جوزي سابني
المحتويات
ناحية الموبايل.
لازم نرجع.
ضحكت ضحكة قصيرة من التوتر.
نرجع؟ بعد اللي حصل؟ ياسين والعم حسن والمحامي سامح وكل اللي معاهم ممكن يكونوا مستنينا هناك!
آدم بص للطريق قدامه.
ولو استنينا أكتر، ممكن الخزنة تختفي قبل ما نوصل.
ومن اللي بعتلنا الرسالة؟
معرفش.
وإزاي يعرف مكان الخزنة؟ وإزاي يعرف إننا عايشين؟
آدم سكت.
وده خلاني أتوتر أكتر.
قربت منه.
إنت مش قايلي كل حاجة لسه، صح؟
أخد نفس طويل.
في حاجة واحدة كنت مستني أتأكد منها.
إيه هي؟
مد إيده وطلع ورقة صغيرة من جيبه.
ما كنتش شفتها قبل كده.
كانت خريطة قديمة للبيت.
بيت العيلة اللي عشنا فيه بعد وفاة أبويا وأمي.
وعليها علامة بالقلم الأحمر تحت غرفة المكتب.
قال
أبويا هو اللي رسم الخريطة دي.
بصيت للعلامة.
يعني إنت كنت عارف؟
كنت أعرف إن في حاجة تحت البيت. لكن ما كنتش أعرف إنها خزنة.
والمفتاح رقم 17؟
قلبه في إيده.
يمكن يفتحها.
العربية اتحركت من جديد.
طول الطريق وأنا ساكتة.
لكن دماغي كانت مليانة بصور متقطعة.
ياسين وهو بيطلع من العربية.
العم حسن وهو واقف مع الراجل الغريب.
المحامي سامح داخل الجراج.
وآدم
واقف على رجليه بعد 15 سنة.
كل شخص في حياتي تقريبًا بقى عندي سبب أشك فيه.
حتى آدم.
بصيت له فجأة.
إنت ليه اتجوزتني بياسين؟
لف ناحيتي بسرعة.
إيه؟
قصدي إنت طول عمرك ما كنتش بتحب حد يدخل حياتنا بسهولة. أول ما ياسين ظهر، كنت مرتاح له. عمرك ما حذرتني منه.
وش آدم اتغير.
وقال
لأني ما كنتش شايف اللي إنتِ شايفاه.
يعني إيه؟
ياسين دخل حياتك قبل ما أعرف إنه بيشتغل مع المحامي سامح.
قلبي دق.
إيه؟
مش شغل مباشر. كان في مشروع مشترك بين الشركة اللي ياسين كان بيشتغل فيها ومكتب سامح للاستشارات القانونية.
وأنت عرفت إمتى؟
بعد الجواز بشهور.
صرخت
وبعدين؟!
بدأت أراقب.
سكت لحظة.
وده سبب تاني خلاني أتمسك بالكرسي.
عشان تراقب الناس؟
هز رأسه.
الناس بتتكلم قدام الشخص اللي شايفينه ضعيف أكتر من الشخص اللي بيخافوا منه.
الجملة وجعتني.
لأنها كانت حقيقية.
وفجأة افتكرت حاجة.
عشان كده
آدم بصلي.
عشان كده إنت كنت دايمًا بتقول إنك محتاج حد يساعدك، حتى في حاجات بسيطة.
ما ردش.
لكن الصمت كان اعتراف.
وصلنا قريب من البيت بعد ما الدنيا بدأت تظلم.
ما وقفناش قدامه مباشرة.
آدم ركن العربية في شارع جانبي بعيد.
بصيت للبيت من بعيد.
كان هادي.
أكتر من اللازم.
قلت
ممكن يكونوا مستنينا.
قال
أكيد.
لفيت له.
وأنت بتقولها عادي كده؟
لو محدش مستنينا، ده هيكون المفاجأة.
نزلنا من العربية.
ولأول مرة من 15 سنة
شفت آدم بيخبي نفسه وهو ماشي على رجليه.
