جوزها زق مراته رودي خالد

لمحة نيوز

التفتت ناحية مكان وقوف ليام.
لكن بعدين اكتشفت إن الشخص كان أقرب لي مما أتخيل.
ليام بدأ يرفع صوته
سارة! كفاية اتهامات!
لكن الضابط أوقفه
اسكت وخليها تكمل.
سارة قالت
لما فقدت بصري، بدأت ألاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالي منها قبل كده.
زي إيه؟
كنت أسمع مكالماته لما يفتكر إني نايمة وأسمع طريقة كلامه عن فلوسي وعن اللي هيحصل لو حصلي حاجة.
ليام أصبح شاحبًا.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
سارة أخرجت هاتفًا صغيرًا من حقيبتها.
وقالت
وأنا ماكنتش ساكتة.
الضابط نظر إلى الهاتف.
فيه تسجيلات؟
أيوه.
ليام اتراجع خطوة.
لأ
قالها بصوت منخفض.
سارة ردت
أيوه يا ليام.
ثم أضافت
أنا كنت عارفة إنك هتحاول تقتلني.
ساد الصمت.
الضابط شغل أول تسجيل.
وفي ثوانٍ
خرج من الهاتف صوت ليام نفسه.
كان بيتكلم عن أموال سارة، وعن رغبته في التخلص من المشكلة التي أصبحت تمثلها بالنسبة له.
وجه ليام تحول إلى لون رمادي.
لكن قبل أن ينتهي التسجيل، ظهرت جملة واحدة جعلت الضابط يوقف الصوت وينظر إلى سارة بدهشة
التسجيل ده اتعمل إمتى؟
سارة قالت
قبل ما أفقد بصري بأيام.
الضابط سألها
وإنتِ ليه احتفظتي بيه كل الفترة دي؟
سارة ابتسمت.
لأني كنت مستنية أتأكد من حاجة.
إيه هي؟
سارة أخذت نفسًا عميقًا وقالت
إن ليام هو فعلًا الشخص اللي كنت شاكّة فيه.
لكن ليام صرخ فجأة
دي كلها تسجيلات مفبركة!
وفي اللحظة دي
رن هاتف أحد رجال الشرطة.
كان اتصالًا عاجلًا من قسم آخر.
استمع الضابط لبضع ثوانٍ، ثم نظر مباشرة إلى ليام.
وقال
عندنا مشكلة يا أستاذ ليام
ثم أضاف
المحامي بتاع سارة وصل القسم، ومعاه مستند أخطر من كل اللي معانا هنا وصل المحامي بعد أقل من ساعة، وكان واضحًا من ملامحه إنه جاي وهو عارف إن الموضوع أكبر من مجرد حادثة.
اقترب من سارة، وقال
سارة، أنا كنت خايف إن اليوم ده ييجي.
ليام بص له باستغراب.
إنت بتتكلم عن إيه؟
المحامي لم يرد عليه، وفتح حقيبته وأخرج ملفًا بنيًا سميكًا.
ثم قال للضابط
الملف ده اتجهز من أكتر من سنة، بناءً على تعليمات سارة.
ليام ضحك بسخرية
تعليمات سارة؟ يعني كانت بتخطط لكل ده؟
المحامي بص له بهدوء.
لأ كانت بتحمي نفسها.
فتح الملف، وأخرج ورقة.
سارة عدّلت وصيتها قبل فترة من فقدان بصرها.
ليام اقترب بسرعة.
وعدلتها إزاي؟
المحامي قال
الثروة والممتلكات لن تنتقل تلقائيًا للزوج في حالة وفاة سارة.
تغير وجه ليام.
يعني إيه؟
يعني لو حصلت وفاة في ظروف غير طبيعية، أو ثبت إن الزوج له علاقة بها، فلن يحصل على الميراث.
سارة ظلت واقفة في صمت.
ليام بدأ يستوعب شيئًا آخر.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت حاسة إن في حاجة غلط.
وعشان كده عملتي الوصية؟
وعشان كده عملت حاجات تانية.
الضابط سأله
إيه الحاجات التانية؟
المحامي أخرج ورقة أخرى.
