخرج.
ليام وقف مكانه.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف المحامي.
استمع للمكالمة لثوانٍ، ثم تغيّر وجهه.
سارة سألت
مين؟
قال
المستشفى.
حصل إيه؟
المحامي أغلق الهاتف وقال
فيه شخص وصل المستشفى من شوية، وطلب يقابل سارة بشكل عاجل.
الضابط سأله
مين الشخص؟
المحامي نظر إلى سارة.
قال اسمه
ثم توقف.
سارة شعرت بقلبها يدق بقوة.
قول.
المحامي نطق الاسم.
سارة وضعت يدها على فمها.
لأن الاسم كان نفس الاسم المكتوب خلف الصورة.
والأغرب من كل ده
أن الرجل الذي قيل لها إنه مات منذ سنوات كان يعرف سرًا واحدًا عن ميراثها، لم يعرفه سواها وسارة ووالدها.
سر لو ظهر الآن
هيكشف لماذا كان ليام مستعدًا للمخاطرة بحياته كلها من أجل التخلص منها وصلت سارة إلى المستشفى وسط حراسة الشرطة، وكانت كل خطوة بتقربها من حقيقة ما كانتش مستعدة تسمعها.
دخلت الغرفة.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها صوت الرجل، توقفت مكانها.
سارة؟
ارتجفت إيدها.
الصوت كان مألوفًا بشكل مؤلم.
قالت
إنت فعلًا عايش؟
الرجل رد
أيوه.
سارة جلست وهي تحاول تستوعب.
بس إحنا استلمنا شهادة وفاة
قال
الشهادة كانت جزء من خطة اضطررت أعملها من سنين.
الضابط تدخل
وليه اختفيت؟
الرجل سكت لحظات، ثم قال
لأن والد سارة كان قبل وفاته خائفًا من شخص معين.
سارة رفعت رأسها.
مين؟
نظر الرجل إلى ليام، الذي كان واقفًا خلف الشرطة.
وقال
أنا مش هقدر أقول الاسم قدامه.
ليام صرخ
أنا مالي بكل ده؟
الضابط أمره بالصمت.
الرجل أكمل
والد سارة طلب مني أحمي جزءًا من ممتلكاتها، لأن كان فيه شخص بيحاول يستولي عليها بطريقة غير قانونية.
سارة سألت
ومين الشخص؟
الرجل قال
الشخص ده ماكانش غريب.
ثم أضاف
كان قريب جدًا من العائلة.
سارة شعرت بقلق شديد.
هل هو ليام؟
الرجل لم يجب.
لكن صمته كان كافيًا ليجعل ليام يصرخ
كفاية! كل ده افتراء!
الضابط اقترب منه.
اهدى.
الرجل قال
والدك يا سارة كان عارف إن ثروتك ممكن تكون سبب في أذيتك، ولذلك ترك تعليمات محددة جدًا.
سارة سألت
تعليمات إيه؟
قال إن لو حصل لك أي مكروه، لازم أظهر وأسلّمك حاجة معينة.
إيه هي؟
الرجل أشار إلى حقيبة بجانبه.
دي.
فتحها وأخرج ظرفًا قديمًا مختومًا.
ناولها للضابط.
افتحه قدامها.
الضابط فتح الظرف وأخرج ورقة واحدة.
كانت بخط والد سارة.
بدأ يقرأ
لو وصلت الرسالة دي لسارة، فمعنى كده إن الخطر اللي كنت خايف منه بقى قريب منها.
سارة بدأت تبكي.
الضابط تابع القراءة.
لكن عند السطر الأخير
توقف.
نظر إلى ليام.
ثم أعاد قراءة الجملة بصوت أعلى
الشخص الذي أخشى منه يعرف أن سارة لا تملك كل ثروتها كما يظن وهناك حساب سري لم أخبر به أحدًا إلا شخصًا واحدًا.
ليام اتغير وجهه.
المحقق سأله
إنت كنت تعرف بالحساب؟
ليام لم يرد.
سارة شعرت بصدمة.
حساب سري؟
الرجل قال
أيوه.
ثم اقترب منها وقال
والحساب ده هو السبب الحقيقي اللي خلى ليام يبدأ يبحث عن طريقة يتخلص منك.
لكن قبل أن يكمل
صدر صوت إنذار من جهاز المراقبة الموجود بالغرفة.
وفي نفس اللحظة، دخلت ممرضة مسرعة وقالت
في شخص غريب حاول يدخل غرفة سارة من شوية ولما شاف الشرطة هرب!الممرضة كانت لسه بتتكلم، لما الضابط أشار لاثنين من رجاله
اقفلوا مخارج الدور فورًا.
خرجوا بسرعة.
أما سارة فكانت قاعدة مكانها، وقلبها بيدق بعنف.
قالت
مين ممكن يكون؟
الرجل اللي ظهر بعد سنوات من اختفائه قال
الشخص اللي كنا خايفين منه.