كان بيتحرك بسرعة، لكن بحذر.
دخلنا من باب جانبي قديم.
آدم كان معاه مفتاح.
أول ما دخلنا
وقفت.
البيت كان غريب.
كل حاجة مكانها.
لكن في نفس الوقت
في حاجة ناقصة.
بصيت حواليا.
إنت حاسس؟
آدم رفع إيده يوقفني.
وسمع.
صمت.
ولا صوت.
مشينا ناحية غرفة المكتب.
هناك بالذات، كنت حاسة إن في عيون بتراقبنا.
وصلنا لباب المكتب.
المفتاح كان في القفل.
مفتاحي.
اللي أنا دايمًا بسيبه معايا.
لكن أنا
ما كنتش آخر واحدة خرجت من البيت.
بصيت لآدم.
هو كمان لاحظ.
همست
حد دخل.
آدم فتح الباب بهدوء.
المكتب كان مقلوب.
الأدراج مفتوحة.
الكتب واقعة.
والخزانة الخشبية القديمة مفتوحة بالكامل.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي
كانت صورة أبويا.
الصورة اللي كانت معلقة فوق مكتبه.
وقعت على الأرض.
والزجاج اتكسر.
قربت منها.
لقيت ورقة صغيرة متحطوطة تحت الإطار.
شلتها.
وكان مكتوب عليها
تأخرتوا.
آدم خطف الورقة من إيدي.
وبص ناحية الأرض.
اتحركي.
إيه؟
الأرضية.
بصيت.
كان فيه لوح خشب تحت المكتب مختلف عن باقي الأرض.
لون الخشب أفتح شوية.
آدم ركع.
مد صوابعه تحت طرف اللوح.
ورفعه.
تحته
كان فيه باب حديدي صغير.
قلبي دق بعنف.
المفتاح رقم 17.
آدم قربه من القفل.
لكن قبل ما يدخله
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
اتجمدنا.
صوت خطوات دخلت.
وبعدين صوت رجل بيقول
أنا متأكد إنهم رجعوا هنا.
آدم بصلي.
كان صوت ياسين.
نفسي وقف.
لكن صوت تاني رد عليه.
لو كانوا أذكى منك، ما كانوش رجعوا أصلًا.
المحامي سامح.
آدم مسكني بسرعة.
أقفل اللوح.
وسحبني ناحية الستارة الكبيرة الموجودة خلف المكتب.
استخبينا.
الخطوات قربت.
باب المكتب اتفتح.
دخل ياسين الأول.
كان هدومه متغيرة.
وشه شاحب.
وبص حوالين المكان.
ندى!
ما رديتش.
المحامي سامح دخل وراه.
وقال
مش هنا.
ياسين لف له بغضب.
أنا شوفت العربية وهي بتغرق!
وأنا شوفت آثار مية عند الرصيف.
سكت ياسين.
المحامي قرب منه.
قول الحقيقة. أنت سبت العربية قبل ما تتأكد إنهم ماتوا.
ياسين صرخ
أنا خرجت أطلب مساعدة!
اتجمدت.
بصيت لآدم.
دي أول مرة أسمع منه الجملة دي.
المحامي ضحك بسخرية.
مساعدة؟ بعد ما لقيت حزام ندى مربوط؟
قلبي اتقبض.
ياسين اتراجع خطوة.
أنا ما ربطتش حاجة.
المحامي قرب منه أكتر.
بس إنت ساعدت في خروجهم للطريق ده.
ياسين قال بعصبية
سامح، إنت اللي طلبت مني آخدهم هناك! قلتلي إن في حد بيطارد آدم وإن المكان آمن.
اتسعت عيني.
آدم بصلي.
المحامي سكت.
ياسين كمل
إنت اللي قلتلي أوصلهم للطريق الساحلي، وإنت اللي قلتلي العربية هتكون جاهزة.
كل حاجة جوايا اتلخبطت.