قبل فقدان بصرها، سارة أنشأت صندوقًا قانونيًا مستقلًا، ونقلت إليه جزءًا كبيرًا من أصولها.
ليام شهق
إيه؟!
المحامي أكمل
وبكده حتى لو حصل لها شيء، مش هيكون من السهل على أي شخص الاستيلاء على ممتلكاتها.
ليام بدأ يفقد أعصابه.
بس أنا جوزها!
سارة ردت لأول مرة بصوت حاسم
وده بالضبط اللي خلاك فاكر إنك هتاخد كل حاجة.
الضابط أشار لرجاله.
خلوه بعيد عنها.
ليام تراجع، لكنه فجأة قال
التسجيلات مش هتثبت إني زقيتها!
الضابط بص له.
محدش قال إنها هتثبت لوحدها.
ثم أخرج هاتفه.
لكن عندنا شاهد شافكم على الكوبري.
ليام اتجمد.
الرجل اللي كان واقف هناك من البداية اقترب.
وقال
وأنا شفت حاجة تانية كمان.
ليام بص له بقلق.
إيه؟
الرجل أشار ناحية الكوبري.
قبل ما توصلوا لنص الكوبري، أنت كنت واقف وراها فترة طويلة.
ثم أضاف
ولما وقعت، أنت ماجريتش تنقذها.
الضابط سأله
عملت إيه؟
الرجل قال
بصيت تحت وبعدين رجعت خطوتين للخلف.
ليام بدأ يهز رأسه.
لا أنا كنت مصدوم!
لكن الضابط لم يقتنع.
وفي نفس اللحظة، وصل تقرير أولي من فريق البحث.
الضابط قرأه، ثم رفع عينيه ناحية ليام.
في حاجة تانية لقيناها تحت الكوبري.
سارة سألته
إيه؟
الضابط قال
حبل قصير مربوط في جزء من السور.
ثم نظر إلى ليام مباشرة.
والحبل عليه آثار من ملابسك.
ليام لم يرد.
لأن الحبل كان جزءًا من خطته
وكان فاكر إنه رماه في النهر قبل ما يوصلوا.
لكن التيار جرفه لمكان آخر.
والأسوأ من كده
إن المحققين اكتشفوا أن الحبل لم يكن الشيء الوحيد الذي نسيه ليام في مكان الجريمة المحقق انحنى والتقط كيسًا صغيرًا كان رجال الإنقاذ وضعوه على الأرض.
فتح الكيس أمام ليام.
في داخله كان مشبك معدني صغير، عليه خدوش واضحة.
الضابط سأله
ده بتاعك؟
ليام بص للمشبك، وسكت.
سارة قالت بهدوء
أيوه أنا عارفة المشبك ده.
الضابط سألها
إزاي؟
كان موجود في شنطة ليام من فترة.
ليام حاول يقاطعها
ده مش دليل على أي حاجة!
المحقق رد
لسه.
ثم أخرج صورة من هاتفه.
المشبك ده اتوجد عالقًا في جزء من السور المكسور، في نفس النقطة اللي سارة سقطت منها.
ليام بدأ يتوتر.
ممكن يكون وقع مني قبل كده.
المحقق ابتسم ابتسامة صغيرة.
ممكن.
ثم أضاف
عشان كده إحنا مش معتمدين عليه وحده.
أخرج ورقة أخرى.
فتشنا العربية اللي جيتوا بيها.
ليام قال بسرعة
العربية مفيهاش حاجة.
المحقق نظر إليه.
لقينا فيها قفازات مبلولة، وحبل مشابه للحبل اللي لقيناه تحت الكوبري.
سارة سكتت.
لكن المحامي اقترب منها وهمس
لسه بدري.
سارة فهمت قصده.
لأنها كانت تعرف أن ليام لن يعترف بسهولة.
وفعلًا
رفع ليام صوته
كل ده ممكن يكون تلفيق! أنا كنت بحاول أساعدها!
المحقق سأله
طيب ليه ما اتصلتش بالشرطة من مكان الحادث؟
الشبكة كانت ضعيفة.
وليه اتصلت من مكان بعيد؟
ليام سكت.
وليه أول مكالمة عملتها كانت لشخص مش من الشرطة ولا الإسعاف؟
ليام رفع رأسه فجأة.