ليام انفعل
إنتوا بتتهموني من غير دليل!
الضابط بص له.
محدش اتهمك بحاجة جديدة. أنت أصلًا قيد التحقيق في محاولة قتل زوجتك.
ليام سكت.
وبعد دقائق، رجع أحد رجال الشرطة وهو ماسك شيئًا صغيرًا.
لقيناه عند باب الطوارئ.
الضابط أخذه.
كان مفتاحًا معدنيًا صغيرًا.
الرجل الموجود في الغرفة أول ما شافه، اتغير وجهه.
سارة سألت
إيه ده؟
قال
المفتاح ده يفتح صندوق قديم كان والدك مخبيه.
المحقق سأله
وإنت عرفت منين؟
لأن والد سارة سلّمهولي قبل اختفائي.
سارة قالت
وليه ما قلتليش عنه؟
لأنني كنت مستني أتأكد إن الشخص اللي كان يراقب العائلة ظهر فعلًا.
المحقق رفع المفتاح.
والصندوق فين؟
الرجل أجاب
في مكان محدش يتوقعه.
ثم سكت.
ليام قال بعصبية
كفاية ألغاز! قولوا الصندوق فين!
لكن الرجل نظر إليه وقال
أنت بالذات ماينفعش تعرف.
ليام اقترب منه، لكن الشرطة أوقفته.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف الضابط.
استمع للمكالمة، ثم قال
لقينا الشخص اللي حاول يدخل المستشفى.
سارة سألت بسرعة
مين؟
الضابط لم يجب فورًا.
قال فقط
هتعرفي لما يوصل هنا.
بعد دقائق، دخل شرطيان وهما يمسكان رجلًا مقيد اليدين.
سارة لم تستطع رؤيته، لكنها سمعت خطواته.
وفجأة
الرجل قال بصوت منخفض
سارة أنا ماجيتش أؤذيك.
تجمدت.
الصوت لم يكن غريبًا عليها.
كانت قد سمعته من قبل.
لكنها لم تتذكر أين.
اقترب منها وقال
أنا جيت أحذرك.
سارة سألت
تحذرني من إيه؟
الرجل تنفس بعمق.
من ليام.
ليام صرخ
كذاب!
الرجل رد
لو كنت كذاب، ليه دفعت لي فلوس علشان أراقبها؟
ساد الصمت.
المحقق نظر إلى ليام.
ثم سأل الرجل
وإيه اللي كنت مراقبه؟
قال
كنت مأمور أعرف إذا كانت سارة اكتشفت الحقيقة ولا لأ.
سارة سألت
أي حقيقة؟
الرجل سكت لحظات.
ثم قال
الحساب السري اللي والدك سابه مش فيه فلوس بس.
سارة شعرت بقشعريرة.
أمال فيه إيه؟
الرجل قال
فيه مستندات.
مستندات إيه؟
اقترب منها وهمس
مستندات تثبت إن والدك كان عارف إن حد من العائلة بيحاول يسرق ثروتك من زمان.
ثم أضاف
والأخطر
إن المستندات فيها اسم الشخص اللي ساعده الضابط سأل الرجل فورًا
اسم مين؟
الرجل بص ناحية ليام، ثم قال
اسم الشخص اللي ساعد في نقل جزء من أموال سارة من غير علمها.
ليام اتوتر جدًا.
أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن إيه!
لكن الرجل كمل
والد سارة كان فاكر إن العملية اتوقفت قبل ما تكتمل لكنه اكتشف بعد كده إن حد قريب منه كان بيساعد في إخفاء التحويلات.
سارة سألت
وهل الشخص ده هو ليام؟
الرجل سكت.
ليام صرخ
أيوه بقى! قولها! قول إن أنا!
الرجل رد بهدوء
مش أنت وحدك.
سارة رفعت رأسها.
يعني إيه؟
الرجل قال
في شخص تاني.
الضابط سأله
مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة.
الصورة دي اتصورت قبل وفاة والد سارة بشهور.
وضع الهاتف أمام الضابط.
ثم قال
الشخص الموجود جنب ليام هو اللي كان بيساعده في الوصول للمعلومات.
الضابط دقق في الصورة.
وفجأة تغيّر وجهه.
مستحيل
سارة سألت بقلق
مين؟
الضابط لم يجب.
لكن الرجل قال
الشخص ده كان موجود في حياة سارة طول الوقت.
سارة بدأت تشعر بالخوف.
حد من البيت؟
أيوه.
حد من عيلتي؟
لأ.
ثم سكت لحظة وقال
حد كانت سارة بتثق فيه ثقة كاملة.
ليام ظل ساكتًا لأول مرة.
المحقق لاحظ صمته.
إنت عارف مين؟
ليام لم يرد.
المحقق اقترب منه
بص في عيني.
ليام رفع عينيه ببطء.
إنت عارف الشخص اللي في الصورة؟
ليام ابتلع ريقه.