ياسين كان بيكدب؟
ولا المحامي سامح هو اللي استخدمه؟
المحامي قال بصوت بارد
العربية كان لازم تغرق. لكن آدم كان لازم ما يوصلش للحقيقة.
آدم قبض إيده.
ياسين قال
أنا مش فاهم أي حقيقة! أنا وافقت أساعدك لأني كنت فاكر إنك بتحمي ندى وأخوها من الناس اللي قتلت أبوهم.
سامح بص له.
ودي كانت غلطتك.
في اللحظة دي
المحامي سامح طلع حاجة من جيبه.
مش سلاح.
لكن جهاز صغير.
ضغط على زر.
وسمعنا صوت طقطقة تحت الأرض.
آدم اتجمد.
همس
لا
لكن كان متأخر.
اللوح الخشبي تحت المكتب اتحرك لوحده.
الباب الحديدي الصغير ظهر تاني.
سامح بص له.
لقيتوا المفتاح؟
ياسين لف ناحيته.
مفتاح إيه؟
المحامي ما ردش.
بدأ يمشي ناحية المكتب.
آدم بصلي.
وفي ثانية واحدة، خرج من مكانه.
ياسين شافه.
وشه فقد لونه.
آدم؟!
آدم كان واقف قدامه.
واقف بثبات.
ياسين رجع لورا كأنه شاف شبح.
إنت إنت بتعرف تمشي؟
سامح ما اتفاجئش.
وده كان أخطر شيء.
قال بهدوء
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
آدم وقف بيني وبينه.
وقال
مين اللي قتل أبويا؟
المكتب كله سكت.
ياسين بص من آدم لسامح.
قتل أبوك؟ إنت كنت قايل لي إنها حادثة!
آدم ما بصش له.
كرر
مين؟
سامح ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
السؤال الصح مش مين اللي قتله.
آدم شد جسمه.
أمال إيه؟
سامح بص ناحية الصورة المكسورة على الأرض.
وقال
السؤال الصح ليه أبوك كان مستعد يضحي بحياته عشان يخبي اسم شخص واحد منكم؟
في اللحظة دي
سمعنا صوت قوي من تحت الأرض.
صوت الحديد وهو بيتفتح.
كلنا بصينا ناحية الباب الصغير.
الباب الحديدي
كان بيتحرك لوحده.
وطلع منه هواء بارد جدًا.
ثم
جاء صوت من الظلام تحتنا.
صوت رجل.
صوت كنت أعرفه.
لكن عقلي رفض يصدق.
همس من تحت الأرض
ندى أوعي تنزلي ندى أوعي تنزلي.
الصوت طالع من تحت الأرض.
وقفت مكاني.
أنا وآدم بصينا لبعض.
أما ياسين، فكان واقف جنب الباب الحديدي، ووشه اتغير تمامًا.
الصوت ده
سامح قاطعه بسرعة
محدش يتحرك!
لكن ياسين قرب من فتحة الباب.
مين هناك؟!
جاء الصوت مرة تانية.
أضعف المرة دي
ياسين ابعد عن الباب.
ياسين رجع خطوة.
إنت؟
سامح بص له بحدة.
إنت تعرف الصوت ده؟
ياسين ما ردش.
آدم قرب مني وهمس
أنا عارف الصوت.
مين؟
الراجل اللي ساعدني أهرب من الحادثة.
بصيت للفتحة.
مين هو؟
آدم ما لحقش يرد.
لأن الصوت جه من تحت الأرض
أنا أبوكم
اتجمدت.
بابا؟
الكلمة خرجت مني من غير ما أحس.
ياسين بصلي بصدمة.
سامح وشه اصفر.
أما آدم
فكان ثابت.
ثابت بشكل غريب.
بصيت له.
آدم هو قال أبوكم.
قال بهدوء
عارف.
عارف؟!
عشان كده ما كنتش عايزك تنزلي.
قربت من الباب.
لكن آدم مسكني.
ندى، استني.
ده صوت بابا!