إنتوا فتشتوا موبايلي؟
بأمر قانوني.
ثم أضاف المحقق
والشخص اللي اتصلت بيه قبل الطوارئ كان مدير حساباتك.
سارة شعرت بقلبها يدق أسرع.
قالت
مدير حساباته؟
المحامي بص إليها.
أما المحقق فقال
آه.
ثم قلب شاشة الهاتف ناحيتهم.
والمكالمة دي حصلت قبل ما تبلغ عن سقوطك لمراتك بدقائق.
ليام بدأ يتلعثم
أنا كنت بس
قاطعه المحقق
كنت بس بتقوله إيه؟
لم يرد.
سارة قالت
كان بيسأله عن حاجة تخص الميراث.
ليام التفت إليها بعصبية
إنتِ ما تعرفيش حاجة!
ساد الصمت.
ثم ابتسمت سارة للمرة الأولى.
بالعكس.
وتابعت
أنا عرفت أكتر مما كنت متخيل.
المحامي أخرج مستندًا جديدًا.
وقال للضابط
وده آخر شيء طلبت مني سارة أحتفظ بيه.
فتح الضابط المستند.
وبمجرد ما قرأ أول سطر، تغيرت ملامحه.
رفع عينيه ناحية ليام وقال
واضح إننا لازم نراجع حساباتك من البداية.
ليام بدأ يتراجع.
ليه؟
الضابط رد
لأن فيه تحويل مالي كبير جدًا اتعمل من حسابك قبل الحادث بيوم واحد
ثم توقف لحظة.
للشخص اللي كان المفروض ينفذ جزء من خطتك ليام حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
أنا معملتش أي تحويل!
المحقق رد بهدوء
الحساب باسمك، والتحويل خرج من جهازك.
ممكن حد يكون دخل على حسابي!
المحامي تدخل وقال
عشان كده سارة طلبت مني أحتفظ بنسخة من كشف الحساب.
فتح الملف أمام الضابط، وكانت فيه تفاصيل التحويلات خلال الشهور الأخيرة.
سارة قالت
أنا بدأت أشك لما لقيت مبالغ صغيرة بتختفي من حساباتي من غير سبب واضح.
الضابط سألها
وإنتِ عملتِ إيه؟
ما واجهتوش.
ليه؟
لأن لو واجهته، كان ممكن يعرف إني بدأت أفهم.
ثم أضافت
فطلبت من المحامي يراقب الحسابات، وكل حاجة كانت بتتسجل.
ليام صرخ
ده كذب!
لكن المحامي أخرج ورقة أخرى.
التحويل الأخير كان مختلفًا.
الضابط نظر إليها.
مختلف إزاي؟
لأنه اتعمل من حساب ليام إلى حساب شخص آخر، وبعده بساعات تم سحب المبلغ نقدًا.
المحقق سأل
مين الشخص ده؟
المحامي قال
اسمه موجود هنا.
ثم وضع الورقة أمامه.
ليام بمجرد ما شاف الاسم، فقد قدرته على الكلام.
الضابط لاحظ ذلك فورًا.
تعرفه؟
ليام لم يرد.
سألتك تعرفه؟
قال بصوت ضعيف
معرفة قديمة.
سارة سألت
مين؟
المحامي نظر إليها، ثم قال
شخص كان ليام بيتعامل معاه من فترة.
ليام انفعل
ملوش علاقة بالموضوع!
المحقق رد
ده إحنا اللي نحدد.
وفي اللحظة دي، دخل شرطي آخر مسرعًا.
وقال
سيدي، عندنا تطور جديد.
المحقق سأله
إيه؟
الشخص صاحب الحساب اللي استقبل التحويل موجود حاليًا في القسم.
ليام رفع رأسه فجأة.
إيه؟!
الشرطي أكمل
هو بنفسه حضر بعد ما عرف إن الشرطة بتسأل عنه.
المحقق التفت إلى ليام.
واضح إننا هنسمع روايتين مختلفتين.
بعد دقائق، دخل الرجل إلى الغرفة.
كان متوترًا، ويحمل حقيبة صغيرة.
نظر مباشرة إلى ليام.