وقبل ما يجاوب، دخل أحد رجال الشرطة مسرعًا.
سيدي، لقينا الصندوق.
الضابط التفت له
فين؟
في المكان اللي وصفه لنا الرجل.
واتفتح؟
لأ.
ليه؟
الشرطي أخرج المفتاح المعدني.
لأنه مقفول بالمفتاح ده.
سارة فهمت فورًا.
المفتاح اللي لقيناه عند باب المستشفى!
الرجل هز رأسه.
أيوه.
الضابط وضع المفتاح في يده.
ثم نظر إلى ليام.
كان ليام يحدق في المفتاح وكأنه رأى شيئًا يخشاه منذ سنوات.
سارة قالت
افتحوه.
فتح الضابط الصندوق.
في البداية ظهرت مجموعة مستندات قديمة.
ثم ظرف أبيض.
ثم دفتر صغير.
لكن تحت الدفتر كان فيه هاتف قديم جدًا.
الرجل بمجرد ما شافه قال
ده هو.
الضابط سأله
إيه ده؟
الهاتف اللي والد سارة كان بيسجل عليه كل حاجة.
سارة شعرت بقلبها يتوقف للحظة.
كل حاجة؟
كل مكالمة مهمة وكل مقابلة كان شاكك فيها.
الضابط شغّل الهاتف.
ظهرت تسجيلات صوتية مؤرخة من سنوات.
واحد منها كان قبل وفاة والد سارة بأيام قليلة.
ضغط الضابط تشغيل.
ساد الصمت.
ثم خرج صوت والدها واضحًا
لو التسجيل ده اتفتح يومًا، يبقى أنا كنت على حق وأنا عرفت مين بيحاول يوصل لفلوس بنتي.
ليام بدأ يتحرك للخلف.
لكن صوت والد سارة أكمل
الشخص ده مش غريب عن العيلة
ثم جاءت جملة جعلت سارة تمسك يد المحامي بقوة
والأخطر إن الشخص اللي بيثق فيه ليام هو نفسه الشخص اللي أنا كنت شاكك فيه من البداية.
فجأة انقطع التسجيل.
الضابط حاول تشغيله مرة ثانية.
لكن الهاتف أظهر رسالة
الملف التالي محمي بكلمة مرور.
سارة قالت بصوت مرتجف
كلمة المرور لازم تكون حاجة يعرفها والدي.
الرجل قال
أو حاجة مرتبطة بيكِ.
المحامي سأل
وإيه لو كانت كلمة المرور مرتبطة بيوم فقدان بصرها؟
سارة سكتت.
ثم تذكرت شيئًا.
شيئًا لم يخطر على بالها طوال السنوات الماضية.
وقالت
أنا عارفة كلمة المرور.
الجميع نظر إليها.
لكن قبل أن تقولها
رن هاتف ليام.
نظر إلى الشاشة.
وشحب وجهه تمامًا.
لأن المتصل كان الشخص الموجود في الصورة ليام فضل باصص لشاشة الموبايل، ومحدش اتكلم.
الهاتف رن مرة تانية.
المحقق مد إيده
هات الموبايل.
ليام تردد.
ده اتصال شخصي.
المحقق رد بصرامة
بعد اللي سمعناه، مفيش حاجة اسمها شخصي.
ليام سلّم الهاتف.
المحقق بص للاسم، ثم رفع عينيه ناحية سارة.
ده نفس الاسم اللي موجود في المستندات.
سارة قالت بهدوء
رد عليه.
المحقق ضغط على زر الإجابة وحط المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت الرجل
ليام إنت فين؟
ليام لم يرد.
الصوت تابع
أنا عرفت إن سارة عاشت.
سارة قبضت يدها.
ثم جاء صوت آخر من الطرف الآخر
ولو الشرطة وصلت للصندوق، يبقى كل حاجة انتهت.
المحقق نظر إلى ليام.
أما ليام فظل ساكتًا.
الصوت قال
اسمعني كويس لازم نتصرف قبل ما هي تعرف
وفجأة سكت.
لأن الرجل أدرك أن المكالمة مفتوحة على مكبر الصوت.
المحقق قال
كمل.
لم يرد.
إحنا سامعينك.
أُغلقت المكالمة فورًا.
ليام قال بسرعة
أنا مليش علاقة بكلامه!
المحقق رد
بالعكس، المكالمة دي هتتحفظ ضمن الأدلة.
سارة كانت تفكر في شيء آخر.
اقتربت من الهاتف القديم.
قالت
أنا فاكرة كلمة المرور.
المحامي سألها
متأكدة؟
أيوه.
قالت رقمًا وتاريخًا.
أدخل الضابط البيانات.
الهاتف فتح.
ظهرت قائمة تسجيلات كثيرة.
أحدها كان بعنوان
ليام الاجتماع الأخير.
سارة طلبت تشغيله.
خرج صوت والدها
أنا عارف إنك بتسأل عن
تم نسخ الرابط