جوزي سابني
قبل ما يفتحه
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت باب القبو بيتقفل.
ثم صوت رجل من فوق السلم
كنت متأكد إنك هترجع للخزنة في الآخر.
أبويا رفع رأسه.
وعرف الصوت.
قال بهدوء
إنت؟
ظهر شخص في أعلى السلم.
ما قدرناش نشوف وشه.
لكن صوته كان واضحًا.
خمسطعشر سنة وأنا مستني اللحظة دي.
ثم أضاف
بس المرة دي مش هسيب حد منكم يخرج.
آدم قرب مني.
أبويا وقف قدامنا.
وياسين اتحرك ناحية السلم.
أما سامح
فبص للشخص الغامض وقال
أنا عملت كل اللي طلبته مني
الشخص ضحك.
وقال
وعشان كده إنت أول واحد هتدفع الثمن.
سامح اتجمد.
وفي نفس اللحظة
بدأت الخزنة تفتح ببطء.
واللي كان جواها
كان كفيلًا بتغيير كل حاجة كنا فاكرينها عن موت أبويا وأمي أكيد، دي النهاية بشكل مقفول ومشوّق، ومن غير خيانة أو علاقة غير شرعية
النهاية
الخزنة اتفتحت بالكامل.
أبويا مد إيده وطلع منها صندوق معدني صغير.
الشخص الغامض فوق السلم نزل بسرعة.
هات الصندوق يا فؤاد!
أبويا رفع عينه له.
انتهى كل شيء يا مراد.
في اللحظة دي، فهمت.
مراد كان شريك أبويا القديم في ورشة السفن.
هو اللي كان بيستخدم حسابات الشركة في عمليات مشبوهة من غير علم أبويا، ولما أبويا اكتشف الحقيقة وقرر يفضحه، دبّر الحادث اللي خلانا نفتكر إن أبويا وأمي ماتوا.
لكن أبويا نجا.
وأمي
للأسف، ما قدرتش تنجو.
أبويا عاش 15 سنة مختفيًا لأنه كان بيجمع الأدلة ضد مراد، وكان عارف إن ظهورُه قبل اكتمال الملف هيعرّضنا كلنا للخطر.
أما آدم
فكان الوحيد اللي عرف جزءًا من الحقيقة.
ولما اكتشف إن مراد لسه بيدور على الأدلة، اختار يفضل على الكرسي المتحرك حتى يعتقد الجميع إنه غير قادر على الحركة أو الدفاع عن نفسه.
مراد اندفع ناحية أبويا.
لكن ياسين وقف في طريقه.
حصلت مواجهة قصيرة، وفي اللحظة نفسها ظهر رجال الشرطة عند باب البيت.
طلع إن آدم كان بعت لهم موقعنا قبل ما ندخل القبو، وكل المكالمات والتسجيلات اللي معاه كانت محفوظة كأدلة.
مراد اتقبض عليه.
وسامح كمان اتقبض عليه بعد ما اعترف بكل اللي يعرفه.
أما العم حسن
فاتضح إنه ما كانش متورطًا.
كان بيشتغل مع أبويا من بعيد طوال السنين، وكان بيحاول يحمي آدم ويبعد الأنظار عنه.
بعد ما انتهى كل شيء، وقفت أنا قدام أبويا.
كنت لسه مش قادرة أصدق إنه رجع لحياتي بعد 15 سنة.
قلت له وأنا بعيط
ليه ما رجعتش لنا؟
بصلي بحزن.
كنت خايف أخسركم أنتم كمان.
حضنته.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن العيلة اللي فقدتها رجعتلي.
أما آدم
فوقف قدام أبويا على رجليه.
أبويا بص له طويلًا.
وقال
كفاية يا ابني.
آدم ابتسم.
كفاية.
وبعدين ساب الكرسي المتحرك مكانه.
للأبد.
بعد شهور، اتثبتت براءة أبويا رسميًا، ورجعت ورشة العيلة لينا.
أما ياسين
ففضل جنبي.
ما كانش بطل القصة، ولا كان ملاكًا.
كان شخصًا اتخدع، وصدق الشخص الغلط، لكنه في النهاية اختار يقول الحقيقة حتى لو كانت هتدمر حياته.
وفي اليوم اللي رجعنا فيه نفتح الورشة من جديد، وقفت قدام صورة أمي.
حطيت إيدي عليها وقلت
أخيرًا عرفنا الحقيقة يا أمي.
آدم وقف جنبي.
وأبويا كان واقف بعيد.
وفجأة
ابتسم.
بعد 15 سنة من الخوف، والأسرار، والانتظار
انتهى كل شيء.
لكن قبل ما أقفل باب الورشة في آخر اليوم، لقيت ظرفًا صغيرًا فوق مكتبي.
مكتوب عليه بخط أمي
لندى وآدم لو وصلت الرسالة دي ليكم، يبقى أبوكم نجح يحميكم.
فتحت الظرف.
وكانت آخر جملة
افتكروا دايمًا العيلة مش اللي ما بتغلطش، العيلة هي اللي مهما حصل، ترجع تحمي بعض.
قفلت الرسالة وابتسمت وسط دموعي.
لأول مرة
ما كانش عندي سؤال.
ما كانش عندي سر أخاف منه.
وما كانش عندي ماضٍ أهرب منه.
كان عندي أبويا.
وكان عندي أخويا واقف على رجليه.
وكان عندي بيت وورشة وذكريات جديدة نقدر نبنيها.
والأهم
إننا أخيرًا عرفنا الحقيقة.
ونجونا.