ثم قال
أنا مش هتحمل ذنب حاجة هو اللي طلبها مني.
ليام صرخ
اسكت!
الرجل رد
لأ، خلاص.
ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
أنا جاي أقول الحقيقة.
الضابط فتح الحقيبة.
وجد بداخلها هاتفًا قديمًا، وبعض الأوراق، ومفتاحًا صغيرًا.
قال الرجل
هو اداني الفلوس علشان أساعده في حاجة
سارة قبضت يدها بقوة.
الضابط سأله
تساعده في إيه؟
الرجل نظر إلى ليام، ثم إلى سارة.
وقال
كنت فاكر إنه عايز يخوفها بس لكن لما عرفت الحقيقة، رفضت أكمل.
ليام شحب تمامًا.
أما سارة، فشعرت لأول مرة أن الصورة بدأت تكتمل.
لكن الرجل أضاف جملة جعلت الجميع يسكت
وفي حاجة أهم
وأخرج من جيبه ورقة مطوية.
الورقة دي تثبت إن ليام كان مخطط لكل اللي حصل قبل يوم الكوبري بوقت طويل الرجل حط الورقة على الترابيزة، والضابط فردها ببطء.
كانت عبارة عن ملاحظات مكتوبة بخط يد ليام، فيها مواعيد وأماكن وأرقام.
المحقق بدأ يقرأها، وكل سطر كان بيكشف جزءًا جديدًا من الخطة.
موعد الرحلة.
اسم القرية.
وحتى وصف الكوبري.
ليام وقف مكانه كأنه فقد القدرة على الكلام.
قال أخيرًا
الورقة دي مش بتاعتي.
الرجل رد
إنت اللي كتبتها قدامي.
ليام صرخ
كداب!
لكن المحقق لم يرفع صوته.
قال بهدوء
هنقدر نعرف إذا كان الخط خطك ولا لأ.
ثم أخذ الورقة ووضعها داخل ملف الأدلة.
سارة كانت ساكتة تمامًا.
وفجأة سألت الرجل
إنت قلت إنك رفضت تكمل ليه؟
الرجل تنهد.
لأني لما فهمت إن الموضوع ممكن يوصل للقتل، خفت.
ثم نظر إلى ليام.
هو كان فاكر إن محدش هيعرف حاجة.
سارة قالت
وإيه اللي كان المفروض تعمله؟
الرجل تردد.
ثم قال
كان عايزني أراقب المكان قبل ما توصلي.
الضابط سأله
وهل راقبته؟
أيوه.
وإيه اللي شفته؟
الرجل بص لسارة وقال
شفت ليام وهو بيخبي حاجة عند طرف الكوبري.
سارة شعرت بقشعريرة.
إيه الحاجة؟
الرجل أخرج هاتفه القديم.
صورتها.
شغّل مقطع فيديو.
ظهر ليام في التسجيل وهو واقف قرب السور، يلفت حوله قبل أن يضع شيئًا بين ألواح الكوبري.
المحقق أوقف الفيديو.
هنحتاج التسجيل ده.
الرجل هز رأسه.
خده.
ليام بدأ يصرخ
ده مش دليل إني حاولت أقتلها!
المحقق رد
لكنه دليل إنك كنت بتحضر لشيء قبل وصولها.
ثم سأل
وإيه الحاجة اللي خبّيتها؟
الرجل قال
أنا معرفش.
المحقق أرسل فريقًا للمكان فورًا.
وبعد فترة قصيرة، رجع أحد أفراد الشرطة وهو يحمل صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
وضعه أمام الضابط.
ليام بمجرد ما شاف الصندوق
اتغيرت ملامحه.
سارة لاحظت صمته.
قالت
إنت عارف اللي جواه.
ليام لم يرد.
الضابط فتح الصندوق.
وجد بداخله مجموعة مستندات وصور.
لكن وسط الأوراق كانت هناك صورة واحدة جعلت سارة تقترب فورًا.
قالت
عايزة أعرف الصورة دي لمين.
الضابط نظر إليها.
ثم قال
دي مش صورة ليام.
سارة عقدت حاجبيها.
أمال مين؟
قلب الضابط الصورة.
وكان
تم نسخ الرابط