ممكن يكون تسجيل.
سامح قال بسرعة
هو تسجيل.
بصيت له.
إنت عرفت إزاي؟
سكت.
آدم رفع حاجبه.
لأنك سمعت التسجيل قبل كده.
سامح اتوتر.
أنا
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت خطوات فوق السلم اللي نازل للقبو.
حد كان بيطلع.
خطوة.
خطوة.
وبعدين ظهر رجل عند فتحة الباب.
كان شعره أبيض.
وجهه مرهق.
وإيده متعلقة بجرح قديم.
بص علينا.
أنا شهقت.
آدم وقع المفتاح من إيده.
الرجل قال
ندى
رجلي ما شالتنيش.
كنت شايفة ملامحه قدامي.
ملامح أبويا.
نفس العينين.
نفس الصوت.
لكن عقلي كان بيرفض.
بابا؟
مد إيده ناحيتي.
أنا آسف.
صرخت
إنت مين؟!
الرجل وقف مكانه.
آدم قرب منه ببطء.
وبص في عينيه.
ثم قال
الندبة اللي في إيدك الشمال حصلت إمتى؟
الرجل رفع إيده.
يوم ما كنت بتصلح المركب الصغيرة معايا.
آدم دمعت عينه.
ومين كان ماسك المفك؟
ابتسم الرجل بحزن.
إنت.
آدم قرب منه.
ولأول مرة من سنين، شفت أخويا ينهار.
حضن أبويا.
وأنا وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
أبويا
كان عايش.
طول الخمسطعشر سنة
كنا فاكرينه مات.
لكن هو كان قدامنا.
بعد لحظات، قرب مني.
حط إيده على رأسي.
كبرتي يا ندى.
انهرت في حضنه.
لكن الفرحة ما استمرتش.
لأن سامح قال
لازم نمشي فورًا.
أبويا بص له.
إنت لسه بتأمر الناس؟
سامح اتوتر.
أنا بحاول أحميكم.
أبويا ضحك بمرارة.
بعد 15 سنة؟
بصيت لسامح.
إنت كنت عارف إن بابا عايش؟
ما ردش.
آدم قال
كان عارف.
ياسين تدخل
أنا كمان ما كنتش أعرف.
أبويا بص لياسين.
وأنت
ياسين وقف مكانه.
أنا غلطت.
أبويا رد
غلطت لما صدقت سامح، مش لما حاولت تحمينا.
بصيت لياسين.
إنت كنت فاكر إنك بتحمينا؟
قال
سامح قالي إن في ناس بتدور على آدم، وإن لازم أخليه يختفي عن الأنظار. قال إن الطريق الساحلي آمن، وإننا لازم نخرج من البيت بسرعة.
والعربية؟
سكت.
مين حط السلك؟
ياسين هز رأسه.
معرفش.
أبويا قال
أنا أعرف.
الكل بص له.
أبويا دخل القبو وأشار لنا نمشي وراه.
قبل ما أقولكم مين عملها، لازم تشوفوا حاجة.
نزلنا السلم.
القبو كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
وفي آخره كان فيه باب حديدي.
أبويا طلع مفتاح.
لكن مش المفتاح رقم 17.
مفتاح تاني.
فتح الباب.
جواه غرفة صغيرة.
وفي نصها خزنة ضخمة.
على بابها علامة فضية.
نفس العلامة اللي شفتها في التسجيل.
رقم 17.
آدم قرب.
دي الخزنة.
أبويا هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإيه اللي جواها؟
أبويا بص لي.
الدليل الوحيد اللي يثبت إن حادثة موتي وموت أمك ما كانتش حادثة.
قربت منه.
مين عمل كده؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي كان عنده سبب يخاف من الحقيقة أكتر من أي حد.
سامح تراجع خطوة.
ياسين بص له.
آدم شد إيده.
وأنا بدأت أحس إن الإجابة هتكون صادمة.
أبويا حط المفتاح في الخزنة.
لكن
متابعة القراءة